الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فجددوه كما تقدم، فظهر أن لا استحقاق لهم فهدم، وحصل لأهل تلك الناحية سرور كثير بذلك، فإن من كانوا فيه من الجيوش كانوا يستطيلون على من فيه وعلى من يمر بهم، فانخفضت دولتهم وانحطت رتبتهم - ولله الحمد.
وفي ذي القعدة قدم نائب حلب ولاقاه السلطان بالمطعم وخلع عليه، ثم قدم هدية هائلة وقدم كاتب السر بها وكان قدم صحبته تقدمته أيضاً.
وفي آخر ذي الحجة الحرام - طرق جمع من الفرنج في عدة مراكب ساحل الطينة، فاخذوا مركبين للتجار بما فيهما وأسروا من فيهما، ثم طوقوا الساحل فأحرقوا ما فيه من المراكب ونهبوا ما قدروا عليه.
ذكر من مات
في سنة أربع وأربعين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن إسماعيل قطب الدين القلقشندي، مات في الثامن من ذي الحجة، وكان أكبر من بقي من شهود المودع الحكمي، سمع الحديث من.. واشتغل.. وكان حسن الكتابة متقن المباشرة، وفيه شهامة، وأنجب عدة أولاد منهم ولده علاء الدين وهو أمثلهم طريقة، قارب الثمانين.
أحمد بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح، البلقينين، المعروف بالعجيمي، قاضي المحلة الكبرى بالغربية، شهاب الدين، مات في يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الأولى عن أكثر من ثمانين سنة، ذكر لي ولده أوحد الدين محمد انه ولد في سنة 67 فأكمل سبعاً وسبعين سنة
وهو ابن عم الشيخ سراج الدين، وآخر الإخوة الخمسة، وأجلهم بهاء الدين أبو الفتح رسلان، ومات قبل هذا بأكثر من أربعين سنة - واشتغل هذا في أول الأمر ثم تشاغل بنيابة الحكم فناب في عدة قرى، ثم استقر في نيابة الحكم - بالمحلة - وتقدم في الحوادث ما جرى له في أيام المؤيد، وعزل ابن عمه القاضي جلال الدين بسبب قيام الناس عليه فعزل هو أيضاً، واستمر ثم عاد بعد ذلك وولي مراراً إلى أن مات.
أحمد بن عبيد الله الأردبيلي شهاب الدين - الحنفي أحد نواب الحكم، مات في ليلة الأربعاء ثالث عشري رمضان، وكان مولده في صفر سنة إحدى وتسعين، واشتغل قليلاً وتعلم بالتركي. وكان جميل الصورة فقربه كثير من الأمراء، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي نيابة الحكم بالجاه مع قلة البضاعة في الفقه والمصطلح، وحفظت عليه عدة أحكام كثيرة فاسدة، وكان مع ذلك يلازم الجلوس بمسجد بظهر الخانقاه الشيخونية إلى أن مات بالإسهال الدموي والقولنج والصرع.
أحمد بن عيسى القاضي شهاب الدين المعروف بابن عيسى الحنبلي، اشتغل قليلاً، وتعاني الشهادة عند الأمراء وله شهادة في الأحباس، وكان ساكناً وقوراً متعففاً، وناب في الحكم مدة، ومات في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وأظنه قارب السبعين.
