المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر من ماتفي سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان - إنباء الغمر بأبناء العمر - جـ ٤

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌سنة تسع وثلاثين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة أربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة إحدى وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌ستة خمس وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة ست وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة سبع وأربعين وثمانمائة

- ‌من الحوادث بعد سفر الغزاة

- ‌ذكر من ماتفي سنة سبع وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة ثماني وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة تسع وأربعين وثمانمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان

- ‌سنة خمسين وثمانمائة

الفصل: ‌ذكر من ماتفي سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان

وعيد جماعة يوم الجمعة وصلوا في بيوتهم العيد، وأفطر جمهور الناس يوم الجمعة خشية أن يكون هو يوم العيد، واتفق أهل الشام والقدس وما حولهما على أن أول ذي الحجة يوم - الأربعاء.

‌ذكر من مات

في سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان

إبراهيم بن عبد الكريم الكردي الحلبي، دخل بلاد العجم وأخذ عن الشريف الجرجاني وغيره وأقام بمكة، فكان حسن الخلق كثير البشر بالطلبة، انتفعوا به كثيراً في عدة فنون وجلها المعاني والبيان، وكان يقررها تقريراً واضحاً، مات في آخر المحرم.

أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عمر بن عثمان البوصيري الشيخ شهاب الدين نزيل القاهرة، ولد في المحرم سنة 762، واشتغل قليلاً وسكن القاهرة، ولازم شيخنا العراقي على كبر فسمع نه الكثير، ثم لازمني في حياة شيخنا فكتب عني لسان الميزان والنكت على الكاشف، وسمع على الكثير من التصانيف وغيرها، ثم أكب على نسخ الكتب الحديثية وفي الأجزاء، وكتب - على نسخ الفردوس ومسند الفردوس وعلق بذهنه من أحاديثهما أشياء كثيرة وكان يذاكر بها، واشتغل في النحو قليلاً على بدر الدين القدسي، ولم يكن يشارك في شيء منه ولا من الفقه، وكان كثير السكون والعبادة والتلاوة مع حدة الخلق. وجمع أشياء، منها زوائد سنن ابن ماجة على الكتب الأصول الستة، وعمل زوائد المسانيد العشرة وزائد السنن الكبير للبيهقي، وجمع من مسند الفردوس وغيره أحاديث، وأراد أن يذيل بها على الترغيب والترهيب للمنذري ولم يبيضه وسماه تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب،

ص: 53

ولم يزل مكباً على الاشتغال والنسخ إلى أن مات في ليلة الثامن عشري المحرم بمدرسة السلطان حسن بالرميلة وله ثمان وسبعون سنة.

أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار المعروف بابن المحمرة شيخ الصلاحية شهاب الدين، ولد في صفر سنة 767، وحفظ القرآن صغيراً والعمدة والمنهاج وكان ذكياً، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ زين الدين العراقي، ودار على الشيوخ وقتاً، وكتب بعض الطباق، ثم تشاغل بالجلوس في رحبة العيد وتقرر في المخبز بالخانقاه الصلاحية ولازم السالمي فقرأ له بنفسه على جمع من الشيوخ عدة من الكتب، وسمع قديماً من عبد الله بن علي الباجي وتقي الدين ابن حاتم ونحوهما، ثم أكثر عن شيوخنا البرهان الشامي وابن أبي المجد، ثم استنابه القاضي جلال الدين في الحكم، فأقبل على ذلك بكليته واقتنى مالاً وعقاراً، وكان كثير الدربة في الحكم حسن التجمل جداً، فاتفق أن الملك الأشرف قرر بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام بعد قتل أبيه فسار سيرة سيئة، فاتصل ذلك بالسلطان فعرض ذلك على القاضي علم الدين البلقيني فاستعفى، فذكر شهاب الدين للسلطان فعرفه بحسن شكله فقرره وذلك في سنة 32، فتوجه وسار سيرة حسنة، فلم يزل على ذلك حتى وقع بينه وبين كاتب السر القاضي كمال الدين بدمشق البارزي فسعى عليه فاستقر في القضاء وعاد إلى القاهرة. ثم لم ينشب القاضي كمال الدين أن نقل إلى كتابة السر

ص: 54

من دمشق إلى القاهرة، واستمر شهاب الدين بالقاهرة إلى أن شغرت مشيخة الصلاحية فصرف الشيخ عز الدين القدسي عنها، فسار إليها في ذي الحجة سنة 38 فباشرها إلى أن مات في يوم السبت - 4 شهر ربيع الآخر، قال القاضي تقي الدين الشهبي ناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار وفصلها، وولي بعض البلاد فحصل منها مالاً، وصار يتجر بعد أن كان مقلاً يتكسب من شهادة المخبز بالخانقاه الصلاحية، ولما ولي قضاء دمشق سار سيرة مرضية بحسب الوقت، ولم يعدم من يفتري عليه إلا أنه كان متساهلاً بحيث - لا يبحث عن القضايا الباطلة، وكان لا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئاً ولا ينكر على ما يصدر من نوابه مع اطلاعه على حالهم.

