الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما شرف أصله، وتكريم حسبه ونسبه، وطيب مولده
فخرج مسلم والترمذي من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: إن اللَّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. وقال الترمذي: واصطفى هاشما من قريش،
وقال: هذا حديث حسن غريب [ (1) ] .
وخرج الترمذي من حديث محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (1) ] .
وقد خرج الفسوي من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد ابن على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللَّه اختار العرب، ثم اختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشا، ثم اختار منهم بني هاشم.
وهو حديث مرسل.
وله أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه ابن الحرث بن نوفل، عن العباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إن قريشا إذا التقوا، لقي بعضهم بعضا بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا
[ (1) ] سبق تخريج هذه الأحاديث والتعليق عليها بالشرح.
لا نعرفها!! فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال: والّذي نفس محمد بيده، لا يدخل الجنة قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله، وقلت:
يا رسول اللَّه، إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كناس الأرض، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه عز وجل يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة، ثم جعلني حين جعل البيوت في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا [ (1) ] .
وخرج الترمذي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت: يا رسول اللَّه! إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كناسة الأرض، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم خير القبائل، فجعلني في خير القبيلة، ثم في خير البيوت، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا. انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث
[ (1) ] ونحوه في أبواب المناقب من (سنن الترمذي) : 10/ 54 حديث رقم (3849) ، وقال فيه «فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض» ، أي كصفة نخلة نبتت في كناسة من الأرض، والمعنى أنهم طعنوا في حسبك.
قال الجزري في (النهاية) : 4/ 145: كبا، فيه:«ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت عنده له كبوة، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم» .
الكبوة: الوقفة كوقفة العاثر، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان. ومنه «كبا الزّند» إذا لم يخرج نارا.
ومنه حديث أم سلمة قالت لعثمان: «لا تقدح بزند كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أكباها» ، أي عطّلها من القدح فلم يور بها.
وفي حديث العباس «قال: يا رسول اللَّه، إن قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض» قال شمر: لم نسمع الكبوة، ولكنا سمعنا الكبا، والكبة، وهي الكناسة والتراب الّذي يكنس من البيت.
وقال الزمخشريّ في (الفائق) : 3/ 242: وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: أين ندفن ابنك؟ قال: عند فرطنا عثمان بن مظعون، وكان قبر عثمان عند كبا بني عمرو بن عوف.
وقال أصحاب الفراء: الكبة المزبلة، وجمعها كبون، وأصلها كبوة، من كبوت البيت إذا كنسته، وعلى الأصل جاء الحديث، إلا أن المحدّث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح، وإن صحت الرواية فوجهها أن تطلق الكبوة، وهي الكسحة، على الكساحة.
حسن. وعبد اللَّه بن الحرث هو ابن نوفل [ (1) ] .
ورواه أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد، فزاد في إسناده: المطلب ابن أبي وداعة.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل، عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال: قال العباس: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس، قال: فصعد المنبر فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا.
وقد خرجه الترمذي من حديث أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث قال: حدثني المطلب بن ربيعة أن العباس دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده فقال: ما أغضبك؟ فذكر نحوه وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: ورواه جرير عن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث عن المطلب بن ربيعة وهو الصواب. قال كاتبه: وهكذا رواه يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد
كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
[وخرج][ (2) ] أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما نالوا منه وقالوا له: إنما مثل محمد كمثل نخلة تنبت في كناس، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [و] [ (2) ] قال: إن اللَّه خلق خلقه فجعلهم فرقتين، فجعلني في خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إني خيركم قبيلا وخيركم بيتا. قال البيهقي:
كذا قال عن ربيعة بن الحرث، وقال غيره: عن المطلب بن ربيعة بن الحرث، وابن ربيعة إنما هو عبد المطلب بن ربيعة له صحبة، وقد قيل: عن المطلب بن أبي وداعة.
ثم ذكر حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال:
[ (1) ] سبق الإشارة إليه وشرحه.
[ (2) ] زيادة للسياق.
قال العباس: بلغه بعض ما يقول الناس،
وفي رواية: عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبلغه بعض ما يقول الناس- فصعد المنبر فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة، وجعلهم قبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا [ (1) ] .
وخرجه الإمام أحمد من حديث حسين بن محمد، حدثنا يزيد بن عطاء عن يزيد بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال: أتى ناس من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما محمد مثل نخلة تنبت في كنا، قال: حسين: الكنا، الكناسة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أيها الناس! من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، قال: فما سمعناه ينتمي قبلها إلا أن اللَّه خلق خلقه فجعلني في خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا [ (1) ] .
