الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
أولا: تاريخ البحث ووضعه الراهن
بدأ العالم يعقوب جوليوس (المتوفى 1667 م) - من أهل مدينة ليدن- بين عامى 1629 و 1656 م فى تحقيق بعض مخطوطات تضم شعرا عربيا، كانت بين المخطوطات العربية المائتين والخمسين التى اقتناها أثناء فترات إقامته الطويلة فى المغرب العربى وآسيا الصغرى. نشر جوليوس «لامية العجم» للطغرائى والمقامة الأولى من «مقامات» الحريرى وقصيدة لأبى العلاء المعرى (1). وفى سنة 1661 م ظهر فى انجلترا تحقيق لامية العجم مع تعليقات لغوية عليها من عمل إدوارد بوكوك (2)، ثم نشر ألبرت شولتنز (المتوفى 1750 م) فى ليدن بعض مقامات الحريرى وبعض القصائد من حماسة أبى تمام (3). ويعدّ يوهان يعقوب رايكه- بحق- أول متخصص ألمانى فى الدراسات العربية، وفى مجال الشعر نشر سنة 1742 معلقة طرفة مع ترجمة لاتينية لها وشرحا اعتمد فيه على الموازنة مع قصائد كثيرة أخرى (4) وفى سنة 1756 ظهرت ترجمته الألمانية للامية الطغرائى، ثم ظهر له سنة 1765 النص العربى مع الترجمة الألمانية «لنماذج من الشعر العربى فى الغزل والرثاء (من شعر المتنبى)» (5).
وترجم فريتاج 1814 إلى اللغة الألمانية قصيدة «تأبط شرا» المشهورة مع شرح لها (انظر ص 138 من كتابنا هذا)، ثم ألّف سنة 1830 كتابا فى العروض العربى له قيمته
(1) انظر ترجمة جوليوس G.Jacobus Golius فى كتاب يوهان فك: الدراسات العربية فى أوربا
J. Fuck، Die arabichen Studienin Europa، leipzig 1955 ..
(2)
عن إدوار بوكوك Edward Pocock انظر يوهان فك ص 87
(3)
عن ألبرت شولتنز Albert Schultens انظر المرجع السابق ص 107
(4)
عن يوهان يعقوب رايسكه J.Jacob Reiske انظر المرجع السابق ص 110
(5)
انظر: المرجع السابق، ص 121
فى هذا الموضوع إلى أيامنا هذه (6). وظهرت بعد ذلك المحاكاة الأدبية المشهورة التى صنعها فريدرش روكرت (المتوفى 1866 م) وهى ترجمة «مقامات» الحريرى (1826 - 1827) وامرئ القيس (1843) / كما ترجم روكرت «حماسة» أبى تمام (1846) التى نشرها فريتاج. وظهرت فى النصف الأول من القرن التاسع عشر لقراء اللغة الفرنسية عدة مختارات من الشعر العربى منها مختارات هومبير (1819)(7)، ومختارات لا جرانج (باريس 1828)(8) ومختارات ميشيل (باريس 1830)(9).
ونهج دى برسيفال منذ سنة 1847 - 1848 ببحثه فى «تاريخ العرب قبل الإسلام» منهجا يعدّ «الشعر مصدرا مهمّا للدراسة التاريخية» (10).
وفى منتصف القرن التاسع عشر بدأ التحقيق العلمى لدواوين الشعر العربى بتحقيق ديوان امرئ القيس بعناية دى سلان (باريس 1837)(11) وتحقيق كوزيجارتن لقصائد من شعر الهذليين (12)
(6) عنوانه G.W.Freytag ،D arstellungderara bischenuerskunst: انظر أيضا: يوهان فك J.Fuck فى المرجع اللألمانى السابق ذكره ص 166.
(7)
عنوانه:
J. Humbert، Anthologiearabeo uchoixdepoesiesa rabesinedites، Paris 1819 ..
(8)
هو كتاب عنوانه: . G.De Lagrange ،Anthologiearabe ،Paris 1828.
(9)
هو كتاب: .
F.Michel ،Choixdep oesiesorientales ،Paris 1830.
