الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوَاقِفِي الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ صَاحب أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ وأتقن الْإِدْغَام الْكَبِير وَولد سنة خمس وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى عَنهُ عبد الْغفار بن الزبير الْموصِلِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفَتْح عَامر بن عمر أُوقِيَّة وَقَالَ أَبُو عَمْرو لَو لم يكن من أَصْحَابِي إِلَّا الْعَبَّاس لكفاني وناظر الْكسَائي فِي الإمالة وَولي قَضَاء الْموصل وَهُوَ بَصرِي ضَعِيف بِمرَّة تفرد بِحَدِيث إِذا كَانَ سنة مِائَتَيْنِ يكون كَذَا وَكَذَا وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أنْكرت عَلَيْهِ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وَمَا بحَديثه بَأْس وروى لَهُ ابْن مَاجَه 5918
3 -
(الْأَمِير العباسي)
الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْأَمِير أَبُو الْفضل ولي إمرة الشَّام لِأَخِيهِ الْمَنْصُور وَحج بِالنَّاسِ مَرَّات وغزا الرّوم مرّة فِي سِتِّينَ ألفا وَكَانَ شيخ بني الْعَبَّاس فِي عصره وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَقيل سنة سِتّ وَولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة 5919
3 -
(الشَّاعِر الْحَنَفِيّ)
الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف الشَّاعِر كَانَ ظريفاً كيساً مجيدا الْغَزل حُلْو النادرة وَله مَعَ الرشيد أَخْبَار وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة على الْأَصَح وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي قَالَ بشار بن برد مَا زَالَ غُلَام من بني حنيفَة يدْخل نَفسه فِينَا ويخرجها حَتَّى قَالَ الْبَسِيط
(أبْكِي الَّذين أذاقوني مَوَدَّتهمْ
…
حَتَّى إِذا أيقظوني للهوى رقدوا)
(واستنهضوني فَلَمَّا قُمْت منتصباً
…
بثقل مَا حملوني مِنْهُم قعدوا)
(لأخْرجَن من الدُّنْيَا وحبهم
…
بَين الجوانح لم يشْعر بِهِ أحد)
وَقَالَ عمر بن شبة مَاتَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي النديم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَمَات فِي ذَلِك الْيَوْم الْكسَائي النَّحْوِيّ وَالْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وهشيمة الخمارة فَرفع ذَلِك إِلَى الرشيد فَأمر الْمَأْمُون أَن يُصَلِّي عَلَيْهِم فَخرج فصفوا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ من هَذَا الأول فَقَالُوا إِبْرَاهِيم)
الْموصِلِي فَقَالَ أخروه وَقدمُوا الْعَبَّاس ابْن الْأَحْنَف فَقدم فصلى عَلَيْهِم فَلَمَّا فرغ وَانْصَرف دنا مِنْهُ هَاشم بن عبد الله ابْن مَالك الْخُزَاعِيّ فَقَالَ يَا سَيِّدي كَيفَ آثرت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف على من حضر بالتقدمة فَأَنْشد الْكَامِل
(وسعى بهَا نَاس فَقَالُوا إِنَّهَا
…
لهي الَّتِي تشقى بهَا وتكابد)
(فجحدتهم ليَكُون غَيْرك ظنهم
…
إِنِّي ليعجبني الْمُحب الجاحد)
