المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله تعالى عليها - إمتاع الأسماع - جـ ٣

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌[بقية فصل في أمارات نبوته]

- ‌ذكر مجيء الملك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى

- ‌ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الاختلاف في شق [ (4) ] صدر [ (5) ] رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع

- ‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه اللَّه تعالى عليها

- ‌ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تعليم جبريل عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة

- ‌وأمّا إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصّلاة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنّه أمّه فيها

- ‌ذكر الجهة [ (1) ] التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته

- ‌ذكر من قرن برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الملائكة

- ‌فصل في ذكر الفضائل التي خصّ اللَّه تعالى بها نبيّه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء

- ‌فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

- ‌وأما مخاطبة اللَّه له بالنّبوّة والرسالة ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهي اللَّه تعالى العباد عن مخاطبته باسمه

- ‌وأما دفع اللَّه تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له

- ‌وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطا ولا زلّة

- ‌وأما أخذ اللَّه تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وينصروه إن أدركوه

- ‌وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتي به صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهداه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أمر الكافّة بالتّأسي به قولا وفعلا

- ‌وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم اللَّه تعالى

- ‌وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام

- ‌ذكر التنويه [ (1) ] بذكر رسول صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام

- ‌وأما شرف أصله، وتكريم حسبه ونسبه، وطيب مولده

- ‌وأما أنّ أسماءه خير الأسماء

- ‌وأما قسم اللَّه تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه

- ‌فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليهما وسلامه [ (1) ]

- ‌وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة [ (1) ] العظمى يوم الفزع [ (2) ] الأكبر

- ‌ذكر المقام المحمود الّذي وعد اللَّه تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه وإرشاد

- ‌إيضاح وتبيان

- ‌وأما حوض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر

- ‌وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌وأما تأييده بقتال الملائكة معه

- ‌وأما أنه خاتم الأنبياء

- ‌وأما أن أمته خير الأمم

- ‌وأما ذكره في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته

- ‌ومن إعلامه في التوراة

- ‌ومن إعلامه في التوراة أيضا

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌ومن ذكر شعيا له

- ‌وفي حكاية يوحنا عن المسيح

- ‌وفي إنجيل متى

- ‌وذكر شعيا طريق مكة فقال:

- ‌وأما سماع الأخبار بنبوّته من الجنّ وأجواف الأصنام ومن الكهّان

الفصل: ‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله تعالى عليها

‌ذكر مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه اللَّه تعالى عليها

خرج الحافظ أبو نعيم من حديث أيوب بن فرقد عن الأعمش عن عبد اللَّه ابن عبد اللَّه الرازيّ عن سعيد بن جبير عن أنس رضي الله عنه قال: قال ورقة ابن نوفل لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يا محمد! كيف يأتيك الوحي؟ يعني جبريل عليه السلام؟ فقال: يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر [ (1) ] .

وفي حديث سليمان: سألت زر بن حبيش عن قول اللَّه تعالى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال زر: قال عبد اللَّه: لقد رأى جبريل له ستمائة جناح.

وفي رواية زرّ عن عبد اللَّه ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ (2) ] ، قال رأى جبريل له ستمائة جناح.

وفي رواية: سأل زر بن حبيش عن قول اللَّه عز وجل: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ (3) ] قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رأيت جبريل عليه السلام له ستمائة جناح [ (4) ] .

[ (1) ](المرجع السابق) : 1/ 222 حديث رقم (169) وقال في سنده «حدثنا عبد اللَّه بن محمد ابن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن رستة، ومحمد بن نصير قالا: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا أيوب بن فرقد

» .

[ (2) ] الآية: 11/ النجم.

[ (3) ] الآية: 9/ النجم.

[ (4) ] وردت أحاديث هذا الباب بسياقات مختلفة، في بعضها تقديم وتأخير، وفي بعضها زيادة ونقصان، وكلها صحيحة إن شاء اللَّه تعالى، فمنها ما أخرجه (البخاري) في، باب فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى حيث الوتر من القوس، حديث رقم (4856) : حدثنا أبو النعمان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيبانيّ قال: سمعت رزّا «عن عبد اللَّه فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قال: حدّثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح» .

هكذا أورده، والمراد بقوله:«عن عبد اللَّه، وهو ابن مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره، ثم استأنف قال: «حدثنا ابن مسعود» وليس المراد أن ابن مسعود حدّث عبد اللَّه كما هو ظاهر السياق، بل عبد اللَّه هو ابن مسعود، وأخرجه في [الحديث الّذي يليه] من وجه آخر عن الشيبانيّ فقال: سألت زرّا عن قوله فذكره. ولا إشكال في سياقه، وقد أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) ، من طريق سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الواحد بن زياد، عن الشيبانيّ

ص: 39

ولأبي يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد بن سلمة، حدثنا عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رأيت جبريل عند السدرة وله ستمائة جناح ينتشر من ريشه تهاويل الدر والياقوت، قال أبو نعيم: رواه عن عاصم مثله مرفوعا زائدة وحسين بن واقد. ورواه شريك وغيره موقوفا على عبد اللَّه.