(10)
بعنوان:
A. P. Caussin De Peroeval، Essaisurl'histoi redes Arabesavantl'isl amisme، 3 Tom. Paris 1847 - 48:
وانظر حول هذا الموضوع: ما كتبه فون جرونيباوم عن دراسة الأدب العربى فى الغرب، فى كتابه عن النقد وفن الشعر
G. E. von Grunebaum، Zur Studiumderarabis chen Literaturin Westenin: Kritik Dichtkunst، Wiesbadem 1955. s 8 ..
(11)
طبع التحقيق بعنوان:
Macguckin De Slane، Lediwand'Amrol'k ais، Paris 1837.
(12)
طبعت القصائد بعنوان:
J. G. L. Kosegarten، The Hudsailian Poems. 1 vol. London 1854
انظر أيضا: يوهان فك J.Fuck فى مواضع عدة من المرجع الألمانى السابق الذكر ص 153، 157
وحاول فون هامر بورجشتل أن يعرض التراث العربى فى الأدب والفكر والعلوم من بدايته حتى القرن الثانى عشر الهجرى، وهى محاولة يبدو أنها جاءت- بالقياس إلى الإمكانات المتوافرة فى ذلك الوقت- قبل الأوان. لقد ألف فون هامر كتابه الكبير فى تاريخ التراث العربى فى سبع مجلدات (13)، وعلى الرغم مما وجّه إليه من نقد حاد بأنه لم تكن لديه مادة كافية ولم يكن على معرفة وثيقة باللغة العربية، إلّا أنه يرجع إليه بلا شك الفضل فى تأليف أول كتاب من نوعه فى هذا الموضوع. فقد أفاد من كتب وترجمات جزئية للمفضليات وللأصمعيات وللعقد الفريد ولحماسة البحترى وليتيمة الدهر للثعالبى، وفصّل بذلك القول فى الشعر العربى وشعرائه.
ومع ظهور المجلد الأخير من كتاب فون هامر بورجشتل (1856) صدر كتاب الورد «عن الشعر وفن الشعر عند العرب» (14) وهو أول عرض مكتوب بلغة أوربية عن نظرية الأدب (عند العرب). ونشر آلورد بعد ذلك نقدا حادّا لاذعا لكتاب فون هامر «تاريخ التراث العربى» . (15). وحقق آلورد بعد ذلك خمريات أبى نواس (1861) ودواوين الشعراء الستة الجاهليين (لندن 1870)(16)، / وكتب: «ملاحظات حول أصالة الشعر
(13) عنوان كتابه فى تاريخ التراث العربى:
J. von Hammer- Purgstall، literaturgeschic hteder Araber، Wien 1850 - 58
ويحتوى على 9915 ترجمة انظر حول هذا الموضوع ما كتبه جرونباوم Grunebaum فى المرجع السابق الذكر ص 7، ويوهان فك Fuck فى المرجع السابق ص 165.
(14)
عنوان كتاب آلورد فى الشعر وفن الشعر عند العرب:
W. Ahlwardt. Uber Poesieund Poetikder Araber، Gotha 1856.
(15)
انظر: كتاب آلورد عن قصيدة خلف الأحمر، النص العربى المصحح والترجمة الألمانية والشرح مع الافادة من مصادر خطية كثيرة، وتقويم يوسف فون هامر بوصفه متحصصا فى الدراسات العربية، وعنوان الكتاب:
W. Ahlwardt، Chalefelahmar's Qaside Berichtigterarab ischer Text، Ubersetzungundco mmentar، mit Benutzungvielerh andschriftlicher Quellennebst Wurdigung Josefvon Hammer'sals Arabisten، Greifswald 1859.
(16)
نشرت دواوين الشعراء الستة الجاهليين بعنوان:
W. Ahlwardt، The Diwansofthesix Ancient Arabic Poets، London 1870.
العربى القديم مع اهتمام خاص بالشعراء الستة» (1872)(17) هذا وتعد دراسات تيودور نولدكه عن الشعر العربى القديم (1864) من أقدم الدراسات فى هذا الميدان (18). وقد نشر تيودور نولدكه أيضا شعر عروة بن الورد (1863)(19)، فاكتملت بذلك تلك السلسلة المبكرة من الطبعات المحققة لدواوين الشعر العربى. وقد بدأ- فى نفس الوقت- الاهتمام بشعر الأقطار المختلفة. وكان فون شاك أحد رواد هذا الاتجاه، وذلك بكتابه عن «الشعر والفن العربيين فى الأندلس وصقلية» (1865)(20)، وقد طبع ثلاث مرات فى اثنى عشر عاما.