ثمَّ قَالَ أتحفظها فَقلت نعم وأنشدته فَقَالَ الْمَأْمُون أَلَيْسَ من قَالَ هَذَا الشّعْر أولى بالتقدمة فَقلت بلَى وَالله يَا سَيِّدي قلت الْكسَائي إِنَّمَا مَاتَ بِالريِّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة على خلاف فِيهِ وَمَا كَانَ الْمَأْمُون مِمَّن يقدم الْعَبَّاس على مثل الإِمَام الْكسَائي وَلَكِن هَكَذَا جَاءَ وَقد روى الصولي أَنه رأى الْعَبَّاس ابْن الْأَحْنَف بعد موت هَارُون الرشيد فِي منزله بِبَاب الشَّام وَهَذَا يدل أَيْضا على أَن الرشيد مَا أَمر الْمَأْمُون بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِم وَمن شعر الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف الْكَامِل
(يَا أَيهَا الرجل المعذب نَفسه
…
أقصر فَإِن شفاءك الإقصار)
(نزف الْبكاء دموع عَيْنك فاستعر
…
عينا يعينك دمعها المدرار)
(من ذَا يعيرك عينه تبْكي بهَا
…
أَرَأَيْت عينا للبكاء تعار)
وَمِنْه الْكَامِل
(تَعب يطول مَعَ الرَّجَاء لذِي الْهوى
…
خير لَهُ من رَاحَة فِي الياس)
(لَوْلَا محبتكم لما عاتبتكم
…
ولكنتم عِنْدِي كبعض النَّاس)
وَمِنْه قَوْله الطَّوِيل
(وحدثتني يَا سعد عَنْهُم فزدتني
…
جنوناً فزدني من حَدِيثك يَا سعد)
(هَواهَا هوى لم يعرف الْقلب غَيره
…
فَلَيْسَ لَهُ قبل وَلَيْسَ لَهُ بعد)
وَمِنْه الطَّوِيل
(إِذا أَنْت لم تعطفك إِلَّا شَفَاعَة
…
فَلَا خير فِي ود يكون بشافع)
(فأقسم مَا تركي عتابك عَن قلى
…
وَلَكِن لعلمي أَنه غير نافعي)
(وَأَنِّي إِذا لم ألزم الصَّبْر طَائِعا
…
فَلَا بُد مِنْهُ مكْرها غير طائع)
وَقَالَ الْمَدَائِنِي كَانُوا يَقُولُونَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف مثل أبي الْعَتَاهِيَة فِي الزّهْد يكثران الحز وَلَا يصيبان الْمفصل وَقَالَ غَيره كَانَت فِي الْعَبَّاس آلَات الظّرْف كَانَ جميل المنظر نظيف الثَّوْب)
فاره الْمركب حسن الْأَلْفَاظ حسن الحَدِيث كثير النَّوَادِر بَاقِيا على الشَّرَاب شَدِيد الِاحْتِمَال طَوِيل المساعدة قَالَ أَبُو بكر الصولي حدثت عَن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الْبَصْرِيّ قَالَ
حَدثنِي رجل من قُرَيْش قَالَ خرجت خرجت حَاجا فخرجنا نصلي فِي بعض الطَّرِيق فجاءنا غُلَام فَقَالَ فِيكُم أحد من أهل الْبَصْرَة فَقُلْنَا كلنا من أهل الْبَصْرَة قَالَ إِن مولَايَ من أَهلهَا وَهُوَ يدعوكم فقمنا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ نَازل على عين مَاء فَقَالَ إِنِّي أحب أَن أوصِي إِلَيْكُم ثمَّ رفع رَأسه يترنم المديد
(يَا بعيد الدَّار عَن وَطنه
…
مُفردا يبكي على سكنه)
(كلما جد الرحيل بِهِ
…
زَادَت الأسقام فِي بدنه)
ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فأفاق وَهُوَ يَقُول
(وَلَقَد زَاد الْفُؤَاد هوى
…
هَاتِف يبكي على فننه)
(شفه مَا شفني فَبكى
…
كلنا يبكي على شجنه)
ثمَّ مَاتَ فَقُلْنَا للغلام من مَوْلَاك فَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف فأصلحنا من شَأْنه وصلينا عَلَيْهِ ودفناه رحمه الله وَطَلَبه يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي يَوْمًا فَقَالَ إِن مَارِيَة هِيَ الْغَالِبَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإنَّهُ جرى بَينهمَا عتب فَهِيَ بعزة دَالَّة المعشوق تأبى أَن تعتذر وَهُوَ بعز الْخلَافَة وَشرف الْملك وَالْبَيْت يَأْبَى ذَلِك وَقد رمت الْأَمر من قبلهَا فأعياني وَهُوَ أَحْرَى أَن تستفزه الصبابة فَقل شعرًا تسهل بِهِ عَلَيْهِ هَذِه الْقَضِيَّة وَأَعْطَاهُ دَوَاة وقرطاساً وَطَلَبه الرشيد فَتوجه إِلَيْهِ ونظم الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَوْله الْكَامِل
