المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الماء المتنجس كلهم عن صفوان وهو ثقة متفق عليه. وقد تابعه الجلاح - الهداية في تخريج أحاديث البداية - جـ ١

[أحمد بن الصديق الغماري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌تمهيد في علم تخريج الحديث

- ‌ترجمة القاضي أبي الوليد، محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بين رشد (الحفيد) (520 - 595 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌والده

- ‌جدّه

- ‌أولاده:

- ‌سيرته:

- ‌ثقافته ومكانته العلمية:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌محنته ووفاته:

- ‌مؤلفاته:

- ‌بداية المجتهد ونهاية المقتصد منهجه وأهميته

- ‌مصطلحات ابن رشد في كتابه:

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌طلبه للعلم:

- ‌رحلته في طلب العلم:

- ‌شيوخه:

- ‌وفاة والدته:

- ‌انقطاعه للعلم والتأليف:

- ‌رحلته للشام:

- ‌عودته للمغرب:

- ‌رجوعه للقاهرة:

- ‌وفاة والده وعودته للمغرب:

- ‌جهاده:

- ‌عودته للقاهرة:

- ‌مَرضه ووفاته بالقاهرة:

- ‌رثاؤه:

- ‌مكانته العلمية:

- ‌مؤلفاته

- ‌منهج كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية

- ‌وصف النسخة الخطيّة للكتاب

- ‌أولًا- كتاب "بداية المجتهد

- ‌ثانيًا- كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية

- ‌ثالثًا- أما عملنا في الكتاب فكان كالآتي:

- ‌الخطبة

- ‌1 - كتاب الطهارة من الحدث

- ‌الباب الأول: الدليل على وجوب الوضوء

- ‌الباب الثاني: معرفة أفعال الوضوء

- ‌النية في الوضوء

- ‌غسل اليدين

- ‌المضمضة والاستنشاق

- ‌غسل الوجه

- ‌غسل اليدين

- ‌مسح الرأس

- ‌التثليث في الوضوء

- ‌المسح على العمامة

- ‌مسح الأذنين

- ‌غسل الرجلين

- ‌ترتيب أفعال الوضوء

- ‌الموالاة في الوضوء

- ‌فصل: في المسح على الخفين

- ‌حكم المسح على الخفين

- ‌كيفية المسح على الخفين

- ‌المسح على الجوربين

- ‌صفة الخف

- ‌توقيت المسح على الخفين

- ‌شروط المسح على الخفين

- ‌نواقض المسح على الخفين

- ‌الباب الثالث: في المياه

- ‌وجوب الطهارة بالمياه

- ‌الماء المتنجس

- ‌الماء المتغير بالمخالطة

- ‌الماء المستعمل

- ‌سؤر المشرك والحيوان

- ‌سؤر الرجل والمرأة المسلمين

- ‌الوضوء بنبيذ التمر

- ‌الباب الرابع: من نواقض الوضوء

- ‌الأصل فيه

- ‌الوضوء مما يخرج من الإنسان من النجاسات

- ‌الوضوء من النوم

- ‌الوضوء من لمس المرأة

- ‌الوضوء من مس الذكر

- ‌الوضوء من أكل ما مست النار

- ‌الوضوء من الضحك في الصلاة

- ‌الوضوء من زوال العقل

- ‌الباب الخامس: موجبات الوضوء

- ‌الوضوء للصلاة

- ‌الوضوء لمس المصحف

- ‌في وضوء الجنب

- ‌الوضوء للطواف

- ‌الوضوء للقراءة والذكر

الفصل: ‌ ‌الماء المتنجس كلهم عن صفوان وهو ثقة متفق عليه. وقد تابعه الجلاح

‌الماء المتنجس

كلهم عن صفوان وهو ثقة متفق عليه.

وقد تابعه الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضًا أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، وأحمد بن عبيد الصفار في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "السنن" و"المعرفة"، ورواه أحمد لكن وقع عنده الجلاح عن المغيرة، عن أبي بردة، عن أبي هريرة فلم يذكر سعيد بن سلمة، وزاد: عن أبي بردة، وهو وهم. والجلاح ثقة احتج به مسلم.

وتابع سعيد بن سلمة أيضًا يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي، فروياه عن المغيرة بن أبي بردة، أخرجه الدارقطني في "العلل" والحاكم في

ص: 246

"المستدرك" من رواية يحيى بن سعيد، لكن اختلف عليه فيه اختلافًا كثيرًا، ذكره الدارقطني من رواية محمد بن يزيد، المذكور عن المغيرة بن أبي بردة.

فالحديث صحيح كما قال جمع من الحفاظ بل فوق كثير مما صحّحوهُ.

وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفِرَاسِيِّ وابن عمر، والعَرَكي، وعبد الله المدلجي.

فحديث علي: رواه الدارقطني، والحاكم، كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن

ص: 247

الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ماءِ البَحْرِ فقالَ "هُوَ الطهورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ". ومعاذ بن موسى لم أجد له ترجمة.

وحديث جابر: رواه أحمد، وابن ماجه، وصاحبه أبو الحسن ابن القطان والدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية". كلهم من طريق إسْحاقَ بنِ حازِمٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن مِقْسَم، عن جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، سُئِلَ عَنِ البَحْرِ، فقالَ:"هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ، الحَلالُ مَيْتَتُهُ". ومن هذا الوجه، أخرجه ابن حبان في "صحيحه" وقال ابن السكن: إنه أصح ما في الباب.

ص: 248

ورواه الطبراني، والدارقطني، والحاكم، من وجه آخر من رواية المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.

ورواه الدارقطني أيضًا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير وهو سند حسن أو صحيح.

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه الحاكم، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ميتة البحر حلال وماؤه طهور". كذا وقع عنده عن الأوزاعي، وأقره الذهبي. وقد رواه الدارقطني من هذا الوجه أيضًا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، والمثنى هو ابن الصبّاح، وهو متروك. ورواه الدارقطني من وجه آخر عن المثنى أيضًا عن عمرو بن

ص: 249

شعيب، فتعين أن رواية الحاكم وهم.

وحديث أبي بكر: رواه الدارقطني، من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إِسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصدّيق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني عبد العزيز ليس بالقوي، وقد خالف في إِسناده؛ والصواب عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه ابن حبان في "الضعفاء"، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعًا، لكنه من رواية السَّرِيَّ بنِ عَاصِمٍ؛ قال ابن حبان يسرق الحديث ويرفع الموقوف. والصحيح عن أبي بكر موقوفًا أخرجه الدارقطني والبيهقي.

وحديث ابن عباس: رواه الدارقطني، والحاكم، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن

ص: 250

عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال: "ماءُ البَحْرِ طَهُورٌ". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقرّه الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف. قلت والموقوف خرجه أحمد من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به في حديث طويل، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.

وحديث أنس: رواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماء البحر قال:"الحلال ميتته الطهور ماؤه".

ورواه الدارقطني من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به، قال: أبان متروك.

وحديث الفِرَاسِيِّ أو ابنِ الفِراسِيِّ: رواه ابن ماجه، عن سَهْلِ بنِ أبِي سَهْلٍ، عن يَحْيى بنِ بُكَيْرٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، عن جَعْفَرَ بنِ رَبِيعَةَ، عن بَكْرِ بنِ سَوادَةَ، عن مُسْلِمِ بنِ مَخْشِيًّ -كمهدي- عن ابنِ الفِرَاسِيٍّ قال: كُنْتُ أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَة أجعَلُ فِيها ماءً، وَإنِي تَوَضَأت بِماءِ البَحْرِ فَذَكَرْتُ ذلكَ لِرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ:"هوَ الطَّهُور ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ". هكذا قال ابن ماجه: عن ابنِ الفِراسِىِّ.

ورواه ابن عبد البر في "التمهيد"، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، الحديث.

قال عبد الحق في "الأحكام" (لم يروه فيما أعلم إِلّا مسلم بن مخشي، ولم

ص: 251

يروه عن مسلم إلّا بكر بن سوادة).

قال ابن القطان تعقيبًا عليه: (وقد خفي على عبد الحق ما فيه من الانقطاع، فإن ابن مخشي لم يسمع من الفراسي، وإنما يرويه عن ابن الفراسي، عن أبيه يوضح ذلك ما حكاه الترمذي في علله (2)، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفِراسِيِّ في ماء البحر فقال: حديث مرسل؛ لم يدرك ابن الفراسي النبي صلى الله عليه وسلم. والفراسي له صحبة، قال فهذا كما نراه يعطي أن الحديث يروى عن ابن الفراسي أيضًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يذكر فيه الفراسي. فمسلم بن مخشي إنّما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة اهـ.). قلت: وكأنّ ابن القطان، لم يقف على سنن ابن ماجه التي فيها الرواية عن الابن.

وقد نقل الحافظ في "التلخيص" كلام البخاري الذي سأله عنه الترمذي، ثم قال:(فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن أبيه، أو أن قوله: "ابن" زيادة، فقد ذكر البخاري، أن مسلم ابن مخشي لم يدرك الفِراسِيَّ نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة. وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه، يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد فهذا السياق مجود وهو على رأي البخاري مرسل).

