المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسند{سلمة بن الأكوع} - تحبير الوريقات بشرح الثلاثيات

[وليد الصعيدي]

الفصل: ‌مسند{سلمة بن الأكوع}

الأول: مسند سلمة ابن الأكوع، فله القِدْحُ المُعلَّى فى هذه الثلاثيات فروى منها سبعة عشر حديثاً رواها كلها عنه يزيد ابن أبى عبيد، ثم رواها عن يزيد شيخان للبخارى؛ المكي ابن ابراهيم روى أحد عشر حديثاً، ثم البقية لأبى عاصم النبيل؛ الضحاك ابن مخلد.

الثاني: مسند أنس بن مالك، وله فى الثلاثيات أربعة أحاديث رواها عنه راويان:

الأول حميد الطويل، روى ثلاثةً منها، كلها فى قصة الرُّبَيِّع فرواها مطولةً ومختصرة، ورواها الأنصارى عنه.

والراوى الثانى عن أنس هو عيسى بن طَهْمان، وروى عنه حديثاً واحداً، رواه عنه خَلَّادُ بن يحيى

الثالث: مسند عبدِ الله بن بسر، وله فى الثلاثيات حديثٌ واحد رواه عنه حَرِيْزُ بن عثمان، وروى عن حريز، عصامُ بن خالد -شيخ البخارىِّ -.

وبدأتُ بذكر ترجمةٍ سريعة لكل واحد فى بداية كل مسند، فأبدأ بترجمةٍ للصحابىِّ ثم تليها ترجمةٌ للتابعىِّ الذى روى عنه، ثم يلى ذلك ترجمةً لشيخ البخارى الذى روى عن هذا التابعى، وإن كان له فى هذا التابعى شيخان إما أن أذكر ترجمتيهما متتابعة لإشتراكهما فى حديث واحد كما فى مسند سلمة، وإما أن أذكر الأحاديث تحت ترجمة من رواها كما فى مسند أنس، وقد استمَديتُ هذه التراجم من سير الذهبى والتهذيب، وغيرهما.

وقد بدأت التعليق على الحديث بشرحٍ بسيط بين يديه أذكر فيه أين أخرج البخارىُّ الحديث فى كتابه، ثم أذكر توضيحاً بسيطاً للمعنى العام للحديث إذا احتيج إلى ذلك، ثم يتبع ذلك المسائل الموجودة فى الحديث فقهيةً كانت أو غير ذلك، ثم نختم التعليق بذكر الفوائد التى تضمنها الحديث، إذا لم نكتف بالمسائل، والله نسأل الإخلاص فى القول والعمل.

‌مُسنَد

{سلمةَ بنِ الأكوَع}

التراجم

سلمة بن عمرو بن الأكوع (رضي الله عنه)

ص: 47

ويقال سلمة بن وهيب بن الأكوع، الأسلمى، أبو مسلم، ويقال أبو إياس، ويقال أبو عامر، المدنى الصحابى الجليل، و" الأكوع " لقب له، ومعناه: المعوج لكوع وهو طرف الزند الذى يلى الإبهام حدث عن النبى (صلى الله عليه وسلم) وأبى بكر وعمر وعثمان وطلحة، وروى له الجماعة وحديثه من أعالى البخارى. شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات:

فى أول الناس، وفى أوسطهم، وفى آخرهم، وبايعه يومئذ على الموت، كما عند البخارى فى الروايات التى معنا.

وكان يسكن الربذة، وكان ذلك بعد مقتل عثمان، وتزوج فيها وأنجب ثم قبل موته بقليل رجع إلى المدينة فمات بها لأنها دار هجرته، وقد قضى بالربذة نحو الأربعين سنة، كما قال ابن حجر.

وقد كف بصره فى آخر عمره. وكان شجاعا راميا محسنا خيراً. ويقال: إنه كان يسبق الفرس شدا على قدميه. وقيل: إنه شهد غزوة مؤتة.

كان يرتجز بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في أسفارِه حاديًا، وبايعه يوم الحديبية، وَكَانَ راميًا يصيد الوحش، وقال له رسول صلى الله عليه وسلم فِي مُنْصَرَفِه إلى المدينةِ:" خير رَجَّالَتِنا اليوم سلمة "

وكان رضي الله عنه من المفتين بالمدينة، قال الذهبى:" قال ابن سعد: عن زياد بن مينا، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا " ا. هـ

الوفاة: قال يحيى بن بكير، وغير واحد: مات بالمدينة سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة. وقال الذهبى:" كان من أبناء التسعين "

وروى عنه هذه الأحاديث مولاه يزيد بن أبى عبيد.

يزيد بن أبى عبيد

اسمه والتعريف به:

ص: 48

هو يزيد بن أبى عبيد، أبو خالد الأسلمى، مولى سلمة بن الأكوع الحجازى من الطبقة الرابعة التى تلى الوسطى من التابعين، ولم يذكر له مولد.