أحمد بن نصر الله بن محمد بن عمر بن أحمد قاضي الحنابلة محب الدين أبو يوسف التستري الأصل ثم البغدادي، نزيل القاهرة، ولد في السابع عشر من شهر رجب سنة 765، وقرأ على أبيه وغيره، وأخذ عن الكرماني والسخاوي، ورأيت إجازة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف ابن علي الكرماني له واستدعاء سئل فيه أن يجيز له ولغيره، وقد وصفه بالفضيلة مع صغر السن وتمثل فيه بقول الشاعر:
إن الهلال إذا رأيت نموه
…
أيقنت أن سيصير بدراً كاملاً
ولقبه شهاب الدين، وأجاز له إن يروي عنه شرح البخاري والكتب الخمسة ومشيخة إجازة معينة، وذلك في جمادى الآخرة سنة 782، وسمع بدمشق من ابن رجب وابن المحب، وبحلب من ابن المرحل، ثم رحل إلى القاهرة، وذلك سنة ثمان وثمانين، فسمع بحلب ودمشق ثم قطن القاهرة، وقرر في درس الحنابلة بالمدرسة الظاهرية البرقوقية أول ما فتحت بعد أن كان درس قبله فيها لأهل الحديث الشيخ زاده العجمي، وكان يحفظ قطعة كبيرة من البخاري ويسردها مع فنون كثيرة كان صاهر الاقصراي، وانجب ولده الشيخ محب الدين إمام السلطان الآن، ولازم الشيخ محب الدين الشيخين سراج الدين ابن الملقن وسراج الدين البلقيني، وسمع من عز الدين بن الكويك وغيره ولم يمعن، والعجب أنه لم يلازم حافظ الدنيا في وقته شيخنا العراقي وهو المشار إليه في علم الحديث مع دعواه أنه محدث، وكان بعد يدرس منظومة الألفية، ثم ناب في الحكم مدة ثم وليه استقلالاً مرتين، الاولى بعد موت علاء الدين الحموي وقد تقدم بيان ذلك في الحوادث مفصلا، وكانت وفاته بعلة القولنج، وكان يعتريه أحياناً ويرتفع، وفي هذه العلة استمر أكثر من ستين يوماً إلى أن مات بعد طلوع الفجر صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الأولى، وقد أقام في الولاية الثانية ثلاث عشرة سنة، ومن الاتفاقيات أنني كنت أنظر ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الأولى في دمية القصر للباخرزي فمررت في ترجمة المظفر بن علي أن له هذه الأبيات يرثي بها:
بلاني الزمان ولا ذنب لي
…
بلى إن بلواه للأنبلي
وأعظم ما ساءني صرفه
…
وفاة أبي يوسف الحنبلي
سراج العلوم ولكن خبا
…
وثوب الجمال ولكن بلى
وقد التزم فيها النون ثم الباء قبل اللام فتعجبت من ذلك، ووقع في نفسي أنه يموت بعد ثلاثة أيام بعدد الأبيات فكان كذلك، ومات بعد أن صلى الصبح بالإيماء، فأكمل ثمانياً وسبعين سنة وعشرة أشهر إلا يومين واستقر ولده يوسف بعده في تدريس المنصورية والأشرفية.
أبو بكر بن سليمان سبط ابن العجمي المعروف بابن الاشقر شرف الدين، مات في يوم الأربعاء الثاني من رمضان، وكان مولده بحلب سنة.. وتعاني صناعة التوقيع فمهر فيها، وقدم القاهرة سنة سبع وثمانمائة فقرره جمال الدين الأستادار في توقيع الدست، فباشره إلى أن مات، وكان تزوج ابنة أخيه شمس الدين، واستقر موقعاً - كبيراً عنده، وحصل عدة جهات في طول المدة منها مشيخات بعدة خانكات وتداريس وأنظار، وأنجب ولده معين الدين عبد اللطيف، وولي شرف الدين نيابة كتابة السر في دولة الأشرف واستمر، ثم ولي كتابة السر بحلب في حياة الأشرف وبعده، ووليها ولده المذكور، وكان شرف الدين حسن الملتقى، بشوش الوجه، كثير السكون، قليل الشر والكلام، محبباً إلى اكثر الناس، وإنما قيل له أبن العجمي لأن أمه بنت.. هي بنت..
