المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ــ ‌ ‌[حاشية الجمل] [كِتَابُ الطَّهَارَةِ] ِ) الظَّاهِرُ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ١

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْأَحْدَاثِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ

- ‌(بَابُ الْوُضُوءِ)

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ

- ‌(بَابُ الْغُسْلِ)

- ‌[بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا]

- ‌[فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ]

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا)

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ عَلَيْهِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)

- ‌(بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ

- ‌(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا]

- ‌(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَصْرِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

الفصل: ‌ ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ــ ‌ ‌[حاشية الجمل] [كِتَابُ الطَّهَارَةِ] ِ) الظَّاهِرُ

(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ

ــ

[حاشية الجمل]

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

ِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ هُنَا عَلَى مَعْنَى اللَّامِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ بِنَاءً عَلَى مُخْتَارِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ فِي مُسَمَّى الْكُتُبِ أَنَّهُ الْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَعِلْمِ الْفِقْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْمَسَائِلُ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَجَعْلُهَا بِمَعْنَى فِي فِيهِ تَكَلُّفٌ كَمَا أَنَّ جَعْلَهَا بِمَعْنَى مِنْ بَعِيدٌ بَلْ مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ افْتَتَحَ الْأَئِمَّةُ كُتُبَهُمْ بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ» مَعَ افْتِتَاحِهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُمَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بِالصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِكَوْنِهَا أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ طَبْعًا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَضْعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِعِبَادَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ مُنَاكَحَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَعْثَةِ نَظْمُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ.

وَانْتِظَامُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِكَمَالِ قُوَاهُمْ الْإِدْرَاكِيَّةِ وَالشَّهَوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ فَمَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي الْفِقْهِ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَالِ النُّطْقِيَّةِ أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ فَالْعِبَادَةُ إذْ بِهَا كَمَالُهَا أَوْ بِكَمَالِ الشَّهْوِيَّةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَالْمُعَامَلَةُ أَوْ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ فَالْمُنَاكَحَةُ أَوْ بِكَمَالِ الْغَضَبِيَّةِ فَالْجِنَايَةُ وَأَهَمُّهَا الْعِبَادَةُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ ثُمَّ الْمُعَامَلَةُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ الْمُنَاكَحَةُ لِأَنَّهَا دُونَهَا فِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الْجِنَايَةُ لِقِلَّةِ وُقُوعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا فَرَتَّبُوهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَرَتَّبُوا الْعِبَادَةَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ» وَاخْتَارُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَعَمُّ وُجُوبًا وَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَلِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ لِلْفَرَائِضِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا أَوْ بِجَعْلِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حُكْمًا إذْ مَرْجِعُهَا قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُعَامَلَاتِ وَأَخَّرُوا الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الطَّهَارَةُ أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.

لِأَنَّ لَهَا مَزِيَّةً عِنْدَ الْفَقِيهِ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ فَاقِدِ السُّتْرَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تُغْنِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَمَنْ صَلَّى ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لَا يُحْكَمُ عَلَى صَلَاتِهِ بِالْبُطْلَانِ بَلْ تَصِحُّ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى ظَانًّا الطَّهَارَةَ فَبَانَ خِلَافُهَا فَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَمَنْ صَلَّى فِي نَفْلِ السَّفَرِ لَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْقِبْلَةُ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَعْظَمِيَّةِ الطَّهَارَةِ اهـ م د عَلَى خ ط (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِأَشْيَاءَ مُتَنَاسِبَةٍ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ كُلَّ ضَمٍّ فِيهِ جَمْعٌ وَلَا عَكْسَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ) أَيْضًا أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ لُغَةً أَوْ أَعْنِي لُغَةً أَوْ فِي اللَّغْوِ فَالنَّصَبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَلَى مَا فِيهِ لَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَالٌ فَهُوَ إمَّا حَالٌ مِنْ النِّسْبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ مَعَ فَاعِلِهِ أَيْ أَعْنِيهِ لُغَةً اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ إلَخْ) أَيْضًا وَالْبَابُ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْكِتَابِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ غَالِبًا وَالْفَصْلُ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْبَابِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا اهـ أج وَالْفَرْعُ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ فَمَعْنَاهَا لُغَةً مُطْلَقُ السُّؤَالِ وَشَرْعًا مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ يُبَرْهَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَالْبَابُ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْكِتَابِ وَالْفَصْلِ فَإِنْ جَمَعْت الثَّلَاثَةَ قُلْت: الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ وَالْبَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ فَالْكِتَابُ كَالْجِنْسِ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ جَامِعَةٍ لِفُصُولٍ جَامِعَةٍ لِمَسَائِلَ فَالْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ وَالْفُصُولُ أَصْنَافُهُ وَالْمَسَائِلُ أَشْخَاصُهُ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ إذَا اجْتَمَعَتْ افْتَرَقَتْ وَإِذَا افْتَرَقَتْ اجْتَمَعَتْ اهـ شَيْخُنَا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ (قَاعِدَةٌ) إذَا كَانَ

ص: 26

يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ غَالِبًا وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ

ــ

[حاشية الجمل]

بَيْنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَالْآتِي مُخَالَفَةٌ بِالْعَوَارِضِ يُؤْتَى بِالْفَصْلِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِالنَّوْعِ يُؤْتَى بِالْبَابِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِالْجِنْسِ يُؤْتَى بِالْكِتَابِ اهـ تَقْرِيرٌ فِي الدَّرْسِ اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ م ر بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا) أَيْ يُقَالُ قَوْلًا هُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ اللُّغَةِ أَيْ فَلِكَتَبَ مَصَادِرُ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ مُجَرَّدٌ وَالْأَخِيرَانِ مَزِيدَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَزِيدٌ بِحَرْفَيْنِ وَالثَّانِي بِحَرْفٍ وَقَدَّمَ الْمَزِيدَ بِحَرْفَيْنِ لِشُهْرَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكِتَابَةً بِكَسْرِ الْكَافِ قِيلَ: وَبِفَتْحِهَا اهـ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ بَابِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ وَكِتَابًا) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَكَتَّبَتْ بَنُو فُلَانٍ إذَا اجْتَمَعُوا وَكَتَبَ إذَا خَطَّ بِالْقَلَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْكَتْبِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَالْكِتَابُ هُنَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ اهـ أج.

(قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجَمَةَ هِيَ لَفْظُ الْكِتَابِ فَقَطْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَاجِمَ مِنْ قَبِيلِ عَلَمِ الْجِنْسِ أَوْ الشَّخْصِ عَلَى الْخِلَافِ فَيَلْزَمُ إضَافَةُ الْعَلَمِ وَلَوْ جُعِلَتْ التَّرْجَمَةُ مَجْمُوعَ التَّرْكِيبِ الْإِضَافِيِّ كَانَ أَحْسَنَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ وَهُوَ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ عَرَّفَ كُلًّا مِنْ الْجُزْأَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ لِبَيَانِ حَالِهِمَا قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْآنَ لَا مَعْنَى لِكُلِّ جُزْءٍ عَلَى حِدَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءُ عَلَمٍ (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا) أَيْضًا أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ أَيْ فِي عُرْفِهِمْ وَالِاصْطِلَاحُ اتِّفَاقُ طَائِفَةٍ عَلَى أَمْرٍ مَعْهُودٍ بَيْنَهُمْ مَتَى أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَيْهِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ وَعَبَّرَ الشَّارِحُ فِي الْكِتَابِ عَنْ الْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا وَفِي الطَّهَارَةِ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا بُنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تُلَقَّى مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ وَإِنْ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحًا وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ مُخْتَصَّةٍ) مَعْنَى اخْتِصَاصِهَا كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِجُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْأَحْكَامِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالطَّهَارَةُ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةً إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا وَيُقَالُ: أَيْضًا طَهِرَ يَطْهَرُ بِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ إذَا اغْتَسَلَ لَا مُطْلَقًا وَلِعَدَمِ عُمُومِهَا بِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَتَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ حُلُولِ مُوجِبِهَا كَغَسْلِ الْخَبَثِ وَالْحُكْمِيَّةُ مَا تَتَجَاوَزُ ذَلِكَ كَالْوُضُوءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً) أَيْضًا بِفَتْحِ الطَّاءِ أَمَّا بِضَمِّهَا فَهِيَ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ كَالْمَاءِ وَبِكَسْرِهَا مَا يُضَافُ إلَى الْمَاءِ كَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْخُلُوصَ مِنْ الْأَدْنَاسِ يَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ كَالْأَنْجَاسِ وَالْمَعْنَوِيَّةَ كَالْعُيُوبِ وَالنَّظَافَةُ خَاصَّةٌ بِالْحِسِّيَّةِ أَوْ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ النَّظَافَةَ أَيْضًا تَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ أَيْ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ يُحِبُّ النَّظَافَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِثَلَاثِ اعْتِرَاضَاتٍ: (الْأَوَّلِ) أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ وَالرَّفْعُ مِنْ قِسْمِهَا فَلَا تُعْرَفُ بِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ ارْتِفَاعُ حَدَثٍ (الثَّانِي) أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ بِمَعْنَى الزَّوَالِ كَانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا وَانْقِلَابِ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا (الثَّالِثُ) إنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ كَيْفَ يُجْعَلُ مَا لَا يَرْفَعُ وَلَا يُزِيلُ فِي مَعْنَى مَا يَرْفَعُ وَيُزِيلُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ تُطْلَقُ عَلَى زَوَالِ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَالنَّوَوِيُّ لَمْ يُعَرِّفْهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَتُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِإِفَادَةِ زَوَالِ الْمَنْعِ أَوْ زَوَالِ بَعْضِ آثَارِهِ وَالنَّوَوِيُّ إنَّمَا عَرَّفَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ انْقِلَابَ الْخَمْرِ خَلًّا إلَخْ مِنْ قِسْمِ الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى الزَّوَالِ وَالتَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ تَنَاوُلِ أَفْرَادِ وَضْعٍ آخَرَ وَأُجِيبَ عَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ: أَرَدْنَا بِمَا فِي الْمَعْنَى وَعَلَى الصُّورَةِ التَّيَمُّمَ إلَخْ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ اهـ وَقَالَ حَجّ الطَّهَارَةُ لُغَةً

ص: 27

أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَنْوَاعِ الطِّهَارَاتِ وَبَدَأْت بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا فَقُلْت: (إنَّمَا يُطَهَّرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ

ــ

[حاشية الجمل]

النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَلَوْ مَعْنَوِيَّةً وَشَرْعًا فِعْلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبَاحَةٌ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَوْ ثَوَابٌ مُجَرَّدٌ اهـ وَهَذَا لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ أَجَهْوَرِيٌّ

1 -

(قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ) أَيْضًا هَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلطَّهَارَةِ وَهُوَ مَجَازِيٌّ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْإِطْلَاقُ الثَّانِي حَقِيقِيٌّ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ اهـ عَنَانِيٌّ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلطَّهَارَةِ إطْلَاقَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ حَقِيقِيَّيْنِ وَهُمَا الِارْتِفَاعُ وَالزَّوَالُ اللَّذَانِ هُمَا أَثَرُ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَمَجَازِيَّيْنِ وَهُمَا الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ اللَّذَانِ هُمَا سَبَبٌ لِلِارْتِفَاعِ وَالزَّوَالِ فَإِطْلَاقُ الطَّهَارَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ ثُمَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقِ الْحَقِيقِيِّ فَقَالَ: ارْتِفَاعُ الْمَنْعِ أَوْ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ أَوْ الْمَوْتِ وَزِيَادَةُ الْمَوْتِ لِيَتَنَاوَلَ التَّعْرِيفُ ارْتِفَاعَ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْعًا مُتَرَتِّبًا عَلَى حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بَعْدَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقِ الْمَجَازِيِّ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَقَالَ: فِعْلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبَاحَةٌ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَالتَّيَمُّمِ أَوْ ثَوَابٌ مُجَرَّدٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقَيْنِ فَقَالَ: ارْتِفَاعُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ أَوْ الْمُكَمِّلِ لَهُ كَالتَّثْلِيثِ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهُ كَالتَّيَمُّمِ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ) أَيْ ذَاتُ رَفْعٍ كَالْوُضُوءِ أَوْ يُؤَوَّلُ رَفْعُ بِرَافِعٍ وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ نَفْسَ الرَّفْعِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْهَا لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ نَاشِئٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ بِأَنْ يُقَالَ: ذَاتُ إزَالَةٍ وَهُوَ الْغُسْلُ أَوْ تُؤَوَّلُ إزَالَةٌ بِمُزِيلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغُسْلَ مُزِيلٌ وَأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِزَالَةِ وَإِنَّمَا الْإِزَالَةُ نَاشِئَةٌ عَنْهَا لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الْغُسْلِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَسَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِالْمَحَلِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ الْحَجَرُ مُخَفِّفٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّجَسِ الْعَيْنَ لَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَعَلَى الشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ) هَذَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَفِي مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَسِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالَانِ لِأَنَّ لِمَا عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَوَّلُ عَلَى صُورَةِ الْأَكْبَرِ وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الطَّهَارَةُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ إلَخْ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ هِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ: الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ وَالْغُسْلُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَنْ جَمَعَهَا قَصَدَ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ التَّنَاوُلِ اهـ مُنَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ وَقَوْلُهُ فِي آلَتِهَا وَهِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالتَّخَلُّلُ وَالدَّبْغُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي آلَتِهَا) وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْوَسِيلَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِمْ وَسَائِلُ الطَّهَارَةِ أَرْبَعٌ وَقَوْلِهِمْ آلَاتُهَا أَرْبَعٌ وَأَمَّا الْأَوَانِي وَالِاجْتِهَادُ فَوَسِيلَتَانِ لِلْوَسِيلَةِ وَعَلَى عَدِّ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةً لِلطَّهَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم تَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَعَمَّ مِنْ الْآلَةِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْفَرِدُ الْوَسِيلَةُ فِي النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَعُدُّوا الْحَدَثَ وَسِيلَةً كَالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَقَدْ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثٍ كَمَا إذَا وَلَدَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَطْهِيرُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الطَّوَافِ بِهِ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ أج عَلَى خ ط وَلَمَّا كَانَتْ الْمِيَاهُ وَسِيلَةً مِنْ الْوَسَائِلِ الْأَرْبَعِ قَدَّمَهَا إذْ هِيَ كَالشَّرْطِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ فَكَذَا الْوَسِيلَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الْمَقْصِدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَسَائِلَ أَرْبَعُ وَالْمَقَاصِدَ أَرْبَعُ فَالْوَسَائِلُ: الْمِيَاهُ وَالْأَوَانِي وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ يُعَدُّ التُّرَابُ كَالْمَاءِ وَالْحَدَثُ كَالنَّجَاسَاتِ قُلْت: لَمَّا لَمْ يَكُنْ التُّرَابُ رَافِعًا وَالْوُضُوءُ قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ حَدَثٍ بِالْفِعْلِ كَالْمَوْلُودِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَدَثٌ وَأَرَادَ وَلِيُّهُ الطَّوَافَ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْدِثًا بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُضُوئِهِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي تَخْصِيصِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ إظْهَارٌ لِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ خَلْقُهُ مِنْهُمَا فَأُكْرِمَ بِجَعْلِ أَصْلَيْهِ مُطَهِّرَيْنِ اهـ ح ف.

