المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه - إمتاع الأسماع - جـ ٣

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌[بقية فصل في أمارات نبوته]

- ‌ذكر مجيء الملك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى

- ‌ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الاختلاف في شق [ (4) ] صدر [ (5) ] رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع

- ‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه اللَّه تعالى عليها

- ‌ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تعليم جبريل عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة

- ‌وأمّا إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصّلاة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنّه أمّه فيها

- ‌ذكر الجهة [ (1) ] التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته

- ‌ذكر من قرن برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الملائكة

- ‌فصل في ذكر الفضائل التي خصّ اللَّه تعالى بها نبيّه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء

- ‌فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

- ‌وأما مخاطبة اللَّه له بالنّبوّة والرسالة ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي اللَّه تعالى العباد عن مخاطبته باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له

- ‌وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطا ولا زلّة

- ‌وأما أخذ اللَّه تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وينصروه إن أدركوه

- ‌وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتي به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهداه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أمر الكافّة بالتّأسي به قولا وفعلا

- ‌وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم اللَّه تعالى

- ‌وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام

- ‌ذكر التنويه [ (1) ] بذكر رسول صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام

- ‌وأما شرف أصله، وتكريم حسبه ونسبه، وطيب مولده

- ‌وأما أنّ أسماءه خير الأسماء

- ‌وأما قسم اللَّه تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه

- ‌فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليهما وسلامه [ (1) ]

- ‌وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة [ (1) ] العظمى يوم الفزع [ (2) ] الأكبر

- ‌ذكر المقام المحمود الّذي وعد اللَّه تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه وإرشاد

- ‌إيضاح وتبيان

- ‌وأما حوض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر

- ‌وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه

- ‌وأما أنه خاتم الأنبياء

- ‌وأما أن أمته خير الأمم

- ‌وأما ذكره في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته

- ‌ومن إعلامه في التوراة

- ‌ومن إعلامه في التوراة أيضا

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌وفي حكاية يوحنا عن المسيح

- ‌وفي إنجيل متى

- ‌وذكر شعيا طريق مكة فقال:

- ‌وأما سماع الأخبار بنبوّته من الجنّ وأجواف الأصنام ومن الكهّان

الفصل: ‌وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه

‌وأما دفع اللَّه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي اللَّه تعالى العباد عن مخاطبته باسمه

اعلم أن الأمم السالفة كانت تخاطب أنبياءهم بأسمائهم، كقولهم: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ (1) ]، وقولهم: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً [ (2) ]، وقولهم: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ [ (3) ]، وقولهم:

يا صالِحُ ائْتِنا [ (4) ] ، فشرف اللَّه الرسول صلى الله عليه وسلم بتبجيل قدره، ونهى الكافة أن يخاطبوه باسمه، فقال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ (5) ] ، فندبهم اللَّه تعالى إلى تكنيته بالنّبوّة والرسالة، رفعة لمنزلته وتشريفا لقدره على جميع الرسل والأنبياء، وأوجب تعالى تعزيره صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وألزم سبحانه إكرامه وتعظيمه، قال ابن عباس: تعزروه: تبجلوه، وقال المبرد:

تعزروه: تبالغوا في تعظيمه، وقال الأخفش: تنصرونه، وقال الطبري: تعينونه، وقرأ تعززونه بزاءين من العز.

[و][ (6) ] خرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة من حديث أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ (7) ] قال: كانوا يقولون: يا محمد يا أبا القاسم، قال:

فنهاهم اللَّه عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فقالوا: يا نبي اللَّه، يا رسول اللَّه.

ولأبي نعيم من حديث محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس:

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يعني كدعاء أحدكم إذا

[ (1) ] الأعراف: 138.

[ (2) ] المائدة: 112.

[ (3) ] هود: 53.

[ (4) ] الأعراف: 77.

[ (5) ] النور: 63.

[ (6) ] زيادة للسياق.

[ (7) ] النور: 63.

ص: 108

دعي أخاه باسمه، ولكن وقروه وعزروه وعظموه، وقولوا: يا رسول اللَّه، ويا نبي اللَّه.

وعن عاصم عن الحسن: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: لا تقولوا: يا محمد، قولوا يا رسول اللَّه.

وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: لا تقولوا: يا محمد، قولوا يا رسول اللَّه.

وعن قتادة: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: أمر اللَّه سبحانه وتعالى أن يهاب نبيه صلوات اللَّه عليه وأن يعظم ويفخّم ويسوّد، وفي رواية قال: أمرهم اللَّه تعالى أن يفخموه ويشرفوه، ونهى المؤمنين أن يقولوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا [ (1) ]، قال الضحاك عن ابن عباس: لا تقولوا: راعنا، وذلك أنها سبّة بلغة اليهود، فقال: قولوا انظرنا، يريد أسمعنا، فقال المؤمنون بعدها: من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه، فانتهت اليهود بعد ذلك.

وعن أبي صالح عن ابن عباس: لا تَقُولُوا راعِنا قال: راعنا بلسان اليهود السب القبيح، فكان اليهود يقولون لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذلك سرا، فلما سمعوا أصحابه يقولونه أعلنوا بها، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فسمعها منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال لليهود: يا أعداء اللَّه، عليكم لعنة اللَّه، والّذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه.

وعن مجاهد: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا خلافا وقولوا: انظرنا، أفهمنا، بين لنا.

وعن قتادة: لا تَقُولُوا راعِنا قال: كانت اليهود تقول: راعنا استهزاء، فنهى اللَّه المؤمنين أن يقولوا كقولهم.

[ (1) ] البقرة: 104.

ص: 109

وعن عطية: لا تَقُولُوا راعِنا قال: كان أناس من اليهود يقولون: راعنا سمعك، حتى قالها أناس من المؤمنين، فكره لهم ما قالت اليهود، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا كما قالت اليهود وَقُولُوا انْظُرْنا واللَّه الموفق.

***

ص: 110