جوهر القنقباي الطواشي الحبشي الخازندار الزمام بالباب السلطاني، وكان من عبيد الأمير قنقباي الجركسي، ثم تنقلت به الاحوال بعده إلى أن خدم عند علم الدين ابن الكويز
فسار عنده سيرة حسنة، لانه كان يحب أهل القرآن ويدرس فيه ويقرب أهله ويتدين ويتعفف، فعظم قدره عند أستاذه بذلك إلى أن مات، فلما أن مات خمل قليلاً ثم اتصل بالملك الأشرف بواسطة جوهر اللالا الذي تقدم ذكر وفاته سنة 42، فاستخدمه في باب السلطان وقربه منه، فأنس به لما فيه من العقل والسكون والتدبير، فلما مات في الزمام قرر في الوظيفة خشقدم الذي كان خازندارا وقرر - في وظيفته جوهر المذكور، فباشر في أول أمره مباشرة حسنة وتقرب من الناس جداً وتزاحموا على بابه وصار يقضي حاجة من ينتمي إليه فاشتهر بذلك فهرعوا إليه، ثم تقرب إلى السلطان بتحصيل الأموال من وجوه أكثرها لا تحل. فكان يقربه ويتبرأ عند الناس من ذلك ويظهر الإنكار سراً، وهو السبب الأعظم في إطلاق أموال التجار ورخص بضاعاتهم وغلبة الفرنج لهم، حتى صار التاجر يغيب السنة فما فوقها بمصر - ويحضر - فلا يستطيع أن يبيع حملاً واحداً من بضاعته ولا يجد من يشتريه ويستدين نفقته على نفسه وعياله وعنده ما يساوي عشرة آلاف دينار، فبقوا على هذا البلاء بقية مدة الأشرف نحو العشر سنين، ثم تمادى الحال على ذلك بعده، وأضيفت إليه بعد الاشرف وظيفة الزمام، فإن جوهرا الزمام لما قبض عليه بسبب هرب العزيز قرر عوضه فيروز الجركسي، فلما غضب السلطان عليه بسبب هرب العزيز قرر هذا في وظيفة الزمام مضافة إلى الخازندارية، فجمع الوظيفتين ولكنه لم يتمكن مما كان يفعله أيام الاشرف وصار في دولة الظاهر خائفاً يترقب ويتوقع الإيقاع به ولكن زوج السلطان كانت اتصلت به بعد ابن الكويز، فلما سكنت القلعة وعزل فيروز ساعدت جوهراً هذا ووصفت للسلطان سيرته، فقرره مع أنه كان يعرف ما كان يعامل به الناس أيام الأشرف وهو أحد من كان ينكر سيرته ومع ذلك أغضى عنه إلى أن حصل له في موضع مباله دمل فآلمه وحبس عنه الإراقة، ثم فتح فتألم منه شديداً لكنه استراح بفتحه من الألم، ثم ربا في موضع آخر فأقام بذلك نحو الشهرين واشتد به الأمر في العشر الأوسط من رجب وارجف بموته، ثم كانت وفاته في ليلة الاثنين أول شعبان من اشهر العرب - آخر يوم من كيهك من شهور القبط - وقد جاوز السبعين،
وأنشأ داراً بدرب الأتراك بالقرب من الجامع الأزهر، وكان في آخر عمره أخذ أماكن عند باب السر من الجهة القبلية من جامع الأزهر وعمرها مدرسة فلما قرب فراغها مات فدفن بها، ويقال إنه كان له قريب من الجيوش فأسكنه في دير عند بساتين الوزير، فعمره وصار هو ومن معه يتظاهرون بما لا يتظاهر به غيرهم بجاهه - والله أعلم بسريرته.