(قَوْلُهُ إنَّمَا يَطْهُرُ) أَيْ يَحْصُلُ الطَّهَارَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي التَّرْجَمَةِ الشَّامِلَةِ لِسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ

ص: 28

مُطْلَقٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ) وَإِنْ رَشَحَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَيْدٌ لِمُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ كَمَاءِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُمْتَنًّا بِالْمَاءِ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] .

ــ

[حاشية الجمل]

إلَخْ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الطَّهَارَةَ فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ لِلتَّيَمُّمِ وَلِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَلِلدَّبْغِ وَلِلتَّحَلُّلِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَتَأَتَّى دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ) أَيْضًا وَإِلَّا فَالْحَجَرُ وَالتُّرَابُ وَآلَةُ الدَّبْغِ كُلٌّ مِنْهَا مُحَصِّلٌ لِلطَّهَارَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً) أَيْ يُسَمِّيهِ بِذَلِكَ مَنْ يَعْلَمُ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَنَّهُ مُطْلَقٌ إذْ لَا يُسَمِّيهِ بِذَلِكَ إلَّا الْعَالِمُ بِحَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ يُنَازِعُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ إذْ لَا يَتَأَتَّى لِغَيْرِ الْعَالِمِ بِحَالِ الْمَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ) أَيْ لَازِمٍ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ ذَا الْقَيْدَ الْمُنْفَكَّ يَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ أَمَّا إذَا قِيلَ: أَمَّا مَا يُسَمَّى مَاءً بِقَيْدٍ فَغَيْرُ مُطَهِّرٍ فَإِنَّهُ يُقَيَّدُ بِاللَّازِمِ فَيُقَالُ: مَا يُسَمَّى مَاءً بِقَيْدٍ لَازِمٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَفْهُومِ فِي كَلَامِهِ وَبِالْإِثْبَاتِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ رَشَّحَ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا الرَّشْحَ يُسَمَّى مَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْهَادِي: وَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ نَجَسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ بُخَارِ الْمَاءِ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: نَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ: يُسَمُّونَهُ بُخَارًا أَوْ رَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ شَرْحُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ مَعَ زِيَادَةٍ اهـ خَضِرٌ.

وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَزَازَةٌ عَلَى جَعْلِهِ الرَّشْحَ مِنْ الْبُخَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ بِسَبَبِ الْبُخَارِ الَّذِي مِنْ حَرَارَةِ النَّارِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ) إنَّمَا قَيَّدَ الرَّشْحَ بِكَوْنِهِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ اهـ أج وَإِلَّا فَالرَّشْحُ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِ كَالنَّشْعِ مُطْلَقٌ أَيْضًا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ الْمُغْلَى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِبِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ مِنْ أَغْلَاهُ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثَّلَاثِي أَيْ مِنْ غَلَاهُ وَأَصْلُهُ مَغْلُويٌ اجْتَمَعَتْ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ أَيْ وَكُسِرَتْ اللَّامُ لِلْمُنَاسَبَةِ فَقَوْلُ الْعَامَّةِ جُبْنٌ مُغْلِيٌّ بِضَمِّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ لَحْنٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْمُ فَاعِلٍ اهـ رَحْمَانِيٌّ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إذَا كَانَ مُرَكَّبًا تَوْصِيفِيًّا فَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا إضَافِيًّا لَمْ يَكُنْ لَحْنًا فَتَأَمَّلْ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ قَيَّدَ) عَطْفٌ عَلَى رَشَحَ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْغَايَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّهَا فِي الْأَوَّلِ لِلرَّدِّ.

وَفِي الثَّانِيَةِ لِلتَّعْمِيمِ اهـ لِكَاتِبِهِ.

وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَيْدٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ انْتَهَتْ فَعَلَيْهَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَقَيْدٍ اسْمًا بِوَزْنِ فَلْسٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَا يُسَمَّى مَاءً وَقَوْلُهُ وَمَاءٍ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إذْ هُوَ فِي النَّفْيِ يَنْصَرِفُ لِلَّازِمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ وَعَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ إلَخْ لَكِنْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَنْطُوقِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَنْطُوقِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَفْهُومِ فَفِيهَا خَفَاءٌ فَلِذَلِكَ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] الْآيَةَ تَشْمَلُ مَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي الْأَصْلِ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} [المؤمنون: 18] وَعَدَلَ عَنْ آيَةِ {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] مَعَ أَنَّهَا أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ لِإِفَادَةِ أَنَّ الطَّهُورِيَّةَ غَيْرُ الطَّاهِرِيَّةِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ طَهُورًا تَأْكِيدًا لِلْمَاءِ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَائِدَةً لِإِفَادَتِهِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَالظَّاهِرِيَّة اُسْتُفِيدَتْ مِنْ الْمَاءِ لِعَدَمِ الِامْتِنَانِ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ الطَّاهِرِ وَالطَّهُورِيَّةُ اُسْتُفِيدَتْ مِنْ طَهُورٍ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالطَّهُورِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاهِرًا لَا مُطَهِّرًا كَالْمُسْتَعْمَلِ وَقَدْ يَكُونُ مُطَهِّرًا لَا طَاهِرًا كَزَرْقِ الْحَمَامِ فِي الدَّبْغِ فَتَأَمَّلْ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ هَلْ هِيَ أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ أَمْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ السَّمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر: 21] وَالثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَاءً فِي الْأَرْضِ كَمَا خَلَقَ مَاءَ السَّمَاءِ فِيهَا قَالَ تَعَالَى {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَخْلُوقَةً قَبْلَ السَّمَاءِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} [النازعات: 31] تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَخْلُوقًا فِيهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ

ص: 29

وقَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]«وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ بِهِ وَلَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِهِ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا وَلِلطُّهْرِ الْمَسْنُونِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْأَرْضَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ السَّمَاءِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [فصلت: 9]{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 10]{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَوَّلًا ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَقِيلَ: خَلَقَ اللَّهُ زُمُرُّدَةً خَضْرَاءَ كَغِلَظِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهَا نَظْرَةَ الْعَظَمَةِ فَانْمَاعَتْ فَصَارَتْ مَاءً ثُمَّ تَرَى الْمَاءَ دَائِمًا يَتَحَرَّكُ مِنْ تِلْكَ الْهَيْبَةِ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ مِنْ الْبَحْرِ بُخَارًا وَهُوَ الدُّخَانُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَ السَّمَاءَ مِنْ الدُّخَانِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ مِنْ الْمَاءِ وَخَلَقَ الْجِبَالَ مِنْ مَوْجِ الْمَاءِ وَمَاءُ الْبَحْرِ الْمِلْحِ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ غِطَاءُ جَهَنَّمَ وَنَقَلَ ذَلِكَ أَيْضًا الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْهُمَا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءِ الْبَحْرِ قَالَ وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَدَّمُوا التَّيَمُّمَ عَلَيْهِ وَخَيَّرُوا بَيْنَهُمَا وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَحْرَ غِطَاءُ جَهَنَّمَ قَوْله تَعَالَى {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25] فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ النَّارِ اسْتَعْقَبَ الْغَرَقَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «إنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ لَنَارًا وَإِنَّ تَحْتَ النَّارِ لَبَحْرًا» الْحَدِيثَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابِ الْقَوْلِ الْمُفِيدِ فِي النَّيْلِ السَّعِيدِ لِلْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْعِمَادِ.

(قَوْلُهُ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَوْ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَاقْتَصَرَ حَجّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الثَّانِي لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالتَّمِيمِيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي يَمَانِيٌّ فَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ اهـ بِالْمَعْنَى فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَتُهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ صَحَابِيٌّ وَهُوَ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّمِيمِيُّ حَرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ ضِئْضِئُ الْخَوَارِجِ أَيْ أَصْلُهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَظْرُوفَ ذُنُوبٍ حَالَ كَوْنِهِ بَعْضَ الْمَاءِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَمَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلٌ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى خ ط.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَاءٍ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ بِالذَّنُوبِ عَنْ مُطْلَقِ الدَّلْوِ وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ اللُّغَةِ أَنَّ مُطْلَقَ الدَّلْوِ مِنْ جُمْلَةِ إطْلَاقَاتِ الذَّنُوبِ وَعَلَيْهِ فَمِنْ مَاءٍ تَأْسِيسٌ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَظْرُوفَ ذُنُوبٍ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ زِيَادِيٌّ لَا يُقَالُ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالذَّنُوبُ اسْمٌ لِلدَّلْوِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الذُّنُوبُ لَهُ إطْلَاقَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُمْتَلِئًا وَعَلَيْهِ بِقَيْدِ شَدِّ الْحَبْلِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قَيَّدَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَاءٍ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً إذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى الذَّنُوبِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَاءٍ وَتَقْيِيدِهِ بِهِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذَّنُوبَ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الدَّلْوِ.

وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ أَوْ وَفِيهَا مَاءٌ أَوْ الْمُمْتَلِئَةُ أَوْ الْقِرْبَةُ مِنْ الِامْتِلَاءِ انْتَهَتْ أَيْ فَيُحْمَلُ الذَّنُوبُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ وَفِي الْمُخْتَارِ إنَّهَا تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ) أَيْ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَدِيثِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْآيَتَيْنِ وَالْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ طَهُورًا أَيْ الْمُحَصِّلُ لِلطَّهَارَةِ لَا الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى {مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ) أَيْ كَمَالُهُ وَالِامْتِنَانُ تَعْدَادُ النِّعَمِ وَهُوَ مِنْ اللَّهِ مَحْمُودٌ وَمِنْ غَيْرِهِ مَذْمُومٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَمَرَ بِغَسْلِ الْبَوْلِ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ إذْ ذَاكَ غَالِبًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى اخْتِصَاصِ

ص: 30

مَاءٌ مُطْلَقٌ.

(فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ) وَهُوَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ (طَاهِرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) كَزَعْفَرَانٍ وَمَنِيٍّ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُ) لِكَثْرَتِهِ (الِاسْمَ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَارِقِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالنَّبِيذِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَارِقِ إلَخْ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ

قَوْلُهُ فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً إلَخْ وَإِنَّمَا قَالَ: غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: غَيْرُ مُطْلَقٍ وَالْمُرَادُ الْمُتَغَيِّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِغَيْرِهَا كَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ اهـ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) مُرَادُهُ بِالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا انْحَلَّ مِنْهَا سَوَاءٌ أُوقِعَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِإِيقَاعٍ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الثِّمَارِ سُهُولَةُ التَّحَرُّزِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ) أَيْ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ التَّقْدِيرِيُّ إلَّا بِالْخَلِيطِ الْمَائِعِ وَقَوْلُهُ فِي صِفَاتِهِ أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُهُ مُخَالِفًا لَهُ أَيْ بِالْمُخَالِفِ الْوَسَطِ وَهُوَ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَقَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ الصِّفَاتِ وَالْمُرَادُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَصْدُقُ بِكُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِعَ إنْ كَانَ مَفْقُودَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْبَعْضِ كَمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ فَيُقَدَّرُ فِيهِ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَلَا يُقَدَّرُ الرِّيحُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُغَيَّرْ بِرِيحِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ رِيحِ غَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِعُ لَهُ صِفَةٌ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ فُقِدَتْ فَإِنْ كَانَ كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرُّويَانِيِّ فَالرُّويَانِيُّ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ فَيُقَدَّرُ الْوَصْفُ الْمَفْقُودُ فِيهِ لَا رِيحُ اللَّاذَنِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَقُولُ: يُقَدَّرُ فِيهِ طَعْمُ الرُّمَّانِ وَلَوْنُ الْعَصِيرِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَلَا يُقَدَّرُ رِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ لِفَقْدِهِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ مَاءُ الْوَرْدِ حِينَئِذٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ اهـ حف.

