المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه - إمتاع الأسماع - جـ ٣

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌[بقية فصل في أمارات نبوته]

- ‌ذكر مجيء الملك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى

- ‌ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الاختلاف في شق [ (4) ] صدر [ (5) ] رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع

- ‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه اللَّه تعالى عليها

- ‌ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تعليم جبريل عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة

- ‌وأمّا إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصّلاة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنّه أمّه فيها

- ‌ذكر الجهة [ (1) ] التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته

- ‌ذكر من قرن برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الملائكة

- ‌فصل في ذكر الفضائل التي خصّ اللَّه تعالى بها نبيّه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء

- ‌فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

- ‌وأما مخاطبة اللَّه له بالنّبوّة والرسالة ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي اللَّه تعالى العباد عن مخاطبته باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له

- ‌وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطا ولا زلّة

- ‌وأما أخذ اللَّه تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وينصروه إن أدركوه

- ‌وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتي به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهداه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أمر الكافّة بالتّأسي به قولا وفعلا

- ‌وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم اللَّه تعالى

- ‌وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام

- ‌ذكر التنويه [ (1) ] بذكر رسول صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام

- ‌وأما شرف أصله، وتكريم حسبه ونسبه، وطيب مولده

- ‌وأما أنّ أسماءه خير الأسماء

- ‌وأما قسم اللَّه تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه

- ‌فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليهما وسلامه [ (1) ]

- ‌وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة [ (1) ] العظمى يوم الفزع [ (2) ] الأكبر

- ‌ذكر المقام المحمود الّذي وعد اللَّه تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه وإرشاد

- ‌إيضاح وتبيان

- ‌وأما حوض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر

- ‌وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه

- ‌وأما أنه خاتم الأنبياء

- ‌وأما أن أمته خير الأمم

- ‌وأما ذكره في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته

- ‌ومن إعلامه في التوراة

- ‌ومن إعلامه في التوراة أيضا

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌وفي حكاية يوحنا عن المسيح

- ‌وفي إنجيل متى

- ‌وذكر شعيا طريق مكة فقال:

- ‌وأما سماع الأخبار بنبوّته من الجنّ وأجواف الأصنام ومن الكهّان

الفصل: ‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه

‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه

فخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقيّ عن أبيه- وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة [ (1) ] .

ومن حديث خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب [ (2) ] .

ولمسلم قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين [ (3) ] .

ولعثمان بن سعيد الدارميّ من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عز وجل: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ [ (4) ]، قال: أقبلت عير مكة تريد الشام، فبلغ أهل مكة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يريدون العير، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اللَّه عز وجل قد وعدهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يلقوا

[ (1) ] أخرجه في كتاب المغازي، باب (11) شهود الملائكة بدرا، حديث رقم (3992) .

[ (2) ] المرجع السابق، حديث رقم (3995)، وأخرجه أيضا في باب (17) غزوة أحد برقم (4041) وفيه: «قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد

» وباقي الحديث بمثله سواء.

[ (3) ] أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب (18) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، حديث رقم (58) ، وهو حديث طويل.

[ (4) ] 7: الأنفال.

ص: 319

العير أحب إليهم وأيسر شوكة، وأحضر مغنما، فلما سبقت العير وفاتت سار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بينهم وبين الماء رملة دعصة، فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم القنط يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء اللَّه وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا، فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، فأذهب اللَّه عنهم رجز الشيطان، وصار الرمل كذا، ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمدّ نبيّه والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، [وميكائيل في خمسمائة مجنبة][ (1) ] ، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه، رأيته في صورة رجال بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جشعم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [ (2) ]، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره.

ورفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده فقال: يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا، فقال جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم،

فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس- لعنه اللَّه- فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة!! لم تزعم أنك جار لنا؟ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (2) ] ، وذلك حين رأى الملائكة.

وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال:

وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد اللَّه ابن أبي بكر وغيرهم من علمائنا، فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في العريش هو وأبو بكر رضي الله عنه ما معهما غيرهما، وقد تداني القوم بعضهم من بعض، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من

[ (1) ] زيادة للسياق من تفسير ابن كثير.

[ (2) ] 48: الأنفال.

ص: 320

نصره ويقول: اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، وأبو بكر رضي الله عنه يقول:

بعض منا شدتك يا رسول اللَّه فإن اللَّه موفيك ما وعدك من نصره.