أحمد بن محمد بن رمضان - المكي الشاعر المعروف بالحجازي

ص: 55

أبو العباس، ذكر لي أنه ولد سنة 771 تقريباً بجياد مكة، فولع بالأدب وقدم الديار المصرية في سنة ست وثمانين وسبعمائة صحبة زكي الدين الخروبي وتردد، ثم استقر بالقاهرة وتكسب بمدح الأعيان، فكان ينشد قصائد جيدة منسجمة غالبها في المديح، فما أدري بمدح الأعيان أكان ينظم حقيقة أو كان ظفر بديوان شاعر من الحجزيين فكان يتصرف فيه! وإنما ترددت فيه لوقوعي في بعض القصائد على إصلاح في بعض الأبيات عند المخلص أو اسم الممدوح فيكون فيه زحاف أو كسر - والله يعفو عنه! وأظنه مخطئاً في سنة مولده فإنه كان اشتد به الهرم وظهر عليه جداً - فالله أعلم.

أحمد البابي شهاب الدين - بباء موحدة - نسبة إلى باب والبزاغة، وكان يصحب القاضي صدر الدين المناوي، وتقدم في ولايته القضاء ثم ولي تدريس الشريفية بالقرب من الجودرية وسكن بها إلى أن مات وقد جاوز الثمانين.

أرغون شاه النوروزي، وكان ولي أستادارية السلطان بدمشق، وولي الوزارة بمصر ثم الأستادراية، ثم أعيد إلى دمشق على إمرة؛ مات في حادي عشر رجب.

أقباي اليشبكي، كان من مماليك يشبك واستقر بعد ذلك دويدار صغيراً وولي نيابة الإسكندرية في العام الماضي وكان متواضعاً بشوشاً كثير الحرص على التحصيل ولم يحمد في ولايته المذكورة، ومات في يوم السبت 21 ذي القعدة، واستقر عوضه - زين الدين عبد الرحمن ابن علم الدين بن الكويز في نيابة الإسكندرية

ص: 56

فاستقر يوم الخميس ثالث

وسافر يوم الخميس -.

بردبك الإسماعيلي، من مماليك الظاهر برقوق أحد الأمراء العشرات، مات في جمادى الأولى.

أبو بكر - بن عتوق بن أبي بكر السوهائي زكي الدين الشاهد بمصر، سمع في سنة 79 على ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف بن إدريس الحراوي الطبردار - قطعة من كتاب - الخيل للدمياطي بسماعه لجميعه منه، ومات في....

حمزة بك بن علي بك بن ناصر الدين ابن دلغادر، مات مسجوناً بقلعة الجبل في ليلة الخميس السابع والعشرين من - جمادى الأولى.

سليم بن عبد الرحمن، الجنائي الشيخ سليم، واصله من عسقلان ويقال له، الأزهري، لسكناه بجامع الأزهر، وهو أحد من كان يعتقد بالقاهرة، وكان شهماً، جاوز الستين بأربع، وحج مرات، وكانت جنازته مشهودة، ومات أخوه الشيخ علي الجناني قبله بقليل وكان خيراً وأظنه جاوز الثمانين.

ص: 57

عائشة ست العيش بنت القاضي علاء الدين الحنبلي، ولدت سنة 61 وحضرت على جدها فتح الدين القلانسي أكثر الغيلانيات وغيرها - وسمعت من القاضي عز الدين ابن جماعة والقاضي موفق الدين الحنبلي جزءين من حديث أبي الحسن بن بشران ومن ناصر الدين الحراوي الجزء الأول من فضل الخيل للدمياطي، ولها أجازة من محب الدين الخلاطي وجماعة من الشاميين والمصريين، أكثر عنها الطلبة بأخرة، وكانت خيرة وتكتب خطاً جيداً، وهي والدة القاضي عز الدين ابن قاضي المسلمين برهان الدين إبراهيم بن نصر الله الحنبلي.

عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن عبد الله، المروزي الأصل زين الدين ابن الخراط نزيل القاهرة، الأديب الشاعر، موقع الدست، اشتغل على أبيه وغيره بحلب، ولد بحماة في سنة 77، وقدم مع والده إلى حلب فنشأ بها، واشتغل بالفقه ثم تولع بالأدب واشتهر، وأكثر من مدح الأكابر من أهل حلب، ومدح حكم بقصائد طنانة

ص: 58

فأجازه واختص به ونادمه، ثم بعد إقامته بمصر مدح ملوكها ورؤساءها وقدم أخوه شمس الدين محمد إلى القاهرة صحبة القاضي ناصر الدين ابن البارزي فسعى لأخيه في كتابة السر بطرابلس فوليها، ثم قدم الديار المصرية فقطنها وقرر في كتابة الإنشاء، ثم ولي وظيفة الإنشاء بعد ابن حجة، وكانت بيده وظائف تلقاها عن أبيه فاستمرت معه، وولي قضاء الباب بعد والده فاستمر معه إلى أن مات، واعتراه في آخر عمره انحراف بعد أن كان في غاية اللطافة والكياسة، سمعت من نظمه وصار حتى بلغز في النعام نثراً من إنشائه فأجبته، وكان كثير النفور من الناس جداً، بلغني أنه قارب السبعين مات في ليلة الثلاثاء ثاني المحرم - وقد تقدم ذكر أبيه.

عبد الرحمن القاضي نور الدين بن الشيخ جلال الدين نصر الله، البغدادي أخو قاضي القضاة محب الدين، كان ينوب في الحكم عن اخيه، وناب قبل ذلك على ابن المغلي، وكان في ابتداء أمره حريراً بحانوت على باب القصر، ثم جلس في الشهور إلى أن ناب عن أخيه فحكم فيه، ثم ولي قضاء صفد استقلالاً فأقام بها سبع سنين، ثم حج في أواخر شعبان سنة 37 وجاور سنة ثمان، ورجع إلى القاهرة في أول سنة 39، فأقام بها ينوب عن أخيه إلى أن مات في يوم الجمعة تاسع شعبان، وكان الجمع في جنازته وافراً، ولم اصل عليه لأنه أخرج وقت صلاة الجمعة وأنا صليت في جامع القلعة بالسلطان، ومولده في سنة 783، وقدم مع أبيه بعد التسعين وهو أصغر الإخوة، وله سماع من بعض شيوخنا، وكان حسن المودة كثير البشاشة، وفي كثير من أحكامه مقال - والله يعفو عنه!

ص: 59

وأجاز له في استدعاء بخط أخيه القاضي محب الدين ابن المحب وجماعة من شيوخ الشام في سنة 786، وذكر لي أخوه أنه سمع معه على تقي الدين ابن حاتم كتاب الشفاء، ولم يخلف ولداً، وقرأت بخط أخيه أنه مات له ثلاثة عشر ولداً.

عبد الرحمن الحلبي القاضي تاج الدين المعروف بابن الكركي بحلب ومولده.. وسمع من

وولي قضاء حلب مدة ثم نزل عن ذلك، واستمرت بيده جهات قليلة يتبلغ منها إلى أن مات في يوم 22 من شهر رمضان، وكان يسكن القاهرة مدة وناب عني ثم حج وتوجه، ولفقيته بحلب ما توجهت إليها صحبة السلطان، وأجاز لأولادي رحمه الله.

علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور بن حجاج بن يوسف الحسني العلوي الشريف صاحب صنعاء الإمام المنصور نجاح الدين أبو الحسن ابن الإمام صلاح الدين أقام في الإمامة بعد أبيه ستاً وأربعين سنة وأشهراً بصنعاء وصعدة وعدة حصون، ومات في 7 صفر، واستقر بعده ابنه الناصر صلاح الدين محمد فمات بعد ثمان وعشرين يوماً، فاجتمع الزيدية على رجل يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم وبايعوه ولقبوه بالمهدي والجميع زيدية.

قرقماس بن عذراء بن نعير بن حيار بن مهنا.

كمشبغا الظاهري أمير عشرة، وهو أيضاً ممن قام بنصر جانبك الصوفي إلى أن أخذ في هذه السنة كما قدمنا في الحوادث -.

عبد الوهاب تاج الدين بن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، مات في ثاني ذي القعدة بدمشق -.

عيسى بن قرمان، قتل في محاربته مع أخيه إبراهيم.

قرمش الأعور، كان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقلت به الأحوال وتامر، ثم كان مع تنبك البجاسي لما خامر على السلطان، ثم ظهر مع جانبك الصوفي في السنة الماضية، فلما كان العسكر المجرد بحلب وصل خجا سودون إلى عينتاب فطرقه قرمش فكانت بينهما

ص: 60

وقعة قبض فيها على قرمش فقتل. فحملت رأسه إلى القاهرة فطيف بها، ووصل العسكر المجرد إلى سيواس فلم يظفروا بجانبك ولا بابن دلغادر بل انهزما أمامهم إلى بلاد الروم.