ومن عجائبه أن ولي الدين بن قاصم كان قد ولي قضاء دمياط في دولة الأشرف بجاهه بعد موت ابن مكنون، فكان يستنيب فيها من يرتشي من المال الجزيل ويقرر عليه كل شهر مقداراً جيداً فكان جوهر يطلع على ذلك لأنه صديقه، فلما سافر ابن قاسم للمجاورة بمكة نزل عن قضاء دمياط للقاضي كمال الدين البازري، فباشرها إلى أن خرج إلى قضاء دمشق، فسأل جوهر أن ينزل له عن قضاء دمياط فنزل له - عن فجرى على عادة ابن قاسم، وانضاف إلى ذلك أنه يستأجر من الأوقاف بالنزر اليسير بما يحصل منه في السنة أموالاً كثيرة، ورأيته إذا عزل نائباً وقرر آخر يكتب بخطه الداعي جوهر الحنفي، وكذلك إذا سئل في مرسوم أو كتاب بالوصية بأحد، وتوسع في تحصيل الإقطاعات والإرصادات إلى أن قيل إنه وجد باسمه بعد موته نحو خمسين ما بين رزق وإقطاع ومن المستأجرات وكان يستأجر القرية بخمسين ديناراً وهي تغل قدر المائة أو أزيد، ويصرف أجرتها على حساب صرف الدينار بأحد عشر وربع درهم وزناً وهو يساوي حينئذ أربعة عشر درهماً وربع درهم، ثم يبيع عليهم بذلك عسلاً يقيمه عليهم بثلاثين درهما وهو يساوي عشرين ونحوها، فلا يتحصل لهم من الجهة نحو العشرين - وقس على ذلك، ومن خالفه في شيء مما يرومه لا يأمن على نفسه ولا ماله، وفي الأحيان يمتنع من صرف الأجرة أصلا ويقول: إن كانت الأرض مصرية شرقت مع أنه كان ربما استأجرها مقيلاً ومراحاً، وإن كانت شامية يقول - كانت محلاً راعاً كانت في تلك السنة أو عند الأرض مطراً؛ ويواظب مع ذلك على الصلاة والتلاوة، ويقرب أهل القرآن، ويتصدق في فقراء الحرمين بجمل من المال.
حسن بن عبد الله بن تقي القباني بدر الدين، كان مشهوراً بجده، مات في خامس عشري شوال عن سن عالية تقرب من التسعين، وكان في بدايته اشتغل وتعانى
القراآت فأتقن السبع، وصاهر الشيخ شمس الدين ابن الصائغ على ابنته وهي خالة الشيخ تقي الدين المقريزي، وذكر لنا الشيخ تقي الدين أنه كان شاباً وبدر الدين هذا رجل، وتعلم الوزن بالقبان فاستمر، وكان خيراً كثير التأني، وكان يؤم بنا في رمضان بالمنكوتمرية.
عبد الله بن سعد الدين بن التاج موسى القبطي أمين الدين، كان أبوه ولي نظر الخاص في أيام الملك الظاهر برقوق مدة، وباشر هذا في غيبته الوظيفة، وكان شاباً جميل الصورة وتولع بالأدب، ثم امتحن في أيام جمال الدين الأستادار فسلك طريق المجون، وصار ينادم الأكابر من الأمراء والمباشرين، وحصل بسبب ذلك أموالاً وكثرت مرتباته وجهاته وصار يكثر الحج، ثم حصل له في رجليه بلغم إلى أن أقعد فصار يحمل على الأيدي، وكان يتهم بمحبة العبيد السود وله في ذلك ماجريات وسخف كثير، وكان طلق الوجه كثير البشاشة والنوادر؛ مات في الثاني من جمادى الآخرة، وعاش بضعاً وستين سنة.