وقال أبو وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل في خضر معلقا به الدرّ، وزاد عاصم: وله ستمائة جناح [ (1) ] .

وخرج أبو نعيم من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني وآدم عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [ (2) ] قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته عند السدرة له ستمائة جناح، جناح منها سد الأفق تتناثر من أجنحته التهاويل الدر والياقوت ما لا يعلمه إلا اللَّه [ (3) ] .

[ () ] قال: «سألت زر بن حبيش عن قول اللَّه: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فقال: قال عبد اللَّه، قال رسول اللَّه» فذكره. (فتح الباري) : 8/ 784، 785، كتاب التفسير، سورة (53) .

[ (1) ] هذا الحديث أخرجه (البخاري) في كتاب التفسير، باب فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى، الحديث رقم (4857) : حدثنا طلق بن غنام، حدثنا زائدة عن الشيبانيّ قال: «سألت زرّا عن قوله تعالى:

فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قال: أخبرنا عبد اللَّه أنه محمد صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح.

قوله: «أنه محمد» ، الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى: إِلى عَبْدِهِ ووقع عند أبي ذر «أن محمدا رأى جبريل» وهذا أوضح في المراد، والحاصل أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الّذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل، كما ذهبت إلى ذلك عائشة، والتقدير على رأيه فأوحى، أي جبريل، إلى عبده، أي عبد اللَّه محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه يرى أنه الّذي دنا فتدلى هو جبريل، وأنه هو الّذي أوحى إلى محمد. وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الّذي أوحى هو اللَّه، أوحى إلى عبده محمد، ومنهم من قال: إلى جبريل.

قوله: «له ستمائة جناح» : زاد عاصم عن زرّ في هذا الحديث «يتناثر من ريشه التهاويل من الدرّ والياقوت» . أخرجه النسائي وابن مروديه، ولفظ النسائي:«يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت» .

(المرجع السابق) . ونحوه في كتاب بدء الخلق، باب (7) حديث رقم (3232) . (المرجع السابق) : 6/ 385.

[ (2) ] الآية: 14/ النجم.

[ (3) ] أخرج البخاري نحوه في كتاب التفسير، باب لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى، حديث رقم (4858) : حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، «عن عبد اللَّه ابن مسعود رضي الله عنه لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال: رأى رفرفا أخضر قد

ص: 40

_________

[ () ] سدّ الأفق» .

قوله: «رأى رفرفا أخضر قد سدّ الأفق» ، هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل، ولكن يوضح المراد، أخرجه النسائي والحاكم، عن طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أبصر نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها.

وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي، وفي رواية ابن عيينة عن النسائي، كلاهما عن الشيبانيّ عن زرّ عن عبد اللَّه، أنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سدّ الأفق، والمراد أن الّذي سدّ الأفق الرفرف الّذي فيه جبريل، فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا.

وفي رواية أحمد والترمذي، وصححها من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض، وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة، ويؤيده قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [الآية 76/ الرحمن] ، وأصل الرفرف ما كان من الديباج، رقيقا حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف. ويقال: رفرف الطائر بجناحه إذا بسطهما، وقال بعض الشّراح:

يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف، كذا قال، والرواية التي أوردتها توضح المراد. (فتح الباري) : 8/ 786، 787.

ومن أحاديث الباب ما رواه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب (77) معنى قول اللَّه عز وجل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، حديث رقم 287 (177) : «حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللَّه الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على اللَّه الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل اللَّه عز وجل: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين: رأيته منهبطا من السماء، سادّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أو لم تسمع أن اللَّه يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ أو لم تسمع أن اللَّه يقول: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ؟ قالت: ومن زعم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية، واللَّه يقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ

؟ قالت:

ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية، واللَّه يقول: لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. (مسلم بشرح النووي) : 3/ 10- 12.

وأخرج ابن حبان في صحيحه، باب: ذكر رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم جبريل بأجنحته، حديث رقم (6427) أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن الشيبانيّ، قال:

«سألت زرّ بن حبيش عن هذه الآية: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [18/ النجم] قال:

قال عبد اللَّه: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح» . وقال في هامشه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشيبانيّ: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. (الإحسان) : 14/ 336.

ص: 41

ومن طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه في قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في حلتي رفرف قد سد ما بين السماء والأرض [ (1) ] .

ومن حديث قيس بن وهب عن مرة عن عبد اللَّه: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً قال:

رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل معلقا رجليه بالسدرة، عليهما الدر كأنه قطر المطر على البقل.

