الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الْعَبَّاس)
3 -
(عَم الرَّسُول صلى الله عليه وسلم
الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف عَم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو الْفضل كَانَ أسن من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث أمه نثلة وَقيل نثيلة ابْنة جناب بن كُلَيْب بن مَالك بن النمر بن قاسط كَذَا نَسَبهَا الزبير وَغَيره ولدت الْعَبَّاس لعبد الْمطلب
فأنجبت بِهِ وَهِي أول عَرَبِيَّة كست الْبَيْت الْحَرَام الْحَرِير والديباج وأصناف الْكسْوَة لِأَن الْعَبَّاس ضل وَهُوَ صبي فنذرت كسْوَة الْبَيْت إِن وجدته فَلَمَّا وجدته وفت بنذرها كَانَ الْعَبَّاس رَئِيسا فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي قُرَيْش وَإِلَيْهِ كَانَت عمَارَة الْبَيْت والسقاية فِي الْجَاهِلِيَّة أما السِّقَايَة فمعروفة وَأما الْعِمَارَة فَإِنَّهُ كَانَ لَا يدع أحدا يستب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا يَقُول فِيهِ هجراً يحملهم على عِمَارَته فِي الْخَيْر لَا يَسْتَطِيعُونَ لذَلِك امتناعاً لِأَن مَلأ قُرَيْش اجْتَمعُوا وتعاقدوا على ذَلِك وسلموا لَهُ ذَلِك وَكَانُوا لَهُ أعواناً وَكَانَ الْعَبَّاس مِمَّن خرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَأسر مَعَ الْأُسَارَى وشدوا وثاقهم فسهر النَّبِي صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَة وَلم ينم فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه مَا يسهرك يَا رَسُول الله فَقَالَ اسهر لأنين الْعَبَّاس فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَأرْخى وثَاقه فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا لي لَا أسمع أَنِين الْعَبَّاس فَقَالَ الرجل أَنا أرخيت وثَاقه فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فافعل ذَلِك بالأسارى كلهم قَالَ ابْن عبد الْبر أسلم الْعَبَّاس قبل فتح خَيْبَر وَكَانَ يكتم إِسْلَامه وَذَلِكَ بَين فِي حَدِيث الْحجَّاج بن علاط أَنه كَانَ مُسلما يسره مَا فتح الله على الْمُسلمين ثمَّ أظهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح وَشهد حنيناً والطائف وتبوك وَيُقَال إِن إِسْلَامه قبل بدر وَكَانَ يكْتب بأخبار الْمُشْركين إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ الْمُسلمُونَ بِمَكَّة يتقوون بِهِ وَكَانَ يحب أَن يقدم على رَسُول الله)
صلى الله عليه وسلم فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن مقامك بِمَكَّة خير فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم بدر من لَقِي مِنْكُم الْعَبَّاس فَلَا يقْتله فَإِنَّهُ أخرج كرها
وَكَانَ الْعَبَّاس أنْصر النَّاس لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي طَالب
وَحضر مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْعقبَة يشْتَرط لَهُ على الْأَنْصَار وَكَانَ على دين قومه يَوْمئِذٍ وفدى عقيلاً ونوفلاً ابْني أَخَوَيْهِ أبي طَالب والْحَارث وَغَيرهم من مَاله وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يكرم الْعَبَّاس ويجله ويعظمه بعد الْإِسْلَام وَيَقُول هَذَا عمي صنو أبي وَكَانَ الْعَبَّاس جواداً مطعماً وصُولا للرحم ذَا رَأْي حسن ودعوة مرجوة وَلم يمر بعمر وَلَا بعثمان وهما راكبان إِلَّا نزلا إجلالاً لَهُ ويقولان عَم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلما أقحط أهل الرَّمَادَة وَذَلِكَ سنة سبع عشرَة قَالَ كَعْب لعمر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم مثل هَذَا استسقوا بعصبة الْأَنْبِيَاء فَقَالَ عمر رضي الله عنه هَذَا عَم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وصنو أَبِيه وَسيد بني هَاشم فَمشى إِلَيْهِ عمر وشكا إِلَيْهِ مَا النَّاس فِيهِ ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَمَعَهُ الْعَبَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا قد توجهنا إِلَيْك بعم نَبينَا وصنو أَبِيه فاسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين ثمَّ قَالَ عمر يَا أَبَا الْفضل قُم فَادع فَقَالَ الْعَبَّاس بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِن عنْدك سحاباً وعندك مَاء فانشر السَّحَاب ثمَّ أنزل المَاء فِيهِ علينا فاسدد بِهِ الأَصْل واطل بِهِ الْفَرْع وادر بِهِ الضَّرع اللَّهُمَّ إِنَّك لم تنزل بلَاء إِلَّا بذنب وَلم تكشفه إِلَّا بتوبة وَقد توجه الْقَوْم بِي إِلَيْك فاسقنا الْغَيْث اللَّهُمَّ شفعنا فِي أَنْفُسنَا وأهلينا اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعاً نَافِعًا طبقًا سَحا عَاما اللَّهُمَّ لَا نرجو إِلَّا إياك وَلَا نَدْعُو غَيْرك وَلَا نرغب إِلَّا إِلَيْك اللَّهُمَّ إِلَيْك جوع كل جَائِع وعري كل عَار وَخَوف كل خَائِف وَضعف كل ضَعِيف فِي دُعَاء كثير فَأَرختْ السَّمَاء عزاليها فَجَاءَت بأمثال الْجبَال حَتَّى اسْتَوَت الْحفر بالآكام وأخصبت الأَرْض وعاش النَّاس فَقَالَ عمر هَذَا وَالله الْوَسِيلَة إِلَى الله وَالْمَكَان مِنْهُ فَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكَامِل
(سَأَلَ الإِمَام وَقد تتَابع جدبنا
…
فسقي الْأَنَام بغرة الْعَبَّاس)
(عَم النَّبِي وصنو وَالِده الَّذِي
…
ورث النَّبِي بِذَاكَ دون النَّاس)
(أَحْيَا الْإِلَه بِهِ الْبِلَاد فَأَصْبَحت
…
مخضرة الأجناب بعد الياس)
وَكَانَ الْعَبَّاس جميلاً أَبيض غضاً ذَا ضفيرتين معتدل الْقَامَة وَقيل بل كَانَ طَويلا وَلما سقوا طفق النَّاس يمسحون أَرْكَان الْعَبَّاس وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَك ساقي الْحَرَمَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وَدفن بِالبَقِيعِ وعاش ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ خريم بن أَوْس كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ عَمه الْعَبَّاس رضي الله عنه يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن امتدحك فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قل لَا يفضض الله فَاك فَأَنْشَأَ يَقُول المنسرح
(من قَلبهَا طبت فِي الْجنان وَفِي
…
مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)
(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر
…
أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)
(بل نُطْفَة تركب السفين وَقد
…
ألْجم نسراً وَأَهله الْغَرق)
(تنقل من صالب إِلَى رحم
…
إِذا مضى عَالم بدا طبق)
…