الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد الْمَعْرُوف بحرقوص فِي كِتَابه وَقَالَ كَانَ شَاعِرًا مفلقاً مطبوعاً مجّوداً ومزاحاً محسناً ومتغزّلاً مرققاً إِلَّا أَن الْخَاصَّة الَّتِي فِيهَا)
برع والمنزلة الَّتِي بهَا فاق وَالْحَالة الَّتِي لَا يشق فِيهَا غباره وَلَا يصطلى فِيهَا ناره الهجاء فإنّه انْفَرد فِيهِ ببدائع لم يسْبق إِلَيْهَا لأنّه كَانَ كَاتبا لبَعض مُلُوك بلدنا خَاصّا بِهِ فاتهمه فِي بعض الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ فِيهَا بِأَنَّهُ كتب لأهل الْبَلَد كتابا بِخَط يَده يرفع بِهِ عَلَيْهِ ويستعفي مِنْهُ فَأمر بتجريده وضربه خَمْسمِائَة سَوط ثمَّ أَمر فجرّ بِرجلِهِ إِلَى بعض الْمَزَابِل وهم يظنّونه مَيتا فأفاق وَسَار إِلَى بعض الْمُلُوك واستجار بِهِ ثمَّ ابْتَدَأَ يهجو ثمَّ إِن ذَلِك الْملك كتب يَطْلُبهُ من مَكَانَهُ وَحمله فلمّا دخل القاصد تِلْكَ الْبَلَد وجده وَالنَّاس منصرفون من جنَازَته وَمن قصائده فِي الهجو الَّتِي هِيَ أم الأهاجي ومنفذة القوافي
(تولّى الندى وَالْفضل والجود أجمع
…
وودّع دهر الصَّالِحين وودعوا)
(فَللَّه محزون ترقرق دمعه
…
على سلفٍ مَا إِن لَهُ الدَّهْر مرجع)
(ألم تَرَ أَن الْخَيْر فَارق أَهله
…
إِلَى معشرٍ يحمى لديهم وَيمْنَع)
مِنْهَا
(أَلا لَيْتَني صفر من الْعلم وافر
…
من الْجَهْل والعّي الَّذِي هُوَ أَنْفَع)
(أدل بأيرٍ يحزئل بِرَأْسِهِ
…
عسيب كأرزب القصارة أتلع)
(طَوِيل إِذا استذرعته كَانَ طوله
…
ذراعك تتلوه أَصَابِع أَربع)
(كَأَنِّي إِذا استلقيت لِلظهْرِ وارتقى
…
وشال بِحجر الثَّوْب فلك مقلّع)
(كَأَنِّي خباء حِين قُمْت منصّبٌ
…
يمدّ بحبلٍ من أمامٍ وَيرْفَع)
(فيبصر قومٌ أنّه حَاز غَايَة
…
فَمَا لمناهم خلفنا متطلع)
(ويقتطعوه إِن أَتَى فَوق قدرهم
…
على قدر مَا فِيهِ سداد ومقنع)
(وأبلغ من دنياي جاهاً ورفعةً
…
وأخفض فِي الدُّنْيَا أُنَاسًا وَأَرْفَع)
مِنْهَا
(يجول كَمَا جالت على السّقف هرةٌ
…
تنادي جهاراً نائكيها وَتجمع)
وسَاق ابْن حرقوص هَذِه القصيدة وَهِي تِسْعَة وَتسْعُونَ بَيْتا اقتصرت مِنْهَا على هَذَا الْقدر
3 -
(أَحْمد بن هَارُون)
3 -
(ابْن هَارُون الرشيد الْمَعْرُوف بالسبتي)
أَحْمد بن هَارُون الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور العباسي الْمَعْرُوف بالسبتي الزَّاهِد عرف)
بِهَذِهِ النِّسْبَة لأنّه كَانَ لَا يظْهر إِلَّا يَوْم السبت
روى محب الدّين ابْن النجار بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بكر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر ابْن أبي الطّيب يَقُول بلغتا عَن عبد الله بن الْفرج العابد قَالَ احتجت إِلَى صانع يصنع لي شَيْئا من أَمر الروزجاريين فَأتيت السُّوق فَإِذا فِي آخِرهم شَاب مصفر بَين يَدَيْهِ زنبيل كَبِير ومرو وَعَلِيهِ جُبَّة صوف ومئزر صوف فَقلت لَهُ تعْمل قَالَ نعم قلت بكم قَالَ بدرهم ودانق فَقلت لَهُ قُم حَتَّى تعْمل قَالَ على شريطة إِذا كَانَ وَقت الظّهْر تطهرت وَصليت فِي الْمَسْجِد جمَاعَة