ومن حديث سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن علقمة عن عبد اللَّه وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، قال: جبريل في رفرف خضر قد سد الأفق [ (2) ] .

[ (1) ] ونحوه في (صحيح ابن حبان) في باب ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه مضادّ للخبر الّذي ذكرناه، حديث رقم (59) : أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح بعكبرا، حدثنا مسروق ابن المرزبان، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد:

«عن ابن مسعود في قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة من ياقوت- وفي رواية غير المؤلف-: في حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.

قال أبو حاتم: قد أمر اللَّه تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلّم محمدا صلى الله عليه وسلم ما يجب أن يعلمه كما قال:

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يريد به جبريل ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى يريد به جبريل فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى يريد به جبريل فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى

بجبريل ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يريد به ربه بقلبه في ذلك الموضع الشريف، ورأى جبريل في حلة من ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض على ما في خبر ابن مسعود الّذي ذكرناه. (الإحسان) :

1/ 255- 257.

وأخرجه الإمام أحمد بنحوه فقال: حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه، في قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض. (مسند أحمد) : 1/ 651، حديث رقم (3732) .

[ (2) ] الحاكم في (المستدرك) : 2/ 509، كتاب التفسير، تفسير سورة النجم، حديث رقم (3746/ 883) :«أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أنبأنا يحيى ابن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه رضي الله عنه في قوله عز وجل: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى، قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» وقال في آخره: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

و (الفردوس بمأثور الخطاب) : 2/ 256، 257، حديث رقم (3192) عن ابن مسعود «رأيت جبريل واقفا على السدرة له ستمائة جناح تسد أجنحته ما بين المشرق والمغرب.

ص: 42

ومن حديث عثمان، حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رأيت جبريل منهبطا قد ملأ ما بين السماء إلى الأرض عليه ثياب سندس معلق به الدر والياقوت [ (1) ] .

ومن حديث مسلمة بن أبي الأشعث عن أبي صالح عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لجبريل: وددت أن أراك في صورتك، قال: أتحب ذلك؟ قلت: نعم، قال: موعدك كذا وكذا من الليل في بقيع الغرقد،

فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم لموعده، فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى النبي صلى الله عليه وسلم من السماء شيئا، وأحب النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك [ (2) ] .

وللإمام أحمد من حديث أبي بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه وهب عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صوره، فقال: ادع ربك، فدعا ربه فطلع عليه سواد من قبل المشرق فجعل يرتفع فينتشر، فلما رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صعق، فنعشه فمسح البزاق عن فمه [ (3) ] .

[ (1) ](المسند) : 1/ 652، حديث رقم (3740) : حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شريك عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال:«رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سدّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما اللَّه به عليم» ،

و1/ 680، حديث رقم (3905) : حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود: «أنه قال في هذه الآية:

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، عليه ستمائة جناح، ينشر من ريشه التهاويل، الدر والياقوت» .

[ (2) ](الحبائك في الملائك للسيوطي) : 16.

[ (3) ](المسند) : 1/ 530، حديث رقم (2959) : حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن منبه، عن أبيه وهب بن منبه، عن ابن عباس قال:

«سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صورته؟ فقال: ادع ربك، قال: فدعا ربه، قال: فطلع عليه سواد من قبل المشرق، قال: فجعل يرتفع وينتشر، قال: فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم صعق، فأتاه، فنعشه، ومسح البزاق عن شدقيه» .

ص: 43

ولابن حبان من حديث صفوان بن عمرو عن شريح بن عبد اللَّه قال: لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء فأوحى اللَّه إلى عبده ما أوحى، خرّ جبريل ساجدا حتى قضى اللَّه إلى عبده ما قضى، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقه الّذي خلق عليه، منظوم بالزبرجد، واللؤلؤ والياقوت، فخيّل إليّ أنّ ماء عينيه قد سد الأفق، وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صورة مختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي، وكنت أحيانا لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال [ (1) ] .

قال أبو نعيم: والروايات تتسع في ترائي جبريل عليه السلام للنّبيّ صلى الله عليه وسلم في صور مختلفة، ووجه ذلك: أن يكون لجبريل ضروب من الصور، فكل مرة يتراءى فيها للنّبيّ صلى الله عليه وسلم يثبت اللَّه قلب رسوله لرؤيته فيها بقوة يجددها اللَّه له، وكل حالة إبقاء اللَّه تعالى رسوله على جبلته، ولا يحدث له فيها قوة، يضعف صلى الله عليه وسلم عن رؤيته، فيصعق صلى الله عليه وسلم حتى ثبته اللَّه تعالى.

[ (1) ] صفوان بن عمر بن هرم السكسكيّ له في صحيح ابن حبان أحد عشر حديثا لم أجد من بينها هذا الحديث. (الإحسان) : 18/ 156 (فهرس الرواة) .

ص: 44