الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما مخاطبة اللَّه له بالنّبوّة والرسالة ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه
فإن ذلك أبان اللَّه تعالى به عن إجلال قدر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتمجيده وتعظيمه، فإنه لا أجلّ من النبوة، ولا أعظم خطرا منها، قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ [ (1) ]، وقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ [ (2) ]، وقال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [ (3) ]، وقال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ (4) ] ، وخاطب سبحانه الأنبياء بأسمائهم، وأخبر عنهم بأسمائهم، فقال تعالى: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ (5) ]، وقال في الإخبار عنه:
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ (6) ] ، وقال، يا نُوحُ اهْبِطْ [ (7) ]، وقال في الإخبار عنه: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ [ (8) ]، وقال: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ (9) ]، وقال في الإخبار عنه: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [ (10) ]، وقال:
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي [ (11) ]، وقال في الإخبار عنه:
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [ (12) ]، وقال: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ [ (13) ]، وقال في الإخبار عنه: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ [ (14) ]، وقال: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ [ (15) ]، وقال: يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا (بعذاب اللَّه)[ (16) ]، وقال: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ [ (17) ]، وقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ (18) ] ،....
[ (1) ] الأحزاب: 45.
[ (2) ] الأنفال: 64.
[ (3) ] آل عمران: 176.
[ (4) ] المائدة: 67.
[ (5) ] الأعراف: 19.
[ (6) ] طه: 121.
[ (7) ] هود: 48.
[ (8) ] هود: 42.
[ (9) ] هود: 76.
[ (10) ] البقرة: 127.
[ (11) ] الأعراف: 144.
[ (12) ] القصص: 15.
[ (13) ] المائدة: 110.
[ (14) ] الصف: 6.
[ (15) ] هود: 53.
[ (16) ] الأعراف: 77.
[ (17) ] ص: 26.
[ (18) ] ص: 34.
وقال: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ [ (1) ]، وقال: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ [ (2) ] ، فلم يخاطب أحدا منهم ولا أخبر عنه إلا باسمه، وكل موضع ذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم أضاف إليه ذكر الرسالة، فقال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ (3) ]، وقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ (4) ]، وقال: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ [ (5) ]، وقال: وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [ (6) ] ، فسماه ليعلم من جحده أن أمره وكتابه هو الحق، ولأنهم لم يعرفوه إلا بمحمد، فلو لم يسمه لم يعلم اسمه من الكتاب، وكأن تسمية اللَّه له بمحمد زيادة في جلالة قدره وتنبيها على مزيد شرفه، لأن اسمه عليه السلام مشتق من اسم اللَّه تعالى، كما مدحه به عمه أبو طالب بقوله:
وشق له من اسمه ليجله
…
فذو العرش محمود وهذا محمد
ولما جمع اللَّه تعالى بين ذكر محمد وإبراهيم عليهما السلام، سمي خليله باسمه وكنّي حبيبه محمدا بالنّبوّة فقال تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ (7) ] ، فأبان سبحانه بذلك عن شرف مقدار محمد صلى الله عليه وسلم وعلو رتبته عنده، ثم قدمه اللَّه عز وجل في الذكر على من تقدمه في البعث، قال تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
…
[ (8) ]، إلى قوله: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً [ (9) ]، وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ [ (10) ] الآية،
وقد روى من طرق عن سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [ (11) ]، قال: كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث،
فانظر كيف خاطب اللَّه سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم بالنّبوّة والرسالة، ولم يخاطب غيره من الأنبياء إلا باسمه، إلا أن يكون محمدا صلى الله عليه وسلم في جملتهم فيشركهم معه
[ (1) ] مريم: 7.
[ (2) ] مريم: 20.
[ (3) ] آل عمران: 144.
[ (4) ] الفتح: 29.
[ (5) ] الأحزاب: 40.
[ (6) ] محمد: 2.
[ (7) ] آل عمران: 68.
[ (8) ] النساء: 163.
[ (9) ] النساء: 163.
[ (10) ] الأحزاب: 7.
[ (11) ] الأحزاب: 7.
في الخطاب والخبر، ليبين تعالى لعباده ارتفاع رتبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء، وعلوّ مكانته على مكاناتهم كلهم، إذ الكناية عن الاسم غاية التعظيم للمخاطب، لأن من بلغ به الغاية في التعظيم كني عن اسمه بأخص أوصافه وأجلّها، واللَّه الموفق.