الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق إلا الإسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محالة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-
عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم.
2-
حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية.
3-
إيئاس المحاولين إبطال الإسلام وإنهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهر منصور لا محالة.
4-
تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
(10)
تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)
شرح الكلمات:
هل أدلكم على تجارة: أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
تنجيكم من عذاب أليم: أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
تؤمنون بالله ورسوله: أي تصدقون بالله رباً وإلهاً وبمحمد نبيناً ورسولاً لله تعالى.
وتجاهدون في سبيل الله: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشيء في هذه الدار.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال
جنات تجري من تحتها الأنهار والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم.
ومساكن طيبة في جنات عدن
ذلك الفوز العظيم: أي لنجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها نصر من الله: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم ولدينكم وفتح قريب
وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
وبشر المؤمنين: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
كونوا أنصار الله: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
كما قال عيسى بن مريم: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون أصحاب عيسى وهم
للحواريين من أنصاري إلى الله أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
قال الحواريون نحن أنصار الله
فآمنت طائفة من بني إسرائيل: أي بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
وكفرت طائفة: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم: فاقتتلت الطائفتان: فنصرنا وقوينا الذين آمنوا.
فأصبحوا ظاهرين: أي غالبين عالين.
معنى الآيات:
قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ1 آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي يا من صدقتم الله ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في
1 هذا جواب ما سألوه عنه وطلبوا معرفته وهو: أحب الأعمال إلى الله تعالى، والاستفهام مستعمل في العرض كما يقال: هل لك في كذا؟ أو هل لك إلى كذا؟ على سبيل العرض والترغيب والتشويق إلى ما يذكر به.
الدنيا والآخرة. وقوله {تُؤْمِنُونَ1 بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإيمان، جهاد في سبيل الله بالنفس والمال وأنبه إلى أن هذه الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها. 2 {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي أولاً، ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قصورها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة. ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: 3 {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقي المدن والقرى في الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} أي وبشر4 يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإيمان أيضاً إذ الإيمان هو الطاقة المحركة الدافعة فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ5 اللهِ} أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه المؤمنين. قولوا كما قال الحواريون6 لما دعاهم عيسى نبيهم لنصرته قائلاً من أنصاري إلى الله أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم.
1 جملة: (تؤمنون) بيانية لأهل العرض السابق يثير سالاً وهو: ما الذي ريد أن يدلنا عليه؟ فالجواب: الإيمان والجهاد. (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله
…
} الخ.
(يغفر لكم بالجزم لأن الفعل واقع موقع جواب الطلب إذ: تؤمنون وتجاهدون لفظهما لفظ الخبر وعناهما الإنشاء أي: آمنوا وجاهدوا يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم، وجزم (ويدخلكم) أيضاً على العطف على يغفر.
(وأخرى) الجملة معطوفة على (يغفر لكم) وما بعدها وجيء بالجملة اسمية للدلالة على الثبوت والتحقق، فأخرى: مبتدأ خبره محذوف أي: وأخرى لكم أي ثابتة لكم وتحبون: صفة لأخرى.
4 لقد شوق الله أصحاب رسوله إلى تحقيق الإيمان بالجهاد فأيقنوا وعزموا على الجهاد فأصبح أسمى أمانيهم فأنجز الله لهم ما وعدهم فأمر رسوله أن يبشرهم بما وعدهم تعجيلاً للمسرة.
5 الأنصار: جمع نصير وهو الناصر: القوي النصرة، وقرأ نافع (كونوا أنصاراً لله) بتنوين (أنصاراً) وقرأ حفص بدون تنوين مضاف إلى اسم الجلالة.
6 الحواريون: جمع حواري بفتح الحاء وتخفيف الواو وهي معربة عن الحبشية (حوارياً) وهو الصاحب الصفي وأطلق هذا الاسم على أصحاب عيسى الإثني عشر رجلا، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام حواريه على التشبيه بأحد الحواريين فقال: "لكل نبي حواري وحواري الزبير) .
وقوله تعالى {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبد الله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد.
وقوله تعالى {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو الله، ومرة يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد الله بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-
فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
2-
تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإسلام وسلامة دعوته.
3-
بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلب منهم نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه والمؤمنين معه. وهي نصرة الله تعالى المطلوبة.