عبد الرحمن بن حسن بن سويد المصري وجيه الدين بن بدر الدين، أحد نواب الحكم المالكية، وكان أبوه زوجه بنت القاضي فخر الدين القاياني وهو صغير وتزوج أبو أختها، ثم مات القاياتي فاحتاط أبوه على تركته
بطريق الإيصاء والتحدث، وخلص لهم الدار العظمى بشاطئ النيل، وكان هذا حسن الصورة، دخل مع والده اليمن وهو صغير سنة ثمانمائة، ثم صار يسافر به معه ويقربه أكثر من أخيه الأكبر محمد الذي تقدم ذكر موته، واشتغل هذا قليلاً وصار أنبه من أخيه مع بأو زائد فيهما، ليس له سبب إلا دناءة أصل جدهما والد بدر الدين. وكان بدر الدين في غاية التضاع لكنه حصل له مال طائل فصار إلى ولديه فعظمت أنفسهما وانتسبا إلى كنانة، فقال لي بعض المصريين: لعل أصلهما من منية كنانة بالقللوبية فإن أكثر أهلها نصارى، وكان القائل يعتمد على قول الشيخ شمس الدين الغماري أنه رأى سويداً وهو بالعمامة الزرقاء يبيع الفراريج والقفص على رأسه - والعلم عند الله! ورأس وجيه الدين بعد أبيه وصار المشار إليه بمصر، ولازم يشبك الأعرج الامير الكبير في دولة الأشرف فكان يتقوى به في أموره، ثم لازم جوهر الخازندار الأشرفي فعظم أمره وتقوى به في أمور كثيرة، وكان ابتداء ضعفه في ربيع الأول فانتقل من مرض إلى مرض إلى أن غلب عليه الزحير ثم حبس الإراقة، فلما قوي البرد اشتد به ثم انحلت قواه إلى أن مات في ليلة السادس من شعبان، وصلى عليه بجامع عمرو؛ وتقدم في الصلاة عليه القاضي المالكي، في ساعة دفنه حضر من ختم على حواصله في منزله وغيره من جهة السلطان، لأن بعض أتباع الخازندار رافع فيه على ما قيل، ثم أطلق ولده وفك الختم على منزله صبيحة ذلك اليوم.
علي بن الحسن بن عمر نور الدين التلواني، مات في آخر يوم الاثنين الخامس ولعشرين من ذي القعة، وبيده يومئذ تدريس الصالحية بجوار قبة الشافعي ومشيخة الرباط بالبيبرسية، وكان أصله من بلاد المغرب، وسكن الحسن حزوان من قرى المنوفية فولد له على هذا بعد ستين وسبعمائة فنشأ بها، ثم انتقل إلى تلوانة وعرف بالنسبة إليها، وقدم القاهرة فطلب العلم، ولازم البلقيني حتى أذن له بالتدريس والفتوى، وتصدى لذلك قديماً في حياة مشايخه، فاخذ عنه جماعة، ومارس العربية - اشتغل قديماً، وكان جهوري الصوت، مشهور الصيت، قليل التحقيق، كثير الدعوى، حسن البشر، صحيح البنية، قوياً ديناً خيراً - مكرماً للطلبة بحيث كان الفيومي يسميه وزير الطلبة، وقد سمع الكثير من شيوخنا كان أبي المجد والشامي وأنظارهما. وحدث، وأسمع البخاري مدة بالجامع الأزهر، ودرس بعدة أماكن، وناهز الثمانين أو جاوزها.
علي المالكي الشيخ نور الدين البنبي، كان حسن السمت سليم الفطرة، خطب بالجامع الأزهر مدة نيابة عني، واغتبطوا به؛ مات في سادس عشري ذي الحجة.
قاسم البشتكي، مات في أول شهر رجب بأرض تبني من عمل غزة، وكان له فيها أرض خراجية فأقام بها وكانت له وجاهة، وتزوج بنت الملك الأشرف شعبان قديماً ورأس، وكان يحب أهل العلم ويقربهم واشتغل، ثم حصلت له حظوة في دولة الملك المؤيد، وولي نظر الجوالي فباشرها بحرمة وشهامة، ثم حط عليه كاتب السر ناصر الدين - ابن البارزي، وكانت عنده وسوسة وخفة، ثم غضب عليه المؤيد وضربه، ثم من بعده تنقلت به الاحوال، ولم يحظ في دولة الأشرف بطائل، وركبه الدين فتوجه إلى أرضه المذكورة ورافقنا في السفر إلى حلب ثم إلى البيرة، ثم رجع معنا حلب بإذن الأشرف، وذلك آخر عهدي به إلى أن مات غريباً وقد جاوز الستين.