وخرجه الترمذي من حديث سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحرث، عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العباس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكأنه سمع شيئا فقام النبي فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فريقين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا.
انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث حسن [صحيح غريب][ (2) ] .
[ (1) ] سبق تخريج وشرح نظائر هذه الأحاديث على خلاف في السياقات لكن بنفس المعنى.
[ (2) ] زيادة من رواية الترمذي، (تحفة الأحوذي) : 10/ 54- 55، حديث رقم (3850) ، وسبق شرحه.
وللفسوي من حديث قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه عز وجل خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما، وذلك قوله: لِأَصْحابِ الْيَمِينِ [ (1) ] ، أَصْحابُ الشِّمالِ [ (2) ] ، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين [أثلاثا][ (3) ] فجعلني في خيرهم ثلثا، فذلك قوله عز وجل:
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ (4) ] ، وَالسَّابِقُونَ [ (5) ] ، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قول اللَّه عز وجل: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ (6) ] ، فأنا [ (7) ] أتقى ولد آدم وأكرمهم على اللَّه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرهم [ (8) ] ، بيتا، فذلك قوله عز وجل: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ (9) ] ، فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب [ (10) ] .
وخرج البيهقي من حديث محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت [ (11) ] امرأة، فقال بعض
[ (1) ] الواقعة: 38.
[ (2) ] الواقعة: 41، وفي (خ) :«وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال» ، وما أثبتناه موافق للتنزيل.
[ (3) ] في (خ) : «ثلاثا» والتصويب من (دلائل البيهقي) .
[ (4) ] الواقعة: 8
[ (5) ] الواقعة: 10، وفي (خ) بين الآيتين قوله تعالى: وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، والسياق يقتضي عدم إثباتها.
[ (6) ] الحجرات: 13
[ (7) ] في (دلائل البيهقي) : «وأنا» .
[ (8) ] في المرجع السابق: «في خيرها»
[ (9) ] الأحزاب: 33.
[ (10) ](دلائل النبوة للبيهقي) : 1/ 170- 171، وقال:«فيه غرابة ونكارة» .
ورواية عباية بن ربعي- من غلاة الشيعة- له عن علي: «أنا قسيم النار» ،
وحديث الصراط، قال الخريبي: «كنا عند الأعمش فجاءنا يوما وهو مغضب، فقال: «ألا تعجبون من
موسى بن طريف يحدث عن عباية عن علي: «أنا قسيم النار» .
وذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير) : 3/ 415، وقال: روى عنه موسى بن طريف، كلاهما غاليان ملحدان.
[ (11) ] زيادة من (دلائل البيهقي) : 1/ 172.
القوم: هذه [ابنة][ (1) ] رسول اللَّه، فقال أبو سفيان: مثل محمد في نبي هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء يعرف في وجهه الغضب فقال: ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟! إن اللَّه عز وجل خلق السموات سبعا، فاختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق واختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم [ (2) ] .
وخرج البخاري من حديث عبد الواحد، أنبأنا كريم بن وائل، حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت أبي سلمة- قالت: قلت لها: أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكان من مضر؟ قالت: فممّن كان إلا من مضر؟ من بني النضر بن كنانة [ (3) ] .
[ (1) ] في (خ) : «امرأة» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[ (2) ] سرده العقيلي في الضعفاء وقال: «لا يتابع عليه» ، ومن رواته يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذكوان، فيزيد بن عوانة، ضعّفه العقيلي، وسرد له الحديث المنكر هذا، وقال:«لا يتابع عليه» . (الميزان) :
4/ 436، أما محمد بن ذكوان الأزدي الطائي اتفقوا على ضعفه، قال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به.
[ (3) ] أخرجه البخاري في أول كتاب المناقب، باب قول اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: 13]، وقوله:
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1] وما ينهى عن نسب الجاهلية، حديث رقم:(3491) ، حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب ابن وائل قال: حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب ابنة أبي سلمة قال: «قلت لها: أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكان من مضر؟ قالت: فمن كان إلا من مضر؟ من بني النضر بن كنانة» .
وحديث رقم (3492) ، حدثنا موسى، حدثنا عبد الواحد، حدثنا كليب، حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب- قالت: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الدّباء، والختم، والمقيّر، والمزفّت.
