الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ
(46)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49)
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)
شرح الكلمات:
ولمن خاف مقام ربه جنتان: أي ولمن خاف الوقوف بين يدي الله في عرصات القيامة فآمن واتقى جنتان.
ذواتا أفنان: أي أغصان من شأنها أن تورق وتثمر وتمد الظل.
فيهما من كل فاكهة زوجان: أي من كل ما يتفكه به من أنواع الفواكه صنفان.
بطائنها من استبرق: أي بطائن الفرش من استبرق وهو ما غلظ من الديباج والظهائر من السندس وهو مارق من الديباج الذي هو الحرير.
وجنى الجنتين دان: أي وما يجنى من ثمار الجنة دان قريب التناول يناله القائم والقاعد.
فيهن قاصرات الطرف: أي قاصرات النظر بأعينهن على أزواجهن فقط.
لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان: أي لم يفتضهن قبل أزواجهن إنس ولا جان.
كأنهن الياقوت والمرجان: أي كأنهن في جمالهن الياقوت في صفائه والمرجان اللؤلؤ الأبيض.
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان: أي ما جزاء الإحسان بالطاعة إلا الإحسان بالنعيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تعداد النعم وذكر أنواعها فقال تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه1ِ} أي الوقوف بين يديه في ساحة فصل القضاء يوم القيامة فأطاعه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات {جَنَّتَانِ2} أي بستانان فبأي آلاء ربكما تكذبان أبإثابة أحدكم الذي إذا هم بالمعصية ذكر قيامه بين يدي ربه فتركها فأثابه الله بجنتين. وقوله ذواتا أفنان هذا وصف للجنتين وصفهما بأنهما ذواتا أفنان جمع فنن لون أفنان ألوان3 ولأشجارها أغصان من شأنها تورق وتثمر وتمد الظلال فبأي آلاء ربكما تكذبان أبهذا النعيم والإثابة للمتقين تكذبان.
وقوله {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} أي في الجنتين ذواتي الأفنان عينان تجريان بالماء العذب الزلال الصافي خلال تلك القصور والأشجار فبأي آلاء ربكما4 تكذبان يا معشر الجن والإنس أبمثل هذا العطاء والإفضال تكذبان؟ وقول الرحمن فيهما من كل فاكهة زوجان أي في تينك الجنتين من كل فاكهة من الفواكه صنفان فلا يكتفى بصنف واحد إتماماً للنعيم والتنعم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام لأهل التقوى تكذبان؟ وقوله ما أوسع رحمته وهو الرحمن {مُتَّكِئِينَ5} أي حال تنعمهم على فرش على الأرائك بطائن6 تلك الفرش من استبرق وهو الغليظ من الديباج أما الظواهر فهي السندس وهو مارق من الديباج. وقوله {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي وثمارها التي تجنى من أشجارها دانية أي قريبة التناول يتناولها المتقي وهو مضطجع أو قاعد أو قائم، لا شوك فيها ولا بعد لها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام
(من) من ألفاظ العموم كالجنس.
2 جنتان تحفان بقصره أو واحدة عن يمين القصر وأخرى عن شماله ولا يعرف مدى سعتهما إلا الله تعالى، وذلك لما ثبت أن أحدهم يعطى مثل الدنيا عشر مرات واللام في (لمن خاف) لام الملك.
3 يطلق الفنن على اللون وعلى الغصن فأفنان الفاكهة: ألوانها المختلفة، وأفنان الشجر أغصانه، قال النابغة:
بكاء حمامة تدعو هديلا
مفجعة على فنن تغني
4 الاستفهام في قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) تكرر بتكرار النعم، وهو للتقرير والتوبيخ والحث على الشكر بالعبادة والتوحيد فيها.
(متكئين) حال من (ولمن خاف مقام ربه) .
6 البطائن: جمع بطانة بكسر الباء مشتقة من البطن خلاف الظهر وضد البطانة الظهارة، فالبطانة: أسفل الثوب والظهارة: ظهره.
تكذبان. قول الرحمن: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ1} أي وفي تينك الجنتين نساء من الحور العين {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي العين على أزواجهن فلا ترى إلا زوجها أي فلا تنظر إلا إلى زوجها وتقول له وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
وقوله {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} أي لم يجامعهن فيفتضهن قبل أزواجهن {إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} أي لم يجامع الإنسية قبل زوجها الإنسي إنسي ولم يجامع الجنية قبل زوجها الجني جان فبأي آلاء ربكم تكذبان أبمثل هذا الإنعام تكذبان؟
وقوله {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ} أي في صفائهن {وَالْمَرْجَانُ} في بياضهن إذ الحوراء منهن يرى مخ ساقا تحت ثيابها كما يرى الخيط أو السلك في داخل الياقوتة لصفائها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا العطاء والإنعام تكذبان.
وقوله عظم فضله وجل عطاؤه وهو الرحمن {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ} أي في الإيمان والطاعات من العبادات {إِلَّا الْإِحْسَانُ} 2 إليه بمثل هذا النعيم العظيم الذي ذكر في هذه الآيات. فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الإنس والجان فقولا: لا بشيء من آلاء ربنا نكذب فلك الحمد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-
فضل الخوف من الله تعالى وذلك كأن تعرض للعبد المعصية فيتركها خوفا من الله تعالى.
2-
فضل نساء أهل الجنة في حبهن لأزواجهن بحيث لا ينظرن إلا إليهم.
3-
بيان أن أفضل النساء في الدنيا تلك التي تقصر نظرها على زوجها فتحبه ولا تحب غيره من الرجال.
4-
بيان أن الجن المتقين يدخلون الجنة ولهم أزواج كما للإنس سواء بسواء.
5-
الإشادة بالإحسان وبيان جزائه والإحسان هو إخلاص العبادة لله والإتيان بها على الوجه الذي شرع أداؤها عليه، مع الإحسان إلى الخلق بكف الأذى عنهم وبذل الفضل لمن احتاجه منهم.
1 هؤلاء نسوة الجنة لا أزواج المؤمنين اللائي كن لهم في الدنيا إذ مسهن أزواجهن والزوجة المؤمنة تكون لآخر من تزوجها في الدنيا.
2 جملة: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) تذييل لما قبلها من الجمل المتضمنة إيمان المؤمنين وعملهم الصالح وإحسانهم فيه، والاستفهام للنفي.