ثمَّ أَعُود وَكَذَلِكَ الْعَصْر قلت نعم فَجِئْنَا الْمنزل ووافقته على مَا يَنْقُلهُ فَجعل يعْمل وَلَا يكلمني بِشَيْء حَتَّى أذّن الظّهْر فاستأذنني فَأَذنت لَهُ فصلى وَرجع وَعمل عملا جيدا إِلَى الْعَصْر فَلَمَّا أذن الظّهْر فعل كالظهر وَلم يزل يعْمل إِلَى آخر النَّهَار فأعطيته أجرته وَانْصَرف فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام احتجنا إِلَى عملٍ فَقَالَت زَوْجَتي اطلب ذَلِك الصَّانِع الشَّاب فَإِنَّهُ نصحنا فَجئْت إِلَى السُّوق فَلم أره فَسَأَلت عَنهُ فَقَالُوا لَا نرَاهُ إِلَّا من السبت إِلَى يَوْم السبت فَأتيت يَوْم السبت وصادفته فَقلت تعْمل فَقَالَ قد عرفت الْأُجْرَة وَالشّرط قلت نعم فَقَامَ وَعمل فِي الْيَوْم الأول فَلَمَّا وزنت الْأُجْرَة زِدْته فَأبى يَأْخُذ الزِّيَادَة فألححت عَلَيْهِ فضجر وَتَرَكَنِي وَمضى فغمني ذَلِك وتبعته وداريته حَتَّى أَخذ أجرته فَقَط فَلَمَّا كَانَ بعد مدةٍ احتجنا إِلَيْهِ فمضيت يَوْم السبت فَلم أصادفه فَسَأَلت عَنهُ فَقيل هُوَ عليل فَأَتَيْته وَهُوَ فِي بَيت عَجُوز فاستأذنت وَدخلت عَلَيْهِ فَسلمت وَقلت أَلَك حَاجَة قَالَ نعم إِن قبلت
قلت نعم قَالَ إِذا أَنا متّ فبع هَذَا المر واغسل جبتي هَذِه الصُّوف وَهَذَا المئرز وكفّنّي بهما وافتق جيب الجبّة فَإِن فِيهَا خَاتمًا فَخذه وقف للخليفة الرشيد فِي مَوضِع يراك وأره الْخَاتم وَسلمهُ إِلَيْهِ وَلَا يكون هَذَا إِلَّا بعد دفني فَقلت نعم وَلما مَاتَ فعلت مَا أَمرنِي ورصدت الرشيد فِي يَوْم ركُوبه وَجَلَست على الطَّرِيق لَهُ فَلَمَّا دنا قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَك عِنْدِي وَدِيعَة ولوحت بالخاتم فَأخذت وحملت حَتَّى دخل دَاره ثمَّ دَعَاني خلوةّ وَقَالَ من أَنْت قلت عبد الله قَالَ هَذَا الْخَاتم من أَيْن لَك فَحَدَّثته قصَّة الشَّاب فَجعل يبكي حَتَّى رَحمته فَلَمَّا أنس بِي قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هُوَ لَك قَالَ ابْني ولد قبل أَن أَلِي الْخلَافَة وَنَشَأ نَشأ حسنا وَتعلم الْقُرْآن وَالْعلم ولّما وليت الْخلَافَة تركني وَلم يتل شَيْئا فَدفعت إِلَى أمه هَذَا الْخَاتم وَهُوَ ياقوت لَهُ قيمَة كَبِيرَة وَقلت ادفعي هَذَا إِلَيْهِ وَكَانَ بهَا بارّاً لَعَلَّه يحْتَاج إِلَيْهِ ينْتَفع بِهِ وَتوفيت أمه فَمَا عرفت لَهُ خَبرا إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي بِهِ أَنْت ثمَّ قَالَ إِذا كَانَ اللَّيْل اخْرُج معي إِلَى قَبره فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل مشي)
معي وَحده وَجلسَ على قَبره وَبكى بكاء شَدِيدا فَلَمَّا طلع الْفجْر رَجعْنَا ثمَّ قَالَ لي تعاهدني فِي بعض الْأَيَّام حَتَّى أَزورهُ قَبره فَكنت أتعاهده قَالَ محب الدّين ابْن النجار عبد الله ابْن الْفرج العابد رَاوِي هَذِه الْحِكَايَة هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْقَنْطَرِي كَانَ من أَعْيَان الزهاد وَكَانَ بشر بن الْحَارِث يزوره وَلم يسمّ ابْن الرشيد فِي هَذِه الرِّوَايَة