وقلت لها:
أخبريني، النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان، من مضر كان؟ قالت: فممن كان إلا من مضر؟ كان من ولد النضر بن كنانة» .
قوله: «مضر» ، هو ابن نزار بن معد بن عدنان. والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه كما سيأتي، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه. وقال ابن سعد في (الطبقات) :
حدثنا هشام بن الكلبي قال: «علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: محمد بن عبد اللَّه
ولأبي داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيضم عن الأشعث بن قيس قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنا نزعم أنا منكم أو أنكم منا؟ فقال: نحن من بني النضر بن كنانة، لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا،
قال: فقال الأشعث: لا أوتي برجل نفي رجلا من قريش من النّضر بن كنانة، إلّا جلدته
…
[ () ] ابن عبد المطلب- وهو شيبة الحمد- بن هاشم- واسمه عمرو- بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش» .
«وما كان فوق فهر فليس بقرشيّ بل هو كناني، ابن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر.
وروى الطبراني بإسناد جيد، عن عائشة قالت:«استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان» . ومضر بضم الميم وفتح المعجمة، يقال: سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر، وهو الحامض، وفيه نظر لأنه يستدعي أنه كان له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة، نعم يمكن أن يكون هذا اشتقاقه، ولا يلزم أن يكون متصفا به حال التسمية، وهو أول من حدا الإبل.
وروى ابن حبيب في تاريخه عن ابن عباس قال: «مات عدنان، وأبوه، وابنه معد، وربيعة، ومضر، وقيس، وتميم، وأسد وضبّة، على الإسلام على ملة إبراهيم عليه السلام.
وروى الزبير بن بكار من وجه آخر، عن ابن عباس رضي الله عنهما:«لا تسبوا مضر ولا ربيعة، فإنّهما كانا مسلمين» ، ولابن سعد من مرسل عبد اللَّه بن خالد، رفعه:«لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم» .
قوله: «من بني النضر بن كنانة» ،
أي المذكور، وروى أحمد وابن سعد، من حديث الأشعث ابن قيس الكندي قال:«قلت: يا رسول اللَّه، أنّا نزعم أنكم منا- يعني من اليمن- فقال: نحن بنو النضر بن كنانة» . وروى ابن سعد من حديث عمرو بن العاص، بإسناد فيه ضعف مرفوعا «أنا محمد بن عبد اللَّه، وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة، قال: فمن قال غير ذلك فقد كذب» .
وإلى النضر تنتهي أنساب قريش، وسيأتي بيان ذلك في الباب الّذي يليه [من أبواب البخاري] ، وإلى كنانة منتهي أنساب أهل الحجاز.
وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا: «إن اللَّه اصطفي كنانة من ولد إسماعيل، واصطفي من كنانة، قريشا، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» .
ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر: ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم.
قوله: «وأظنها زينب» كأن قائله موسي، لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب، وشيخهما واحد. لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال، عن عبد الواحد وقال:
لا أعلمها إلا زينب، فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد، كان يجزم بها تارة، ويشك تارة أخرى.
الحد [ (1) ] .
وقال أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي: حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجالا من كندة يزعمون [أنه][ (2) ] منهم، فقال:«إنما كان يقول [ذاك] [ (3) ] العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما المدينة ليأمنا بذلك، وإنا لن ننتفي من آبائنا، نحن [بنو] [ (4) ] النضر بن كنانة، قال: وخطب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: أنا محمد بن عبد اللَّه، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، ابن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤيّ، بن غالب، بن فهر، ابن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، ابن مضر، ابن نزار» ، وما افترق الناس فريقين إلا جعلني [اللَّه][ (5) ] في خيرهما، فأخرجت [من][ (5) ] بين أبوين فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية، خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم حتى [انتهيت][ (6) ] ، إلى أبي وأمي، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا.
قال البيهقي: تفرد به أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة
[ (1) ]
أخرجه ابن ماجة في (السنن) ، كتاب الحدود، باب (37) من نفي رجلا من قبيلته، حديث رقم (2612) ولفظه: عن مسلم بن الهيضم، عن الأشعث بن قيس، قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، ولا يروني إلا أفضلهم. قلت: يا رسول اللَّه! ألستم منا؟ فقال: «نحن بنو النضر ابن كنانة، لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا» ،
قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتي برجل نفي رجلا من قريش ومن النضر بن كنانة إلا جلدته الحدّ.