(قَوْلُهُ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ كَمَائِعٍ فَتَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ وَسَطًا فِي صِفَاتِهِ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ فَلَوْ ضُمَّ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ أَيْ لَا فِي حَالَةِ تَكْثِيرِهِ الْمَاءَ أَيْ فَلَا يَكُونُ كَالْمَائِعِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى فَرْضِهِ مُخَالِفًا وَسَطًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَشْمَلُ كُلَّ أَحَدٍ أَيْ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي كُلِّ صِفَةٍ لَا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ اهـ ح ف وَصَرَّحَ بِهِ م ر.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ فَإِنْ غُيِّرَ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا عَرَضَ الْبَاقِيَ مِنْ الصِّفَاتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ م ر انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ ح ل بِمَعْنَى إنَّا نَعْرِضُ عَلَيْهِ مُغَيِّرُ اللَّوْنِ وَمُغَيِّرُ الطَّعْمِ وَمُغَيِّرُ الرِّيحِ فَبِأَيِّهَا حَصَلَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرًا اكْتَفَيْنَا بِهِ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ مَا لَوْ وَافَقَهُ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَبَقِيَ فِيهِ الصِّفَتَانِ مَثَلًا كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ لَهُ لَوْنٌ وَطَعْمٌ مُخَالِفَانِ لِلَوْنِ الْمَاءِ وَطَعْمِهِ فَهَلْ نَفْرِضُ جَمِيعَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَكْتَفِي بِفَرْضِ مُغَيِّرِ الرِّيحِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْخَلِيطِ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ شَيْخُنَا وَإِلَى الثَّانِي الرُّويَانِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ لَمَّا لَمْ يُغَيِّرَا بِأَنْفُسِهِمَا لَا مَعْنَى لِفَرْضِهِمَا اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. فَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا فِي أَوْسَطِ الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ عَلَى الْمَاءِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْمَاءَ فِي الْأَصْلِ إلَّا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِضَتْ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِيحٌ فَقَطْ فَلَا يُقَدَّرُ غَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ خِلَافُهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ عَنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِمَا وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِكَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ انْتَهَى وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ يُعْتَبَرُ أَوْسَطُ الصِّفَاتِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ صِفَةَ الْوَاقِعِ فَمَاءُ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعُ الرَّائِحَةِ يُعْتَبَرُ عَلَى

ص: 31

(غَيْرُ مُطَهِّرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

كَلَامُهُ بِرِيحِ اللَّاذَنِ وَعَلَى كَلَامِ الرُّويَانِيِّ يُعْتَبَرُ بِمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمُخَالِطِ وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا هُنَا بِمَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْأَصْلِ لَهُ الصِّفَاتُ الثَّلَاثَةُ وَفُقِدَتْ أَوْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ كَالْمُسْتَعْمَلِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ اهـ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ أَيْ بِفَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَصْفٌ مَثَلًا فَفُقِدَ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ لَكِنْ ذَلِكَ الْعَرْضُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ كَالرِّيحِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةُ وَكَالطَّعْمِ فِي الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ لَا أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ بَدَلٌ عَنْ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ وُجُودُهُ فِيهِ كَاللَّوْنِ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفُقِدَ حَتَّى يُقَدَّرَ فَرَجَعَتْ عِبَارَتُهُ إلَى قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوْ الْكَثِيرَ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُ أَوْصَافَهُ أَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ مُسْتَعْمَلٌ وَلَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا وَسَطًا فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ اهـ فَجَعَلَ الْفَرْضَ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ بَدَلًا عَنْ خُصُوصِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّ الْمَائِعَ مُوَافِقٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ وَوَجْهُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَوَجْهُ تَقْدِيرُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا آلَ إلَى التَّقْدِيرِ يُسْلَكُ فِيهِ الِاحْتِيَاطُ أَلَا تَرَى أَنَّ وَصْفَ النَّجَاسَةِ الْمَفْقُودَ يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ وَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُهُ أَضْعَافَ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الشَّارِحِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ تَعَرُّضٌ لِمَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي بَعْضِ أَوْصَافِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا بَلْ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

إذْ مِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مِلْحٌ جَبَلِيٌّ مَثَلًا بَاقِي الطَّعْمِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بِطَعْمِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلَّا هُوَ فِي الْوَاقِعِ إنَّا نَفْرِضُ لَهُ لَوْنًا أَوْ رِيحًا مُخَالِفًا وَكَلَامُهُمْ وَأَمْثِلَتُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ وَصْفٌ مَفْقُودٌ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ حَتَّى تُقَدِّرَ بَدَلَهُ وَلَيْسَ الْمُخَالِطُ الطَّاهِرُ كَالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِيهَا الشِّهَابُ ابْنُ حَجٍّ مِنْ أَنَّهَا إذَا وَافَقَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَخَالَفَتْ فِي بَعْضِهَا أَنَّا نُقَدِّرُ الْأَوْصَافَ الْمُوَافَقَةَ إذَا لَمْ تُغَيِّرْ بِالْمُخَالَفَةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ وَهُوَ غِلَظُ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ هُوَ نَظِيرَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ دَعْوَى التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ عَمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا) أَيْضًا يَعْنِي إنْ أُرِيدَ التَّقْدِيرُ وَإِلَّا فَلَوْ هَجَمَ شَخْصٌ وَتَوَضَّأَ بِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ شَاكٌّ وَنَحْنُ لَا نُؤَثِّرُ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ هُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ أَوْ فِي كَثْرَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرِ مُطَهِّرٍ) مَحَلُّهُ أَعْنِي كَوْنَهُ غَيْرَ مُطَهِّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخَالِطِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَهُوَ مُطَهِّرٌ لَهُ كَمَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ سِدْرٍ أَوْ عَجِينٍ أَوْ طِينٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغْيِيرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ بِوُصُولِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَذَلِكَ هَكَذَا حَفِظْتُهُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رحمه الله وَاعْتِمَادُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ غُسْلُ الْمَيِّتِ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَى بَدَنِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُتَّجَهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وِفَاقًا لِجَمَاعَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي خَلِيطُهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ الْمُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ يَكُونُ مُطَهِّرًا مَعَ أَنَّ جَمِيعَهُ مُسْتَعْمَلٌ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ مُخَالِطًا لِمَاءٍ آخَرَ مُطْلَقٍ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ.

وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جَمَعَ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ تَقْدِيرًا لَا يُسَمَّى مَاءً أَيْ بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بَلْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْخَرُّوبِ وَمَاءِ الزَّبِيبِ وَمَاءِ الْوَرْدِ اهـ ح ل بِزِيَادَةٍ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاءً مَا لَوْ قَالَ هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ مُزِجَ بِغَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا شَرِبَهُ عَلَى حَالَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَ بِسُكَّرٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ

ص: 32

لَمْ يَحْنَثْ (لَا تُرَابٌ وَمِلْحُ مَاءٍ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ) تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالتُّرَابِ لِكَوْنِهِ كُدُورَةً وَبِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ لِكَوْنِهِ مُنْعَقِدًا مِنْ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَشْبَهَ التَّغَيُّرُ بِهِمَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: إنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِمَا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي قَالَ: إنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوَرٍ كَدُهْنٍ وَعُودٍ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ وَبِمُكْثٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَإِنْ مُنِعَ الِاسْمُ

ــ

[حاشية الجمل]

كَثِيرًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِمَّا لَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ حَيْثُ فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ صُورَتِهَا فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَمَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهَا إذَا صَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ شَرِبَ الْمُتَغَيِّرَ تَقْدِيرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَيْ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا تُرَابٌ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا وَأَمَّا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ إذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ مِلْحًا وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْمَاءُ وَلَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا لِغَيْرٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَجَدْتُهُ بِهَامِشِهِ (قَوْلُهُ وَمِلْحُ مَاءٍ) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَأَصْلِهِ فَيُقَدَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْعَقَدَ الْمِلْحُ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغُيِّرَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا ضَرَّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مِلْحًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ الْآنَ حَتَّى لَوْ غُيِّرَ بِهَا وَلَمْ يُغَيَّرْ لَوْ فُرِضَ عَصِيرًا مَثَلًا فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَوْ يُفْرَضُ مُخَالِفًا وَسَطًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ فَلَا يَسْلُبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِي الْمِنْهَاجِ الْخِلَافَ إلَّا فِيهِ وَأَمَّا الْمِلْحُ فَذَكَرَهُ م ر وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَهِيَ لِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْحِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَالْعِلَّةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التُّرَابِ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ.

وَهُوَ مُتَّجَهٌ يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا عَلَّلُوا بِهِ أَيْضًا مِنْ. أَنَّ التُّرَابَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ الْمُقْتَضِي لِخُرُوجِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْأَخْذِ بِمُقْتَضَى الْمُطَّرِدَةِ فَاعْتِمَادُ الْأَذْرَعِيِّ إخْرَاجَ الْمُسْتَعْمَلِ أَخْذًا مِنْ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ مِمَّا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ جِنْسَهُ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُنَافِي خُرُوجَ بَعْضِ الْأَفْرَاد وَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِالْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ اهـ أج (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ) أَيْ أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ أَيْ أَدْخَلُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ تَعْرِيفَ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ) وَتُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَلَا تُكْرَهُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ) وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ صُلْبٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ مُجَاوِرٌ وَالثَّانِي مُخَالِطٌ وَمِثْلُهُ الْقَطِرَانُ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ مُجَاوِرًا وَنَوْعًا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَالِطًا وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ فَغَيْرُ طَهُورٍ وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْقِرَبُ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا بَعْدُ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقَطِرَانِ الْمُخَالِطِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ) أَيْضًا وَكَذَا مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ كَأَحَدِ نَوْعَيْ الْقَطِرَانِ وَمِنْ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْبَخُورِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الثَّانِيَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ مُطَيِّبَيْنِ لِغَيْرِهِمَا وَيَجُوزُ مُطَيَّبَيْنِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُطَيَّبَيْنِ بِغَيْرِهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ) أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ مُخَالِطٍ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِ الْمُخَالِطِ يَصْدُقُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَالْمُتَغَيِّرِ لَا بِمُجَاوِرٍ وَلَا مُخَالِطٍ اهـ ح ل هَذَا وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ إلَخْ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا تُصْنَعُ بِهِ الْفَسَاقِيُ وَالصَّهَارِيجُ مِنْ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي جَرَّةٍ وُضِعَ فِيهَا أَوَّلًا نَحْوُ لَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

ص: 33

وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ لِقِلَّتِهِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا لَا يَضُرُّ

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْهُ التَّغَيُّرُ بِطَوَنُّسِ السَّاقِيَةِ لِلْحَاجَةِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ يُشْبِهُ الْخِلْقِيَّ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَإِنَّ الْمَاءَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا يَخْرُجُ مَا كَانَ مَصْنُوعًا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ وَمَا كَانَ خِلْقِيًّا فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْجِرَارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا نَحْوُ عَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ وَإِنْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا لَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّغَيُّرِ بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ عَلَى قَاعِدَتِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَقَوْلُهُ لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ أَرْجُلِ النَّاسِ مِنْ غَسْلِهَا فِي الْفَسَاقِيِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ غَيْرَ الْمَقَرِّيَّةِ وَالْمَمَرِّيَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّيْخِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَغَاطِسِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي الْفَسَاقِي الْمَعْرُوفَةِ مِمَّا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي عَلَى أَرْجُلِ النَّاسِ فَإِنَّ المتغيرية غَيْرُ طَهُورٍ وَإِنْ كَانَ الْآنَ فِي مَقَرِّ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلْقِيًّا وَلَا كَالْخِلْقِيِّ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ بِمِصْرَ كَثِيرًا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ.

(فَرْعٌ) لَوْ صُبَّ الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُخَالِطِ الَّذِي لَا يَضُرُّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَغَيَّرَ بِهِ ضَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا مَاءَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَهِّرٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَا لَا يُطَهِّرَانِ اهـ أُجْهُورِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.

وَعِبَارَةُ سم.

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي مَائِعٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ فَصُبَّ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ الْمُسَبِّبَةِ عَنْ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ اهـ أَقُولُ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الصَّبُّ قَبْلَ نَزْعِ الذُّبَابِ مِنْ الْمَصْبُوبِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ.

وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَضُرُّ إلْقَاءُ الذُّبَابِ مَيِّتًا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ تَابِعٌ لِإِلْقَاءِ الْمَائِعِ لَا مَقْصُودٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ وَزَيْتٌ وَمَاتَ فِيهِ ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ الزَّيْتُ وُضِعَ عَلَى الْقِنْدِيلِ زَيْتٌ آخَرُ قَبْلَ نَزْعِ الذُّبَابِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الضَّرَرِ هُنَا مُتَّجَهٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّرَرِ هُنَاكَ لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى وَضْعِ الزَّيْتِ لِلِانْتِفَاعِ بِالسِّرَاجِ فِي الْقِنْدِيلِ وَمَشَقَّةِ إخْرَاجِ الذُّبَابِ كُلَّمَا وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الزَّيْتَ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الذُّبَابِ مَيِّتًا فَلَا تَوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ فِيمَا إذَا أُلْقِيَ الْمَائِعُ الَّذِي فِيهِ الذُّبَابُ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ أَهُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةُ وَيَشُكُّ فِي زَوَالِهَا اهـ حَجّ وَخَالَفَ م ر فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ تَحَقَّقَتْ الْكَثْرَةُ وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ مَشْكُوكٌ فِي كَثْرَتِهِ فَلَوْ زَالَ بَعْضُ التَّغَيُّرِ الْفَاحِشِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَشَكَّ فِي قِلَّةِ الْبَاقِي مِنْ الْمُتَغَيِّرِ فَطَهُورٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ سم.

وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مُجَاوِرٌ وَمُخَالِطٌ وَشَكَّ هَلْ التَّغَيُّرُ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا لَمْ يَضُرَّ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْضًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّغَيُّرَ الْقَلِيلَ لَا يَضُرُّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ أَثَرُ عَجِينٍ» اهـ أج (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا تَحَقَّقْنَا انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْهُ خَالَطَ الْمَاءَ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْكَتَّانِ وَالْمُشْمِسِ وَالْعِرْقُسُوس وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُخَالِطٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لَا يَكُونُ إلَّا تَرَوُّحًا وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَخُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَى وَاَلَّذِي سَيَأْتِي لَهُ هُوَ قَوْلُهُ أَيْ م ر وَيَظْهَرُ فِي الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ الَّذِي غَيَّرَ الْبَخُورُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ عَدَمُ سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ انْحِلَالَ الْأَجْزَاءِ أَوْ الْمُخَالَطَةَ وَإِنْ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ يُنَجِّسُ الْمَاءَ قُلْنَا: هُنَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ ثُمَّ قُلْنَا بِعَدَمِ سَلْبِهَا هُنَا

ص: 34

كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْمَاءِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ فَلِتَعَذُّرِ صَوْتِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ بِهَا إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَائِيِّ الْجَبَلِيُّ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَقَرِّ الْمَاءِ أَوْ مَمَرِّهِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالنَّجَسِ الْمَفْهُومِ مِنْ طَاهِرٍ فَسَيَأْتِي.

(وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ وَخَرَجَ بِالشَّدِيدِ الْمُعْتَدِلُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجَسٍ فَلَا يُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (مُتَشَمِّسٌ بِشُرُوطِهِ) الْمَعْرُوفَةِ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ

ــ

[حاشية الجمل]

لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخَانَ أَجْزَاءٌ تَفْصِلُهَا النَّارُ وَقَدْ اتَّصَلَتْ بِالْمَاءِ فَتُنَجِّسُهُ وَلَوْ مُجَاوِرَةً إذْ لَا فَرْقَ فِي تَأْثِيرِ مُلَاقَاةِ النَّجَسِ بَيْنَ الْمُجَاوِرِ وَالْمُخَالِطِ بِخِلَافِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إنْ كَانَ مُخَالِطًا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُخَالَطَةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ) قَدْ يَمْنَعُ الْقِيَاسُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الْمُجَاوِرَ مُلَاقٍ لِلسَّمَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ) أَيْ بِالْمُكْثِ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَقَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ أَيْ تَغَيُّرُهُ الْكَثِيرُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ أَيْ وَإِنْ شَابَهُ التَّغَيُّرُ بِهَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْمَانِعَ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي) وَجْهُ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ التُّرَابَ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ اهـ أُجْهُورِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ) أَيْ طِبًّا وَشَرْعًا وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمُتَشَمِّسٌ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ أَيْ شَرْعًا وَطِبًّا وَمِثْلُهُ الشُّرْبُ قَائِمًا وَسَهَرُ اللَّيْلِ فِي الْعِبَادَةِ يُكْرَهُ طِبًّا لَا شَرْعًا وَالنَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ شَرْعًا لَا طِبًّا وَمِمَّا يُسَنُّ طِبًّا وَشَرْعًا الْفِطْرُ عَلَى التَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ) أَيْضًا وَالْمِيَاهُ الْمَكْرُوهَةُ ثَمَانِيَةٌ: الْمُتَشَمِّسُ وَشَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ وَمَاءُ دِيَارِ ثَمُودَ إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ وَمَاءُ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ اهـ شَرْحُ م ر وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ قَالَ الْأَخْفَشُ: لَا يَنْصَرِفُ لِتَأْنِيثِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ اهـ مُخْتَارٌ.

وَفِي الْقَامُوسِ مَا نَصُّهُ فِي أَسْمَاءِ الْأَمْكِنَةِ وَالْبِقَاعِ بِئْرُ ذَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ذَرْوَانُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَقِيلَ: بِتَحْرِيكِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَيْسَ فِي الْأَصْلِ إلَّا الْكَلَامُ عَلَى الْمُشَمَّسِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ) أَيْ الْإِتْمَامَ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالضَّرَرِ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا اهـ ح ل وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى اهـ ح ف (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ) أَيْ كَمَالَ إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَوْ مَنَعَ إتْمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ اهـ سم.

وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ إسْبَاغَ الْوُضُوءِ إكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ.

وَفِي الْمُخْتَارِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ إتْمَامُهُ اهـ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ إكْمَالُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَيْ وَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا أَيْ مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ أَوْ لِإِخْبَارِ ثِقَةٍ بِذَلِكَ اهـ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَجْرِبَةَ نَفْسِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هَذَا الْمُشَمَّسَ يَضُرُّهُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلِ الرِّوَايَةِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَنْ يَحْرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَيُقَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَنْ يَحْرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَيْ ظَنًّا لَا تَجْرِبَةً اهـ رَشِيدِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ) وَلَهُ الِاشْتِغَالُ بِتَسْخِينِ الْبَارِدِ إذَا خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ الضَّرَرَ مِنْ شَدِيدِ السُّخُونَةِ لَا يَصْبِرُ لِتَبْرِيدِهِ بَلْ إنْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسْخِينَ مَقْدُورُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ تَأَمَّلْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ مَقْدُورُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَقْدُورَهُ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا اهـ ح ف (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجَسٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر.

وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَةِ مَا سُخِّنَ بِالنَّارِ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ وَقْفَةٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: مُرَادُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ أَيْ لِفُحْشِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ) أَيْ وَلَوْ فِي بَدَنِ أَبْرَصَ خَوْفًا مِنْ كَثْرَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ اهـ ح ف وَضَابِطُ الْمُتَشَمِّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ

ص: 35

فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ غَيْرِ نَقْدٍ كَحَدِيدٍ بِقُطْرٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ فِي بَدَنٍ وَلَمْ يَبْرُدْ خَوْفَ الْبَرَصِ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ فَتَحْبِسَ الدَّمَ فَيَحْصُلَ الْبَرَصُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا وَلَا مُتَشَمِّسٌ فِي غَيْرِ مُنْطَبِعٍ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِمُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِقَطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ وَلَا إذَا بُرِّدَ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُشَمَّسٍ وَقَوْلِي بِشُرُوطِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءً سَمِينَةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِهَا وَإِنْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ) أَيْ مَطْرُوقٍ بِالْمَطَارِقِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْرَقْ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ بِقَطْرٍ حَارٍّ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَرِّ ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبَلَدِ وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قَطْرِهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَطْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِي الطَّائِفِ اهـ ح ل وَأَقَرَّهُ ح ف (قَوْلُهُ فِي بَدَنٍ) وَمِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَدَنِ غَسْلُ الثَّوْبِ بِهِ وَلُبْسُهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَسُخُونَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرُدْ) بِضَمِّ الرَّاءِ لَا غَيْرِ وَأَمَّا مَاضِيهِ فَفِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش وَلَمْ يَبْرُدْ بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَهُلَ يَسْهُلُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَوْ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ انْتَهَتْ ثُمَّ وَجَدْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَعْزِيًّا لع ش مَا نَصُّهُ بَرُدَ مِنْ بَابِ سَهُلَ اهـ مُخْتَارٌ وَأَمَّا بَرَدَ بَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ بَرَدَ الْمَاءُ وَبَرَدْتُهُ فَهُوَ بَارِدٌ وَمَبْرُودٌ ثُمَّ قَالَ وَبَرَّدْتُهُ بِالتَّفْعِيلِ مُبَالَغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ خَوْفَ الْبَرَصِ) أَيْ حُدُوثِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تُفْصَلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُرِقَ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَاءِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعْلُو الْمَاءَ تَظْهَرُ بِعُلُوِّهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مُنْبَثَّةٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ اهـ م د عَلَى الْخَطِيبِ وَالزُّهُومَةُ أَجْزَاءٌ تَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ كَالرَّغْوَةِ.

وَفِي الْمُخْتَارِ الزُّهْمَةُ الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ وَالزَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ زَهِمَتْ يَدُهُ مِنْ الزُّهُومَةِ فَهِيَ زَهِمَةٌ أَيْ دَسِمَةٌ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ أَيْ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يَتَيَمَّمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ هَذَا الصَّبْرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَبْرِيدِهِ وَقَدْ شُمِّسَ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ وَهِيَ مَا لَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالتَّسْخِينِ بَعْدَ تَشْمِيسِهِ وَقَبْلَ تَبْرِيدِهِ وَأَمَّا إذَا بُرِّدَ ثُمَّ سُخِّنَ فَإِنَّهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَتْ.

(فَرْعٌ) إذَا بُرِّدَ الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ فِي الْإِنَاءِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَشَمَّسَ ثَانِيًا فِي إنَاءٍ مِنْ خَزَفٍ مَثَلًا عَادَتْ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ تَسْخِينِهِ بِالنَّارِ بَعْدَ تَبْرِيدِهِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الزُّهُومَةَ كَامِنَةٌ فِيهِ فَإِذَا شُمِّسَ ثَانِيًا ظَهَرَتْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْشُوشًا بِنُحَاسٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُنْطَبِعُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا فَلَا يَنْفَصِلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا وَفِي الْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْ الْإِنَاءِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ حَيْثُ انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ يُؤَثِّرُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْإِنَاءِ الْمَغْشُوشِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ) وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَرْضٍ أَوْ أَبْنِيَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ جَامِدٍ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمِّيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ فَلَا يُخْشَى مِنْهَا ضَرَرٌ بِخِلَافِهَا فِي الْمَائِعِ وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَبِسَهُ يَابِسًا فَإِنْ لَبِسَهُ رَطْبًا فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ وَبِهِ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ ضَعْفِهِ فَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ قَدْ ضَعُفَ عِنْدَهُ فَنَظَرَ إلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَمَدُهُ الْكَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ اهـ شَيْخُنَا وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ قَدْ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَائِشَةَ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يَتَأَيَّدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ وَقَالَ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) أَيْ الطَّهَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَدَثِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ فَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ لَكِنَّهَا لَا تَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ وَإِنْ مَاتَ الشَّخْصُ عَلَى طَهَارَةٍ فَحِينَئِذٍ يُزَادُ فِي عِبَارَتِهِ

ص: 36

مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ (غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم

ــ

[حاشية الجمل]

فَيُقَالُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْأُولَى اهـ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ الْكَافَ إمَّا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَأَمَّا تَمْثِيلِيَّةٌ تَدْخُلُ الْمَسْحَةُ الْأُولَى اهـ (قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) أَيْضًا أَيْ وَلَوْ حَدَثَ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إذَا أُرِيدَ الطَّوَافُ بِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَاءِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمًا كَمَا لَوْ جَاوَزَ مَنْكِبَ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ رُكْبَتَهُ أَوْ حِسًّا كَأَنْ انْفَصَلَ مِنْ يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَلَوْ إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى أَوْ مِنْ رَأْسِ الْجُنُبِ إلَى نَحْوِ قَدَمِهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ بِخِلَافِ انْفِصَالِهِ مِنْ نَحْوِ كَفِّ الْأَوَّلِ إلَى سَاعِدِهِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الثَّانِي إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَانِعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ انْفَصَلَ وَمَحَلُّهَا إذَا أَدْخَلَ مَرِيدُ الطَّهَارَةِ يَدَهُ وَلَوْ الْيُسْرَى بِقَصْدِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَدَثِ أَوَّلًا بِقَصْدٍ بَعْدَ نِيَّةِ الْجُنُبِ أَوْ تَثْلِيثِ غَسْلِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ أَوْ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى إنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّثْلِيثِ وَعَدَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مُوجِبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ يَدُهُ عَنْهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ سَاعِدَهُ بِمَا فِي كَفِّهِ وَأَنْ يُحَرِّكَ يَدَهُ فِيهِ لِيَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ اهـ ز ي.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ غَرَفَ الْمُحْدِثُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ بِأَحَدِ كَفَّيْهِ قَبْلَ تَمَامِ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَكَذَا قَبْلَ تَمَامِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ لَهُ إنْ قَصَدَهَا أَوْ بَعْدَ الْأُولَى إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا وَكَانَ نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ وَإِلَّا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ لَا غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش فَائِدَةً لَوْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ فِي يَدِهِ فَاتَّصَلَتْ يَدُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَدَ الِاغْتِرَافَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ فَلَا اسْتِعْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَنْدَفِعُ الِاسْتِعْمَالُ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَرِينَةٌ عَلَى الِاغْتِرَافِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى مَنْ اعْتَادَ التَّثْلِيثَ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا لِقَرِينَةِ اعْتِيَادِ التَّثْلِيثِ أَوْ يَصِيرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ تُوجِبُ عَدَمَ دُخُولِ وَقْتِ غَسْلِ الْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الْيَدَ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ غَسْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُثَلِّثُ وَأُخْرَى لَا يُثَلِّثُ وَاسْتَوَيَا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا أَثَرَ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَهَا أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ز ي.

وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ إلَخْ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى يَدَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا وَلَا بَاقِيَهُمَا وَذَلِكَ لِرَفْعِ الْمَاءِ حَدَثَ الْكَفَّيْنِ فَمَتَى غَسَلَ بَاقِيَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا غَسَلَ بِهِ عَنْ الْأُخْرَى وَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ وُضُوحُ مَا ذَكَرَهُ سم فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مُعِينَةٌ لِلْيُمْنَى فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ارْتَفَعَ حَدَثُ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَصُبَّهُ ثُمَّ يَأْخُذَ غَيْرَهُ لِغَسْلِ السَّاعِدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَمَا فِي الْكَفَّيْنِ إذَا غَسَلَ بِهِ السَّاعِدَ لَا يُعَدُّ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمِثْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْوُضُوءُ بِالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الِاغْتِرَافَ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا قَصْدُ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ لِيَرْفَعَ بِهِ الْحَدَثَ خَارِجَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا إلَخْ هَذَا كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَالرَّاجِحُ مَا فَصَّلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَلَوْ غَرَفَ بِكَفَّيْهِ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ وَفَصَّلَهُمَا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مَثَلًا وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفَّيْهِ مَعًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا مَا شَاءَ مِنْ بَقِيَّةِ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَّةَ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُمَا اهـ.

وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَكَانَ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ نَظَرًا لِطَلَبِ تَقْدِيمِهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِمَا فِي كَفِّهِ

ص: 37

لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ فَإِنْ قُلْت: طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ قُلْت: فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسُحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا، عِبَادَةً كَانَ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً

ــ

[حاشية الجمل]

بِلَا انْفِصَالٍ وَإِنْ قَصَدَ الْيُسْرَى وَحْدَهَا ارْتَفَعَ حَدَثُ مَا لَاقَى الْمَاءَ مِنْهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِهِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَمَّا لَاقَاهُ الْمَاءُ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ بِهِ حَدَثَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى اهـ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَغَرَفَ بِهِمَا قَبْلَ نِيَّةِ الْغَسْلِ أَوْ بَعْدَهَا نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَوْ مُحْدِثًا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَلَى مَا يَأْتِي نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَيْضًا فَالْبَاقِي طَهُورٌ وَيَجْرِي فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي كَفَّيْهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ م د عَلَى خ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ) فِيهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا بَعْدَ جَمْعِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ كَثْرَةٍ وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجْمَعُوهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهَا تَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُسْتَعْمَلًا فَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ) أَيْ مَعَ ضَعْفِهِ بِالْقِلَّةِ اهـ ح ل فَلَا يَرِدُ الْمُسْتَعْمَلُ الْكَثِيرُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ قَبْلَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَيْ الْعِلَّتَيْنِ وَالْآيَةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ غَيْرَ مُطَهِّرٍ (قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ) أَيْ حَتَّى الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَوَّلِ طَهَارَةٍ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ثَانِيًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُلْت: فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ) فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ طَهُور يَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكْرَارِهَا مَعْنًى حُمِلَ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ) أَيْ جِنْسِ الْأَدِلَّةِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَ وَهِيَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فَالْأَوَّلُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ أَوْ يُقَالُ: الْجَمْعُ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ دَلِيلٌ وَهَذَا أَيْضًا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ مَرَّ مَعَ السَّيَلَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ الْهَوَاءُ وَكَذَا إنْ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَانْتَقَلَ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَبِهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ: مَا انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَصُوِّرَ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بِهِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ وَاضِحٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ أَوْ فِي حِلِّ الْوَطْءِ لِوُضُوءِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حِلِّ الْوَطْءِ.

(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) وَشَمَلَ أَيْضًا وُضُوءَ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ رَفَعَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالِفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لِاشْتِرَاطِ الرَّابِطَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ وَاحْتِيَاطًا فِي الْبَابَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ بِهِ وَلِيُّهُ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ أَيْ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنِيَّتُهَا لِلتَّمْيِيزِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهَا وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ بَطَلَ غُسْلُهَا وَحِينَئِذٍ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا: غُسْلٌ صَحِيحٌ يَبْطُلُ بِكَلَامِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ كَلَامِ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) أَيْ الَّذِي يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ وَطْئِهَا عَلَى غُسْلِهَا بِخِلَافِ غُسْلِهَا لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ فَإِنَّهُ يَرَى حِلَّ الْوَطْءِ بِالِانْقِطَاعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيَّةِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) : اغْتَسَلَتْ حَنَفِيَّةٌ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْحَنَفِيِّ فَمَاءُ غُسْلِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا شَافِعِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرِّرْهُ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْغُسْلِ مُمْتَنِعٌ شَرْعًا وَوَلِيُّهُ مُخَاطَبٌ بِمَنْعِهِ مِنْهُ وَبِالْغُسْلِ يَزُولُ هَذَا الْمَنْعُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً) بِأَنْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي مَاءِ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ هَذَا يُقَالُ لَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ

ص: 38

أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ فَمُطَهِّرٌ وَإِنْ قَلَّ بَعْدَ تَفْرِيقِهِ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ إذَا عَادَتْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ فَمُطَهِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا (وَلَا تُنَجَّسُ قُلَّتَا مَاءٍ

ــ

[حاشية الجمل]

ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَسْقِيَّةَ الْأَزْهَرِ مَثَلًا يُقَالُ لَهَا مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْقَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قِيلَ: فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ مُطَهِّرٌ إنْ كَثُرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ) أَيْ وَصَارَ قُلَّتَيْنِ أَوْ بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ طَهُورٌ اسْتِعْمَالًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ إذَا كَانَ وَارِدًا وَيُلْغَزُ هُنَا بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْبَوْلِ فَيُقَالُ: جَمَاعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُ مَائِعٍ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي وُضُوئِهِمْ وَغُسْلِهِمْ وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِمْ اهـ ح ل وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّهُ وَلَا بُدَّ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِعْمَالِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَحْضِ الْمَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ طَهُرَ اهـ ع ش.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي عَوْدِ الطَّاهِرِيَّةِ بِالْكَثْرَةِ وَكَلَامُ الْمُحَشِّي الْمَذْكُورُ فِي عَوْدِهَا بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ لِدَفْعِهَا الْعَظِيمَ وَالْأَغْلَظَ وَهُوَ النَّجَاسَةُ بِخِلَافِ الطَّهُورِيَّةِ فَهِيَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَدَمَهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا أَفَادَتْ الْكَثْرَةُ الطَّاهِرِيَّةَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ فَتُفِيدُ الطَّهُورِيَّةَ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْكَثْرَةَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئَيْنِ: وَهُمَا الطَّاهِرِيَّةُ وَالطَّهُورِيَّةُ وَالْكَثْرَةُ هُنَا قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لِأَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ) أَيْ وَلَوْ نَذَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا) وَهُوَ أَنَّ مَا أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ غَيْرُ طَهُورٍ إنْ قَلَّ لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ مَنْ قَالَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ طَهُورٌ وَعَلَيْهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ: لَنَا مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَزِيَادَةٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ طَاهِرَةٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ قُلَّتَانِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَضُرَّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر شَمَلَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ عَمَلًا بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّا شَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَمْ جُمِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ لَهُمَا كَمَا لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ هَلْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ جَاءَ قُدَّامَهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْقُلَّتَيْنِ قُوَّةُ التَّرْدَادِ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي حُفْرَتَيْنِ فِي كُلِّ حُفْرَةٍ قِلَّةٌ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ فَوَقَعَ فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ نَجَاسَةٌ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَسْت أَرَى أَنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ وَاقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النَّجَاسَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا جَامِدَةً أَوْ مَائِعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا حَالَ الِاغْتِرَافِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ قُلَّتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ لَهُ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ حَتَّى مِنْ أَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ هِرَّةٌ مَثَلًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بِسَبَبِ سُقُوطِهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ وَضَابِطُ غَيْرِ الْعَمِيقِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ حَرَّكَ مَا فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ لَا يَتَحَرَّك مَا فِي الْأُخْرَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ حِيَاص الأخلية إذَا وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ حُرِّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا تَحَرَّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَهَكَذَا إلَى الْآخَرِ لَا يُحْكَمُ بِالتَّنْجِيسِ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِتَحَرُّكِ كُلِّ مُلَاصِقٍ بِتَحْرِيكِ مُلَاصِقِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِتَحْرِيكِ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحَرُّكِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَنِيفٍ وَإِنْ خَالَفَ غَيْرُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَرَاجِعْهُ.

وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا

ص: 39

وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ) لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا

ــ

[حاشية الجمل]

عَنِيفًا إلَخْ هَلْ يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ عَنِيفًا بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ أَوْ بِقَوْلِهِ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ أَيْ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ وَقُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي بَقَاءَ الْحُفْرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى طَهَارَتِهَا وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَّصِلٌ بِحُفْرَةِ النَّجَسِ فَيُنَجَّسُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ وَبِمَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى فَيُنَجِّسُهُ لِقِلَّتِهِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِنَجَاسَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قُلَّتَا مَاءٍ) أَيْ صِرْفٍ وَأَمَّا لَوْ بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِتَكْمِيلِهِ بِطَاهِرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ وَيُسْتَعْمَلُ بِانْغِمَاسِ الْمُحْدِثِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ فِي اسْتِعْمَالِهِ بِدُونِ صَبٍّ إلَى نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا أَلْفُ رِطْلٍ وَقِيلَ: سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ تَقْرِيبًا أَيْ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ تَحْدِيدٌ فَلَا يُغْتَفَرُ نَقْصُ شَيْءٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) أَيْضًا أَيْ بِالْوَزْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ بَغْدَادِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَنَصُّ عِبَارَتَهُ بَغْدَادَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَتَقْدِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَغْدَانُ وَبَغْدِينُ وَمَغْدَانُ مَدِينَةُ السَّلَامِ وَتَبَغْدَدَ إذَا انْتَسَبَ إلَيْهَا أَوْ تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَغْدَادِيٍّ) أَيْضًا أَمَّا بِالدِّمَشْقِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ فَإِنَّهُمَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَهُمَا مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ وَأَمَّا بِالْمِصْرِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ فَإِنَّهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ اهـ زي وَأَمَّا بِالْمَقْدِسِيِّ فَهُمَا ثَمَانُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَرُبْعُ أُوقِيَّةٍ وَدِرْهَمَانِ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَثُلُثُ سُبْعِ دِرْهَمٍ وَبِالْأَمْنَانِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) هُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ وَالْقُلَّتَانِ تَقْرِيبُ خَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَيْ مُقَرَّبُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ مُقَرَّبٌ مِنْهَا أَيْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ لِكَاتِبِهِ.

(فَائِدَةٌ) الْمُقَدَّرَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) مَا هُوَ تَقْرِيبٌ بِلَا خِلَافٍ كَسِنِّ الرَّقِيقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ الْمُوَكَّلِ فِي شِرَائِهِ (الثَّانِي) تَحْدِيدٌ بِلَا خِلَافٍ كَتَقْدِيرِ مُدَّةِ مِسْحِ الْخُفِّ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ وَنَصْبِ الزَّكَوَاتِ وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا وَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَإِنْظَارِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ.

(الثَّالِثُ) تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَمِنْهُ تَقْدِيرُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ (الرَّابِعُ) تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَسِنِّ الْحَيْضِ وَمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَأَمْيَالِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نَقَلَهُ أُسْتَاذُنَا ح ف عَنْ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ كَعَضُدٍ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ: فَتْحُ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفَتْحُ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ نَجِسَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ نَجَسٌ إذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ وَنَجَسَ يَنْجُسُ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَثَوْبٌ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِالْفَتْحِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ اهـ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَخْ تَفْسِيرُ الْأُولَى وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الضَّمِيمَةِ فَاسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَهُمَا تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ فَأَقَلَّ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا فَنَفَى الزِّيَادَةَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ اغْتِفَارَ النَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا.

1 -

(قَوْلُهُ لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» ) أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ» فَبَيْنَ

ص: 40

أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ» وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ (فَإِنْ غَيَّرَهُ) وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا (فَنَجَسٌ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «الْمَاءُ

ــ

[حاشية الجمل]

الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَعُمُومُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَا وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ وَعُمُومُ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ مُتَغَيِّرًا فَتَأْخُذُ خُصُوصَ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فَتَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَيْ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ وَتَأْخُذُ خُصُوصَ الثَّانِي فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الْأَوَّلِ فَتَقُولُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَهُمْ مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ) عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ لَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ لِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ اهـ ح ل فَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعَانِي لَا حَمْلِ الْأَجْرَامِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ مُطْلَقًا لَا يَحْمِلُ الْأَجْرَامَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِمَعْنَى إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَوْقَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ» إلَخْ) بَقِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ) بِفَتْحِ نُونِ مِنْ عَلَى الْأَفْصَحِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنَّهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَى أَلْ وَجَبَ فَتْحُ نُونِهَا كَقَوْلِك مِنْ الدِّينِ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى غَيْرِهَا جَازَ فِي نُونِهَا الْوَجْهَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ اهـ شَيْخُنَا.

فَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ: تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ وَالْمَجْمُوعُ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ اهـ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَلْفِ مَقْصُورًا بِكَسْرِ النُّونِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ) وَكَانَ اغْتِفَارُ الرِّطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ وَسَطٌ بَيْنَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَأَوَّلِ مَرَّاتِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ) أَيْضًا لَا يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى التَّحْدِيدِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ تَحْدِيدٌ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَأَنْ تَأْخُذَ إنَاءَيْنِ فِي وَاحِدٍ قُلَّتَانِ وَفِي الْآخَرِ دُونَهُمَا ثُمَّ تَضَعُ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرًا مِنْ الْمُغَيِّرِ وَتَضَعُ فِي الْآخَرِ قَدْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَرَّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِضَبْطِهِ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى إذَا مَا زَادَ عَلَى الرِّطْلَيْنِ يَظْهَرُ بِهِ التَّفَاوُتُ وَدُونَهُمَا لَا اهـ اج عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِمَا يَأْتِي مِنْ نَحْوِ الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا إلَخْ مَفْرُوضُ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْضًا أَيْ حَالًا فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ حِينِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْضًا أَيْ يَقِينًا اهـ ع ش وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْيِيدٌ لِمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَفِي الْفِعْلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّجَسِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُلَاقَاةِ فَيَخْرُجُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُلَاقَاةِ الَّذِي فِي ضِمْنِ الضَّمِيرِ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ فِيهِ ضَمِيرَانِ بَارِزٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالْبَارِزُ لِلْمَاءِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلنَّجَسِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ غَيَّرَ النَّجَسُ الْمَاءَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا) أَيْ أَوْ كَانَ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ كَانَ النَّجَسُ الْمُلَاقِي لِلْمَاءِ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَاتِهِ فَيُفْرَضُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ فَإِنْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَوْ فِي صِفَةٍ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا عُرِضَتْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ إنْ وَافَقَ فِيهَا وَإِلَّا عُرِضَ الْمُوَافِقُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَذَلِكَ الْمُخَالِفُ هُوَ لَوْنُ الْحَبِّ وَرِيحُ الْمِسْكِ وَطَعْمُ الْخَلِّ وَهَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْأَشَدُّ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) أَيْ وَالْمُخَصِّصُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ فَالْإِجْمَاعُ قَدْ خَصَّصَ مَنْطُوقَ الْخَبَرَيْنِ وَبَقِيَ لِلْخَبَرِ الثَّانِي تَخْصِيصٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

ص: 41

لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهِ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ وَكَذَا الْبَاقِي إنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ (فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِعَيْنٍ كَطُولِ مُكْثٍ (أَوْ بِمَاءٍ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ (طَهُرَ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا بِغَيْرِهِمَا كَمِسْكٍ

ــ

[حاشية الجمل]

فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي غَيْرِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّجَسِ الْمُلَاقَى وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ إلَخْ مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الْمَاءُ كُلُّهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الرَّاكِدِ دُونَ الْجَارِي فَإِنَّ الْجَرْيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تُلَاقِ النَّجَاسَةَ لَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ) دَخَلَ فِيهِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَاءٍ انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ هَذَا وَلَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) أَيْضًا أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ اهـ ح ل أَيْ بَلْ يَطْهُرُ بِالْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ) بِأَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِسِّيِّ لَزَالَ أَوْ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ لَوْ صُبَّ عَلَى مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيِّ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ لَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ لَزَالَ تَغَيُّرُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ زي (قَوْلُهُ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَهُ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) أَيْ فِي الطَّهُورِيَّةِ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ أَيْ التَّغَيُّرُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ حَصَلَ بِهِ وَصْفٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ النَّجَسُ الْجَامِدُ ضَرَّ التَّغَيُّرُ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّجَسِ الْجَامِدِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ إحَالَتُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الَّذِي زَالَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَالْمُرَادُ خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ وَذَلِكَ التَّغَيُّرُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ ثُمَّ عَادَ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً أَوْ جَامِدَةً وَقَدْ أُزِيلَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ الثَّانِي لَمْ يَنْجُسْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ أَيْ مِنْ الْآنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَتَطَهَّرَ مِنْهُ جَمَعَ ثُمَّ عَادَ تَغَيُّرُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلُوهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ وَلَا ثِيَابِهِمْ لِأَنَّهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ وَالتَّغَيُّرُ الثَّانِي يَجُوزُ أَنَّهُ بِنَجَاسَةٍ تَحَلَّلَتْ مِنْهُ بَعْدُ وَهِيَ لَا تَضُرُّ فِيمَا مَضَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَامِدِ الْمُجَاوِرُ وَلَوْ مَائِعًا كَالدُّهْنِ وَبِالْمَائِعِ الْمُسْتَهْلَكُ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا) أَيْ ظَاهِرًا بِغَيْرِهِمَا أَيْ بِغَيْرِ نَفْسِهِ وَبِغَيْرِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمِسْكٍ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الرِّيحَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالرِّيحِ وَقَوْلُهُ وَتُرَابٌ فَإِنَّهُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِاللَّوْنِ وَخَلٌّ يُزِيلُ الطَّعْمَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالطَّعْمِ أَيْ لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ وَلَا لَوْنُهَا بِالتُّرَابِ وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَظْهَرَ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَلَوْنُ التُّرَابِ وَطَعْمُ الْخَلِّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ التُّرَابَ بِأَنَّهُ يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَالْكُدُورَةُ مِنْ أَسْبَابِ السِّتْرِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ مِنْ طَهُورٍ كُدُورَةِ الْمَاءِ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا بُدَّ مِنْ طُهُورِ رِيحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الْخَلِّ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ ظَهَرَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ثُمَّ زَالَتْ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ اهـ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَمْثِيلِهِمْ بِالْمُخَالِطِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِوَاسِطَةِ مُجَاوِرٍ لَهُ رِيحٌ كَعُودٍ مُطَيَّبٍ ظَهَرَ رِيحُ طِيبِهِ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ عَادَ طَهُورًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ زَالَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمِسْكٍ أَوْ لَوْنِهِ بِسَبَبِ زَعْفَرَانٍ أَوْ طَعْمِهِ بِخَلٍّ مَثَلًا فَلَا يَطْهُرُ حَالَ كُدُورَتِهِ فَلَا تَعُودُ طَهُورِيَّتُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ صَفَا وَلَمْ يَبْقَ بِهِ تَغَيُّرٌ طَهُرَ وَيُحْكَمُ بِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَفَا الْمَاءُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ تَكَدُّرٌ يَحْصُلُ بِهِ شَكٌّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ طَهُرَ

ص: 42

وَتُرَابٍ وَخَلٍّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ طَهُرَ.

(وَ) الْمَاءُ (دُونَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ جَارِيًا (يَنْجُسُ كَرَطْبٍ غَيْرَهُ) كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ (بِمُلَاقَاتِهِ) أَيْ النَّجَسِ أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» السَّابِقِ.

ــ

[حاشية الجمل]

كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي عَنْ الَّذِي رَسَبَ فِيهِ التُّرَابُ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَيْنُ التُّرَابِ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ إذْ نَجَاسَتُهُ مُسْتَحْكِمَةٌ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَكَانَ التُّرَابُ حِينَئِذٍ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ فَإِنْ بَقِيَتْ كَثْرَةُ الْمَاءِ لَمْ يَتَنَجَّسْ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا احْتَمَلَ سِتْرَ التَّغَيُّرِ بِمَا طَرَأَ كَأَنْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ بِطَرْحِ الْمِسْكِ أَوْ الطَّعْمُ بِطَرْحِ الْخَلِّ أَوْ اللَّوْنُ بِطَرْحِ الزَّعْفَرَانِ.

1 -

فَلَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَاءٍ وَطَعْمُهُ بِنَجَسٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِسْكٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَا يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالْمِسْكَ لَا يَسْتُرَ اللَّوْنَ فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا فُرِضَ انْتِفَاءُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ عَنْ شَيْءٍ قَطْعًا كَعُودٍ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ وَلَا طَعْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مِسْكٌ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ فَزَالَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِعَدَمِ الِاسْتِتَارِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالشَّكِّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ أَوْ اسْتِتَارِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا لِاحْتِمَالِ الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ مِنْ مُخَالِطٍ أَوْ مُجَاوِرٍ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِنَا لَمْ نَتَحَقَّقْ زَوَالَ التَّغَيُّرِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ زَوَالَهُ وَاسْتِتَارَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لَوْ ظَهَرَتْ ثُمَّ زَالَتْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّغَيُّرُ عَلِمْنَا أَنَّهُ زَالَ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ رَسَبَ الشَّيْءُ رُسُوبًا مِنْ بَابِ نَفَذَ ثَقُلَ وَصَارَ فِي الْأَسْفَلِ وَرَسْبًا فِي الْمَصْدَرِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ مَا إذَا زَالَ حِسًّا) أَيْضًا أَيْ ظَاهِرًا وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ مَعَ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ) أَيْ زَالَ رِيحُ الْمِسْكِ أَوْ لَوْنُ التُّرَابِ أَوْ طَعْمُ الْخَلِّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ أَيْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ الْأَصْلِيُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ طَهَرَ أَيْ حَكَمْنَا بِطَهُورِيَّتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ اهـ ح ل وَطَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ اهـ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ اللُّغَتَيْنِ فِي كُلِّ مَا قَامَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ بَدَنًا كَانَ أَوْ ثَوْبًا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ طَهَرَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَقَرُبَ طَهَارَةً وَالِاسْمُ الطُّهْرُ وَهُوَ النَّقَاءُ مِنْ الدَّنَسِ وَالنَّجَسِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَتَطَهَّرَتْ اغْتَسَلَتْ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إلَى الثَّوْبِ أَوْ نَحْوِهِ فَقِيلَ: طَهُرَ الثَّوْبُ أَوْ الْمَكَانُ اهـ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ إلَخْ) اخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ دُونَهُمَا إلَخْ) قِيلَ: الظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَنْجُسُ الْعَائِدِ لِلْمَاءِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَدُونَهُمَا أَيْ وَالْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رِطْلَيْنِ وَتَقْدِيرُنَا الْمَاءَ فِي كَلَامِهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ دُونَ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً وَجَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُضِيفَ إلَى مَبْنِيٍّ كَالْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَجَوَّزَ الْأَخْفَشُ بِنَاءَهُ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيٍّ وَأَوْجَبَ غَيْرُهُ رَفْعَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَارِيًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْجَارِي كَرَاكِدٍ فِي تَنَجُّسِهِ بِالْمُلَاقَاةِ وَفِيمَا يُسْتَثْنَى.

وَفِي الْقَدِيمِ لَا يَنْجُسُ بِلَا تَغَيُّرٍ لِقُوَّتِهِ بِوُرُودِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ اهـ (قَوْلُهُ كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَارِيًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ جَمِيعُهُ اهـ ح ل حَتَّى لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي آخِرِ الْقَنَاةِ الْجَارِي فِيهَا الزَّيْتُ وَاتَّصَلَ الزَّيْتُ بِهَا تَنَجَّسَ جَمِيعُ مَا فِي الْقَنَاةِ وَلَوْ جُعِلَ حَائِلٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ وَالزَّيْتِ بَعْدَ الِاتِّصَالِ تَنَجَّسَ مَا وَرَاءَ الْحَائِلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْ النَّجَاسَةَ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مُسْتَوِيَةً أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ يَسِيرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَثِيرٌ فَلَا يَنْجُسُ الْمُرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْمُنْخَفِضِ لِلنَّجَاسَةِ فَلَوْ جَعَلْنَا حَائِلًا لِلْمُرْتَفِعِ كَانَ طَاهِرًا اهـ ح ف وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ رَطْبٍ غَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُسْتَوٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ الِاسْتِوَاءِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَدَرًا مِنْ مُرْتَفِعٍ جِدًّا كَالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ فَالْجَارِي مِنْ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ وَأَمَّا فِي الْمُسْتَوِي وَالْقَرِيبِ مِنْهُ فَغَيْرُ

ص: 43

نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ (لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَنْجُسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا.

وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَات بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ إلَّا الْجِرْيَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالنَّجَسِ فَلَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَارِيَةً مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً بِالْمَمَرِّ فَكُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْجِرْيَات يَنْجُسُ وَأَمَّا مَا لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي فَوْقَهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْح م ر: وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَات مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ وَهِيَ الدَّفْعَةُ الَّتِي بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الْعَرْضِ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَتْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ أَمْ لَا لِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا وَمِنْ التَّتْرِيبِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي بِجَرْيِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ فِي حَوْضٍ أَوْ مَوْضِعٍ مُتَرَادٍّ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: مَاءٌ أَلْفُ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجَسٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ خَبَثٍ آخَرَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا مَا دَامَتْ وَارِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ حَكَمْنَا عَلَيْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا عَلَى جَرْيِ النَّجَاسَةِ كُنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَى مَحَلٍّ ثَانٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ مَا بَعْدَهَا يُطَهِّرُ مَحَلَّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَإِذَا انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ تَنَجَّسَ وَهَكَذَا تَقْرِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَالْجِرْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ سِدْرَةٍ وَجَمْعُهَا جِرْيَاتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَى الْمَاءُ سَالَ خِلَافُ وَقَفَ وَسَكَنَ وَالْمَصْدَرُ الْجَرْيُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَإِذَا دَخَلَتْ الْهَاءُ كُسِرَتْ الْجِيمُ وَقُلْت جَرَى الْمَاءُ جِرْيَةً وَالْمَاءُ الْجَارِي هُوَ الْمُتَدَافِعُ بِزِيَادَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ أَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ وَمَا لَوْ وُضِعَ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجَسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ اهـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَوْ وَقَفَ عَنْ الرَّشْحِ وَاتَّصَلَ الْخَارِجُ بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ قَلِيلٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ اهـ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ تَنْجِيسِ مَا فِي الْبَاطِنِ مَا دَامَ يَرْشَحُ أَنَّ الرَّشْحَ صَيَّرَهُ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَهُوَ لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا مَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ دُونَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَرَاجَعْ وَهُوَ قَلِيلٌ وَانْقِطَاعُ رَشْحِ الْمَاءِ يُصَيِّرُهُ مُتَّصِلًا كَالْمُتَرَادِّ الْقَلِيلِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يُنَجِّسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجَسٍ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

1 -

(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى) أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ أَوْلَى بِالتَّنَجُّسِ لِعَدَمِ خَاصِّيَّةِ الْمَاءِ فِيهِ وَهِيَ الرِّقَّةُ وَالسَّلَاسَةُ فَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَثُرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَالَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْضًا أَيْ مِنْ مَوْضِعِ جُرْحِهَا إمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا دَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهَا دَمٌ لَا يَجْرِي كَالْوَزَغِ وَكَالزُّنْبُورِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالذُّبَابِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا) وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ جَرْحُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ جَرْحَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ مُخَالِفَتِهِ جِنْسَهُ لِعَارِضٍ وَجَرْحُ الْكُلِّ لَا يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرْحُ الْبَعْضِ إذَا كَثُرَ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّنْجِيسُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْ وُجُودِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَنَّ الْجِنْسَ كَذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْرَادِ لِلْجِنْسِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْعَمَلَ بِالطَّهَارَةِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَسِيلُ دَمُهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا تُنَجِّسُ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ

ص: 44

كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ (وَلَمْ تُطْرَحْ) فِيهِ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ)

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُ سَامٌّ أَبْرَصٌ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعُلَاءُ حَشَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا عَنْ الْأَلِفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ) وَلَوْ طَرَحَهَا طَارِحٌ حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَائِعَ أَوْ مَيْتَةً فَحُيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَيْنِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ قَالَهُ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْتَمَدَهُ وَالْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهَا أَنَّهَا إنْ طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ طُرِحَتْ مَيْتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنَّ وُقُوعَهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ مَيْتًا وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَيْضًا وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا لِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدُهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعُودِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ انْفَصَلَ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ وَضَعَ خِرْقَةً عَلَى إنَاءٍ وَصَفَّى بِهَا هَذَا الْمَائِعَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ بِأَنْ صَبَّهُ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْمَائِعَ وَفِيهِ الْمَيْتَةُ مُتَّصِلَةً بِهِ ثُمَّ يَتَصَفَّى مِنْهَا الْمَائِعُ وَتَبْقَى هِيَ مُنْفَرِدَةً لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ فِي الْمَائِعِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ وَهَا هُنَا تَنْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِنَاءِ بِمَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا اغْتَذَى بِالدَّمِ كَالْحَلَمِ الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فَإِنْ مَكَثَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْشَقَّ جَوْفُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يُنَجِّسَ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ دُونَ الدَّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ.

