المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الجزء السابع والعشرون قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ‌ ‌(31) قَالُوا إِنَّا - أيسر التفاسير للجزائري - جـ ٥

[أبو بكر الجزائري]

فهرس الكتاب

- ‌ الدخان

- ‌(1)

- ‌(10)

- ‌(17)

- ‌(25)

- ‌(34)

- ‌(43)

- ‌(51)

- ‌ الجاثية

- ‌(1)

- ‌(6)

- ‌(12)

- ‌(16)

- ‌(21)

- ‌(24)

- ‌(33)

- ‌ الأحقاف

- ‌1

- ‌(7)

- ‌(15)

- ‌(17)

- ‌(29)

- ‌ محمد

- ‌1

- ‌(10)

- ‌(15)

- ‌(16)

- ‌(29)

- ‌ الفتح

- ‌(15)

- ‌(16)

- ‌(18)

- ‌(27)

- ‌ 1

- ‌ ق

- ‌1

- ‌(6)

- ‌(23)

- ‌(31)

- ‌ الذاريات

- ‌(1)

- ‌(15)

- ‌(31)

- ‌(52)

- ‌ الطور

- ‌(1)

- ‌(17)

- ‌(21)

- ‌(44)

- ‌(1

- ‌النجم

- ‌(19)

- ‌(33)

- ‌(55)

- ‌ القمر:

- ‌(9)

- ‌(17)

- ‌(23)

- ‌(33)

- ‌(44)

- ‌(47)

- ‌الرحمن:

- ‌(14)

- ‌(26)

- ‌(37)

- ‌(46)

- ‌(62)

- ‌(1

- ‌ الواقعة:

- ‌(13)

- ‌(41)

- ‌(57)

- ‌1

- ‌الحديد

- ‌(7)

- ‌(12)

- ‌(20)

- ‌(22)

- ‌(29)

- ‌ المجادلة

- ‌(1)

- ‌(8)

- ‌(14)

- ‌(20)

- ‌ الْحَشْرِ

- ‌1

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌4

- ‌(7)

- ‌(12)

- ‌(7)

- ‌(10)

- ‌ الجمعة

- ‌1

- ‌(9)

- ‌ المنافقون

- ‌(1)

- ‌(5)

- ‌(9)

- ‌ التغابن

- ‌(1)

- ‌(5)

- ‌(11)

- ‌(14)

- ‌(1)

- ‌ الطلاق

- ‌(3)

- ‌4

- ‌6

- ‌1

- ‌(9)

- ‌ الملك

- ‌1

- ‌(6)

- ‌(12)

- ‌(16)

- ‌(28)

- ‌القلم

- ‌1

- ‌(8)

- ‌(17)

- ‌الحاقة

- ‌1:

- ‌(19)

- ‌(38)

- ‌(1

- ‌ المعارج:

- ‌ نوح

- ‌(1)

- ‌5)

- ‌(25)

- ‌(1)

- ‌الْجِنُّ

- ‌(16)

- ‌ المزمل

- ‌1

- ‌(20)

- ‌ المدثر

- ‌1

- ‌(31)

- ‌ الْقِيَامَةِ

- ‌(1

- ‌(16)

- ‌(26)

- ‌ الإنسان

- ‌(1)

- ‌(13)

- ‌(23)

- ‌(1

- ‌المرسلات

- ‌(16)

- ‌(29)

- ‌(41)

- ‌ النبأ

- ‌(1)

- ‌(31)

- ‌ النازعات

- ‌(1)

- ‌ عبس

- ‌(1)

- ‌(17)

- ‌(33)

- ‌ التكوير

- ‌(1)

- ‌(1

- ‌(13)

- ‌ المطففين

- ‌(1)

- ‌(14)

- ‌(29)

- ‌ الانشقاق

- ‌(1)

- ‌(16)

- ‌ البروج:

- ‌1}

- ‌(12)

- ‌ الطارق

- ‌ الأعلى

- ‌(1)

- ‌(14)

- ‌الغاشية:

- ‌1

- ‌(17)

- ‌ الفجر

- ‌(1)

- ‌(15)

- ‌(21)

- ‌(1

- ‌ البلد:

- ‌(1

- ‌ الشمس

- ‌ الليل

- ‌1

- ‌ الضحى

- ‌ التين

- ‌ العلق

- ‌(1)