وخفق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خفقة [ثم هب][ (1) ]، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر اللَّه، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع- يقول الغبار-، ثم خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فعبأ [ (2) ] أصحابه وهيأهم وقال: لا يعجلن رجل بقتال [ (3) ] حتى نؤذنه، فإذا أكثبوكم [ (4) ] القوم- يقول: اقتربوا منكم- فانضحوهم [عنكم][ (5) ] بالنبل، ثم تزاحم الناس، فلما تداني بعضهم من بعض خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من حصباء [ (6) ] ثم استقبل بها قريشا فنفخ بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه- يقول: قبحت الوجوه- ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: احملوا يا معشر المسلمين، فحمل المسلمون، وهزم اللَّه قريشا، وقتل من قتل من أشرافهم، وأسر من أسر منهم [ (7) ] .

وقال يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق: قال عبد اللَّه بن أبي بكر: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة- وكان شهد بدرا- قال بعد أن أذهب بصره: لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري، لأريتكم الشّعب الّذي خرجت منه الملائكة [ (8) ] .

وقال موسى بن عقبة: فمكث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الحضرميّ شهرين، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام، فذكر قصة بدر، إلى أن قال: وعجّ المسلمون إلى اللَّه تعالى يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب، ورفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يديه إلى اللَّه تعالى يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول: اللَّهمّ إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين، وأبو بكر رضي الله عنه

[ (1) ] في (خ) : «ثم قال هب» .

[ (2) ] في (خ) : «فعبى» .

[ (3) ] في (خ) : «لقتال» .

[ (4) ] في (خ) : «أكثبكم» .

[ (5) ] زيادة للسياق من (دلائل البيهقي) .

[ (6) ] في (خ) : «حصاه» .

[ (7) ](دلائل البيهقي) : 3/ 81.

[ (8) ] المرجع السابق، و (ابن هشام) : 3/ 181، وزاد:«لا أشك فيه ولا أتمارى» .

ص: 321

يقول له: يا رسول اللَّه، والّذي نفسي بيده لينصرنك اللَّه عز وجل، وليبيض وجهك، فأنزل اللَّه عز وجل من الملائكة جندا في أكتاف العدو، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قد أنزل اللَّه ونزلت الملائكة، أبشر يا أبا بكر فإنّي قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة، ثم رأيت على شفته غبارا.

وقال ابن إسحاق في رواية محمد بن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد اللَّه البكائي: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان، ننظر الوقعة على من تكون الدائرة، فننتهب مع من ينتهب، فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه مات مكانه، وأما أنا فكدت أن أهلك ثم تماسكت [ (1) ] .

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق عن يسار عن رجال من بني مازن ابن النجار عن أبي داود المازني- وكان شهد بدرا- فقال: إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع على رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري [ (2) ] .

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد اللَّه بن الحرث عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء وأرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرا [ (3) ] .

قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: العمائم تيجان العرب، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها على ظهورهم، إلا جبريل فقد كانت عليه عمامة صفراء [ (4) ] .

[ (1) ] المرجع السابق، وقال:«على من تكون الدّبرة» وهي بمعنى الدائرة.

[ (2) ] المرجع السابق، وقال:«وقع رأسه» .

[ (3) ] المرجع السابق: 182، وقال:«بيضا قد أرسلوها على ظهورهم» .

[ (4) ] المرجع السابق، وقال:«عمائم بيضا» .

ص: 322

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم [ (1) ] عن ابن عباس قال: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون [ (2) ] .

وقال الواقدي: فحدثني عمر بن عقبة عن شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول: لما تواقف الناس- يعني يوم بدر- أغمى على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ساعة][ (3) ] ، ثم كشف عنه، فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة [في][ (3) ] ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر [في][ (3) ] ميسرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإسرافيل في جند آخر بألف [ (4) ]، قال: وكانت سيما الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم، خضرا وصفرا [وحمرا][ (3) ] من نور، والصوف في نواصي خيلهم [ (5) ] .

وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة قد سوّمت فسوّموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم.

وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال: كان أربعة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعلمون في الزحوف: حمزة بن عبد المطلب معلم يوم بدر بريشة نعامة، وكان عليّ معلما بصوفة بيضاء، وكان الزبير معلما بعصابة صفراء، وكان الزبير يحدث:

إن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء، وكان أبو دجانة يعلم بعصابة حمراء [ (6) ] .