قجق الجركسي نائب القلعة كان جركسياً - وكان من الخيار، مات مبطوناً في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة، واستقر بعده صاحبنا تغري برمش الفقيه المحدث الفاضل.
محمد بن إبراهيم بن عبد الرحيم الحريري صلاح الدين المشهور بابن مطيع، مولده سنة 762، ومات ي ليلة السبت بعد أذان المغرب ثاني عشر شهر ربيع الآخر فأكمل الثمانين وزاد عليها، وكان أبوه حريرياً فمات وهو صغير، فتزوج شهاب الدين بن مطيع أمه فنسب إليه واشتهر به، وترك صناعة أبيه بعد أن كان أتقنها، وتنزل في المدارس ولازم حلق أهل العلم، وسمع من صلاح الدين البلبيسي ونجم الدين ابن زين وابن حديدة وابن الشيخة وابن الملقن والسويداوي وغيرهم، وسمع معنا من بعض شيوخنا، وكان يذكر أنه سمع من الزيتاوي ببيت المقدس ولم يكن له ثبت ولا وجد اسمه ي الطباق التي فيها أسماء من أخذ عن الزيتاوي، وكان لطيف العشرة، وهو احد الصوفية بخانقاه السلطان صلاح الدين المعروفة بسعيد السعداء، وقد اصابه فالج من نحو خمس سنين أو أكثر ودام به نحو العام ثم عوفي منه، ثم صارت الأمراض تعتاده إلى أن مات بإسهال أصابه في آخر علته.
محمد بن أحمد بن محمد التنسي القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة ناصر الدين، مولده 777 أو سنة ثمان، ونشأ في حجر السعادة وكان من جملة أوصيائه، واشتغل وتقدم، وكان لطيف المزاج مع شراشة خلق، وناب في الحكم مدة طويلة، وحكم في بعض المجالس مدة، وكان قد أتلف ما خلف له أبوه وفسدت حاله، ثم صلح حاله قليلاً وعين لقضاء المالكية بالشام فلم يتم، ولما استقر أخوه في القضاء استنابه، فأظهر بعد قليل عدم القبول وتوجه مع الرجبية إلى مكة، فأقام بها إلى أن قدم مع الحاج في أول السنة، فأصابه ذرب فطال به إلى أن مات في يوم السبت من شهر ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته متوفراً.
محمد بن عمار بن محمد بن أحمد - المالكي الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين،
ولد في حدود الستين، واشتغل قديماً ولقي المشايخ، وسمع من كثير من شيوخنا، وقرأ بنفسه ولم يكثر، وسمع معي بالقاهرة والإسكندرية وكان صاحب فنون، وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح العمدة، وكتب على التسهيل، واختصر كثيراً من الكتب المطولة، وسكن مصر بجوار جامع عمرو بن العاص وانتفع به المصريون وسكن الشيخ أبي عبد الله الجبرتي بالقرافة مدة، وكان حسن المحاضرة محباً في الصاحلين حسن المعتقد، وكان لما ولي تدريس المسلمية بمصر في سنة ثلاث وثمانمائة بعد موت شمس الدين ابن مكين نوزع فيه بأن شرط الواقف أن يكون المدرس في حدود الأربعين، فأثبت محضراً بأن سنه إذ ذاك خمس وأربعون سنة، فعلى هذا يكون مولده سنة 758؛ ومات في ليلة السبت الرابع عشري من ذي الحجة، فيكون أكمل ستاً وثمانين سنة، وكان قد عرض له عرق جذام، واستحكم به واشتد قرب وفاته.