قصروه وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقلت به الأحوال إلى أن استقر في إمرة آخور الكبير في أول دولة الأشرف، ثم نقل إلى نيابة طرابلس في سنة خمس وعشرين، ثم نقل إلى نيابة حلب سنة ثلاثين، فلما كانت سفرة آمد وعاد الأشرف إلى القاهرة ولاه نيابة دمشق، ونقل منها جار قطلي إلى القاهرة، ونقل قصروه إلى حلب في شعبان سنة سبع وثلاثين - فسار فيها سيرة حسنة، وعمر قبة كبيرة في مقام الأنصاري ووقف عليها وقفاً.

محمد بن أحمد بن محمود القاضي شمس الدين الحنفي المعروف بابن الكشك، مات معزولاً عن القضاء.

محمد بن إسماعيل بن أحمد الضبي الشافعي صاحبنا الشيخ شمس الدين، كان خطيباً بجامع يونس بالقرب من قنطرة السباع بين مصر والقاهرة، وكان ديناً خيراً

ص: 61

مقبلاً على شأنه لازمني نحو ثلاثين سنة وكتب أكثر تصانيفي، منها أطراف المسند، وما كمل من شرح البخاري وهو أحد عشر سفراً، والمشتبه ولسان الميزان، وكتب الأمالي وهي في قدر أربع مجلدات بخطه، وتخريج الرافعي وعدة تصانيف، وكتب لنفسه من تصانيف غيري، واشتغل بالعربية، ولم يكن له نهمة في غير الكتابة، وكان متقللاً من الدنيا قانعاً باليسير صابراً قانتاً قليل الكلام، كثر الثناء عليه من جيرانه، مات في يوم الثلاثاء ثاني عشر رمضان وتأسفوا عليه رحمه الله.

محمد بن محمد بن أحمد، المناوي الأصل الشيخ شمس الدين الجوهري المعروف بابن الريقي، مات في يوم الخميس خامس شوال، وكان قد حصلت له ثروة من قبل بعض حواشي الناصر فرج من النساء، واكثر من القراءة على الشيخ برهان الدين البيجوري فقرأ عليه الروضة وفي الرافعي الكبير وفي الرافعي الصغير وغير ذلك، ولازم دروس القاضي ولي الدين العراقي، وكان كثير التلاوة والإحسان للطلبة، وكانت جنازته مشهودة.

محمد بن محمد بن علي بن أدريس ين أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن، مجد الدين أبو الطاهر العلوي - نسبة إلى نبي علي بن بلي بن وائل - التعزي الشافعي، ولد في أول شوال سنة ست وثمانمائة. وقرأ القرآن وشدا شيئاً من العربية ونظم الشعر، وأحب طلب الحديث فاخذ عن الجمال بن الخياط بتعز، وحضر عند الشيخ مجد الدين الشيرازي وأجاز له، وحج سنة تسع وثلاثين فسمع بمكة، ثم قدم القاهرة فأكثر على السماع ليلاً ونهاراً وكتب بخطه كثيراً، ثم بغته الموت فتوعك أياماً، ومات يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، وكان ينظم سريعاً.

ص: 62

محمد بن موسى بن عمر بن عطية، اللقائي الأزهري المالكي، ولد سنة 774 - كذا بخطه، ونشأ مع أبيه وحفظ القرآن وقرأ به في الجوق وكان حسن الصوت، ثم طلب الحديث وقتاً وكتب أسماء السامعين واعتمدوا عليه في ذلك، ثم اتصل بشرف الدين الدماميني خين ولي نظر الجيش، ثم بفتح الله حين ولي كتابة السر فلازمه إلى أن استقر شاهد ديوانه وغلب عليه، ثم لما زالت دولته واستقر ابن - البارزي خدمه ولازمه إلى أن غلب أيضاً عليه، واستقر في ديوانه لا يقطع أمراً دونه إلى أن مات، فخدم ابنه وابن الكويز، ثم انفصل عنه وباشر في عدة جهات، وكان كثير التودد والإحسان للفقراء والمحبة في أهل الخير والصلاح، مات يوم الاثنين خامس شعبان بمنزلة جوار جامع الأزهر، وكانت جنازته حافلة، صلوا عليه بالجامع الأزهر، وكان الجمع كثيراً، ثم مشوا إلى مصلى باب النصر فصليت عليه، وحضر جميع مباشري الدولة ناظر الجيش فمن دونه.

محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح، القاضي شمس الدين الحلاوي الدمشقي، وكان يذكر أن أصلهم من حلب وأنهم نسبوا إلى المدرسة الحلاوية بها، وكان كثير من الناس يذكرون أن أباه كان يبيع الحلوى الناطف في طبق، وولد له هذا في سنة 765، وكان للناس فيه اعتقاد فنشأ ولده بين الطلبة، واسمعه من جماعة من الشيوخ، وكان يذكر أنه سمع من الحافظ عماد الدين ابن كثير وابن أميلة ونحوهما من أهل ذاك العصر، فوجد سماعه من ابن كشك لبعض الصحيح وحدث به، ثم قدم القاهرة

ص: 63

وتوصل إلى خدمة الأمير يشبك، وصحب ابن غراب، وعمل التوقيع عند يشبك، وولي نظر الأحباس مدة والحسبة غير مرة، ثم ولي وكالة بيت المال سنة سبع وعشرين بعد موت ابن التباني إلى أن مات، وكان قد مرض مرضاً طويلاً نحو الخمسة أشهر، أصابه فالج فبطل نصفه، وتنقلت به الأمراض إلى أن مات في ليلة الجمعة سادس شوال، وكان كثير المجازفة في النقل، واستقر بعده في وكالة بيت المال القاضي نور الدين مفلح ناظر المارستان وفيه قيل:

إن الحلاوي لم يصحب أخاً ثقة

إلا محا شؤمه منه محاسنهم

السعد والفخر والطوخي لازمهم

فأصحبوا لا ترى إلا مساكنهم

يعني سعد الدين ابن غراب وأخاه فخر الدين وبدر الدين الطوخي، فزاد عليهم المصنف رحمة الله:

وابن الكويز وعن قرب أخوه ثوى

والبدر والنجم رب اجعله ثامنهم

يعني صلاح الدين ابن الكويز وأخاه علم الدين وبدر الدين بن محب الدين المشير والنجم ابن حجي.

محمد بن شاه بن الشيخ شمس الدين الفناري الحنفي الرومي، كان ذكياً، وحج في سنة بضع وثلاثين ودخل القاهرة، ثم رجع إلى بلاد ابن قرمان فمات.

محمد المغربي الأندلسي النحوي الشيخ شمس الدين الذي ولي قضاء حماة وأقام بها مدة، ثم توجه إلى الروم فاقام بها وأقبل الناس عليه، وكان شعلة نار في الذكاء كثير الاستحضار عارفاً بعدة علوم خصوصاً العربية، وقد قرأ في علوم الحديث على وكان حسن الفهم،

ص: 64

مات في شعبان ببرصا من بلاد الروم.

محمد بن

بن الشيخ عبد القادر الكيلاني، الشيخ شمس الدين مات في رابع صفر.

محمد المعروف بالبلدي الشيخ شمس الدين، كان خيراً وبيده نظر المارستان بمكة، وكان يخدم الفقراء ويبالغ في ذلك بنفسه، وكان دأبه المشي بين الناس للإصلاح بينهم وتأليف قلوبهم فألموا لفقده، وكانت وفاته في يوم الخميس سلخ ربيع الأول.

موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان، الشافعي الشيخ شرف الدين السبكي، مات في سابع عشر ذي القعدة، وكان متصدياً لشغل الطلبة بالفقه جميه نهاره، وأقام على ذلك نحو العشرين سنة ولم يخلف بعده في ذلك نظيره، وأظنه بلغ

ص: 65

السبعين وكان سناطاً.

نعمة الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الرحيم، الجرهي - بفتح الجيم والراء الخفيفة، مات وله دون الثلاثين سنة، ولد بشيراز وسمع الكثير وحبب إليه الطلب وسمع من أبيه وجماعة بمكة، ثم قدم القاهرة فأكثر عني وعن الشيوخ وفهم وحصل كثيراً من تصانيفي ومهر فيها، وكتب الخط الحسن وعرف العربية، ثم بلغه أن أباه مات في العام الماضي فتوجه في البحر فوصل إلى البلاد ورجع هو وأخوه قاصدين إلى مكة فغرق نعمة الله في نهر الحسا ونجا أخوه، فلما وصل إلى اليمن ركب البحر إلى جدة، فاتفق وقوع الحريق بها فاحترق مع من احترق لكنه عاش وفقد رجليه معاً فإنهما احترقا، وعاش هو لعمره وذلك في شوال منها، وكانت وفاة نعمة الله في رجب أو شعبان ظناً.

ص: 66