وقال الزبير بن بكار: حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح بن عبد اللَّه ابن عروة بن الزبير، عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكانت

[ (1) ] في (خ) : «مغنم» ، والتصويب من المرجع السابق.

[ (2) ] المرجع السابق.

[ (3) ] زيادة للسياق من (مغازي الواقدي) .

[ (4) ] المرجع السابق: 1/ 70- 71.

[ (5) ] المرجع السابق: 1/ 75.

[ (6) ] المرجع السابق: 1/ 76، وقال:«فكان على الزبير» .

ص: 323

على الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نزلت الملائكة اليوم على سيما أبي عبد اللَّه، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة صفراء.

حدثني أبو المكرم عقبة بن مكرم الضبي قال: حدثني مصعب بن سلام التميمي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كانت على الزبير بن العوام يوم بدر عمامة صفراء، فنزلت الملائكة وعليهم عمائم صفر.

حدثني محمد بن حسن عن محمد بن يحيى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: نزلت الملائكة يوم بدر على سيما الزبير، عليهم عمائم صفر، وقد أرخوها في ظهورهم، وكانت على الزبير عمامة صفراء، وفي ذلك يقول عامر بن صالح ابن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير رضي الله عنه:

جدي بن عمة أحمد ووراء

عند البلاء وفارس الشقراء

وغداة بدر كان أول فارس

شهد الوغى في لأمة الصفراء

نزلت بسيماه الملائكة قصره

بالحوض يوم بسالة الأعداء

وقال الواقدي: وحدثني عبد اللَّه بن موسى بن أمية بن عبد اللَّه بن أبي أمية عن مصعب بن عبد اللَّه عن مولى لسهيل قال: سمعت بن عمرو يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون [ (1) ] .

وحدثني خارجة بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه قال: سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة: «أقدم حيزوم» ؟

فقال: يا محمد، ما كلّ أهل السماء أعرف [ (2) ] .

وحدثني عبد الرحمن بن الحرث عن أبيه عن جده عبيد بن أبي [عبيد، عن أبي][ (3) ] رهم الغفاريّ عن ابن عم له قال: بينما أنا وابن عم لي على ماء بدر، فلما رأينا قلة مع محمد وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد

[ (1) ](مغازي الواقدي) : 1/ 76.

[ (2) ] المرجع السابق: 1/ 77.

[ (3) ] زيادة في النسب من المرجع السابق.

ص: 324

وأصحابه فانطلقنا إلى المجنّبة اليسري من أصحاب محمد ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش، فبينا نحن نمشي [في][ (1) ] الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا، فرفعنا أبصارنا إليها فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه:«أقدم حيزوم» ، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أخراكم» ، فنزلوا على ميمنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت أخرى مثل تلك، فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظرنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا هم الضّعف على قريش، فمات ابن عمي وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم. وأسلم وحسن إسلامه [ (2) ] .

قالوا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة- وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام- إلا ما رأى يوم بدر، قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال:

أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. قالوا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ: هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي، إني نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور [ (3) ] .

وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن صالح ابن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم ثلثهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه [ (4) ] .

وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه عن عبد الواحد بن أبي عون عن زياد مولى سعد، عن سعد قال: رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه، وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة، وإلى ذا مرة، سرورا بما ظفّره اللَّه تعالى [ (5) ] .

حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، قد رأيتها [ (6) ] !!.

[ (1) ] زيادة للسياق من المرجع السابق.

[ (2) ] المرجع السابق.

[ (3) ] المرجع السابق.

[ (4) ] المرجع السابق.

[ (5) ] المرجع السابق: 1/ 78.

[ (6) ] المرجع السابق: 1/ 78.

ص: 325

وحدثني محمد بن يحيى عن أبي عفير عن رافع بن خديج، عن أبي بردة بن نيار قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت:

يا رسول اللَّه! أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث، فإنّي رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى أمامه، فأخذت رأسه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ذاك فلان من الملائكة.

وكان ابن عباس يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [ (1) ] .

وحدثني أبو حبيبة [ (2) ] عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول:

إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، وذلك قول اللَّه تبارك وتعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ (3) ] إلى آخر الآية.

وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال: كان السائب بن أبي حبيش الأسديّ يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: واللَّه ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش ما انهزمت معها، فيدركني رجل طويل أبيض على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر [ (4) ] : من أسر هذا؟

فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهيت [ (5) ] إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من أسرك؟ قلت: لا أعرفه [ (6) ] ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أسره ملك من الملائكة كريم، اذهب يا ابن عوف بأسيرك،

فذهب بي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقال السائب، فما زلت تلك الكلمة أحفظها، وتأخر إسلامي حتى [كان][ (7) ] ما كان من إسلامي.

[ (1) ] المرجع السابق: 1/ 78- 79.

[ (2) ] في المرجع السابق: «ابن أبي حبيبة» .

[ (3) ] الأنفال: 18، وتمامها: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

[ (4) ] في المرجع السابق: «العسكر» .

[ (5) ] في المرجع السابق: «حتى انتهى بي» .

[ (6) ] في المرجع السابق: «لا أعرف» .

[ (7) ] زيادة للسياق من المرجع السابق.

ص: 326

وحدثني عائذ بن يحيى عن ابن الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن حكيم ابن حزام قال: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيّد به محمد صلى الله عليه وسلم، فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة [ (1) ] .

حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن رجل من بني أود قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول وهو يخطب بالكوفة:

بينا أنا [أسيح][ (2) ] في قليب ببدر جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح أخرى لم أر مثلها إلا التي كانت قبلها، فكانت الأولى جبريل في ألف مع رسول اللَّه، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنة رسول اللَّه وأبي بكر، وكانت الثالثة إسرافيل في ألف نزل عن ميسرة رسول اللَّه، وأنا في الميسرة، فلما هزم اللَّه أعداءه حملني رسول اللَّه على فرس [][ (3) ] فلما جرت خررت على عنقها، فدعوت ربي فأمسكني حتى استويت، وما لي والخيل، إنما كنت صاحب غنم، فلما استويت طعنت بيدي هذه حتى اختضبت مني ذا، يعني إبطه.

وفي مغازي ابن عقبة: أن ابن مسعود وجد أبا جهل جالسا لا يتحرك ولا يتكلم، فسلبه درعه، فإذا في بدنه نكت سود، فحلّ سبغة البيضة وهو لا يتكلم، واخترط سيفه- يعني سيف أبي جهل- فضرب به عنقه ثم سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكت السود التي رآها في بدنه، فأخبره عليه السلام أن الملائكة قتلته، وأن تلك آثار ضرب الملائكة له [ (4) ] .

وخرج البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد قال: حدثنا سعد عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين

[ (1) ] المرجع السابق: 1/ 80، والبجاد: الكساء.

[ (2) ] كذا في (خ) ، ولم أجد لها توجيها.

[ (3) ] في (خ) كلمة لم أتبين معناها لعدم وضوحها.

[ (4) ](مغازي الواقدي) : 1/ 90، و (ابن هشام) : 3/ 185 [هامش]، (شرح ابن أبي الحديد على النهج) : 4/ 143.

ص: 327

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين عليها ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد [ (1) ] . وذكره البخاري في [المغازي][ (2) ]، وخرجاه من حديث مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت عن يمين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل، لم يقل البخاري: يعني جبريل وميكائيل، ذكره البخاري في كتاب اللباس [ (3) ] .

وقال ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: قال مجاهد: لم تقاتل الملائكة يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر، قال البيهقي: إنما أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به [ (4) ] .

وحدث الواقدي عن شيوخه في قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [ (5) ]، قال: فلم يصبروا فانكشفوا فلم يمدوا [ (6) ] .

وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: وكان اللَّه عز وجل وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة،

[ (1) ] ذكره البخاري في المغازي، باب (18) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، حديث رقم (4054) .

[ (2) ] في (خ) : «المناقب» ، والصواب ما أثبتناه، وذكره مسلم في الفضائل باب (10) في قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، حديث رقم (47) . و (مغازي الواقدي) : 1/ 234.

[ (3) ] باب (24) الثياب البيض، حديث رقم (5826) ولفظه:«رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد، ما رأيتهما قبل ولا بعد» .

[ (4) ](دلائل البيهقي) : 3/ 255- 256.

[ (5) ] آل عمران: 124.

[ (6) ] المرجع السابق: 256، و (مغازي الواقدي) : 1/ 319- 320، باب ما نزل من القرآن بأحد.

