الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الصلاة
مقدِّمة
الصلاة لغةً: الدعاء بخير؛ فهو الشَّائع في كلام العرب قبل ورود الشرع؛ قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: ادعُ لهم واستَغْفِرْ لهم.
وشرعًا: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، سمَّيت صلاةً؛ لاشتمالها على المعنى اللغوي، وهو الدعاء بالخير.
قال في الإنصاف: هذا هو الصحيحُ الَّذي عليه جمهورُ العلماء من الفقهاء وأهل العربية.
وفرضت ليلة المعراج قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين.
فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمَّت أربعًا صلاة الحضر، إلَاّ المغرب؛ فإنَّها وتر النَّهار، وإلَاّ الصبح؛ فإنَّها تطول فيها القراءة، فهاتان الصلاتان بقيتا على ما فرضتا عليه.
وللصلوات على سائر الشرائع الواجبة مِيْزاتٌ كبيرة، منها ما يلي:
1 -
أنَّها فرضت في السماء، بينما غيرها فرض في الأرض.
2 -
فرضت من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، بينما غيرها بواسطة المَلَك.
3 -
فرضت خمسين صلاة، ثمَّ حصل التخفيف في عددها إلى خمس، وبقي ثواب الخمسين في الخمس.
4 -
هي الركن الثاني من أركان الإسلام.
5 -
هي الغاية في العبودية والتذلُّل، والقُرب من الله تعالى.
6 -
تجب على كلِّ مكلَّفٍ، بينما غيرها من الشرائع قد لا تجبُ على البعض؛ لعدم استطاعته.
وثبوتها جاء في الكتاب والسنَّةِ وإجماعِ المسلمين؛ فهي ممَّا علم وجوبه من الدِّين بالضرورة؛ فجاحدها كافر.
وتاركها تهاونًا وكسلاً اختلف العلماء في كفره.
قال شيخ الإسلام: إنَّ كثيرًا من النَّاس لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس، ولا هم تاركيها بالجملة، بل يصلُّون أحيانًا ويدعونها أحيانًا؛ فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليهم أحكامُ الإسلام الظاهرةُ في المواريث ونحوها من الأحكام؛ فإنَّ هذه الأحكام إذا جرت على المنافق الخالص كعبد الله بن أُبَيِّ، فَلأَن تجري على هؤلاء أولى وأحرى.
والصلواتُ الخمس: أكبرُ أركانِ الإسلام بعد الشهادتَيْن، وأفضلُ الأعمال بعدهما؛ لكونها وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها، ولجمعها ما تفرَّق من العبودية، وتضمُّنها أقسامها وأنواعها، فهي تكبيرُ الله وتحميدُهُ تعالى، والثناءُ عليه وتهليلُهُ وحمده، وتنزيهُهُ وتقديسه، وتلاوةُ كتابه، والصلاةُ والسلام على رسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم وعلى آله، ودعاءٌ للحاضرين وجميع عباد الله الصالحين، وهي قيامٌ وركوعٌ وسجودٌ وجلوس، وخفضٌ ورفع، فكلُّ عضوٍ في البدن، وكلُّ مَفْصِلٍ فيه، له من هذه العبادة حظُّه، ورأسُ ذلك كلِّه القلبُ الحاضر.
فرضها الله تعالى على عباده؛ ليذكِّرهم بحقه، وليستعينوا بها على تخفيف ما يَلْقَوْنَهُ من مَشاقِّ هذه الحياة الدنيا.
والمجتمع الإنساني بحاجةٍ إلى قُوَّةِ إيمان ترفع نفسية أفراده على وجه الاستمرار إلى المُثُل العليا، لئلا ترتبط الأفراد بالحاجات الماديَّة، والمصالح
الشخصيَّة، ممَّا يؤدي إلى الفساد في الأرض.
إنَّ الإنسان إذا لم تتصلْ روحه بخالقها، ظَهَرَتْ فيه مظاهر الاكتئاب؛ فالصلاة طمأنينةٌ في القلب عند المصائب، وراحةٌ للضمير عند النوائب؛ قال تعالي:{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45].
وهي زاجرةٌ عن المنكرات؛ قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، ومكفِّرة للسيئات؛ قال تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
فالصلاةُ رأسُ القُرُبات، وغُرَّةُ الطاعات؛ لما فيها من تحقيقِ المناجاة، ورِفْعَةِ الدرجات.
***