أما الفريد فون كريمر فقد ظهر له بين عامى 1875 - 1877 كتاب فى مجلدين عن «تاريخ الحضارة فى الشرق فى عهد الخلفاء» (21)، لم يعالج فيه الشعر بإسهاب، ولكنه عرضه فى إجمال فنى حاذق.
وفى سنة 1890 أصدر آربوتنوت أول كتاب باللغة الإنجليزية عن الأدباء العرب (22).
وفى نهاية القرن التاسع عشر ظهر عملان كبيران حددا مسار الدراسات العربية إلى
(17) نشرت الدراسة بعنوان:
W. ahlwardt، bemerkungen، uberdie Aechtheitderalta rabischen Gedichtemitbeson dererbeziehungau fdie Sechs Dichter. Greifswald 1872 ..
(18)
عنوانها:
Th. Noldeke، Beitragezur Kenntnisder Poesieder Araber. Hannover 1864 ..
(19)
بعنوان:
Th. Noldeke. Die Gedichtedes Urwab. al- Ward Gottingen 1863 ..
(20)
بعنوان:
A. F. von Schack، Poesieund Kunstder Araberin Spanienund Sicilien. Berlin 1856 ..
(21)
بعنوان:
Alfredvon Kreamer، Culturgeschichte des Orientsunterden Kalifen، 2 Bde.، wien 1875 - 7 ..
(22)
بعنوان:
F. Arbuthnot، Arabic Authors، amanualof Arabian Historyandlitera ture. London 1890.
يومنا هذا. أولهما فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الملكية فى برلين، من إعداد آلورد 1887 - 1899 (23). والكتاب الثانى هو تاريخ الأدب العربى (•) من تأليف كارل بروكلمان (24)، وقد ظهر الأصل 1898 - 1902. ولكى نكون منصفين فى تاريخ العلم ينبغى هنا أن نؤكد على حقيقة أغفلتها الكتب الكثيرة قبلنا، وهى أن فهرس آلورد- وهو فى عشر مجلدات- يضم أول عرض منهجى لتاريخ التراث العربى، وقد ظل معينا لا ينضب لمن أتى بعده من المؤلفين. كما أن قسما أساسيّا من هذا العمل الذى استغرق إنجازه خمسة وعشرين عاما مخصص للشعر (25).
وقد اعتمد كارل بروكلمان فى كتابه المذكور على كتاب آلورد اعتمادا كبيرا، فاستطاع أن يؤلف كتابه، وفيه عرض زمنى للمخطوطات العربية المعروفة فى عصره وللدراسات وللمصادر الخاصة بدراسة الشعر العربى أيضا. وكان هدفه «أن يعرض للتاريخ الببليوجرافي للتراث العربى» وقد أمكنه تحقيق هدفه وخاصة بمجلدات الملحق التى ظهرت بعد ذلك (يأتى ذكره)./ لقد كانت بحوث جولدتسيهر، وهو العالم المرموق المتخصص فى الدراسات العربية، فى كتابيه «الدراسات الإسلامية» (1890)(26)، و «بحوث فى علوم اللغة العربية» (1896 - 1899)(27) ذات أثر منهجى حاسم فى أواخر القرن التاسع عشر، وكان قد نشر قبل ذلك ديوان الحطيئة (1893) وكتب بحوثا عنه.
(23) بعنوان:
W. Ahlwardt، Verzeichnisderar abischen Handschriftender Koniglichen Bibliothek Berlin Bd. I- X، Berlin 1887 - 1899 ..
(24)
بعنوان:
C. Brockelmann، Geschichtederara bischenliteratur، 2 Bde. Leiden 1898 - 1902 ..
(•) اشترك فى ترجمة كتاب «تاريخ الأدب العربى» للمستشرق كارل بروكلمان كل من: محمد عبد الحليم النجار، والسيد يعقوب بكر، ورمضان عبد التواب، وظهر من الترجمة فى القاهرة ستة أجزاء (المترجم).
(25)
المجلد السادس (1894)، ص 471 - 628، والمجلد السابع (1895 م)، ص 1 - 299.
(26)
بعنوان. I.Goldziher ،Muhammedanische Studien ،2 Bde.
(27)
بعنوان: .