- ‌6

- ‌ القدر

- ‌ البينة

- ‌1

- ‌(6)

- ‌ الزلزلة

- ‌ العاديات

- ‌ القارعة

- ‌ التكاثر

- ‌ العصر

- ‌ الهمزة

- ‌ الفيل

- ‌ قريش

- ‌ الماعون

- ‌ الكوثر

- ‌ الكافرون

- ‌ النصر

- ‌ المسد

- ‌ الإخلاص

- ‌ الفلق

- ‌ الناس

- ‌ خاتمة الطبعة الأولى والثانية

- ‌خاتمة الطبعة الثالثة

الفصل: الجزء السابع والعشرون قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ‌ ‌(31) قَالُوا إِنَّا

الجزء السابع والعشرون

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ‌

(31)

قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (37)

شرح الكلمات:

قال فما خطبكم أيها المرسلون: أي ما شأنكم أيها المرسلون.

إلى قوم مجرمين: أي إلى قوم كافرين فاعلين لأكبر الجرائم وهي إتيان الفاحشة.

حجارة من طين: أي مطبوخ بالنار.

مسومة: أي معلمة على كل حجر اسم من يرمى به.

للمسرفين: أي المبالغين في الكفر والعصيان كإتيان الذكران.

غير بيت من المسلمين: وهو بيت لوط وابنتيه ومن معهم من المؤمنين.

وتركنا فيها آية: أي بعد إهلاكهم: تركنا فيها علامة على إهلاكهم وهي ماء أسود منتن.

للذين يخافون العذاب الأليم: أي عذاب الآخرة فلا يفعلون فعلهم الشنيع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصة إبراهيم مع ضيفه من الملائكة إنه لاحظ بعد أن عرف أنهم سادات الملائكة أن مهمتهم لم تكن مقصورة على بشارته فقط بل هي أعظم فلذا سألهم قائلا: فما1 خطبكم أيها المرسلون؟ فأجابوه قائلين: إنا أرسلنا أي أرسلنا ربنا عز وجل إلى قوم مجرمين2 أي

1 الفاء: هي الفاء الفصيحة إذ أفصحت أي: دلت على كلام محذوف تقديره: لما كنتم مرسلين من قبل الله تعالى فما خطبكم أي ما شأنكم وما مهمتكم العظيمة التي جئتم لها؟.

2 هم أهل سدوم وعمورية.

ص: 163

على أنفسهم بالكفر، وفعل الفاحشة، والعلة من إرسالنا إليهم هي لنرسل عليهم حجارة من طين1 مطبوخ بالنار، وتلك الحجارة مسومة أي معلمة عن ربك للمسرفين أي قد كتب على كل حجر اسم من يرمى به، وذلك في السماء قبل أن تنزل إلى الأرض. وقوله تعالى:{فَأَخْرَجْنَا} أي من تلك القرية وهي سدوم من كان فيها من2 المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وهو بيت لوط عليه السلام وما به سوى لوط وابنتيه ومن الجائز أن يكون معهم بعض المؤمنين إذ قيل كانوا ثلاثة عشر نسمة وقوله تعالى: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً3} أي علامة على إهلاكهم وهي ماء أسود منتن كالبحيرة وتعرف الآن بالبحر الميت. وقوله {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} وهم المؤمنون الذين يخافون عذاب الآخرة حتى لا يفعلوا فعل قوم لوط من الكفر وإيتان الفاحشة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

جواز تشكل الملائكة بصورة رجال من البشر.

2-

التنديد بالإجرام وفاعليه.

3-

جواز الإهلاك بالعذاب الخاص الذي لم يعرف له نظير.

4-

تقرير حقيقة علمية وهي أن كل مؤمن صادق الإيمان مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا حتى يحسن إسلامه بانبنائه على أركان الإيمان الستة.4

وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ

(من طين) فيه احتراس من أن تكون من البرد الذي ينزل مع المطر من السماء، وجائز أن تكون من بركان قذفته الأرض فارتفع بقوة الضغط فسقط عليهم فدمرهم بأمر الله تعالى وتدبيره فيهم.

2 قوله: (من المؤمنين) : إشارة إلى أن سبب نجاتهم هو إيمانهم وفي قوله: (من المسلمين) كذلك أي: سبب النجاة الإسلام كما هو التنويه بشأن كل من الإيمان والإسلام إذ الدعوة النبوية تدور عليهما.

3 الضمير) فيها) عائد إلى القرية التي أصبحت خربة تدل على قدرة الله تعالى ونقمته من أعدائه.

4 هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، كما في آية البقرة، (ليس البر) وفي حديث جبريل عند مسلم.

ص: 164

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (46)

شرح الكلمات:

وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون: أي فكذبه وكفر، فأغرقناه ومن معه آية كآية سدوم.

بسلطان مبين: أي بحجة ظاهرة قوية وهي اليد والعصا.

فتولى بركنه: أي أعرض عن الإيمان مع رجال قومه.

وقال ساحر أو مجنون: أي وقال فرعون في شأن موسى ساحر أو مجنون.

فنبذناهم في اليم: أي طرحناهم في البحر فغرقوا أجمعين.

وهو مليم: أي آت بما يلام عليه إذ هو الذي عرض جيشاً كاملاً للهلاك زيادة على ادعائه الربوبية وتكذيبه لموسى وهرون وهما رسولان.

وفي عاد: أي وفي إهلاك عاد آية أي علامة على قدرتنا وتدبيرنا.

الريح العقيم: أي التي لا خير فيها لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "نصرت بالصبا" وهي الريح الشرقية "وأهلكت عاد بالدبور" وهي الريح الغربية بالحجاز.

ما تذر من شيء أتت عليه: من نفس أو مال.

إلا جعلته كالرميم: أي البالي المتفتت.

وفي ثمود: أي وفي إهلاك ثمود آية دالة على قدرة الله وكرهه تعالى للكفر والإجرام.

إذ قيل لهم: أي بعد عقر الناقة تمتعوا إلى انقضاء آجالكم بعد ثلاثة أيام.

فأخذتهم الصاعقة: أي بعد ثلاثة أيام من عقر الناقة.

فما استطاعوا من قيام: أي ما قدروا على النهوض عند نزول العذب بهم.

وقوم نوح من قبل: أي وفي إهلاك قوم نوح بالطوفان آية وأعظم آية.

ص: 165

قوله تعالى {وَفِي مُوسَى} 1 الآية إنه تعالى لما ذكر إهلاك قوم لوط وجعل في ذلك آية دالةً على قدرته وعلامةً تدل العاقل على نقمه تعالى ممن كفر به وعصاه ذكر هنا في هذه الآيات التسع من هذا السياق أربع آيات

أخرى، يهتدي بها أهل الإيمان الذين يخافون يوم الحساب فقال عز من قائل: وفي موسى بن عمران نبي بني إسرائيل إذ أرسلناه إلى فرعون ملك القبط بمصر {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} أي بحجة قوية ظاهرة قوة السلطان وظهوره وهي العصا2 فلم يستجب لدعوة الحق فتولى بركنه أي 3بجنده الذي يركن إليه ويعتمد عليه، وقال في موسى رسول الله إليه: هو ساحر أو 4مجنون فانتقمنا منه بعد الإصرار على الكفر والظلم فنبذناهم أي طرحناهم في اليم البحر فهلكوا بالغرق. في هذا الصنيع الذي صنعناه بفرعون لما كذب آيةٌ من أظهر الآيات. وقوله تعالى: {وَفِي عَادٍ5} حيث أرسلنا إليهم

أخاهم هوداً فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه فكذبوه {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} التي لا تحمل مطراً ولا تلقح شجراً6 ما تذر من شيء أتت عليه أي مرت به من أنفس أو أموال إلا جعلته كالرميم7 البالي المتفتت في هذه الإهلاك آية من أعظم الآيات الدالة على قدرة الله الموجبة لربوبيته وعبادته والمستلزمة لقدرته تعالى على البعث والجزاء يوم القيامة.

وقوله تعالى {وَفِي ثَمُودَ8} إذ أرسلنا إليهم أخاهم صالحاً فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك الشرك فكذبوه وطالبوه بآية تدل على صدقه فأعطاهم الله الناقة آية فعقروها استخفافاً منهم وتكذيباً {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} أي إلى إنقضاء الأجل الذي حدد لهلاكهم. فبدل أن يؤمنوا ويسلموا

(وفي موسى) أي: وتركنا أيضاً في قصة موسى آية، والعطف على قوله:{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} .