قلت: وفيه أمور:

الأول: أن البخاري ذكر في باب الأبناء من "التاريخ الكبير" ابن الفراسي

ص: 252

وقال: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه مسلم بن مخشي)؛ وهذا يخالف ما نقل عنه الترمذي، وكأنه قال ما في التاريخ أولًا ثم نسي أو رجع إلى ما نقله عنه الترمذي، فإن التاريخ كتبه في بدايته، والله أعلم.

الثاني: أن الذي وقع في رواية ابن ماجه، هو ابن الفراسي، ويجعل الحافظ ذلك كأنه من إسقاط وقع في الرواية، ولما قال المزي في "التهذيب": مسلم بن مخشي روى عن ابن الفراسي، عن أبيه، في ماء البحر، تعقبه الحافظ بقوله (إنما رواه عن الفراسي نفسه، وكذا هو في سنن ابن ماجه، وقد حكم ابن القطان بانقطاعه).

وقال في "الإصابة" في ترجمة فراسي، (وذكره البغوي، وابن حبان بلفظ النسب كما هو المشهور. لكن صنيعه يقتضي أنه اسم بلفظ النسب، والمعروف أنه نسبه، وأن اسمه لا يعرف. والمعروف في الحديث عن ابن الفراسي عن أبيه، وقيل عن ابن الفراسي فقط وهو مرسل. وكذلك هو في سنن ابن ماجه)، ا. هـ. فهذا اضطراب من الحافظ رحمه الله.

الثالث: قال ابن عبد البَر في "الاستيعاب": (الفراسي ويقال فراس وهو من بني فراس، بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر. . . . يرويه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن الفراسي، ومنهم من يقول عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم). وهذا يدل على أنه اختلاف من الرواة كما وقع سقط في سند ابن ماجه.

وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني من طريق إِبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن

ص: 253

دينار،، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِن ماءَهُ طهورٌ وميتَتَة حِلٌّ". وإبراهيمُ بنُ يزِيدٍ وهو الخُوزِي -بالخاء المعجمة- وهو متروك.

وحديث العَرَكي: رواه الطبراني في "الكبير" والبغوي في "المعجم" من رواية حميد بن صخر، عن عياش بن عباس القِتْباني عن عبد الله بن جرير، عن العركي، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال:"هوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِل مَيْتَتُة". وقال البغوي: صوابه: (حميد أبو صخر يعني بأداة الكنية، قال: وبلغني أن اسمه عبد ودّ. أما الطبراني فقال: اسمه عُبَيْد، بالتصغير)، وقال الحافظ نور الدين عن سند هذا الحديث إنه حسن.

• وحديث عبد الله المدلجي: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد الجبار بن عمر وهو ضعيف، لكن وقع في بعض طرق أبي هريرة السابقة الإِشارة إليها، من ذكر أن السائل عبد الله المدلجي، ومن جعله من روايته، وهو من أوجه الاختلاف الواقعة عن يحيى بن سعيد، في حديث أبي هريرة كما سبق.

ص: 254

37 -

حديث أبي هريرة: "لَا يُبولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدِائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِل فيه".

أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من طرق عن أيي هريرة. وله عندهم ألفاظ.

ص: 255

38 -

قوله: (وكذلك ما وَرَدَ في النَّهي عَنِ اغْتِسَالِ الجُنبِ في الماءِ الدَّائِمِ).

مسلم، وابن ماجه من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَغْتَسِلُ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ" فقال رَجُلٌ كيفَ يفْعَلُ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ قال: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.

وعند أحمد، وأبي داود من وجه آخر عنه:"لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فيهِ مِنْ جَنَابَةٍ".

* * *

39 -

حديثُ أَنَسٍ: "أنَّ أعْرابِيًّا قامَ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ فَبالَ فيها، فَصاحِ بِهِ الناسُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دَعُوهُ، فلمّا فَرَغَ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فصَبَّ عَلَيْهِ".

ص: 256

رواه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي في "معاني الآثار" من طرق متعددة.

ورواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من

ص: 257

حديث أبي هريرة.

ورواه ابن ماجه، من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه عُبَيْد الله بن أبي حُمَيْد الهُذَلِي. قال البخاري منكر الحديث.

ورواه الطحاوي، والدارقطني، كلاهما من طريق سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وفيه:"فأمر بمكانه فاحتفر" وسمعان بن مالك، قال الدارقطني، وابن خراش: مجهول. وقال أبو زرعة: حديثه هذا ليس بالقوي، ذكره ابن أبي حاتم في "العلل".