قال في (الزوائد) : هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، لأن عقيل بن طلحة وثّقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد على شرط الإمام مسلم.
وقال في (النهاية) : «لا نقفوا أمّنا» ، أي لا نتّهمها ولا نقذفها، يقال: قفا فلان فلانا: إذا اتهمه بما ليس فيه. وقيل معناه: لا نترك النسب إلى الآباء، وننتسب إلى الأمهات. (سنن ابن ماجة) : 2/ 871. وفي (خ) : «ولا نقثوا من أمنا» ، وهو خطأ من الناسخ وما أثبتناه من المرجع السابق ومن المرجع التالي.
وأخرجه أيضا الإمام أحمد في (المسند) : 6/ 276، حديث رقم (21332) بنحوه سواء.
[ (2) ] في (خ) : «أنهم» .
[ (3) ] في (خ) : «ذلك» .
[ (4) ] في (خ) : «بني» .
[ (5) ] زيادة من (دلائل البيهقي) .
[ (6) ] في (خ) : «أتيت» والتصويب من المرجع السابق.
القدامي، وله عن مالك وغيره أفراد لم تتابع عليها.
قال كاتبه: قال ابن عدي: عن عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة بن قدامة بن مظعون أبو محمد المصيصي [ (1) ] ، عامة أحاديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما.
وخرج البخاري من حديث قتيبة بن سعيد، أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الّذي كنت فيه. ذكره في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم [ (2) ] .
وخرج البيهقي من حيث عمرو بن عبد اللَّه بن نوفل عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: [قال] لي جبريل عليه السلام:
قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم [ (3) ] .
وخرج البخاري من حديث شعبة، حدثني عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس [في قوله تعالي] : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، قال: فقال سعيد بن جبير:
[ (1) ] هو عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي من أهل المصيصة، كان يقلب الأخبار، قلب على مالك أكثر من مائة حديث وخمسين حديثا، ذكره ابن حبان في (المجروحين) : 2/ 39. (دلائل النبوة البيهقي) : 174- 175.
[ (2) ](فتح الباري) : 6/ 701، كتاب المناقب، باب (23) صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (3557) . ورواية البيهقي:«كنت فيه» .
قوله: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا» ،
القرن الطبقة من الناس المجتمعين في عصر واحد، ومنهم من حدّه بمائة سنة، وقيل بسبعين، وقيل بغير ذلك. فحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين، ثم تعقب الجميع وقال: الّذي أراه أن القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد. وقوله: «قرنا» بالنصب على الحال للتفصيل. وفي رواية الإسماعيلي: «حتى بعثت من القرن الّذي كنت فيه» . (المرجع السابق)، (دلائل البيهقي) : 1/ 175.
[ (3) ](دلائل النبوة للبيهقي) : 1/ 176، وتعقّبه بقوله: «قال أحمد: هذه الأحاديث وإن كان في روايتها من لا تصح به، فبعضها يؤكد بعضا، ومعني جميعها يرجع لما روينا عن واثلة بن الأسقع وأبي هريرة.
واللَّه تعالي أعلم.
قربي محمد، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن [ (1) ] من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت [عليه] [ (2) ] فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم. ذكره في باب قوله تعالي:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ (3) ] .
وخرجه في التفسير من حديث شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت طاووسا يقول: عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد
[ (1) ] في (خ) : «في بطن» .
[ (2) ] زيادة من (البخاري) .
[ (3) ]
(فتح الباري) : 6/ 652، حديث رقم:(3497)، ونحوه حديث رقم:(4818) ، حدثني محمد بن بشّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاووسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، فقال سعيد بن جبير: قربي آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة» .
قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، ذكر فيه حديث طاووس «عن ابن عباس، سئل عن تفسيرها، فقال سعيد بن جبير: قربي آل محمد، فقال ابن عباس: «عجلت» أي أسرعت في التفسير، وهذا الّذي جزم به سعيد بن جبير، قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت قالوا: يا رسول اللَّه، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ .. الحديث، وإسناده ضعيف، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح.
والمعني: إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني، والخطاب لقريش خاصة، والقربى قرابة العصوبة والرحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة.
وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين، واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عباس من الطبري وابن أبي حاتم، وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي.
وذكر الزمخشريّ هنا أحاديث ظاهر وضعها، وردّه الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاووس.
وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها، فكتب: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش، لم يكن حيّ من أحياء قريش إلا ولده، فقال اللَّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى تودوني بقرابتي منكم، وتحفظوني في ذلك.