2 وجائز أن يكون غير العصا من الآيات التسع.

3 وجائز أن يكون بقوته كما قال عنترة:

فما أوهى مراس الحرب ركني

ولكن ما تقادم من زماني

أراد بركنه: قوته، وركن الشيء: جانبه الأقوى.

(أو) بمعنى الواو أي: قال مرة في موسى ساحر وقال مرة أخرى مجنون وشاهده قول الشاعر:

أثعلبة الفوارس أو رياحاً

عدلت بهم طهية والخشايا

أي: ورياحاً فأو بمعنى الواو العاطفة لا غير وطهية كسمية: حي من تميم والخشاب: بطون من تميم أيضاً.

(وفي عاد) أي: وتركنا في عاد آية كالتي في موسى.

6 ولا خير فيها ولا بركة ولا منفعة البتة مأخوذة من: امرأة عقيم لا تحمل ولا تلد، وهي الدبور لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيح "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور} .

(الرميم) الشيء الهاك البالي. قال مجاهد، ومنه قول الشاعر:

تركتني حين كف الدهر من بصري

وإذ بقيت كعظم الرمة البالي

مأخوذ من رم العظم: إذا بلى يقال: رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم.

(وفي ثمود) أي: وتركنا في ثمود آية للموقنين دالة على قدرة الله وعلمه وحكمته وهي موجبات ألوهيته.

ص: 166

فيعبدوا الله ويوحدوه عتوا عن أمر ربهم وترفعوا متكبرين {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} صاعقة العذاب وهم ينظرون بأعينهم الموت يتخطفهم {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ} من مجالسهم وهم جائمون على الركب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} في إهلاك ثمود أصحاب الحجر آية للذين يخافون العذاب الأليم فلا يفعلوا فعلهم حتى لا يهلكوا هلاكهم.

وقوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ1 مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} أي وفي إرسالنا نوحاً إلى قومه وتكذيبهم إياه وإصرارهم على الشرك والكفر والتكذيب ثم إهلاكنا لهم بالطوفان وانجائنا المؤمنين آية من أعظم الآيات الدالة على وجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته للعالمين، والمستلزمة لقدرته على البعث والجزاء الذي يصر الملاحدة على إنكاره ليواصلوا فسقهم وفجورهم بلا تأنيب ضمير ولا حياء ولا خوف أو وجل.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

تقرير كل من التوحيد والنبوة والبعث لما في الآيات من دلائل على ذلك.

2-

قوة الله تعالى فوق كل قوة إذ كل قوة في الأرض هو الذي خلقها ووهبها.

3-

اتهام المبطلين لأهل الحق دفعاً للحق وعدم قبول له يكاد يكون سنة بشرية في كل زمان ومكان.

4-

من عوامل الهلاك العتو عن أمر الله أي عدم الإذعان لقبوله، والفسق عن طاعته وطاعة رسله.

وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51)

1 قرأ حمزة والكسائي (وقوم) بالكسر أي: وفي قوم نوح آية، وقرأ الجمهور بالنصب أي: وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود ومدين.

ص: 167

شرح الكلمات:

والسماء بنيناها بأيدٍ: أي وبنينا السماء بقوة ظاهرة في رفع السماء وإحكام البناء.

وإنا لموسعون: أي لقادرون على البناء والتوسعة.

والأرض فرشناها: أي مهدناها فجعلناها كالمهاد أي الفراش الذي يوضع على المهد.

فنعم الماهدون: أي نحن أثنى الله تعالى على نفسه بفعله الخيري الحسن الكبير.

ومن كل شيء خلقنا زوجين: أي وخلقنا من كل شيء صنفين أي ذكراً وأنثى، خيراً وشراً، علواً وسفلاً.

لعلكم تذكرون: أي تذكرون أن خالق الأزواج كلها هو إله فرد فلا يعبد معه غيره.

ففروا إلى الله: أي إلى التوبة بطاعته وعدم معصيته.

إني لكم منه نذير مبين: أي إني وأنا رسول الله إليكم منه تعالى نذير مبين بين النذارة أي أخوفكم عذابه.

ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبدوا مع الله إلها أي معبوداً آخر إذ لا معبود بحق إلا هو.