ورواه بهذه الزيادة أبو داود، والدارقطني، من حديث عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ ابنِ مُقَرَّنٍ، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خذوا مَا بالَ عَلَيْهِ من التُرابِ فألقوهُ وأهريقُوا عَلى مَكانِهِ مَاءً"،. وقال أبو داود:(هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم). وكذلك قال الدارقطني إنه تابعي والحديث مرسل.

ص: 258

ورواه الطحاوي، عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، ثنا إِبراهيم بن بشار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، في قصة الأعرابي، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"أمر بمكانه أن يحفر". وهكذا رواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن سفيان، وهو الصحيح عن سفيان.

ورواه عبد الجبار بن العلاء عنه، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، بالقصة وزيادة الحفر أيضًا. ولفظه:"أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء". أخرجه الدارقطني في "العلل"، عن يحيى بن صاعد، عن عبد الجبار المذكور، ثم قال الدارقطني: وهم عبد الجبار، على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه، عن يحيى بن سعيد بدون الحفر، وإِنما روى ابن عيينة هذا، عن عمر بن دينار، عن طاوس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"احفروا مكانه"، مرسلًا. قال الحافظ:(وهذا تحقيق بالغ إِلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إِسنادها إذا ضُمَّت إِلى أحاديث الباب أخذت قوة).

* * *

40 -

حديثُ أبي سعيد الخدري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقال لَه: إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الكِلابِ وَالمحَايِضُ وعِذَرُ النَّاسِ، فَقالَ

ص: 259

النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ". قال ابن رشد: رواه أبو داود.

قلت: ورواه أيضًا الشافعي، وأبو داود الطيالسي، وأحمد، والتّرمذي، والنسائي، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.

وهو مروي عن مجموعهم من طرق، أحسنها طريق أبي أسَامَةَ، عن الوَليدِ ابن

ص: 260

كَثيرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن عُبيْد اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ رافِعِ بن خديج، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ، به رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن الجارود، والدارقطني. وقال أحمد:(قال أبو أسامة مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن)، وقال أبو داود:(قال بعضهم: عبد الرحمن)، وقال الترمذي، (هذا حديث حسن وقد جوده أبو أسامة، ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، أحسن مما روى أبو أسامة).

قلت: ورواه إبراهيم بن سعد، عن الوليد بن كثير، فقال حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، به رواه أحمد في مسنده عن يعقوب بن إِبراهيم، عن أبيه.

ورواه محمد بن إِسحاق، واختلف عليه فيه على أقوال:

(الأول) عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري. "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من بئر بضاعة فقيل يا رسول الله: إنه يلقى فيها الجيف والمحايض، فقال: إن الماء لا ينجس"، رواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة بن راشد ثنا الحجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به.

(الثاني) عنه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، أخرجه أبو داود

ص: 261

الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة أيضًا، عن ابن إِسحاق.

(الثالث) عنه، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد به، أخرجه الدارقطني من طريق يعقوبَ بنِ إِبراهيمَ ابن سَعْدٍ، عن أبيه، عن ابن إسحاق، ومن طريق عبيد الله بن سعد، حدثني عمي، ثنا أبي عن إِسحاق.

(الرابع) عنه، عن سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، أخرجه أحمد عن يعقوب بن إِبراهيم، عن أبيه، وأبو داود، وفي سنن البيهقي، من طريق محمد بن سلمة، والطحاوي، من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلهم عن ابن إِسحاق به. ولفظ هذه الرواية، عند أبي داود هو الذي ذكره ابن رشد.

(الخامس) عنه، عن سليط، عن عبد الله -مكبّر- ابن عبد الرحمن، رواه الدارقطني، والبيهقي.

ص: 262

(السادس) عنه، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد. أخرجه الدارقطني، من طريق محمد بن معاوية بن مالج، عن محمد بن سلمة عن أبي إِسحاق.

ورواه البيهقي، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن ابن أبي ذئب، عمّن لا يُتَّهَم، عن عبد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد به.

ورواه الشافعي في مسنده، عن الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده عمن حدثه، أو عن عبيد الله بن عبد الله العدوي، عن أبي سعيد، والغالب في الثقة الذي حدث ابن أبي ذؤيب، هو ابن إِسحاق، فيكون هذا قولًا سابقًا له في اسم هذا الشيخ. وقد حكاه ابن القطان الفاسي قولًا لابن إِسحاق أيضًا وقال إِنه لا يعرف حاله على كل حال.