شيوخه وتلاميذه:

روى عن سلمة، وعمير مولى آبى اللحم، وهشام بن عروة، وروى عنه جماعة منهم بكير بن عبد الله بن الأشج والمكى وأبو عاصم النبيل. وروى له الجماعة.

الجرح والتعديل:

وثقة العجلى وبن معين وبن حبان وابو داود وبن سعد وابن حجر

وقال الذهبي: صدوق، من بقايا التابعين الثِّقات.

الوفاة:

تُوُفِّيَ بالمدينة سنة سبعٍ وأَربعينَ وَمائَةٍ، كما قال الذهبى.

روى عنه الثلاثيات شيخان للبخارى: المكي بن إبراهيم. وأبو عاصم النبيل.

الأول: مكى بن إبراهيم

له فى الثلاثيات عن يزيد أحد عشر حديثاً

اسمه والتعريف به:

وهو المكى بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلى البرجمى، أبو السكن البلخى، والمكي هو علم وليس بنسبة إلى مكة. وهو من صغار أتباع التابعين، وأخذ فى الطلب وهو ابن سبع عشرة سنة، وحج كثيراً، وكان له مالٌ وتجارة. لم يلق البُخاريُّ بخراسان أَحدا أَكبر منه ..

مولده:

قال عن نفسه: في سنة ست وعشرين ومائة "

قال ابن سعد: وقد قارب المائةَ روى له الجماعة.

شيوخه وتلامذته:

روى عن سبعة عشر تابعياً، منهم: يزيد بن أبى عبيد، وبهز بن حكيم، وابن جريج، وأبى حنيفة، وعن مالك بن أنس، وغيرهم، وليس هو بالمكثر جداً. روى عنه الإمام أحمد والبخارى، ويحى بن معين، وبندار، وغيرهم كثير. وروى له بقية اصحاب الكتب الستة.

الجرح والتعديل:

وثقه أهل العلم كأحمد والعجلى وقال الدارقطنى: " ثقة، مأمون "،

وقال أَبو حاتم: محلُّهُ الصدقُ، وقال النَّسائيّ ُ: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات،

وقال الذهبي: الحافظ، وقال ابن حجر: ثقة ثبت.

وقال المكى عن نفسه كما ذكر الذهبى فى السير:

ص: 49

" حججت ستين حجة، وتزوجت بستين امرأة، وجاورت بالبيت عشر سنين، وكتبت عن سبعة عشر نفسا من التابعين، ولو علمت أن الناس يحتاجون إلي، لما كتبت دون التابعين عن أحد ".ا-هـ

الوفاة:

مَات مكي بن إبراهيم ليلة الأربعاء قبيل الصبح لِلنصف من شعبان سنة: أَربع عشرة ومائتين، قاله أبو حاتم، والبخاريُّ، وقيل خمس عشرة.

الثانى: أبو عاصم النبيل

اسمه والتعريف به:

هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيبانى أبو عاصم النبيل البصرى، من الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، قال عنه الذهبىُّ: الإمام، الحافظ، شيخ المحدثين الأثبات، وكان فيه مزاح، ولم ير فى يده كتاباً قط، وكان يحفظ قدر ألف حديثٍ من جيد حديثه. له فى الثلاثيات عن يزيد ستة أحاديث.

مولده: ولد: سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقيل إحدى وعشرين.

شيوخه وتلامذته: حدث عن خلقٍ كثير منهم يزيد بن أبى عبيد، وبهز بن حكيم، وشعبة، والأوزاعي، وابن أبي عروبة، وسفيان، ومالك، وغيرهم، ونقل عنه أيضاً جمعٌ غفير ومن أشهرهم الإمام أحمد، وابن معين، وعلى بن المدينى، وأبو بكر بن أبى شيبة، والأصمعىُّ، وهو من أجل شيوخ البخارى وأكبرهم.

وروى له الجماعة.

الجرح والتعديل: وثقه: يحيى بن معين، والعجلي، وابن سعد، وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال عمر بن شبة: حدثنا أبو عاصم النبيل، ووالله ما رأيت مثله، وذكره أبو يعلى الخليلي، فقال: متفق عليه زهدا، وعلما، وديانة، وإتقانا.

قال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: " منذ عقلت أن الغيبة حرام، ما اغتبت أحدا قط ".

سبب تسميته بالنبيل: ذُكر فى ذلك أقوال منها: أن فيلا قدم البصرة، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال له ابن جريج: ما لك لا تنظر؟ قال: لا أجد منك عوضا. قال: أنت نبيل. وقيل: لأنه كان كبير الأنف.

وقيل: لأنه كان يلبس الخز وجيد الثياب، وكان إذا أقبل، قال ابن جريج: جاء النبيل.

ص: 50