الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» . قَالَ الشَّارِحُ: الضَّمَانُ فِي اللُّغَةِ الْكَفَالَةُ وَالْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ ضُمَنَاءُ عَلَى الْإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ.
قَوْلُهُ: «وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» قِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. وَقِيلَ: أَمِينٌ عَلَى حُرَمِ النَّاسِ لِأَنَّهُ يُشْرِفُ عَلَى الْمَوَاضِعِ الْعَالِيَةِ.
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «يَعْجَبُ رَبُّكَ عز وجل مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي» . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ. والشَّظِيَّةُ: الطَّرِيقَةُ كَالْجَدَّةِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَيُقَالُ: الشَّظِيَّةُ لِلْقِطْعَةِ الْمُرْتَفِعَةِ مِنْ الْجَبَلِ.
بَاب صِفَةُ الْأَذَانِ
622-
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَضْرِبَ بِالنَّاقُوسِ - وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافَقَتِهِ النَّصَارَى - طَافَ بِي مِنْ اللَّيْلِ طَائِفٌ - وَأَنَا نَائِمٌ - رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ قَالَ: فَقُلْت: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ، قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْت: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّك عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْت: بَلَى، قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إذَا أَقَمْت الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى
الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت، فَقَالَ
…
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ
إنْ شَاءَ اللَّهُ» . ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ فَكَانَ بِلَالٌ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الصَّلَاةِ قَالَ: فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إلَى الْفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَائِمٌ فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
623-
وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهِ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت، فَقَالَ:«إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» . قَالَ: فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْت أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَهُوَ فِي بَيْتِهِ - فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» .
624-
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الطَّرَفُ مِنْهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
625-
وَرَوَى التِّرْمذي هَذَا الطَّرفَ مِنْهُ بِهَذِهِ الطَّرِيق وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.
وَلَيْسَ فِيهِ لِلنِّسَائِي والتِّرْمذي وابن مَاجَةْ: (إِلا الإِقَامَة) .
626-
وَعَنْ ابن عُمر قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الأَذَان عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن. وَالإِقَامَةُ مَرَّة مَرَّة، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد والنِّسَائِي.
627-
وَعَنْ أَبِي محذورة أَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْن أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْن حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْن، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْن، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) . رَواهُ مسلم.
628-
وَالنِّسَائِي - وَذَكَر التَّكْبِير فِي أَوِّلِهِ أَرْبَعًا.
629-
وَلِلْخَمْسَةِ - عَنْ أَبِي محذورة - أَنَّ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ الأَذَان تسع عَشْرة كلمة، وَالإِقَامَةُ سبع عشرة. قَالَ التِّرْمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ.
630-
وَعَنْ أَبِي محذورة قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ فَعَلَّمَهُ وَقَالَ: «فَإِنْ كَانَ صَلاةَ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِله إِلا الله» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. قَالَ الشَّارِحُ: الْحَدِيثُ فِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالصَّادِقُ وَالْهَادِي وَالْقَاسِمُ إلَى تَثْنِيَتِهِ مُحْتَجِّينَ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ التَّثْنِيَةِ. وَبِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ. إِلِى أَنْ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ رِوَايَاتِ التَّرْبِيعِ أَرْجَحُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ
لِعَدَمِ مُنَافَاتِهَا وَصِحَّةِ مَخْرَجِهَا. قال: وَالتَّرْجِيعُ هُوَ الْعَوْدُ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ قَوْلِهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ. قال النووي: وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيح وتركه. قال الشارح: وفيه لتثويب في صلاة الفجر، لقول سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر يعني قول بلال:(الصلاة خير من النوم) وزاد ابن ماجة: فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: والتثويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم. والحديث ليس فيه ذكر (حي على خير العمل) وقد ذهبت العترة إلى إثباتها وأنه بعد قول المؤذن (حي على الفلاح) قالوا: يقول مرتين: (حي على خير العمل) ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل البيت. قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك يعني في أن (حي على خير العمل) ليس من ألفاظ الأذان. قال: وفي الحديث إفراد الإقامة إلى التكبير في أولها وآخرها و (قد قامت الصلاة) وقد