وقوله: القربى، هو مصدر، كالزلفى والبشرى، بمعني القرابة، والمراد في أهل القربى، وعبّر بلفظ في دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها، كما يقال: في آل فلان هوى، أي هم مكان هواي، ويحتمل أن تكون في سببية، وهذا على أن الاستثناء متّصل، فإن كان منقطعا فالمعني لا أسألكم عليه أجرا قط، ولكن أسألكم أن تودوني بسبب قرابتي فيكم. (فتح الباري) : 8/ 724- 726 باختصار من شرح الحديث رقم (4818) من كتاب التفسير.
ابن جبير: قربي آل محمد، فقال ابن عباس:[عجلت][ (1) ] إن رسول اللَّه [ (2) ] صلى الله عليه وسلم لم يكن [بطن][ (3) ] من قريش إلا كان له [فيهم][ (4) ] قرابة: إلا أن تصلوا [ (5) ] ما بيني وبينكم من القرابة.
وخرج أبو نعيم من حديث ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لم يلتق أبواي على سفاح، لم يزل اللَّه ينتقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى مهذبا، ولا يتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما [ (6) ] .
وخرج البيهقي في سننه من حديث هشيم، حدثنا الملالي أو المليلي، أو كما قال عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية، ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام [ (7) ] .
قال أبو نعيم: ووجه الدلالة في هذه الفضيلة أن النّبوّة ملك وسياسة عامة، وذلك قوله تعالي: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ (8) ] ، والملك في ذوي الأحساب والأخطار من الناس، وكلما كانت خصال فضله أوفر كانت الرعية بالانقياد له أسمع، وإلى طاعة مطيعة أسرع.
[ (1) ] في (خ) : «علمت» .
[ (2) ] في (خ) : «إن النبي صلى الله عليه وسلم» .
[ (3) ] في (خ) : «بطنا» .
[ (4) ] في (خ) : «فيهم» .
[ (5) ] في (خ) : «تصلوا قرابة ما بيني وبينكم من القرابة» والتصويبات السابقة من رواية المرجع السابق.
[ (6) ]
أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة) : 1/ 57، الفصل الثاني، ذكر فضيلته صلى الله عليه وسلم بطيب مولده وحسبه ونسبه، حديث رقم (15)، ولفظه: حدثنا محمد بن سليمان الهاشمي قال: أحمد بن محمد بن سعيد المروزي قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدّثني أنس بن محمد قال: حدثنا موسي بن عيسى قال:
حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لم يلتق أبواي في سفاح، لم يزل اللَّه عز وجل ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة صافيا مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما» . قال السيوطي في (الخصائص) : 1/ 93، أخرجه أبو نعيم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما.
[ (7) ] أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) : 7/ 190، باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم.
[ (8) ] النساء: 54.
وإذا كان في الملك وتوابعه نقيصة، نقص عدد أتباع رعيته، ففي اختيار اللَّه له صلى الله عليه وسلم أن أمده بكل ما بالملوك إليه حاجة، ليدعو الناس إلى اتباعه، ولذلك قال قوم شعيب: ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ (1) ] الآية. وقال فرعون لموسى: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [ (2) ] ، فأزرى فرعون به ليثبط بذلك القوم عن اتباعه، حتى شكا موسي إلى اللَّه تعالي وسأله أن يحل العقدة عن لسانه ليفقهوا قوله، وقال: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [ (3) ] ، فدل ذلك على أن الملك لا يجعل إلا في أهل الكمال والمهابة، وهاتان الخصلتان لا توجدان في غير ذوي الأحساب.
فجل اللَّه تعالي لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الحظوظ أوفرها، ومن السهام أوفاها وأكثرها، ولذلك
قال عليه السلام فأنا من خيار إلى خيار،
وجعله أيضا من أفضل البقاع مولدا ومسكنا ومخرجا، وهي البقعة التي افترض اللَّه على جميع الموحدين من المستطيعين حجّها، فكان بهذا أيضا أفضلهم نفسا وحسبا ودارا صلى الله عليه وسلم، ولذلك سأل هرقل أبا سفيان بن حرب عن حسبه فقال: كيف حسبه فيكم؟ فقال: هو من أوسطنا حسبا، فقال له هرقل: كذلك الأنبياء.
***
[ (1) ] هود: 91.
[ (2) ] الزخرف: 52.
[ (3) ] القصص: 34.