(العاشقان كِلَاهُمَا متغضب
…
وَكِلَاهُمَا متوجد متجنب)
(صدت مغاضبة وَصد مغاضباً
…
وَكِلَاهُمَا مِمَّا يعالج مُتْعب)
(رَاجع أحبتك الَّذين هجرتهم
…
إِن المتيم قَلما يتَجَنَّب)
(إِن التجنب إِن تطاول مِنْكُمَا
…
دب السلو لَهُ فعز الْمطلب)
ثمَّ قَالَ لأحد الرُّسُل ابلغ الْوَزير أَنِّي قد قلت أَرْبَعَة أَبْيَات فَإِن كَانَ فِيهَا مقنع وجهت بهَا فَعَاد الرَّسُول وَقَالَ هَاتِهَا فَفِي أقل مِنْهَا مقنع وَفِي قدر الروي فَكتب الأبيات وَكتب تحتهَا أَيْضا السَّرِيع
(لَا بُد للعاشق من وَقْفَة
…
تكون بَين الْوَصْل والصرم)
(حَتَّى إِذا الهجر تَمَادى بِهِ
…
رَاجع من يهوى على رغم)
)
فَدفع الرقعة يحيى إِلَى الرشيد فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْت شعرًا أشبه بِمَا نَحن فِيهِ من هَذَا الشّعْر وَالله لكَأَنِّي قصدت بِهِ فَقَالَ يحيى وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأَنْت الْمَقْصُود بِهِ فَقَالَ الرشيد يَا غُلَام هَات نَعْلي فَإِنِّي وَالله أرَاجعهَا على رغم فَنَهَضَ وأذهله السرُور أَن يَأْمر
للْعَبَّاس بِشَيْء ثمَّ إِن مَارِيَة لما علمت بمجيء الرشيد إِلَيْهَا قَامَت تَلَقَّتْهُ وَقَالَت كَيفَ ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَعْطَاهَا الشّعْر وَقَالَ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِي إِلَيْك قَالَت فَمن قَالَه قَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَالَت فَبِمَ كوفئ قَالَ مَا فعلت بعد شَيْئا فَقَالَت وَالله لَا أَجْلِس حَتَّى يكافأ فَأمر لَهُ بِمَال كثير وَأمرت هِيَ لَهُ بِدُونِ ذَلِك وَأمر لَهُ يحيى بِدُونِ مَا أمرت بِهِ وَحمل على برذون ثمَّ قَالَ لَهُ الْوَزير يحيى من تَمام النِّعْمَة عنْدك أَن لَا تخرج من الدَّار حَتَّى نؤثل لَك بِهَذَا المَال ضَيْعَة فَاشْترى لَهُ ضيَاعًا بجملة من ذَلِك المَال وَدفع إِلَيْهِ بَقِيَّة المَال
وَمن شعره الطَّوِيل
(جرى السَّيْل فاستبكاني السَّيْل إِذْ جرى
…
وفاضت لَهُ من مقلتي غرُوب)
(وَمَا ذَاك إِلَّا حَيْثُ أيقنت أَنه
…
يمر بوادٍ أَنْت مِنْهُ قريب)
(يكون أجاجاً دونكم فَإِذا انْتهى
…
إِلَيْكُم تلقى طيبكم فيطيب)
(أيا سَاكِني أكناف دجلة كلكُمْ
…
إِلَى النَّفس من أجل الحبيب حبيب)
وَله تغزل كثير فِي فوز وظلوم وَخَبره مَعَ فوز مَذْكُور فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج وَقَالَ أَبُو الْفرج حَدثنِي أَبُو جَعْفَر النَّخعِيّ قَالَ كَانَ الْعَبَّاس يهوى عنان جَارِيَة النطاف فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ امْضِ بِنَا إِلَى عنان قَالَ فصرنا إِلَيْهَا فرأيتها كالمهاجرة لَهُ فَجَلَسْنَا قَلِيلا ثمَّ ابْتَدَأَ الْعَبَّاس فَقَالَ الرمل المجزوء
(قَالَ عَبَّاس وَقد أجهد من وجد شَدِيد)
(لَيْسَ لي صَبر على الهجر وَلَا لذع الصدود)
(لَا وَلَا يصبر للهجر فؤاد من حَدِيد)
فَقَالَت عنان
(من ترَاهُ كَانَ أغْنى
…
مِنْك عَن هَذَا الصدود)
(بعد وصل لَك مني
…
فِيهِ إرغام الحسود)
(فَاتخذ للهجر إِن شِئْت فؤاداً من حَدِيد)
)
(مَا رَأَيْنَاك على مَا
…
كنت تجني بجليد)
فَقَالَ عَبَّاس
(لَو تجودين لصب
…
رَاح ذَا وجد شَدِيد)
(وَأخي جهل بِمَا قد
…
كَانَ يجني بالصدود)
(لَيْسَ من أحدث هجراً
…
لصديق بسديد)
…