الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَجَعَتْ وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِوُجُوبِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ لِعَجَزِهَا عَنْهُ أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ وَالْمُحْصِرُ يَلْزَمُهُ دَمّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلا يَلْزِمُهُ قَضَاءَ حَجِّهِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَبَيَانِ أَفْضَلِهَا
2379-
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» . قَالَتْ: وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ مَعَهُ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
2380-
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
2381-
وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ: وَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخْ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ.
2382-
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ: أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَانَ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ
…
وَعُثْمَانُ رضي الله عنه يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ كَلِمَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُثْمَانُ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
2383-
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
2384-
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
2385-
وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ: «إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلا أُحِلَّ حَتَّى أُحِلَّ مِنَ الْحَجِّ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةَ إِلا التِّرْمِذِي.
2386-
وَعَنْ غَنِيم بن قَيْس الْمَازِنِي قَالَ: سَأَلْتُ سَعْد بن أَبِي وَقَّاص عَنْ الْمُتْعَة فِي الْحج. فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٍ بِالْعُرُوش - يَعْنِي بُيُوتِ مَكَّةْ - يَعْنِي مُعَاوِيَة. رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِمْ.
2387-
وَعَن الزُّهَرِي عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجِّةِ الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأهدى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْي مِنْ ذِي الْحَلِيفَةَ وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحِجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أهدى فَسَاقَ الْهَدْي وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أهدى فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شِيْءٍ حرم مِنْهُ حَتَّى يَقْضِي حِجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أُهْدِيَ فَلْيَطُفْ
بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَلْيُقْصِرْ، وَلْيُحِلّ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحِجِّ، وَليْهَدْ ِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» . وَطَافَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَشْوَاط مِنَ السَّبْعِ وَمَشى أَرْبَعَةَ أَطْوَاف ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافُهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَاف، ثُمَّ لَمْ يُحِلل مِنْ شَيْءٍ حرم مِنْهُ حَتَّى قَضَى حِجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حرم مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ فساق الْهَدْي.
2388-
وَعَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ حَدِيثَ سَالِم عَنْ أَبِيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
2389-
وَعَنْ الْقَاسِمْ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ الْحِجَّ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةْ إِلا الْبُخَارِي.
2390-
وَعَنْ نَافِع عَنْ ابن عُمر رضي الله عنهما قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ
…
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجِّ مُفْرِدًا. رَوَاهُ أَحْمَدَ وَمُسْلِمْ.
2391-
وَلِمُسْلِمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا.
2392-
وَعَنْ بَكْر الْمَزَنِيّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بِالْحِجِّ وَالْعُمْرَةَ جَمِيعًا يَقُولُ: «لَبَيَّكَ عُمْرَةً وَحِجًّا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
2393-
وَعَنْ أَنَسٍ - أَيْضًا - قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخَ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَقَالَ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَبْدَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً وَلَكِنْ سقت الهدي وَقرنت بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ» .
2394-
وَعَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ - يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةُ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكْ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حِجَّهْ» . روَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِي وابنُ مَاجَةْ وَأَبُو دَاوُد. وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِي: وَقُلْ عُمْرَةً وَحِجَّة.
2395-
وَعَنْ مَرَوَان بن الْحَكَم قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَان وَعَلِيًّا، وَعُثْمَان يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَة وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيُّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَيَّكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّة. وَقَالَ: مَا كُنْتُ لأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ أَحَدْ. رَوَاهُ الْبُخَارِي وَالنِّسَائِي.
2396-
وَعَنْ الصَّبِي بن معبد قَالَ كُنْتُ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةْ. قَالَ: فَسَمِعَنِي زَيْدُ بن صَوْحَان وَسَلْمَان بن رَبِيعَةْ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا فَقَالا: لهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِير أَهْلِهِ فَكَأَنَّمَا حَمَل عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ. فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بن الْخَطَّاب فَأَخْبَرْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلامَهُمَا وَأَقْبَلَ عَلَيَّ
…
فَقَالَ: لَقَدْ هُدِيتَ لِسُنَّةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أَحْمَد وابن مَاجَةْ وَالنِّسَائِي.
2397-
وَعَنْ سُرَاقَةْ بن مَالِك قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «دَخَلْتُ الْعُمْرَة فِي الْحِج إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة» . قَالَ: وَقَرِنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجَّةِ الْوَدَاع. رَوَاهُ أَحْمَدْ.
2398-
وَعَنْ الْبَرَّاء بِن عَازَب قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلي مِنَ الْيَمَنِ عَلَى
…
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ لَبَسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتْ الْبَيْتَ بِنضُوح فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَحَلُّوا. قَالَ: قُلْتْ لَهَا: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: «كَيْفَ صَنَعْتُ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ
سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» . قَالَ: فَقَالَ لِي: «انْحَرْ لِي مِن الْبدن سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ وانْسُكْ لِنَفْسِكَ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ وَأَمْسِكَ لِي مِنْ كُلِّ بُدْنَةْ مِنَّهَا بِضْعَةْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ» إلَى آخِرِهِ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ إفْرَادًا وَقِرَانًا وَتَمَتُّعًا. وَالْإِفْرَادُ: هُوَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَالِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ. وَالْقِرَانُ: هُوَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، وَهُوَ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ الْإِهْلَالِ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْحَجُّ أَوْ عَكْسُهُ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَالتَّمَتُّعُ هُوَ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيُطْلَقُ التَّمَتُّعُ فِي عُرْفِ السَّلَفِ عَلَى الْقِرَانِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِنْ التَّمَتُّعِ أَيْضًا فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ، وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّمَتُّعِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اختلف فِي حَجِّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ كَانَ قُرَانَا أَوْ تَمَتُّعًا أَوْ إفْرَادًا، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ عِيَاضٌ: وَأَمَّا إحْرَامُهُ فَقَدْ تَظَافَرَتْ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ كَانَ مُفْرَدًا. وَأَمَّا رِوَايَاتُ مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: «وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ آخِرِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَمَّا جَاءَ إلَى الْوَادِي، وَقِيلَ:(قُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ) . قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: «أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِم: (فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّين بِيَدِهِ ثُمَّ أعَطى عَلِيًّا فَنَحرَ مَا غَبَر) قَالَ النَّوَوِي: وَهُوَ الصَّوَابُ لا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُد.