المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌اللائحة نظام التعليم وبيان طرقه - تاريخ الزواوة

[أبو يعلى الزواوي]

الفصل: ‌اللائحة نظام التعليم وبيان طرقه

في الموت للذي تناوله فمات به وإن هذا التناول لو لم يتناوله لمات حتما وإلا تعطلت الحدود وشك في حكمة المعبود. الثالث عشر - أن يترك الفقهاء كثيرا من النظريات والمسائل إلى أرباب الاختصاص في علومها فلا يكون الفقيه طبيبا أو مهندسا أو كيمياويا وقائد حرب إلخ

وإنما يبحث فيما يعلم ويدع ما لا يعلم هذا ما خطر لي جمعه من كليات الإصلاح وقواعده الأساسية وقد أتذكر في وقت آخر أو يتذكر غيري ما ذكرت فالحق به إن شاء الله اهـ من جريدة المؤيد بتاريخ 24 ذي القعدة الحرام سنة 1327م.

‌اللائحة نظام التعليم وبيان طرقه

من القضايا المسلمة أن التعليم من جملة الصنائع والمعارف، وأن الصنائع والمعارف تختلف، في الإجادة والإتقان، حسبما نرى بأعيننا، وندرك بعقولنا، وليس خطي هذا خط غيري، ولا إنشائي هذا كإنشاء غيري، إذ قد يوجد من هو أكثر مني وأفضل، ويوجد من هو أدنى وأقل، ذلك أن المواهب المدنية مختلفة، والمدارك الإنسائية متباينة، وإن للتربية والتعليم لتأثيرا على حسب المنشأ والمحيط، ومن المحال أن يخرج عن ذلك أحد غير الأنبياء المختارين والمعصومين ومعنى المنشأ والمحيط الجماعة والجمهور والقبيل الذي يقوم فيه الإنسان وهو معنى الحضارة والعمران والحضارة والعمران على حسب الأمم والأمم على حسب سادتها وقادتها فيرجع الأمر إلى تأثير التربية والتعليم ويؤيد هذا كله الحديث "كل مولود يولد على فطرة الإسلام

ص: 149

فأبواه يهودانه وينصرانه" ثم أن لكثرة الأمة وقوتها تأثيرا في الأحوال وهو معنى الحديث أيضا "تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" ومعنى هذا التمهيد لنثبت مصلحة الإجادة والإتقان الذين بارك فيهما النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه: «بارك الله فيمن عمل شيئا وأتقنه» وإذا أثبت لزوم الصنعة والإجادة والإتقان وقيل ذلك لزوم الابتداء ولزوم الابتداء هو لزوم التعليم وهذه الأشياء كلها تستلزم الإصلاح أي قابلة للزيادة والنقصان على حسب مهارة المعلمين وفوق كل ذي علم عليم.

إشكال أوردته على جملة من الطلبة والمعلمين والمتعلمين منذ ثمانية عشر عاما وهو ما لنا نرى التلاميذ الذين يتعلمون في المدارس الإفرنجية يخرجون في مدة اثنتي عشرة سنة يحسنون فنون منها الخط والكتابة والإنشاء والحساب والجغرافيا وتاريخ أوروبا ومعرفة رجالهم العظماء ويتقنون لسانا غير لسانهم ولغة غير لغتهم ونحوا غير نحوهم وصرفا غير صرفهم وفقها غير فقههم وأدبا غير أدبهم وغير ذلك من العلوم النافعة ونرى الذين يتعلمون في مدارسنا - زوايانا - يمضون أكثر من اثنتي عشرة سنة ولا يحسنون فنا واحدا من الفنون المذكورة في لسانهم ويا ترى ما السبب في ذلك؟ وما هذا العكس والنحس في التعليم الإسلامي؟ فوجم الإخوان وربما حسبني بعضهم شديد الجسارة غير هياب قليل الأدب لأقابل بين التعليمين وأقارن بينهما وأصرح بهذا كله بصورة استفهام إنكاري فأحببت: إن ذلك واضح له سبب وإذا تبين السبب زال العجب فالسبب الوحيد في ذلك حسن التعليم والإجادة في صناعته والأخذ بطرقه المفيدة النافعة وللتعاليم أبواب ثلاثة وهي بيوت الله يقول {واتوا البيوت

ص: 150