الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معرفَة تَامَّة بالنحو واللغة وَالْعرُوض مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَلم يمدح أحدا لابتغاء جَائِزَة وَمن شعره
(ألما نقبل مرج ذَا الشادن الألمى
…
ونسقيه من مَاء الجفون وَإِن أظما)
(وَلَا تعذلاني فِي الرسوم فَإِنَّهَا
…
تغادرني من حب ساكنها رسما)
(رعى الله أيامي بأسنمة النقا
…
وعهداً مضى كَالْحلمِ واهاً لَهُ حلما)
(فَلَو عَاد ذَاك الدَّهْر شخصا ممثلاً
…
لتعبته ضماً وأفنيته لثما)
وَمِنْهَا
(وَإِنِّي وَإِن ضن الخليط بوصله
…
صرمت فَلم أتبعه حمداً وَلَا ذما)
(سجية طب بِالزَّمَانِ وَأَهله
…
رعى نبته لساً وعيدانه عجما)
)
(إِذا مَا صفا ود الزَّمَان لصَاحب
…
صفا ود أَبنَاء الزَّمَان لَهُ رغما)
(ويأنف لي أَن أحمل الضيم صَاحب
…
إِذا مَا عَنَّا أَمر رضيت بِهِ حكما)
(أَخ أخلصته الْهِنْد لي حِين وقفت
…
فأشبهني رَأيا وأشبهته عزما)
(إِذا مَا مضى لم تحفز الْبيض هَامة
…
وَلم تمنع الأدراع من حَده جسما)
(وَمَا السَّيْف يَوْم الروع إِلَّا كغمده
…
إِذا لم يكن كالسيف حامله شهما)
قلت شعر متوسط
3 -
(القواس الْحَنْبَلِيّ)
طَاهِر بن الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو الْوَفَاء القواس الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة اشْتهر بالديانة الْكَامِلَة والنزاهة والعفة والورع وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة اعْتكف فِي مَسْجده خمسين سنة يواصل الصَّلَاة وَالصِّيَام وَيقْرَأ عَلَيْهِ الْفِقْه ويفتي النَّاس وَيحدث إِلَى أَن مَاتَ قَرَأَ بالروايات على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَالْفِقْه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء ولازمه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف ودرس المختصرات من تواليفه
3 -
(غُلَام الْمَأْمُون)
طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب بن رُزَيْق بن ماهان وَفِي مَا بعد
مُصعب اخْتِلَاف كَانَ جده رُزَيْق مولى طَلْحَة الطلحات الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ طَاهِر هَذَا من أكبر أعوان الْمَأْمُون وسيره من مرو كرْسِي خُرَاسَان لما كَانَ بهَا الْمَأْمُون لمحاربة أَخُوهُ الْأمين والوقعة مَشْهُورَة تقدم لَهَا بعض ذكر فِي تَرْجَمَة الْأمين مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد وسير الْأمين أَبَا يحيى عَليّ بن عِيسَى بن ماهان لدفع طَاهِر عَنهُ فتواقعا وَقتل عَليّ فِي المعركة وسير طَاهِر بالْخبر إِلَى الْمَأْمُون إِلَى مرو وَكَانَت الْوَقْعَة بِالريِّ وَبَينهمَا نَحْو مِائَتَيْنِ وَخمسين فرسخاً فَسَار الْكتاب لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة السبت وَلَيْلَة الْأَحَد وَوَصله الْخَبَر يَوْم الْأَحَد وَوصل الْخَبَر إِلَى بَغْدَاد بقتل عَليّ بن عِيسَى وَتقدم طَاهِر إِلَى بَغْدَاد وَأخذ مَا فِي طَرِيقه من الْبِلَاد وحاصر بَغْدَاد وسير طَاهِر إِلَى الْمَأْمُون يَسْتَأْذِنهُ فِي أَخِيه مَا يَفْعَله بِهِ إِذا ظفر بِهِ فَبعث إِلَيْهِ بقميص غير مقور فَعلم أَنه يُرِيد قَتله فَعمل على ذَلِك وَحمل رَأسه إِلَى الْمَأْمُون فَكَانَ الْمَأْمُون يرعاه لخدمته ومناصحته وَكَانَ يُسَمِّيه ذَا اليمينين لِأَنَّهُ ضرب شخصا فِي وَاقعَة عَليّ)
ابْن عِيسَى بن ماهان فَقده نِصْفَيْنِ وَكَانَت الضَّرْبَة بشمالهن وَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر كلتا يَديك يَمِين حِين تضربه وَكَانَ طَاهِر أَعور وَفِي طَاهِر يَقُول عَمْرو بن بانة
