الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - كتب الطبقات
إن أصول كتب طبقات الشعراء المتأخرة ترجع، فيما يبدو، إلى دواوين القبائل وكتب الأيام والأخبار والأنساب والمثالب. إن الشواهد على أن أقدم أصول هذا الضرب من ضروب التأليف يرجع إلى العصر الجاهلى قد فصلناها فى المجلد الأول من كتابنا (انظر:
ص 244 وما بعدها)، وإن تطور التأليف فى طبقات الشعراء لا يمكن رصده على نحو كامل، وهذه هى الحال أيضا فى المجالات الأخرى للتراث العربى، ويرجع هذا لأسباب فى مقدمتها أن أقدم ما دوّن قد ضاع باستثناء القليل، وعلى أقل تقدير قد ضاعت الكتب المستقلة لهذه المادة.
إن بحث الأخبار القليلة التى وصلت إلينا يعطينا انطباعا بأن المرحلة الأولى كانت تدوين خبر الشاعر الواحد وحده بعنوان «خبر» أو «أخبار» ، وإذا أراد الباحث أن يقبل أن مثل هذه الكتب عن الشعراء الكبار كانت موجودة فى القرن الأول الهجرى/ السابع الميلادى، فإن الأمر يرتبط بالضرورة بالموقف من قضية مدى تطوير تدوين التراث العربى حتى ذلك الوقت بصفة عامة، وينبغى هنا أن نشير إلى أن أبا الفرج الأصفهانى كان يملك كتابا عن الشاعريين الأمويين: ثابت قطنة، والحاجز الأزدى، وأن هذا الكتاب قد ألّف فيما يبدو فى أواخر القرن الأول الهجرى، وأوائل القرن الثانى الهجرى (انظر تاريخ التراث العربى (I ،366 ويبدو أن أقاصيص حب الشعراء فى العصر الأموى، وفى مقدمتهم مجنون ليلى وعروة بن حزام، كانت قد اتخذت بعد وفاتهم بقليل شكل روايات الحب.
وبعد أن أصبحت الكتب عن حياة الشعراء كثيرة، ظهرت الكتب الجامعة عن ذلك، إن نشوء مثل هذه الكتب الجامعة فى وقت مبكر ثابت فى «كتاب فى الأغانى» تأليف يونس الكاتب (انظر تاريخ التراث العربى، (I ،368 - 369 وكان يضم ثمانية وثلاثين مغنيا، أخبارهم وأغانيهم (انظر المختار من كتاب اللهو والملاهى، لابن خرداذبه، بيروت 1961 ص 41)، إنه أقدم كتاب نعرفه من كتب هذا النوع، وكان أساسا لكتب الأغانى
المتأخرة، كما يتضح من النصوص المقتبسة عن ابن خرداذبه وعن أبى الفرج الأصفهانى، وإن ظهور كتاب يونس الكاتب يوازى فى المجال الدينى تأليف كتاب «طبقات أهل العلم والجهل» لواصل بن عطاء المعتزلى (المتوفى 131 هـ/ 748 م، انظر: تاريخ التراث العربى. (I ،596
وغير مستبعد أن يكون نشوء كتب الطبقات الجامعة قد تأثر أيضا بنماذج أجنبية، / لقد ذكر الطبرى مثلا (تاريخ الطبرى 2/ 835) أن لهراسب بن كوغان بن كيموس أول من ألف كتابا فارسيا بعنوان «كتاب طبقات الكتّاب» ، وكان فرنز كاسكل (انظر ما كتبه فى ترتيبه لكتاب جمهرة النسب للكلبى 1/ 75) قد أشار بحق عند ذكر هذا الكتاب، بوصفه أحد مصادر ابن الكلبى إلى أنه بالضرورة من الكتب المنحولة من أواخر العصر الساسانى، إن النماذج المباشرة لأقدم الكتب العربية الجامعة المعروفة عن الشعراء لا يمكن التوصل إليها اليوم، وربما لا يمكن التوصل إليها مستقبلا.
وفى منتصف القرن الثانى الهجرى/ الثامن الميلادى، بدأ العمل الجاد للغويين الكبار، فألّفت الكتب عن حياة الشعراء وجمع شعرهم، وكان هذا وذلك، جنبا إلى جنب، مع إعداد كتب الطبقات الكبيرة الجامعة.
وعن الكتب الخاصة بطبقات الشعراء، انظر:
ما كتبه جاير فى مقدمته لتحقيق كتاب المكاثرة، للطيالسى:
R. Geyer، Einl. Zu Die Mukatarahvonat- Tayalisi. Wien 1927 (SBAW، 203. Bd. 4 Abh.)
وما كتبه إقبال فى تقديمه لنشرة طبقات الشعراء المحدثين، لابن المعتز:
A. Eghbal، Einlzu: The Tabaqatal Shu'araal- muhdathinof Ibnal Mutazz، London 1939 (Gibb Mem. NSXII)
وما كتبه بلاشير، فى تاريخ الأدب العربى:
Blachere، Histoire 128 ff.
وما كتبه پورج كريمر فى دراسات عن أوراق متفرقة فى علم اللغة العربية:
J. Kraemer، Legajo- Studienzuraltara bischen Philologiein: ZDMG 100/ 1961/ 225 - 300.
وما كتبه زلوندك عن الأعمال الممهدة للشعر والشعراء لابن قتيبة:
L. Zolondek، The Precursorsof Ibn Qutaibah's Kitabash- Shi'rin: Isl. Calt. 35/ 1961/ 1 - 7.
وما كتبه زلوندك، عن مصادر كتاب الأغانى: