الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَمَا قَرَأْتَ فِي الْأَحْزَابِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟
فقال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم. وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أَيْ بِلُطْفِهِ بِكُنَّ، بَلَغْتُنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَبِخِبْرَتِهِ بِكُنَّ وَأَنَّكُنَّ أَهْلٌ لِذَلِكَ أَعْطَاكُنَّ ذَلِكَ وَخَصَّكُنَّ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رحمه الله: وَاذْكُرْنَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُنَّ بِأَنَّ جَعْلَكُنَّ فِي بُيُوتٍ تُتْلَى فِيهَا آيات الله والحكمة، فاشكرن الله تعالى عَلَى ذَلِكَ وَاحْمِدْنَهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أَيْ ذَا لُطْفٍ بِكُنَّ، إِذْ جَعَلَكُنَّ في البيوت التي تتلى فيها آيات الله وَالْحِكْمَةُ، وَهِيَ السُّنَّةُ. خَبِيرًا بِكُنَّ إِذِ اخْتَارَكُنَّ لرسوله وَقَالَ قَتَادَةُ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالَ: يَمْتَنُّ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً يعني لطيفا باستخراجها خبيرا بِمَوْضِعِهَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا روي عن الربيع بن أنس عن قتادة.
[سورة الأحزاب (33) : آية 35]
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قال: سمعت أم سلمة رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أُسَرِّحُ شَعْرِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ خَرَجْتُ إلى حجرتي حجرة بَيْتِي، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله تعالى يَقُولُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ مِثْلَهُ.
[طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهَا] قَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا لِي أَسْمَعُ الرِّجَالَ يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون؟ فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُذْكَرُ الرِّجَالُ وَلَا نُذْكَرُ، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الْآيَةَ.
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قال: قالت أم سلمة
(1) المسند 6/ 305. [.....]
رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُذْكَرُ الرِّجَالُ وَلَا نُذْكَرُ، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الْآيَةَ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «1» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ مُظَاهِرٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَا لَهُ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَذْكُرُ المؤمنات؟ فأنزل لله تعالى:
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الْآيَةَ، وَحَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلَ نِسَاءٌ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقلن: قد ذكر كن الله تعالى فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ نُذْكَرْ بِشَيْءٍ أَمَا فِينَا ما.
يذكر؟ فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ «2» الآية، فقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الْحُجُرَاتِ: 14] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» «3» فَيَسْلُبُهُ الْإِيمَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أولا في شرح البخاري.
وقوله تعالى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ الْقُنُوتُ هُوَ الطَّاعَةُ فِي سُكُونٍ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزُّمَرِ: 9] وَقَالَ تَعَالَى: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [الرُّومِ: 26] يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آلِ عِمْرَانَ: 43] وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [الْبَقَرَةِ: 238] فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان، ثُمَّ الْقُنُوتُ نَاشِئٌ عَنْهُمَا وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ هَذَا فِي الْأَقْوَالِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ خَصْلَةٌ مَحْمُودَةٌ وَلِهَذَا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم لم تجرب عليهم كِذْبَةً لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ أَمَارَةٌ عَلَى النِّفَاقِ، وَمَنْ صَدَقَ نَجَا، «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ.
الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» «4» .
وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ هَذِهِ سَجِيَّةُ الْأَثْبَاتِ، وَهِيَ الصَّبْرُ على المصائب، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة وتلقي ذلك بالصبر عند الصدمة الأولى، أي
(1) تفسير الطبري 10/ 300.
(2)
انظر تفسير الطبري 10/ 299، 300.
(3)
أخرجه ابن ماجة في الفتن باب 3.
(4)
أخرجه البخاري في الأدب باب 69، ومسلم في البر حديث 103، 104، 105.
أَصْعَبُهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ، ثُمَّ مَا بَعْدَهُ أَسْهَلُ مِنْهُ وَهُوَ صِدْقُ السَّجِيَّةِ وَثَبَاتُهَا وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ الْخُشُوعُ: السُّكُونُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالتُّؤَدَةُ وَالْوَقَارُ، وَالتَّوَاضُعُ، والحامل عليه الخوف من الله تعالى وَمُرَاقَبَتُهُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» «1» .
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ الصَّدَقَةُ هِيَ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ الْمَحَاوِيجِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ لَا كَسْبَ لَهُمْ وَلَا كَاسِبَ يُعْطَوْنَ مِنْ فُضُولِ الْأَمْوَالِ طَاعَةً لِلَّهِ وَإِحْسَانًا إِلَى خَلْقِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّهِ- فَذَكَرَ مِنْهُمْ- وَرَجُلٌ تَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» «2» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» «3» . وَالْأَحَادِيثُ فِي الْحَثِّ عَلَيْهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا لَهُ موضع بذاته.
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وفي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «وَالصَّوْمُ زَكَاةُ البدن» «4» أي يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا، كما قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ دَخَلَ فِي قوله تعالى: وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَلَمَّا كَانَ الصَّوْمُ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى كَسْرِ الشَّهْوَةِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» «5» نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهُ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ أَيْ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ إِلَّا عَنِ الْمُبَاحِ كما قال عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [المؤمنون: 5- 7] .
وقوله تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ» «6» وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الأعمش عن الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما
(1) أخرجه البخاري في الإيمان باب 37، ومسلم في الإيمان حديث 1، 5، 7.
(2)
أخرجه البخاري في الأذان باب 36، ومسلم في الزكاة حديث 91.
(3)
أخرجه الترمذي في الإيمان باب 8، والجمعة باب 79، وابن ماجة في الزهد باب 22، والفتن باب 12، وأحمد في المسند 3/ 321، 399، 5/ 231.
(4)
لم أجد الحديث بهذا اللفظ في سنن ابن ماجة.
(5)
أخرجه البخاري في الصوم باب 10، والنكاح باب 2، 3، ومسلم في النكاح حديث 1، والنسائي في الصيام باب 43، وابن ماجة في النكاح باب 1.
(6)
أخرجه أبو داود في التطوع باب 18، وابن ماجة في الإقامة باب 175.
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعِبَادِ أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى؟ قَالَ: «لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حتى ينكسر ويتخضب دما، لكان الذاكرون الله تعالى أَفْضَلَ مِنْهُ» .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَتَى عَلَى جُمْدَانَ فَقَالَ «هَذَا جُمْدَانُ سِيرُوا فَقَدْ سبق المفردون» قالوا: وما المفردون؟ قال صلى الله عليه وسلم «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» ثم قال صلى الله عليه وسلم «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا: والمقصرين؟ قال صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ:«وَالْمُقَصِّرِينَ» تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ دُونَ آخِرِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «3» : حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سلمة عن زِيَادٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قال: إنه بلغني عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل» وقال معاذ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعُهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم «ذِكْرُ اللَّهَ عز وجل» .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «4» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: أَيُّ الْمُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أجرا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم «أكثرهم لله تعالى ذِكْرًا» قَالَ: فَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَكْثَرُ أَجْرًا؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم «أكثرهم لله عز وجل ذِكْرًا» ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصَّدَقَةَ. كل ذلك يقول رسول الله «أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ رضي الله عنهما: ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أجل» . وسنذكر إن شاء الله تعالى بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَثْرَةِ الذِّكْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب: 41- 42] الآية، إن شاء الله تعالى. وقوله تعالى:
(1) المسند 3/ 75.
(2)
المسند 2/ 411.
(3)
المسند 5/ 239.
(4)
المسند 3/ 438. [.....]