ص: 263

قلت: لكن للحديث مخرجان آخران من غير هذا الوجه:

فرواه أحمد، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، من طريق عَبْدِ العَزيزِ ابنِ مُسْلمٍ، عن مُطَرِّفِ بنِ طَرِيفٍ، عن خَالدِ بنِ أبِى نَوْفٍ، عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال:"مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتوضأ من بئر بضاعة. فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن. فقال: الماء لا ينجسه شيء" هكذا وقع عند أحمد، والطحاوي، ووقع عند النسائي والبيهقي زيادة في "الإِسناد" وهي عن خَالدِ بنِ أبِي نَوْفٍ، عن سَلِيطٍ، عن ابنِ أَبي سَعِيدٍ، عن أَبيهِ.

والطريق الثاني؛ رواه أبو داود الطيالسي، والطحاوي، وابن عدي، والبيهقي، من رواية طريف بن سفيان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "كُنَّا مَعَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأتَيْنَا عَلى غَدير فيهِ جِيفَةٌ، فَتَوَضَّأ بَعْضُ القَوْمِ وأمسَكَ بَعْضُ القَوْمِ

ص: 264

حَتى يَجِيءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَجاءَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم، فِي أُخْرَياتِ الناسِ فَقالَ: تَوَضؤوا واشْرَبُوا فإِن الماءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءَ". قال البيهقي: طريق ليس بالقوي، إلا أني أخرجته شاهدًا لما تقدم.

قلت: طريق ساقط متروك، كما قال أهل الجرح، والحديث بهذا السياق باطل موضوع، فإن الطرق الصحيحة، عن أبي سعيد مصرحة، بأنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتوضأ من بئر بضاعة، أو أنه قيل له إِنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهذا ادّعى أنّ ذلك كان في سفر وأنّه قيل في غدير.

وفي الباب عن سهل بن سعد. أخرجه قاسم بن أصبغ في "مصنّفه"، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في "مستخرجه على "سنن" أبي داود، وكلاهما من رواية محمد بن وَضاح، عن عبد الصمد بن أبي سكينة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: قالوا يا رسول الله! إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجسه شيء". قال قاسم هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.

ص: 265

من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبيه، وقال الطحاوي: عن أمّه قالت: دخلنا على سهل في أربع نسوة فقال: لَوْ سَقَيْتُكُنَّ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَة لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَقَدْ سَقَيْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْها بِيَدِي.

تبيه: حديث أبي سعيد، عزاه الحافظ إِلى أصحاب السنن، فاقتضى إِطلاقه، أنه عند جميعهم، حتى ابن ماجه، وقد صرح بعزوه إِليه جماعة تبعًا لهذا الإِطلاق، وليس هو عند ابن ماجه.

وكذلك عزاه الحافظ أيضًا إِلى الحاكم وليس هو عنده أيضًا.

ثم قال: (والحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي، أن الدارقطني قال: إِنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في "العلل" ولا في "السنن" وقد ذكر في "العلل"، الاختلاف فيه على ابن إِسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إِسنادًا، رواية الوليد بن كثير). قال الحافظ: (وأعلّه ابن القطّان بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه، واسم أبيه، ئم قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه)، ثم ذكر حديث سهل بن سعد السابق، من طريق قاسم بن أصبغ.

وقال المارديني في "الجوهر النقي"، في حديث أبي سعيد الخدري: (راويه

ص: 266

عنه عبيد الله بن عبد الله بن رافع، مختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا بيّنه البيهقي فيما بعد، ومع الإِضطراب في اسمه لا يعرف له حال ولا عين، ولهذا قال أبو الحسن بن القطان: الحديث إذا تبين أمره تبين ضعفه).

قلت: الحديث أشهر من أن يطعن فيه بجهالة راويه، لأنّه اشتهر بين العلماء في الصدر الأوّل، وتلقّوه بالقبول واحتجّوا به، وصححه الحفاظ الكبار الأئمة كأحمد، وابن معين، والترمذي، وله طرق، منها طريق سهل بن سعد، الذي أثبته منها ابن القطّان نفسه فلا وجه لكلام المارديني.

* * *

41 -

حديث عبد الله بن عمر، عن أبيه قال:"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ المَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ والدَّوَابِّ فَقَالَ: إنْ كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا" قال ابن رشد: خرّجه أبو داود، والترمذي، وصححه أبو محمد بن حزم.

ص: 267

قلت: كذا قال: (عن عبد الله بن عمر، عن أبيه)، والصواب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. فالحديث من مسند عبد الله بن عمر، أخرجه أيضًا

ص: 268

الشافعي، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان،

ص: 269

والحاكم، والدارقطني، وأطال في طرقه، والبيهقي وجماعة.

ص: 270