الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَغَوِيّ الْأَصَم المروروذي الأَصْل نزيل بغداذ صَاحب الْمسند الْمَشْهُور روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وروى البُخَارِيّ بواسطةٍ قَالَ صَالح جزرة وَغَيره ثِقَة توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
3 -
(ابْن مُنِير الطرابلسي)
أَحْمد بن مُنِير بن أَحْمد بن مُفْلِح الطرابلسي الملقب مهذب الْملك عين الزَّمَان الشَّاعِر الْمَشْهُور ديوانه كَانَ أَبوهُ ينشد الْأَشْعَار ويغني فِي أسواق طرابلس ونَشأ أَبُو الْحُسَيْن وَلَده وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم اللُّغَة وَالْأَدب وَقَالَ الشّعْر وَقدم دمشق وسكنها وَكَانَ رَافِضِيًّا كثير الهجاء خَبِيث السان وَلما كثر ذَلِك مِنْهُ سجنه بوري بن أتابك طغتكين صَاحب دمشق مُدَّة وعزم على قطع لِسَانه ثمَّ شفع فِيهِ يُوسُف بن فَيْرُوز الْحَاجِب فنفاه فَلَمَّا ولي ابْنه إِسْمَاعِيل عَاد إِلَى دمشق فَتغير عَلَيْهِ لشَيْء بلغه فتطلبه وَأَرَادَ صلبه فهرب إِلَى حماة وشيزر وحلب ثمَّ قدم دمشق صُحْبَة نور الدّين ثمَّ رَجَعَ مَعَ الْعَسْكَر إِلَى حلب وَمَات بهَا وَكَانَ بَينه وَبَين أبي عبد الله مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة وَكَانَا مقيمين فِي حلب متنافسين فِي صنعتهما على عَادَة المتماثلين وَمن شعره)
(وَإِذا الْكَرِيم رأى الخمول نزيله
…
فِي منزلٍ فالحزم أَن يترحّلا)
(كالبدر لّما أَن تضاءل جدّ فِي
…
طلب الْكَمَال فحازه متنقلا)
(سفهاً بِحِلْمِك إِن رضيت بمشرب
…
رنقٍ ورزق الله قد مَلأ الملا)
(ساهمت عيسك مرّ عيشك قَاعِدا
…
أَفلا فليت بِهن نَاصِيَة الفلا)
(فَارق ترق كالسيف سلّ فَبَان فِيهِ
…
متنيه مَا أخْفى القراب وأخملا)
(لَا تحسبنّ ذهَاب نَفسك ميتَة
…
مَا الْمَوْت إلاّ أَن تعيش مذلّلا)
(للقفر لَا للفقر هبها إنّما
…
مغناك مَا أَغْنَاك أَن تتوسلاّ)
(لَا ترض من دنياك مَا أدناك من
…
دنسٍ وَكن طيفاً جلا ثمَّ انجلى)
(وصلِ الهجير بهجر قومٍ كلّما
…
أمطرتهم عسلاً جنوا لَك حنظلا)
(من غادرٍ خبثت مغارسٍ وده
…
فَإِذا محضت لَهُ الْوَفَاء تأولا)
(لله علمي بِالزَّمَانِ وَأَهله
…
ذَنْب الْفَضِيلَة عِنْدهم أَن تكملا)
(طبعوا على لؤم الطباع فَخَيرهمْ
…
إِن قلت قَالَ وَإِن سكتّ تقولا)
(أَنا من مَا الدَّهْر همّ بخفضه
…
سامته همته السماك الأعزلا)
(واعٍ خطاب الْخطب وَهُوَ مجمجم
…
راعٍ أكلّ العيس من عدم الكلا)
(زعم كمنبلج الصَّباح وَرَاءه
…
عزم كحدّ السَّيْف صَادف مقتلا)
وَمِنْه قَوْله
(من ركب الْبَدْر فِي صدر الردينيّ
…
وموّه السحر فِي حدّ اليمانيّ)
(وَأنزل النيّرّ الْأَعْلَى إِلَى فلكٍ
…
مَدَاره فِي القباء الخسروانيّ)
(طرف رنا أم قرَاب سلّ صارمه
…
وأغيد مأس أم أعطاف خطيّ)
(أذلني بعد عزٍ والهوى أبدا
…
يستعبد اللّيث للظبي الكناسي)
(أما وذائب مسكٍ من ذوائبه
…
على أعالي الْقَضِيب الخيزارنيّ)
وَمَا يجنّ عقيقي الشفاه من الرِّيق الرحيقيّ والثغر الجمانيّ
(لَو قيل للبدر من فِي الأَرْض تحسده
