الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الطارق
سورة الطارق مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة البلد، وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} بمكة. وآياتها: سبع عشرة آية. وكلماتها: اثنتان وسبعون كلمة. وحروفها مئتان وأحد وسبعون حرفًا.
مناسبتها لما قبلها من أوجه:
1 -
أنه ابتدأ هذه بالقسم بالسماء كما بدأ السابقة بالحلف بها.
2 -
أنه ذكر في السابقة تكذيب الكفار للقرآن، وهنا وصف القرآن بأنه قول فصل وما هو بالهزل، ردًا على أولئك المكذبين.
3 -
أنه ذكر في هذه وعيد الكافرين بقوله: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} تسليةً للنبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر في السابقة وعيد أصحاب الأخدود.
وعبارة أبي حيان: مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر فيما قبلها تكذيب الكفار للقرآن .. نبه هنا على حقارة الإنسان، ثم استطرد منه إلى أن هذا القرآن قول فصل جد لا هزل فيه ولا باطل يأتيه، ثم أمر نبيه بإمهال الكافرين المكذبين، وهي: آية الموادعة منسوخة بآية السيف.
الناسخ والمنسوخ فيها: قال ابن حزم رحمه الله تعالى: سورة الطارق كلها محكمة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى:{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)} فهي نزلت موادعة، ثم نسخت بآية السيف.
سبب نزولها: ما روي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا يومًا مع أبي طالب، فانحط نجم، فامتلأت الأرض نورًا، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال: "هذا نجم رمي به، وهو آية من آيات الله تعالى"، فعجب أبو طالب، ونزل:{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} .
فضلها: ومما ورد في فضلها ما روي عن محارب بن دثار عن جابر قال:
صلى معاذ المغرب بالناس، فقرأ فيها البقرة والنساء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أفتَّان أنت يا معاذ؟ كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها".
تسميتها: سميت بالطارق لذكره في أولها.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة
تقدم لك بيان المناسبة بين أول هذه السورة والسورة التي قبلها.
واعلم: أن الله سبحانه أقسم في مستهل هذه السورة بالسماء ونجومها الثاقبة، إن النفوس لم تترك سدى، ولم ترسل مهملة، بل قد تكفل بها من يحفظها ويحصي أعمالها، وهو الله سبحانه، وفي هذا وعيد للكافرين، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكأنه يقول لهم: لا تحزنوا لإيذاء قومكم لكم، ولا يضق صدركم لأعمالهم، ولا تظنن أنا نهملهم ونتركهم سدى، بل سنجازيهم على أعمالهم بما يستحقون، لأنا نحصي عليهم أعمالهم، ونحاسبهم عليها يوم يعرضون علينا. {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)} والعد إنما يكون للحساب والجزاء.
قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ
…
} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما بين (1) أن الإنسان لم يترك سدى، ولم يخلق عبثًا .. نبهه إلى الدليل الواضح على صحة معاده، وأنه لا بد أن يرجع إلى ربه ليجازيه على ما عمل، فذكره بنفسه، ولفت نظره إلى كيفية خلقه ومنشئه، وأنه خلق من الماء الدافق الذي لا تصوير فيه، ولا تقدير للآلات التي يظهر فيها عمل الحياة كالأعضاء وغيرها، ثم أنشأه خلقًا كاملًا مملوءًا بالحياة والعقل والإدراك، قادرًا على القيام بالخلافة في الأرض.
(1) المراغي.
فالذي خلقه على هذه الأعضاء قادر أن يعيده إلى الحياة في يوم تنكشف فيه المستورات، وتبين الخفايا، فيكون إبداؤها زينًا في وجوه بعض الناس، وشينًا في وجوه بعض آخرين، وليس للمرء حينئذٍ قوة يدفع بها عن نفسه ما يحل به من العذاب، ولا ناصر يعينه على الخلاص من الآلام.
قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
…
} إلى آخر السورة، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه لما بين قدرته على إعادة الإنسان بعد الموت، ولفت النظر إلى التدبر إلى برهان هذه القدرة .. شرع يثبت صحة رسالة رسوله الكريم إلى الناس، وصحة ما يأتيهم به من عند الله، وأهم ذلك القرآن الكريم الذي كانوا يقولون عنه إنه أساطير الأولين، فأقسم بالسماء التي تفيض بمائها، والأرض التي تقيم أمور المعاش للناس والحيوان بنباتها، إنه لقول حق لا ريب فيه، ثم بين أنه عليم بأن الذين يدافعون عن تلك الأباطيل التي هم عليها قوم ماكرون لا يريدون بك إلا سوءًا، وسيأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، فلا يحزنك ما ترى منهم، ولا تستبطىء حلول النكال بهم، بل أمهلهم قليلًا وسترى ما سيحل بهم، ولا يخفى ما في هذا من وعيد شديد بأن ما سيصيبهم قريب، سواء كان في الحياة الدنيا، أو فيما بعد الموت، ووعد للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل داعٍ إلى الحق بأنهم سيبلغون من النجاح ما يستحقه عملهم، وأن المناوئين لهم هم الخاسرون.
أسباب النزول
قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ
…
} الآيات، سبب نزول هذه الآيات (1): ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: نزلت في أبي الأشد، كان يقوم على أديم فيقول: يا معشر قريش، من أزالني عنه فله كذا، ويقول: إن محمدًا يزعم أن خزنة جهنم تسعة عشر، فأنا أكفيكم وحدي عشرة، واكفوني أنتم تسعة، فأنزل الله سبحانه هذه السورة.
(1) لباب النقول.