Abh andlungenzurarab ischenphilologie
وقد تحول مركز الثقل إلى الأعمال الخاصة بالشعر فى الربع الأول من القرن العشرين إلى تحقيق الدواوين وكتب المختارات. ومن بين تلك الأعمال الكثيرة نخص بالذكر هنا النماذج الفريدة مثل: «مجموع أشعار العرب» الذى اعتنى بترتيبه وتصحيحه آلورد، ويضم تحقيقا للأصمعيات (1902) ولدواوين شعراء الرجز (1903)(28)، ومن هذه الأعمال أيضا تحقيق دى خويه M.j.de Goeje لكتاب «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (1904)، وتحقيق كارلوس يعقوب لايل Ch.J.layall وترجمته الإنجليزية لشرح المفضليات (1918 - 1921)(29). أما الدراسة التى ظهرت فى وقت مبكر (ليبتسج 1893) من تأليف شقارتس عن «عمر بن أبى ربيعة» (30) فينبغى أن تضاف إليها فى الربع الأول من القرن العشرين دراسات أخرىعن شعراء العربية، منها دراسة رودكناكس عن «الخنساء ومراثيها» (31)، ومقال فى تاريخ الأدب العربى كتبه كراتشكوفسكى عن الوأواء الشاعر العباسى (فى بتروجراد 1914). وفى تلك الأثناء ظهرت عروض موجزة لتاريخ الأدب العربى لم تضف (من الناحية العلمية) جديدا، ومثال ذلك كتاب، إيوار عن «الأدب العربى» (باريس 1902)(32) - باللغة الفرنسية، وكتاب بيتسى عن الأدب العربى باللغة الإيطالية (ميلانو 1903)(33)، وما كتبه دى خويه باللغة الألمانية عن الأدب العربى (برلين- ليبتزج 1906)(34)، وما كتبه كريمسكى باللغة الروسية (موسكو 1911 - 1912)(35) وكتاب نيكلسون فى التاريخ الأدبى للعرب (36)
(28) ضم المجلد الثانى من هذا المجموع «ديوان العجّاج» ، وضم المجلد الثالث «ديوان رؤبة» والعنوان الألمانى للمجموع. Sammlunge nalterarabischer Dichter:
(29)
الشرح الذى حققه ليال charlesj.lyall هو شرح أبى محمد القاسم بن الأنبارى، طبع فى أكسفورد.
(30)
: Paul Schwarz، Umaribnabi Rabiaeinarabisch er Dicherder Umajjadenzeit، Diss. Leipzig 1893 ..
(31)
N. Rhodoknakis، al- Hansaundihre Trauerlieder، Wien 1904 ..
(32)
عنوان هذا الكتاب: .
Ch.Huart ،La litteraturearabe ،Paris 1902
(33)
عنوان هذا الكتاب: .
I.Pizzi ،La litteraturaaraba
(34)
عنوان هذا الكتاب: .
M.J.De Goeje ،Kulturder Gegenwart
(35)
عنوان هذا الكتاب: .
A.Kymski ،Istori aaraboviarabskoi Literaturi
(36)
عنوان هذا الكتاب. R.Nicholson ،aliterary Historyofthe Arabs.:
- باللغة الإنجليزية- وقد طبع هذا الكتاب عدة مرات منذ 1907. وكان مؤلف الكتاب المذكور يستهدف تقديم عرض لتاريخ الفكر، ولذا فقد فصّل القول فى القضايا السياسية والحضارية. أما المحاضرات التى ألقاها نالينو باللغة العربية (بالجامعة الأهلية بالقاهرة سنة 1910 - 1911) عن الشعر العربى حتى عصر بنى أمية فتضم مجموعة من الدراسات المفيدة والموثقة. ولم تطبع الترجمة الإيطالية المنقحة لهذه المحاضرات إلا سنة 1948 بعناية (ابنته)(•) ماريا نالينو، وترجم الكتاب بعد ذلك إلى اللغة الفرنسية شارل بيلا (1950).
وعند ما ألف آدم متز (1922) كتابه القيم عن عصر النهضة فى الإسلام (37) قدّم عرضا موجزا ونافعا للشعر فى القرنين الثالث والرابع للهجرة، (••) وهو كتاب لا تزال له قيمته إلى اليوم.