…
إِذا تجلّى لقَالَ ابْن الْفُلَانِيّ)
(أربى عليّ بشتّى من محاسنه
…
تألفت بَين مسموعٍ ومرئي)
(إباء فَارس فِي لين الشآم مَعَ
…
الظّرْف العراقّي والنطق الْحِجَازِي)
)
(وَمَا المدامة بالألباب أفتك من
…
فصاحة البدو فِي أَلْفَاظ تركيّ)
وَمِنْه أَيْضا
(أنْكرت مقلته سفك دمي
…
وَعلا وجنته فَاعْترفت)
(لَا تَخَالُّوا خَاله فِي خدّه
…
قَطْرَة من دم جفني نقطت)
(ذَاك من نَار فُؤَادِي جذوة
…
فِيهِ شبّت وانطفت ثمَّ طفت)
وَمِنْه أَيْضا
(لَا تغالطني فَمَا تخ
…
فى عَلَامَات الْمُرِيب)
(أَيْن ذَاك الْبشر يامو
…
لاي من هَذَا القطوب)
وَمِنْه أَيْضا
(أحلى الْهوى مَا تحلّه التّهم
…
باح بِهِ العاشقون أَو كتموا)
(أغرى المحبّين بالأحبة بَال
…
عذل كَلَام أسماؤها كلم)
(سعوا بِنَا لَا سعت بهم قدم
…
فَلَا لنا أصلحوا وَلَا لَهُم)
(ضرّوا بهجراننا وَمَا انتفعوا
…
وصدّعوا شملنا وَمَا التأموا)
(ياربّ خذلي من الوشاة إِذا
…
قَامُوا وقمنا لديك نَخْتَصِم)
وَمِنْه
(عدمت دهراً ولدت فِيهِ
…
كم أشْرب المرّ من بنيه)
(مَا تعتريني الهموم إِلَّا
…
من صَاحب كنت أصطفيه)
(فَهَل صديق يُبَاع حَتَّى
…
بمهجتي كنت أشتريه)
(وَكم عدوٍّ رغبت عَنهُ
…
فعشت حَتَّى رغبت فِيهِ)
وَكَانَ ابْن مُنِير كثيرا مَا ينْكث ابْن القيسراني بأنّه مَا صحب أحدا قطّ إِلَّا نكب فاتفق أَن أتابك عماد الدّين زنكي صَاحب الشَّام غنّاه مغنّ على قلعة جعبر وَهُوَ يحاصرها قَول ابْن مُنِير
(ويلي من المعرض الغضبان إِذْ نقل ال
…
واشي إِلَيْهِ كلَاما كلّه زور)
(سلّمت فازورّ يثني قَوس حَاجِبه
…
كأنني كأس خمر وَهُوَ مخمور)
فاستحسنهما زنكي وَقَالَ لمن هما فَقيل لِابْنِ مُنِير الطرابلسي وَهُوَ بحلب فَكتب إِلَى وَالِي حلب يتجهيزه إِلَيْهِ سَرِيعا فليلة وصل ابْن مُنِير قتل أتابك زنكي فَرجع ابْن الْمُنِير إِلَى حلب)
فَقَالَ لَهُ ابْن القيسراني هَذِه بِكُل مَا كنت تنكثني بِهِ وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق حدث الْخَطِيب السديد أَبُو مُحَمَّد عبد القاهر بن عبد الْعَزِيز خطيب حماة قَالَ رَأَيْت أَبَا الْحُسَيْن ابْن مُنِير الطرابلسي فِي النّوم بعد مَوته وَأَنا على قرنة بُسْتَان مُرْتَفعَة فَسَأَلته عَن حَاله وَقلت لَهُ اصْعَدْ إِلَى عِنْدِي فَقَالَ مَا أقدر من رائحتي فَقلت تشرب الْخمر فَقَالَ شرا من الْخمر يَا خطيب فَقلت مَا هُوَ قَالَ تَدْرِي مَا جرى علّي من هَذِه القصائد الَّتِي قلتهَا فِي مثالب النَّاس فَقلت ماجرى عَلَيْك مِنْهَا فَقَالَ لساني قد وثخن وَصَارَ مدّ الْبَصَر وَكلما قَرَأت قصيدة مِنْهَا قد صَارَت كلاّباً تتَعَلَّق فِي لساني وأبصرته حافياً عَلَيْهِ ثِيَاب رثَّة إِلَى الْغَايَة وَسمعت قَارِئًا يقْرَأ من فَوْقه لَهُم من فَوْقهم ظللٌ من النّار ثمَّ انْتَبَهت مَرْعُوبًا
وَقَالَ أَبُو الحكم عبد الله المغربي صَاحب نهج الوضاعة فِي ابْن مُنِير لّما مَاتَ
(أَتَوا بِهِ فَوق أعوادٍ تسير بِهِ
…
وغسلّوه بشطّي نهر قلّوط)
(وأسخنوا المَاء فِي قدرٍ مرصّصةٍ
…
وأشعلوا تحتهَا عيدَان بلّوط)