ص: 328

وأنزل اللَّه عز وجل: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [ (1) ] ، فصدق اللَّه وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا الرسول أعقبهم البلاء.

وقال ابن هشام: مسوّمين: معلّمين، بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن [البصري] [ (2) ] أنه قال: أعلموا أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض [ (3) ] .

وذكر يونس بن بكير عن عبد اللَّه بن عون عن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسعد يرمي بين يديه، وفتى ينبل له، كلما ذهبت نبله أتاه بها قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه ولم يعرف.

ورواه الواقدي عن عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يومئذ فيرده عليّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعد فظننت أنه ملك [ (4) ] .

وقال الواقدي: حدثني الزبير بن سعيد عن عبد اللَّه العضل قال: أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير اللواء، فقيل: فأخذه ملك في صورة مصعب، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لمصعب في آخر النهار: يا مصعب، فالتفت إليه الملك فقال:

لست بمصعب، فعرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيّد به [ (5) ] . [وسمعت أبا معشر يقول مثل ذلك][ (6) ] .

وحدثني عبد الملك بن سليم عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال: لما رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ويقولون: لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر، قال عبيد بن عمير: ولم تقاتل الملائكة يوم أحد [ (7) ] .

[ (1) ] آل عمران: 152.

[ (2) ] زيادة للسياق من ابن هشام.

[ (3) ](سيرة ابن هشام) : 4/ 58.

[ (4) ](مغازي الواقدي) : 1/ 234.

[ (5) ] المرجع السابق.

[ (6) ] ما بين الحاصرتين زيادة من المرجع السابق.

[ (7) ] المرجع السابق: 234- 235.

ص: 329

وحدثني ابن أبي سبرة عن عبد الحميد بن سهيل، عن عمر بن الحكم قال:

لم يمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم أحد بملك واحد، وإنما كانوا يوم بدر [ (1) ] .

وحدثني ابن خديج عن عمرو بن دينار عن عكرمة مثله [ (2) ] .

وحدثني معمر بن راشد عن أبي لحيح عن مجاهد قال: حضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل [ (3) ] .

وحدثني سفيان بن [ (4) ] سعيد عن عبد اللَّه بن عثمان عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [ (5) ] .

وحدثني ابن أبي سبرة عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث [ (6) ] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قد وعدهم اللَّه أن يمدهم لو صبروا، فلما انكشفوا لم تقاتل الملائكة يومئذ [ (7) ] .

وحدثني سعيد بن عبد اللَّه بن أبي الأبيض، عن جدته- وهي مولاة جويرية-[قالت] [ (8) ] : سمعت جويرية بنت الحارث تقول: أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به، قالت: فكنت أرى من [الخيل والناس][ (9) ][والسلاح][ (10) ] ما لا أصف من الكثرة، فلما أن أسلمت وتزوجني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورجعنا، جعلت انظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، [فعرفت][ (11) ] أنه رعب من اللَّه يلقيه في قلوب المشركين، [فكان رجل منهم] [ (12) ] قد أسلم فحسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق ما كنا نراهم قبل ولا بعد [ (13) ] .

[ (1) ] المرجع السابق.

[ (2) ] المرجع السابق.

[ (3) ] المرجع السابق.

[ (4) ] في (خ) : «ابن أبي سعيد» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (5) ] المرجع السابق.

[ (6) ] في (خ) : «الليث» .

[ (7) ](مغازي الواقدي) : 1/ 235.

[ (8) ] في (خ) : «قال» .

[ (9) ] في المرجع السابق: «من الناس والخيل» .

[ (10) ] زيادة من (خ) .

[ (11) ] في المرجع السابق: «فعلمت» .

[ (12) ] في (خ) : «وكان منهم» .

[ (13) ](مغازي الواقدي) : 1/ 407، 408.

ص: 330

وقال ابن إسحاق: حدثني أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدّث: أن مالك بن عوف بعث عيونا [من رجاله][ (1) ] ، فأتوه وقد تقطعت أوصالهم، فقال: ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: أتانا رجال بيض [ (2) ] على خيل بلق، فو اللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فما رده [ (3) ] ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد [ (4) ] يعني في يوم حنين.