وقد أحدث كتاب ريشر «موجز تاريخ التراث العربى» (38)(1925 - 1933) تقدما كبيرا. فالمجلد الأول كله وقسم من المجلد الثانى منه مخصصان لشعراء العربية من الجاهلية/ حتى القرن الثالث الهجرى، مع مختارات من الشعر العباسى. ولم يقتصر ريشر على الشعراء الذين وصلت إلينا دواوينهم- كما فعل بروكلمان- بل كان يعنى أيضا بالشعراء الذين وردت أخبارهم وأشعارهم فى كتاب الأغانى. وفضلا عن ذلك فقد قام ريشر خلال الأربعين عاما الأخيرة حتى. وفاته سنة 1972 بإعداد ترجمات ممتازة لكثير من دواوين الشعر العربى إلى اللغة الألمانية.
وقد تركز الاهتمام فى مجال الدراسات العربية فى الربع الثانى من القرن العشرين فى تحقيق الدواوين ودراسة الشعراء، وكان للشعر الأندلسى مكان خاص فى هذه الجهود. ومن
(•) طبعت هذه المحاضرات باللغة العربية، بعناية ابنته ماريا نالينو بعنوان: تاريخ الآداب العربية، القاهرة دار المعارف 1965.
(37)
كتاب متز. A.Mez ،Renaissancedes Islams:
(••) ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية، محمد عبد الهادى أبو ريدة، بعنوان: الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى، القاهرة 1965. المترجم.
(38)
كتاب ريشر:
O. Rescher، abrissderarabisc hen Literaturgeschic hte.
الطبعات الممتازة لدواوين الشعر العربى نخص بالذكر التحقيق القيم الذى أعدّه جاير R.Geyer لدواوين الشعراء الأعشين، ومنهم المسيّب بن علس (1928). ومن الدراسات المفردة لآحاد الشعراء نذكر دراسة ماريا نالينو للنابغة الجعدى وشعره (1934)(39) ودراستى فرنشسكو جابريلى عن الوليد بن يزيد (1935) وجميل (1938)، وكذلك الدراسة المفصلة التى أعدها بلاشير Blachere عن المتنبى (1936)(40).
وأما الشعر العربى فى الأندلس فقد أسهم فى دراسته العلمية كثيرون، منهم بيريس H.Peres ونيكل A.Nykl وجارسيا غوميس Garcia Gomez وشتيرن S.M.Stern وهو نرباخ W.Hoenerbach وحتى منتصف هذا القرن لم يخل الأمر من محاولات العرض العام للتاريخ الأدبى، وأهم كتاب فى هذا المجال هو دون شك الملحق الذى ألفه كارل بروكلمان إكمالا لكتابه فى تاريخ الأدب العربى، وقد ظهر الملحق ما بين سنة 1937 - 1942، لقد خطط بروكلمان لإقامة الأساسين الببليوجرافي والبيوجرافى للبحث فى كل أفرع التراث العربى ومنه الشعر، وقد حقق خطته فى مجلدات الملحق التى فاقت أصل الكتاب بكثير.
وفى الربع الثانى من القرن العشرين استمرت مناقشة قضية عمر الشعر العربى القديم وأصالة هذا الشعر، وهما قضيتان بدأ بحثهما فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر. وشارك فى بحث هذه القضية كثيرون منهم مرجليوث، (•) D.Margoliouth وطه حسين، وبروينليش، E.Braunlich وكرنكو Fr.Krenkow. وبالإضافة إلى هذا فقد كان الاهتمام كبيرا بقضايا الأشكال الأدبية ونظرية الشعر، / وقد كتب فى النسيب والقصيدة
(39) عنوان هذه الدراسة: .
Maria Nallino ،an -Nabigaal -Gadielesuepoesie.
(40)
قارن: جرونباوم G.E.von Grunebaum فى المرجع السابق الذكر ص 12.
(•) ترجمت دراسة مرجليوث إلى اللغة العربية فى كتاب مستقل مع عرض للقضية وتعليقات علمية، والكتاب بعنوان:
أصول الشعر العربى، تأليف البروفيسور. س. مرجليوث، ترجمة يحيى الجبورى، الطبعة الثانية، بيروت 1981 المترجم.