إني لكم منه نذير مبين: إني لكم منه تعالى نذير بين النذارة أخوفكم عذابه إن عبدتم معه غيره.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في عرض مظاهر القدرة الإلهية الموجبة له تعالى الربوبية لكل شيء والألوهية على عباده. فقال تعالى: {وَالسَّمَاءَ1 بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} فهذا أكبر مظهر من مظاهر القدرة الإلهية إنه بناء السماء وإحكام ذلك البناء وارتفاعه وما تعلق به من كواكب ونجوم وشمس وقمر تم هذا الخلق بقوة الله التي لا توازيها قوة. وقوله {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي لقادرون على توسعته أكثر مما هو عليه، وذلك لسعة قدرتنا.

1 هذا عرض آخر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته الدالة على قدرته على البعث الآخر (والسماء) : منصوب على الاشتغال، والأيد جمع يدٍ وكثر إطلاقه على القوة نحو:(واذكر عبدنا داود ذا الأيد) أي: القوة، والموسع: القادر على توسعة ما يريد توسعته من رزق وغيره.

ص: 168

ومظهر ثانٍ هو في قوله: {وَالْأَرْضَ1 فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} والأرض فرشها بساطاً ومهدها مهاداً فنعم الماهدون نحن نعم الماهد الله تعالى لها إذ غيره لا يقدر على ذلك ولا يتأتى له، وثالث مظاهر القدرة في قوله:{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ2 خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فهذا لفظ عام يعم سائر المخلوقات وأنها كلها أزواج وليس فيها فرد قط. والذوات كالصفات فالسماء يقابلها الأرض، والحر يقابله البرد، والذكر يقابله الأنثى، والبر يقابله البحر، والخير يقابله الشر، والمعروف يقابله المنكر، فهي أزواج بمعنى أصناف كما أن سائر الحيوانات هي أزواج من ذكر وأنثى. وقوله {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي خلقنا من كل شيء زوجين رجاء أن تذكروا فتعلموا أن خالق هذه الأزواج هو الله الفرد الصمد الواحد الأحد لا إله غيره ولا رب سواه فتعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه من سائر خلقه.

وقوله تعالى {فَفِرُّوا إِلَى3 اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي بعد أن تبين لكم أيها الناس أنه لا إله غير الله ففروا إليه تعالى أي بالإيمان به وبطاعته وبفعل فرائضه وترك نواهيه اهربوا إلى الله يا عباد الله بالإسلام إليه والانقياد لطاعته إني لكم منه تعالى نذير من عقاب شديد، ونذارتي بينة لا شك فيها وأنصح لكم أن لا تجعلوا مع الله إلهاً آخر أي معبوداً غيره تعالى تعبدونه إن الشرك به يحبط أعمالكم ويحرم عليكم الجنة فلا تدخلوها أبداً واعلموا أني لكم منه عز وجل نذير مبين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-

تقرير التوحيد والبعث بمظاهر القدرة الإلهية التي لا يعجزها شيء ومظاهر العلم والحكمة المتجلية في كل شيء.

2-

ظاهرة الزوجية في الكون في الذرة انبهر لها العقل الإنساني وهي مما سبق إليه القرآن الكريم وقرره في غير موضع منه: سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن

1 نصب الأرض على الاشتغال، والفرش: البسط يقال: فرش البساط: إذا نشره وقوله: (فنعم الماهدون) أثنى تعالى على نفسه بهذه المنة على خلقه وهي: بسط الأرض وتمهيدها للحياة عليها وفي هذا تعليم للعباد أن يحمدوا الله ويشكروه: فله الحمد تعالى وله المنة.

2 في خلق الله تعالى للذكر والأنثى والتناسل منهما دليل ظاهر على البعث الذي ينكره الكافرون فمن فكر في إيجاد الحياة من جماد النطفة سهل عليه الإيمان بالحياة الثانية بعد انتهاء هذه ولذا عقب على ذلك بجملة (لعلكم تذكرون) وهي جملة تعليلية.

3 الفاء للتفريع إنه بعد أن بين للمشركين ضلالهم وخطأهم في الشرك والكفر وإنكار البعث بما ساق من الأدلة وأبرز عن البراهين القطعية قال لرسوله: قل لهم أيها الناس ففروا إلى الله أي: اهربوا إليه لينجيكم من الخسران فإنه ليس لكم إلا هو فآمنوا به واعبدوه ووحدوه وعلل ذلك بقوله لهم {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .

ص: 169