الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر المقام المحمود الّذي وعد اللَّه تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم
قال اللَّه جل جلاله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (1) ] .
خرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث وكيع عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (1) ] قال: الشفاعة.
وخرج الحاكم من حديث الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب ابن مالك عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء اللَّه أن أقول، فذلك المقام المحمود،
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه][ (2) ] .
وله من حديث إسرائيل قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة ابن اليمان [سمعته يقول][ (3) ] في قوله عز وجل: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (4) ] قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا، سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه، قال: فينادي محمد صلى الله عليه وسلم
[ (1) ] 79: الإسراء.
[ (2) ] أخرجه الحاكم في (المستدرك) : 3/ 395، في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل، حديث رقم (3383) وما بين الحاصرتين زيادة منه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط البخاري ومسلم.
وأخرجه أيضا الإمام أحمد في (المسند) : 4/ 492 من حديث كعب بن مالك الأنصاري، حديث رقم (15356) بنحوه سواء.
[ (3) ] تكملة من (المستدرك) .
[ (4) ] 79: الإسراء.
فيقول: «لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، المهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحان رب البيت» ، فذلك المقام المحمود الّذي قال اللَّه: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (1) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما خرج مسلم حديث أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة، ليخرجن من النار فقط [ (2) ] .
وخرج الإمام أحمد من حديث سعيد بن زيد قال: حدثنا علي بن الحكم عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة، فقال رجل من الأنصار: وما المقام المحمود؟ قال: ذاك إذا جيء بكم عراة حفاة غرلا، فأقوم مقاما لا يقومه أحد غيري يغبطني به الأولون والآخرون [ (3) ] .
وله من حديث وكيع قال: حدثنا داود بن عبد اللَّه الأودي الزعافري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: المقام المحمود الشفاعة [ (4) ]، وخرجه الترمذيّ وقال: هذا حديث حسن [ (5) ] ، وداود الزعافري هو داود الأودي، وهو عم عبد اللَّه بن إدريس وفي الباب عن كعب بن مالك وأبي سعيد وابن عباس.
وخرجه البغوي من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر، حدثنا أبو أسامة عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ (1) ] قال: هو المقام الّذي أشفع فيه لأمتي.
[ (1) ] 79: الإسراء.
[ (2) ](المستدرك) : 3/ 395 في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل، حديث رقم (3384) ، وحديث مسلم المشار إليه قد سبق شرحه.
[ (3) ] هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في (المسند) من حديث عبد اللَّه بن مسعود، حديث رقم (3777) ج 1 ص 658، وأخرجه أيضا الحاكم في (المستدرك) : 2/ 396 في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل حديث رقم (3385) وقال في آخره: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ (4) ](مسند أحمد) : 3/ 253، حديث رقم (9844) .
[ (5) ](صحيح سنن الترمذي) : 3/ 68- 69، حديث رقم (3358)، وقال الألباني: صحيح، و (المجموعة الصحيحة) برقم (2639) ، (2370) .
ورواه سفيان بن وكيع عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: [قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم] : يقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحدا قبلي ولن يقيمه أحدا بعدي.
وروى حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال: إن لمحمد من ربه مقاما لا يقومه نبي مرسل ولا ملك مقرب، يبين اللَّه للخلائق فضله على جميع الأولين والآخرين.
وقال أبو سفيان العمري عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون للإنسان إلا موضع قدميه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن فأقول: يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إليّ، فيقول تبارك وتعال: صدق، ثم أشفع فأقول: يا رب عبادك في أطراف الأرض، فهو المقام المحمود.
قال أبو عمر بن عبد البر: على هذا أصل في تأويل قول اللَّه عز وجل: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً أنه الشفاعة.
وقد روي عن مجاهد: أن المقام المحمود أن يقعده معه يوم القيامة على العرش، وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية، والّذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن المقام المحمود هو المقام الّذي يشفع فيه لأمته.
وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك فصار إجماعا في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة.
ذكر ابن أبي شيبة عن شبابة عن ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله:
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً، قال: شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وذكر بقيّ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، أخبرنا قيس عن عاصم عن عبد اللَّه مثله، وذكر الغرباني عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود مثله.
وذكر ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: المقام المحمود الشفاعة. وروى سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن صله عن حذيفة قال: يجتمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي- زاد سفيان في حديثه-: حفاة عراة سكوتا، كما خلقوا قياما، لا تكلم نفس إلا بإذنه، ثم اجتمعوا، فينادي منادي: يا محمد، على رءوس الأولين والآخرين، فيقول:
لبيك وسعديك والخير في يديك، زاد سفيان: والشر ليس إليك، ثم اجتمعا والمهدي من هديت تباركت وتعاليت، ومنك وإليك، لا ملجأ ولا منجى إلا إليك. قال حذيفة: فذلك المقام المحمود. وذكر له عن حذيفة عدة طرق، قال:
وروى يزيد عن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً، قال: ذكر لنا أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم خيّر بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأومأ إليه جبريل أن تواضع، واختار نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدا نبيا، وأعطى.
بها اثنتين: أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع.
قال قتادة: وكان أهل العلم يرون أن المقام المحمود الّذي قال اللَّه عز وجل:
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً شفاعته يوم القيامة، قال: وممن روى عنه أيضا: أن المقام المحمود الشفاعة: الحسن البصري وإبراهيم النّخعيّ وعلي ابن الحسين بن علي وابن شهاب وسعد بن أبي هلال وغيرهم.
***