كل من ليشتنشتادر، I.Lichtenstadter وريشتر، G.Richter وبلوخ، A.Bloch وجروينباوم) G.V.Grunebaum انظر ص 11) (•) وفى نهاية هذه الفترة ظهر عمل مهم فى مجال دراسة الشعر العربى وهو فهرس الشواهد من إعداد فيشر وبروينليش (41). ولم يجد هذا العمل بكل أسف التقدير اللائق به عند المتخصصين. (••) وبعد الحرب العالمية الثانية ثمة سمة واضحة تلاحظ فى الجهود التى تمت فى هذا المجال، وهى أن عددا كبيرا منها تم فى البلاد العربية. وفى رأيى أن أهم الجهود المنجزة هى تلك المحاولات الهادفة إلى إعادة تجميع الدواوين المفقودة، اعتمادا على القطع والمقتبسات التى وصلت إلينا منها فى الكتب المختلفة، وهى محاولات لم يقم بها أحد من قبل إلا نادرا جدا. وقد أدت هذه الجهود إلى أن أصبحت عشرات المجموعات الشعرية متاحة للباحثين. إن المناهج الحديثة فى الدراسات العربية، والتى أدخلها طه حسين بصفة خاصة، قد أعطت البحث فى مصر أساسا عريضا وفكرا جديدا. وهناك بحوث كثيرة جديرة بالتقدير منها كتاب «مصادر الشعر الجاهلى» لناصر الدين الأسد 1956 وهو أفضل كتاب مفرد شامل تناول قضية قدم الشعر العربى وأصالته.
وفى بداية النصف الثانى من القرن العشرين وضع بلاشير على عاتقه أن يكتب تاريخا للأدب العربى، من بدايته حتى القرن الخامس عشرالميلادى، على نحو يقوم على النظرة الشاملة وتعميق الجزئيات فى نفس الوقت، ويزود المتخصص فى الدراسات العربية والباحث فى الأدب المقارن على السواء بأداة لا غنى عنها، مع توافرها لآداب لغات أخرى. وقد أصدر بلاشير ثلاث مجلدات من كتابه فى تاريخ الأدب العربى (1952 - 1966)، ولم يؤلف سوى هذه المجلدات، وهى تضم تاريخ الأدب العربى حتى منتصف القرن الثانى الهجرى/ الثامن الميلادى. وقد عالج بلاشير فى القسم التمهيدى
(•) انظر الترجمة العربية لعدد كبير من هذه البحوث فى: دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلى، ترجمها وعلق عليها عبد الرحمن بدوى، بيروت 1979. المترجم.
(41)
عنوان هذا العمل:
A. Fischerund E. Braunlich، Die Schawahid- Indioes.
(••) تجاوز الباحثون العرب هذا العمل بعد نشر عدد كبير من الكتب اللغوية والنحوية المحققة، وبعد صدور «معجم شواهد العربية» لعبد السلام هارون، القاهرة 1973.
أيضا قضية أصالة الشعر العربى فى الجاهلية وصدر الإسلام وروايته ومصادره. (•) وكان بلاشير فى بحثه لأصالة الشعر العربى أقرب إلى المتشككين منه إلى المؤيدين، وقد ذكر فى الفصول الأخرى عددا كبيرا من الشعراء لأول مرة فى إطار تاريخ الأدب العربى، وكان فى تقويمه لأخبار الشعراء يصدر عن تصور أن المادة الموثقة نادرة.
لقد طالب مؤرخو الآداب فى القرن الماضى بأن تقتصر الدراسات فى تاريخ الشعر العربى- فى البداية- على الدراسات المفردة للشعر والشعراء/، وهم على حق فى ذلك، وهو مطلب له قيمته إلى يومنا هذا، وينبغى تلبيته بشكل قوى حتى يمكن انطلاقا منه عرض التطور الداخلى فى تاريخ الشعر العربى. وهناك نتائج طيبة فى هذا الاتجاه فقد طبعت دواوين كثيرة طبعات محققة، وهناك مقالات قيمة فى الطبعة الجديدة من دائرة المعارف الإسلامية، إلى هذا وذلك بعض الدراسات الممتازة عن قوالب الشعر وطبيعته ونظريته، وقد ظهرت هذه الدراسات فى السنوات العشر الماضية.
(•) ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية، بعنوان: تاريخ الأدب العربى، تأليف الدكتور ريجيس بلاشير، تعريب الدكتور إبراهيم الكيلانى، دار الفكر بدمشق 1956، 73 - 1974. المترجم.