وخرج بقي بن مخلد من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا عوف عن عبد الرحمن مولى أم برثن صاحب السبقاية- سقاية المربد- قال: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وصحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة [ (5) ] أن كشفناهم، قال: فبينما نحن نسوقهم في آثارهم فإذ صاحب البغلة البيضاء، قال: فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه وقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، قال: فانهزمنا من قولهم، وركبوا أجيادنا فكانت إياها [ (6) ] .

وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن من حدثه عن جبير بن مطعم قال: إنا لمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم حنين والناس يقتتلون، إذ نظرت إلى مثل البجاد [ (7) ] الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا

[ (1) ] تصويب من (ابن هشام) .

[ (2) ] في المرجع السابق: «رأينا رجالا بيضا» .

[ (3) ] في المرجع السابق: «فو اللَّه ما ردّه» .

[ (4) ](سيرة ابن هشام) : 5/ 107، عيون مالك بن عوف ونزول الملائكة، وهي رواية ابن إسحاق.

وقال الواقدي: وبعث مالك بن عوف رجالا من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه- ثلاث نفر- وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم؟ ويلكم! قالوا:

رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللَّه، ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! وقالوا له: ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل إلا أهل السموات- وإن أفئدة عيونه تخفق، وإن أطعتنا رجعت بقومك، فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الّذي أصابنا.

قال: أف لكم! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل، فخرج، ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم.

فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت رجالا بيضا علي خليل بلق، ما يطاق النظر إليهم، فو اللَّه ما تماسكت أن أصابني ما ترى، فلم يثنه ذلك عن وجهه، (مغازي الواقدي) : 3/ 892- 893.

[ (5) ] كناية عن الزمن اليسير، وهو ما يساوي زمن حلب الشاة.

[ (6) ] ونحوه في (المرجع السابق) : 3/ 906.

[ (7) ] البجاد يعني الكساء من النمل مبثوثا.

ص: 331

وبين القوم، فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي، فلم يكن إلا هزيمة القوم، فما كنا نشك أنها الملائكة [ (1) ] .

وقال الواقدي [ (2) ] : حدثني عبد اللَّه بن علي عن سعيد بن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه عن جده قال: لما تراءينا نحن والقوم، رأينا سوادا لم نر مثله قط كثرة، وإنما ذلك السواد نعم، فحملوا النساء عليه، قال: فأقبل مثله الظّلّة السوداء من السماء حتى أظلت علينا وعليهم وسترت الأفق، فنظرت فإذا وادي حنين يسيل بالنمل- نمل أسود مبثوث- لم أشك أنه نصر أيدنا اللَّه به فهزمهم اللَّه عز وجل.

وحدثني ابن أبي سبرة، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن يحيى ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن شيوخ من قومه من الأنصار قال: رأينا يومئذ كالبجد [ (3) ] الأسود هوت من السماء ركاما [ (4) ] ، فنظرنا فإذا نمل مبثوث، فإن كنا لننفضه عن ثيابنا، فكان نصر أيدنا اللَّه به [ (5) ] .

وكان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، وكان الرعب الّذي قذف اللَّه في قلوب المشركين يوم حنين، فكان يزيد بن عامر السوائي يحدث وكان حضر يومئذ فسئل عن الرعب فكان يأخذ الحصاة يرمي بها في الطست فيطن، فقال: كنا نجد في أجوافنا مثل [ (6) ] هذا.

وكان مالك بن أوس بن الحدثان يقول: حدثني عدّة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: لقد رمى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتلك الكف من الحصا، [ (7) ] فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينه، وقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصا في

[ (1) ] وقريب منه في (سيرة ابن هشام) : 5/ 117- 118.

[ (2) ](المغازي) : 3/ 905.

[ (3) ] البجد: جمع البجاد، وهو كساء مخطط من أكسية الأعراب.

[ (4) ] الركام: السحاب المتراكم، وفي التنزيل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً [43: النور] .

[ (5) ](مغازي الواقدي) : 3/ 905.

[ (6) ] المرجع السابق) : 3/ 905- 906.

[ (7) ] في المرجع السابق.

ص: 332

الطساس، ما يهدأ ذلك الخفقان عنا، ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، أرخوها بين أكتافهم بين السماء والأرض، كتائب كتائب، ما يلقون شيئا، وما نستطيع أن نتأملهم من الرعب [ (1) ][منهم] .

***

[ (1) ](المرجع السابق) : 3/ 906، وما بين الحاصرتين زيادة منه.

ص: 333