(يَا ذَا اليمينين وَعين وَاحِدَة
…
نُقْصَان عين وَيَمِين زَائِدَة)
وَكَانَ قد احْتَاجَ إِلَى الْأَمْوَال عِنْد محاصرة بَغْدَاد فَكتب إِلَى الْمَأْمُون يطْلبهَا فَكتب إِلَيْهِ إِلَى خَالِد بن جيلويه الْكَاتِب ليقرضه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَامْتنعَ خَالِد من ذَلِك فَلَمَّا أَخذ طَاهِر بَغْدَاد أحضر خَالِدا وَقَالَ لأَقْتُلَنك شَرّ قتلة فبذل من المَال شَيْئا كثيرا فَلم يقبله مِنْهُ فَقَالَ خَالِد قد قلت شَيْئا فاسمعه ثمَّ شَأْنك وَمَا أردْت فَقَالَ طَاهِر هَات فأنشده
(زَعَمُوا بِأَن الصَّقْر صَادف مرّة
…
عُصْفُور بر سَاقه الْمَقْدُور)
(فَتكلم العصفور تَحت جنَاحه
…
والصقر منقض عَلَيْهِ يطير)
(مَا كنت يَا هَذَا لمثلك لقْمَة
…
وَلَئِن شويت فإنني لحقير)
(فتهاون الصَّقْر المدل بصيده
…
كرماً فَأَفلَت ذَلِك العصفور)
فَقَالَ طَاهِر أَحْسَنت وَعَفا عَنهُ ويحكى أَن إِسْمَاعِيل بن جرير البَجلِيّ كَانَ مداحاً لطاهر فَقيل لَهُ إِن إِسْمَاعِيل يسرق الشّعْر يمدحك بِهِ فَأحب طَاهِر امتحانه فَقَالَ لَهُ لتهجوني فَامْتنعَ فألزمه بذلك فَكتب إِلَيْهِ
(رَأَيْتُك لَا ترى إلَاّ بعينٍ
…
وعينُك لَا ترى إلَاّ قَلِيلا)
(فَأَما إِذْ أصبت بفرد عين
…
فَخذ من عَيْنك الْأُخْرَى كَفِيلا)
(فقد أيقنت أَنَّك عَن قريب
…
بِظهْر الْغَيْب تلتمس السبيلا)
فَقَالَ لما وقف عَلَيْهَا احذر أَن تنشدها أحدا ومزق الورقة
وَلما اسْتَقل الْمَأْمُون بِالْأَمر بعد قتل أَخِيه كتب لطاهر بن الْحُسَيْن وَهُوَ مُقيم بِبَغْدَاد بِأَن يسلم إِلَى الْحسن بن سهل جَمِيع مَا افتتحه من الْبِلَاد وَهِي الْعرَاق وبلاد الْجَبَل وَفَارِس والأهواز والحجاز واليمن ون يتَوَجَّه هُوَ إِلَى الرقة وولاه الْموصل وبلاد الجزيرة الفراتية وَالشَّام وَالْمغْرب وَذَلِكَ فِي بَقِيَّة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ الْمَأْمُون قد ولاه خُرَاسَان فوردها سنة سِتّ وَقيل سنة خمس وَمِائَتَيْنِ واستخلف ابْنه طَلْحَة هَكَذَا قَالَ السلَامِي فِي أَخْبَار وُلَاة خُرَاسَان وَقَالَ غَيره إِنَّه خلع طَاعَة الْمَأْمُون وَجَاءَت كتب الْبَرِيد من خُرَاسَان تَتَضَمَّن ذَلِك)
فقلق الْمَأْمُون قلقاً زَائِدا ثمَّ جَاءَتْهُ كتب الْبَرِيد ثَانِي يَوْم أَنه أَصَابَته عقيب مَا خلع الطَّاعَة حمى فَوجدَ فِي فرَاشه مَيتا
وَحكي أَن طَاهِرا دخل يَوْمًا على الْمَأْمُون فِي حَاجَة فقضاها وَبكى الْمَأْمُون حَتَّى اغرورقت عَيناهُ بالدموع فَقَالَ طَاهِر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تبْكي لَا أبكى الله عَيْنك وَقد دَانَتْ لَك الدُّنْيَا وَبَلغت الْأَمَانِي فَقَالَ أبْكِي لَا عَن ذل وَلَا عَن حزن وَلَكِن لَا تَخْلُو نفس من شجن فَاغْتَمَّ طَاهِر وَقَالَ لحسين الْخَادِم وَكَانَ يحجب الْمَأْمُون فِي خلواته أُرِيد أَن تسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن سَبَب بكائه وانفذ طَاهِر للخادم مِائَتي ألف دِرْهَم فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُون فِي بعض خلواته وَهُوَ طيب الخاطر سَأَلَهُ حُسَيْن الْخَادِم عَن سَبَب بكائه ذَلِك الْيَوْم فَقَالَ هُوَ أَمر إِن خرج من رَأسك أَخَذته فَقَالَ يَا سَيِّدي وَمَتى بحت لَك بسر فَقَالَ إِنِّي ذكرت مُحَمَّدًا أخي وَمَا ناله من الذلة فخنقتني الْعبْرَة وَلنْ يفوت طَاهِرا مني مَا يكره فاخبر حُسَيْن طَاهِرا بذلك فَركب طَاهِر إِلَى أَحْمد بن آبي خَالِد فَقَالَ إِن الثَّنَاء مني لَيْسَ برخيص وَإِن الْمَعْرُوف عِنْدِي لَيْسَ بضائع فأعني على الْمَأْمُون وغيبني عَنهُ فَركب ابْن أبي خَالِد إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ إِنِّي لم أنم البارحة قَالَ وَلم قَالَ لِأَنَّك وليت خُرَاسَان غَسَّان وَهُوَ وَمن مَعَه أَكلَة رَأس وأخاف أَن يصطلمه مصطلم فَقَالَ الْمَأْمُون فَمن ترى قَالَ طَاهِر فَقَالَ هُوَ جَائِع فَقَالَ أَنا ضَامِن فَدَعَا بِهِ الْمَأْمُون وَعقد لَهُ لِوَاء على خُرَاسَان من سَاعَته وَأهْدى لَهُ خَادِمًا كَانَ رباه وَأمره إِن رأى مِنْهُ مَا يرِيبهُ أَن يسمه فَلَمَّا تمكن طَاهِر من الْولَايَة قطع الْخطْبَة لِأَنَّهُ صعد الْمِنْبَر وخطب يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا بلغ ذكر الْخَلِيفَة أمسك فَكتب إِلَى الْمَأْمُون بذلك على خيل الْبَرِيد وَأصْبح طَاهِر يَوْم السبت مَيتا فَكتب إِلَيْهِ بذلك فوصلت الخريطة الأولى إِلَى الْمَأْمُون فَدَعَا أَحْمد بن أبي خَالِد وَقَالَ اشخص الْآن فأت بِهِ كَمَا ضمنته وأكرهه
على الْمسير فِي يَوْمه ثمَّ بعد شَدَائِد أذن لَهُ فِي الْمبيت ثمَّ وافت الخريطة الثَّانِيَة فِي يَوْمه بِمَوْتِهِ قيل إِن الْخَادِم سمه فِي كامخ ثمَّ إِن الْمَأْمُون اسْتخْلف وَلَده طَلْحَة على خُرَاسَان قيل إِنَّه خَليفَة بهَا لِأَخِيهِ عبد الله بن طَاهِر
وَكَانَت وَفَاة طَاهِر بن الْحُسَيْن سنة سبع وَمِائَتَيْنِ بمرو ومولده سنة تسع وَخمسين وَمِائَة
وَكَانَ أَفْرَاد الْعَالم وَقع يَوْمًا بصلات بلغت ألف ألف وَسَبْعمائة دِرْهَم وَقيل لطاهر بِبَغْدَاد لما بلغ مَا بلغ لِيَهنك مَا أَدْرَكته من هَذِه الْمنزلَة الَّتِي لم يُدْرِكهَا أحد من نظرائك بخراسان فَقَالَ)
لَيْسَ يهنأني ذَلِك لِأَنِّي لَا أرى عَجَائِز بوشتج يتطلعن من أعالي سطوحهن إِذا مَرَرْت بِهن وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ ولد بهَا وَنَشَأ فِيهَا وَكَانَ جده مُصعب والياً عَلَيْهَا وَكَانَ شجاعاً دينا وَركب يَوْمًا بِبَغْدَاد فِي حراقته فاعترضه مقدس بن صَيْفِي الخلوقي الشَّاعِر وَقد أدنيت من الشط ليخرج فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِن رَأَيْت أَن تسمع مني أبياتاً قَالَ هَات فأنشده
(عجبت لحراقة ابْن الْحُسَيْن
…
لَا غرقت كَيفَ لَا تغرق)
(وبحران من فَوْقهَا وَاحِد
…
وَآخر من تحتهَا مطبق)
(وأعجب من ذَاك أعوادها
…
وَقد مَسهَا كَيفَ لَا تورق)
فَقَالَ أَعْطوهُ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَقَالَ لَهُ زد حَتَّى نزيدك فَقَالَ حسبي وَأورد قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان بعد هَذِه الأبيات قَول يعَض الشُّعَرَاء وَهُوَ ابْن حمديس الصّقليّ فِي بعض الرؤساء وَقد ركب الْبَحْر
(وَلما امتطى الْبَحْر ابتهلت تضرعاً
…
إِلَى الله يَا مجري الرِّيَاح بِلُطْفِهِ)
(جعلت الندى من كَفه مثل موجه
…
فسلمه وَاجعَل موجه مثل كَفه)
وَقيل إِن طَاهِرا كتب إِلَى الْمَأْمُون كتابا لما ورد أمره عَلَيْهِ بِتَسْلِيم الْعرَاق إِلَى عَليّ بن آبي سعيد أَن يصير إِلَى الشَّام قَالَ فِي آخِره
(غضِبت على الدُّنْيَا فجفت ضروعها
…
وَمَا النَّاس إِلَّا بَين راج وخائف)
(فَقلت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا
…
بقيت فتاء بعده للخلائف)
(وَقد بقيت فِي أم رَأْسِي فضلَة
…
فَأَما لحزم أَو لرأي مُخَالف)
فَدفع الْكتاب إِلَى الْفضل بن سهل فَوَقع فِيهِ بِحَضْرَتِهِ يَا نصف إِنْسَان وَالله لَئِن