كَمَا يُعْفَى عَمَّا فِي بَطْنِهِ مِنْ الرَّوْثِ إذْ ذَابَ وَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَنْفَذِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَفَادَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ غَيْرَ الذُّبَابِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي نَدْبِ الْغَمْسِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طَلَبَ غَمْسِ الذُّبَابِ وَهُوَ مُقَاوَمَةُ الدَّاءِ الدَّوَاءَ بَلْ يَحْرُمُ غَمْسُ النَّحْلِ وَمَحِلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ وَالِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ مَا لَمْ يُطْرَحْ فَهُوَ كَالْمَيِّتَةِ فِي الْقَيْدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَيْدَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَوْ نَشَّتْ ذَيْلَهَا أَوْ حَرَّكَتْ صُوفَهَا فَتَنَاثَرَ مِنْهُ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا لِلْمَيْتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الطَّرْحُ مِنْ خُصُوصِ الْمُكَلَّفِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اُتُّجِهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْقَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ مَيِّتًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اُتُّجِهَ الْعَفْوُ جَزْمًا لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَنَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْضًا أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لَا وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي الْمَاءِ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَإِنْ كَثُرَ.

وَعِبَارَةُ حَجّ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَةِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ لَهُ انْتَهَتْ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فِي الْمَاءِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا عَفَّ الذُّبَابُ عَلَى نَجَسٍ رَطْبٍ لَمْ يُشَاهِدْ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَصَوَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرَاهُ قَوِيَّ الْبَصَرِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ مُخَالِفًا لِلَّوْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَائِعِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَالثَّوْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ مُعْتَدِلٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ

ص: 45

أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَحْوِ ذَلِكَ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ

ــ

[حاشية الجمل]

الْعَفْوُ كَمَا فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ اتِّحَادُ لَوْنِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الطَّرْفِ لَا لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ لِأَنَّ عِلَّتَهُ سَتَأْتِي فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ مُمَاثَلَتِهِ لِلَوْنِ الْمَحَلِّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ) أَيْ أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ عَدَمَ التَّنَجُّسِ بِمَا ذُكِرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ: صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَصَّاصِ وَالرَّاكِبِ أَمَّا هُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا مُطْلَقًا أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ اج عَنْ سم.

وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَسِ الْآتِي كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) وَأَمَّا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَنَّ مِثْلَ نَجِسِ الْعَيْنِ الْمُتَنَجِّسُ حَرِّرْ اهـ ح ل وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْحَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ لَشَمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَهِيَ دُخَانُ الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ نَجَسٌ.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ دُخَانٍ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ دُونَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ خِلَافُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ اهـ سم وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) أَيْضًا أَيْ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ م ر أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجَّسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَأَى أَيَّ ذُبَابَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَخُورَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الذُّبَابَةُ وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ لِإِيهَامِ زِيَادَتِهَا الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْحَقُ بِمَا تَقَدَّمَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا عَلَى مَنْفَذِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رحمه الله وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَنْجُسُ إذْ شَرَطَ الْعَفْوَ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ طَهَارَةً مَا وَقَعَ فِيهِ يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يَنْجُسُ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ

ص: 46

فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ (فَإِنْ بَلَغَهُمَا) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ (بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ (وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ (تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ

ــ

[حاشية الجمل]

جَعْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ مَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْحَلَّ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُعْفَى عَنْ جِرَّةِ الْبَعِيرِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يَتَنَجَّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.

وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِرَارَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ حِفْظُ مَا فِيهَا بِتَغْطِيَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ حِيَاضُ الْأَخْلِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَعَ يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِئْرَانٍ لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا (فَائِدَتَانِ) الْأُولَى لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ الثَّانِيَةُ لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَبَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُ اهـ خ ط عَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّنْجِيسِ لَا فِي غَمْسِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرْتُهُ الْمَيْتَةُ إلَى قَوْلِهِ تَنَجَّسَ) أَيْ وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَسْهَلَ فِي الْفَهْمِ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عُرْفًا نَجَّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مِلْحًا مَائِيًّا أَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا ذَائِبًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ تَعْبِيرٌ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ بُلُوغِهِمَا بِهِ مَا لَوْ كَانَ النَّجَسُ أَوْ الطَّاهِرُ بِحُفْرَةٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَفُتِحَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ وَاتَّسَعَ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ كُدُورَةُ أَحَدِهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ تَغَيَّرَ لَوْ كَانَ أَوْ بِنَحْوِ كُوزٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ كَمَا ذُكِرَ مُمْتَلِئٌ غُمِسَ بِمَاءٍ وَقَدْ مَكَثَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مُتَغَيِّرًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لِتَقَوِّيهِ بِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ حَجّ.

1 -

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْقُلَّتَيْنِ وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ وَهُوَ انْتِفَاءُ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ الَّتِي هِيَ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ) أَيْ وَهِيَ الْقِلَّةُ أَوْ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ قَالَ: خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ التَّغَيُّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ

ص: 47

وَقَدْ مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ.

(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى أَحَدٍ (طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (اجْتَهَدَ) فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا (إنْ بَقِيَا) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ لَا يَضُرُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَطَعْمُ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَيْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْأَحْمَرُ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ وَهُوَ الْحِبْرُ لِلَّوْنِ وَالْمِسْكُ لِلرِّيحِ وَالْخَلُّ لِلطَّعْمِ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ فِيهَا فَقَطْ اهـ ح ل وَنَقَلَ الزِّيَادِيُّ عِبَارَةَ حَجّ وَأَقَرَّهَا.

وَفِي الْقَامُوسِ اللَّاذَنُ رُطُوبَةٌ تَعْلَقُ بِشَعْرِ الْمَعْزِ أَوْ لِحَاهَا إذَا رَعَتْ نَبَاتًا يُعْرَفُ بِقَلْسُوسَ أَوْ قَسْتُوسَ وَمَا عَلِقَ بِشَعْرِهَا جَيِّدٌ مُسَخِّنٌ مُلَيِّنٌ مُفَتِّحٌ لِلسُّدَدِ وَأَفْوَاهِ الْعُرُوقِ مُدِرٌّ نَافِعٌ لِلنَّزَلَاتِ وَالسُّعَالِ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَمَا عَلِقَ بِإِظْلَافِهَا رَدِيءٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِيهِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَيْرُ نَجَسًا وَالتَّخْصِيصُ فِي هَذَا أَحْسَنُ مِنْ التَّخْصِيصِ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ أَيْ مِنْ مَاءٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِنَجَسٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ الطَّاهِرِ النَّجَسُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهُورَ لِأَنَّ لَهُ مُقَابِلَيْنِ النَّجَسِ وَالطَّاهِرِ غَيْرِ الطَّهُورِ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) سَنَدٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ سَنَدٌ لِمَجْمُوعِهِ لَا لِجَمِيعِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يُفِيدُ اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلَا اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ التُّرَابِ بِالنَّجَسِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا.

وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إذْ عِبَارَتُهُ هُنَا وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الْمَزِيدَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ عِبَارَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَإِنَاءٍ مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ حَدَثِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ اهـ (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيمَا سَيَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَعُدَّهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّ بَقَاءَهُ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ظَنُّهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِهِ أَمْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِتَارُ بِبَعْضِهِ لِكِبَرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السِّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ فَهَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الطَّاهِرِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ أَوْ يُصَلِّي فِي كُلٍّ مَرَّةً كَالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الصَّلَاةُ بِمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ مُرْتَكِبًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ دُونَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ لِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا أَوْ مَكَانًا طَاهِرًا يَتَعَيَّنُ اهـ بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الصَّوْمِ وحج فِيمَا لَوْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.

(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبِهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَوْفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ اهـ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ وم ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا

ص: 48

وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ

ــ

[حاشية الجمل]

وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي الثَّانِي جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَيْضًا هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِهَذَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءُ بَوْلٍ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ اهـ زي.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا بَقَاءُ الْمُشْتَبَهَيْنِ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا أَوْ أُتْلِفَ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ مَا بَقِيَ ثَانِيهَا أَنْ يَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ كَالْأَوَانِي وَالثِّيَابِ بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِنِسْوَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَعَةَ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِكَوْنِ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا أَوْ غَيْرَ غُرَابٍ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ) أَيْ لَفْظُ أَحَدٍ الْأَعْمَى وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ كَالذَّوْقِ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ ذَوْقُ الْآخَرِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْأَعْمَى) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ أَيْ وَشَمَلَ أَيْضًا مَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ جِهَاتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ جَوَازُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَافِي الْأَخْبَارِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ وَضَبَطَهُ الْأُجْهُورِيُّ بِكَسْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) أَيْ اسْتَعْمَلَهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ وُضُوءِ مُوَلِّيهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَكَذَا غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْهُ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ اجْتِهَادُهُ مَعَ الْمُمْتَنِعَةِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ إنَاءٍ وَهِيَ طَهَارَةُ آخَرَ فَهَلْ تُسْتَعْمَلُ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَإِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهَا أَوْ لَا وَإِذَا تَطَهَّرَتْ بِمَا ظَنَّتْهُ هَلْ يُبَاحُ لَوْ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِعَقِيدَتِهَا أَوْ لَا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ) قَيَّدَ فِي الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ إذْ حَقِيقَتُهُ الْبَحْثُ وَالتَّفْتِيشُ وَحِينَئِذٍ تَارَةً تَظْهَرُ لَهُ الْأَمَارَةُ فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ وَتَارَةً لَا فَلَا يَعْمَلُ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنْ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ الْأَمَارَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُهُ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ اجْتَهَدَ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى شَخْصٍ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ مَاءٌ طَاهِرٌ أَيْ طَهُورٌ بِنَجَسٍ أَيْ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ بِضِدِّهِ أَوْ مَاءٌ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ أَوْ شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ طَعَامُهُ بِطَعَامِ غَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ فَلَا يَجْتَهِدُ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا

ص: 49

إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لِلْإِبْطَالِ (يَتَيَمَّمُ

ــ

[حاشية الجمل]

كَالشُّرْبِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ أَيْ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ اهـ زي.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَهُّرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ وَهُمَا طَاهِرَانِ وَإِفْسَادُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنْ شُرْبُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ صَحِيحٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَجِيءِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِيَشْرَبَ مَاءَ الْوَرْدِ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ بِالْآخَرِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا وَأَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِلِّ الْمَطْلُوبُ وَهُوَ الشُّرْبُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا بَلْ إنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ التَّنَاوُلُ حُكْمًا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ.

(فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ لَوْ تَطَايَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ رَشَاشٌ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ فَوَطِئَ عَلَيْهَا وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ لَا تُنَجَّسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى مَكَان مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَامَ اجْتِهَادَهُ إلَى نَجَاسَةٍ مَا أَصَابَ الرَّشَاشُ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الثَّوْبِ أَيْضًا لِلشَّكِّ إذْ النَّجَاسَةُ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِمَا فِيهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَنَجُّسِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَ الظَّنِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ أَعْمَى شَاةً بِشَيْءٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ عَظْمٌ أَوْ حَدِيدٌ هَلْ تُبَاحُ الْمُذَكَّاةُ؟ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مُعْتَمَدٌ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَصَابَهُ الْمَاءَانِ وَأَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَصِحَّ هُنَا صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّشَاشِ نَعَمْ إنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ غَسْلِ الرَّشَاشِ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ شِدَّةَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ لِاتِّصَالِهَا بِمَحَلِّهَا وَالتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْبَوْلِ لِإِطْفَاءِ نَارٍ مَثَلًا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ هِيَ الْأَصْلُ فَإِذَا امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ لِأَجْلِهَا فَغَيَّرَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ حَيْثُ يَجْتَهِدُ لِلشُّرْبِ وَيَسْتَعْمِلُ لِلطَّهَارَةِ مَا ظَنَّهُ مَاءً اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ حَقِيقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ أَدَّى إلَى طَهَارَتِهِ فَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِلْعُذْرِ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَبَهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ أَيْ طَاهِرٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالنَّجَاسَةُ طَارِئَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ وَإِلَّا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجَسِ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى النَّجَسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَا مَا ذُكِرَ لِنَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِمَكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالْعُذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَكَانَ مَا قَبْلَهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ إذْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ غَيْرُ مُعْرَضٍ عَنْهُ اهـ وَقَالَ الدَّوَانِيُّ بَلْ حَرْفُ إضْرَابٍ وَلَهُ حَالَانِ الْأَوَّلُ

ص: 50

بَعْدَ تَلَفٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ.

(وَلَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) فَلَا يَجْتَهِدْ لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ (بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ (مَرَّةً) وَيُعْذَرُ

ــ

[حاشية الجمل]

أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ كَانَ إضْرَابًا عَمَّا قَبْلَهُ إمَّا عَلَى جِهَةِ الْإِبْطَالِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} [المؤمنون: 70] وَإِمَّا عَلَى جِهَةِ التَّرْكِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} [المؤمنون: 62 - 63] وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ كَانَ حَرْفَ عَطْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ) شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ مَا لَوْ أَرَاقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ خَلَطَ وَاحِدًا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ خَلَطَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ ح ف (قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) فَإِنْ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَبٌّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت: كَمَا يَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ يَتَعَيَّنُ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ صَبَّ شَيْءٍ فِي الْآخَرِ لَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهُمَا قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّبُّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ لَا يَبْقَى هُنَاكَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَصْبُوبُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ مُعْتَدِلٌ.

وَلَا يُقَالُ: نَحْنُ لَا نَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ بِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَطَايَرَ أَوْ تَرَشْرَشَ بِخِلَافِ مَا إذْ كَانَ بِفِعْلِهِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ) وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَكَذَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبَهًا بِبَوْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ) أَيْ فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ التَّقْلِيدُ أَيْ لِبَصِيرٍ أَوْ أَعْمَى أَعْرَفَ مِنْهُ بِالْإِمَارَةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ وَقَوْلُهُ التَّقْلِيدُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا: وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِضَابِطِهِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْبَابِ مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ ذَلِكَ مَقِيسًا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَنَقَلْت فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلْقَمِيِّ فَرْقًا وَاضِحًا فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِفِقْدَانِهِ فِي الْقِبْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلِّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَ وَإِلَّا قَلَّدَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

وَفِي شَرْحِ شَيْخُنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) هَذَا أَيْضًا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَاءِ وَرْدٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ أَيْ لِلتَّطْهِيرِ وَأَمَّا لِنَحْوِ الشُّرْبِ فَيَجُوزُ وَإِذَا ظَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَجُوزُ تَبَعًا وَيَمْتَنِعُ اسْتِقْلَالًا وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ النَّظِيرُ مَا مَرَّ بِأَنْ يُقَالَ إذْ لَا أَصْلَ لِمَاءِ الْوَرْدِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ مَرَّةٍ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا لِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَنْ تُدَّعَى أَوْلَوِيَّةُ هَذَا

ص: 51

فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ (سُنَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (إرَاقَةُ الْآخَرِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيُشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَرَكَهُ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ (وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا (لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ

ــ

[حاشية الجمل]

وَأَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ وَفِيهِ قَابِلِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ لِدَفْعِ النَّجَاسَةِ فِيمَا إذَا كُوثِرَ بِهِ مَاءً طَهُورًا وَمُسْتَعْمَلًا حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ إذَا أَكْمَلَ بِهِ الْمَاءَ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ دَفْعٍ فَاسْتَفِدْهُ انْتَهَى فَقَدْ انْكَشَفَ لَك أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ فَقَطْ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ يَتَعَيَّنُ لِفَقْدِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْجَزْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطَّهُورِ بِيَقِينٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِلْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْأُخْرَى مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا ثُمَّ يَعْكِسُ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ التَّطَهُّرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّاهِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُزُومِهِ تَكْمِيلَ النَّاقِصِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ يُذْهِبُ مَائِيَّتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَاءَ وَرْدٍ وَهُنَا اسْتِعْمَالُهُ مُنْفَرِدًا لَا يُذْهِبَهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غُسَالَتِهِ وَهَذَا أَوْلَى الْفُرُوقِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ش م ر (قَوْلُهُ وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ) رُجُوعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ) مِنْ بَابِ فَرِحَ وَطَرِبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ) أَيْ فَقَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ يَتَحَيَّرُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: أَرَاقَ الْآخَرَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَعَادَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَمَا لَمْ يُفْهَمْ يَقُولُ فِيهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي اهـ أُجْهُورِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمَلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ: وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يُرِقْ الْآخَرَ حَتَّى اسْتَعْمَلَ بَعْضَ مَظْنُونِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي أَيْ وَلَا بِالْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي وَلَا نَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ مُسَلَّطٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِأَجْلِ انْتِفَاءِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَانْتِفَاءِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا حَكَمْنَا بِالنَّفْيِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الثَّانِي إذْ لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ النَّقْضُ الْمَذْكُورُ وَالصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ.

1 -

(قَوْلُهُ أَيْضًا لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) مَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ اهـ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْإِلْزَامِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ بَلْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ

ص: 52

وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ (بَلْ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ التَّلَفِ (وَلَا يُعِيدُ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ

ــ

[حاشية الجمل]

لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ الْآنَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ أَلْغَى هَذَا الْإِلْزَامَ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَتِهِ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِمَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ.

وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اهـ زي مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحِفْنِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُرَادُ وَلَا يُعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ إذَا الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ) أَيْ جَزْمًا إنْ كَانَا تَالِفَيْنِ مَعًا أَوْ الثَّانِي فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ التَّالِفُ هُوَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُعِيدُ فِي هَذِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: إنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا إعَادَةَ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ جَزْمًا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ أَيْ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَوْلَى اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ) لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَإِنَّ عِبَارَتَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَعَدَمِهِ فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ.

وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي أَوْ فِي الْإِعَادَةِ فَكِلَا الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِحِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَخِلَافٍ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وُجُوبَهَا عَكْسُ الْأَصَحِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْآخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِيمَا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لَكَانَ وَاضِحًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَنَصُّ عِبَارَةِ الْجَلَالِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ أَرَاقَ الْآخَرَ نَدْبًا لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ لِتَغَيُّرِ ظَنِّهِ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا إرَاقَةٍ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَى الطَّهَارَةِ بِأَمَارَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي مِنْ ظَنَّيْهِ فِيهِ عَلَى النَّصِّ لِئَلَّا يُنْقَضَ ظَنٌّ بِظَنٍّ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي يُعِيدُ لِأَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ فَإِنْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّرْجِيحُ لَكِنْ يُعِيدُ عَلَى النَّصِّ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَقِيلَ: لَا لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ أَرَاقَهُمَا أَوْ خَلَطَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لِمَا ظَنَّهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ

ص: 53

لِذَكَرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

بَاقِيًا عَلَى طَهَارَتِهِ بِمَا ظَنَّهُ صَلَّى بِهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ مُحْدِثًا وَقَدْ بَقِيَ مِمَّا تَطْهُرُ مِنْهُ شَيْءٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ بِحُرُوفِهِ شَرْحًا وَمَتْنًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لَمَّا ظَنَّهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) لَكِنَّهُ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَكَانَ الشَّارِحُ حَاوَلَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالظَّنِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَأَمَّا أَيْضًا وَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ كَوْنِهَا مُفَرَّعَةً عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى اجْتِهَادٍ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ تُصَيِّرُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً قُلْت وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) مُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي إنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ظَاهِرٌ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ الْآخَرِ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُرَجَّحٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتُ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ هُنَا تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا) الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَوَاضِحٌ اتِّحَادُهَا مَعَ الْأُولَى فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْخِلَافُ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الْمَاتِنُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ يَكْفِي مِنْهَا الظَّنُّ الْمُسْتَنِدُ إلَى خَبَرِ الْعَدْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ عَدْلُ رِوَايَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ: وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ

ص: 54

(عَدْلٌ رِوَايَةً) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْهُولٍ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنَهُ (مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ فَقِيهٌ) بِمَا يُنَجِّسُ (مُوَافِقٌ) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (اعْتَمَدَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ) أَيْ اقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَنْجُسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ وَالْجُوخ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ أَكْلِ نَحْوِ خُبْزٍ وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةٍ مُتَنَجِّسٌ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةُ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ وَمِمَّا يَغْلِبُ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ) أَيْ وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنْجِيسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا فَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَجْهُولٍ أَيْ عَدَالَةً أَوْ إسْلَامًا اهـ ع ش.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قَبْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّوَقُّفُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسَّرْ وَشَرْطُنَا أَنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ بِرِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ فِي تَنَجُّسِهِ) أَيْ وَاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ) أَيْ أَوْ الْمُجْتَهِدِ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ إذْ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ اعْتِقَادَهُ فَيَنْظُرُ هَلْ الْمُخْبِرُ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَرَفَ اعْتِقَادَهُ فِي الْمِيَاهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يَنْجُسْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَقِيهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَعْرِفُ تَرْجِيحَاتِ الْمَذْهَبِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَهُوَ مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ: وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجَسِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي اقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ كَالْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ.

1 -

(قَوْلُهُ كُلُّ إنَاءٍ) أَيْ مَا يُسَمَّى إنَاءً عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ أَوْ تَقْيِيدٍ وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِهِ الْحُكْمَ بِالطَّهَارَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُنْقَطِعًا لِأَنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ تُؤَوَّلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكِنْ فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ بَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِأَنَّ الْبَعْضَ اُسْتُثْنِيَ لِمَعْنًى اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ اهـ.

ص: 55

بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ» فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ

ــ

[حاشية الجمل]

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنَاءَ النَّفِيسَ فِيهِ قَوْلَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِجْمَاعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ انْتَهَتْ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى اهـ (قَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِلْدٍ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّنُّ وَالشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُ الشَّنِّ شِنَانٌ اهـ مُخْتَارٌ فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ حَجَرٍ.

وَفِي الْقَامُوسِ مِخْضَبٌ كَثِيرُ الْمِرْكَنِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْمِخْضَبُ الْإِجَّانَةُ مِنْ الْحَجَرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْجِلْدِ فِي الشَّنِّ وَأَمَّا الْقَدَحُ فَلَمْ نَرَ فِي اللُّغَةِ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ خَشَبٍ غَايَةُ مَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ الْقِدْحُ الَّذِي يُشْرِبُ فِيهِ وَالْجَمْعُ قِدَاحٌ اهـ.

وَفِي الْقَامُوسِ الْقَدَحُ آنِيَةٌ تَرْوِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكَ الْغَيْرِ مَثَلًا وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكَلْبِ عَلَى جِيفَةٍ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَسْرُوقِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعِهِمَا أَمَّا هِيَ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فِي جَافٍّ أَوْ مَائِعٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ثُمَّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالِ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرُ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ وَكَذَا ثَوْبٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ) إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَمَائِعٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَضَمُّخِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِهِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَافٍّ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَائِعٍ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءٍ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِهِ الِاسْتِصْبَاحَ بِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ طَاهِرٍ لِأَنَّ نَفْسَ إرَادَةِ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ تُجَوِّزُ ذَلِكَ وَالضَّرُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفِيسُ لِذَاتِهِ لَا لِصَنْعَتِهِ إذْ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ النَّفِيسُ) وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَنَافَسُ بِهِ وَيَرْغَبُ فِيهِ وَنَفِيسُ كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَيَاقُوتٍ) أَيْ وَمَرْجَانِ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ وَالْمُرَادُ نَفِيسُ الذَّاتِ دُونَ الصِّفَةِ فَلَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ خَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ أَوْ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ زي وَمِنْ النَّفِيسِ طِيبٌ رَفِيعٌ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرِ وَكَافُورٍ لَا مِنْ نَحْوِ صَنْدَلٍ كَنَفِيسٍ بِصَنْعَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَيَاقُوتٍ) وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَمِثْلُهُ مَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَرْجَانُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ هُوَ: صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هُوَ عُرُوقٌ حُمْرٌ تَطْلُعُ مِنْ الْبَحْرِ كَأَصَابِعِ الْكَفِّ قَالَ وَهَذَا شَاهَدْنَاهُ

ص: 56

لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ (إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ (ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى

ــ

[حاشية الجمل]

بِمَغَارِب الْأَرْضِ كَثِيرًا وَأَمَّا النُّونُ فَقِيلَ: زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ بِالْفَتْحِ إلَّا الْمُضَاعَفُ نَحْوُ الْخَلْخَالُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أَدْرِي أَثُلَاثِيٌّ أَمْ رُبَاعِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ إلَخْ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر.

وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَيَاقُوتٍ أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ فِيهِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ إلَى الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْإِنَاءِ حَلْقَتُهُ وَسِلْسِلَتُهُ وَغِطَاءُ الْقُلَلِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُجَوَّفًا اهـ تَقْرِيرُ بِعَضْمِ (قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) مُبْتَدَأٌ أَوْ قَوْلُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ لِجَوَازِهَا فِي مَسَائِلَ دُونَ الذَّهَبِ (تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ النَّقْدِ قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ حَيْثُ جَرَى فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ وَفَرَّقَ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ذَاكَ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْحَاجَةُ وَجَبَ الْكَسْرُ وَإِنْ احْتَمَلَ الِاحْتِيَاجُ لَهَا ثَانِيًا اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَالًا لِأَنَّ تَرْكَهُ اتِّخَاذٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ إذَا كَسَرَهُ إنْسَانٌ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ فُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَعَدَمِ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) لَوْ أَخَذَ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَوَزَنَ بِهَا هَلْ يَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ الْمُحَرَّمِ الْوَجْهِ لَا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ م ر فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ الثِّقَةِ إذْ لَيْسَ إنَاءً وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ يُقَالُ: اسْتِعْمَالُ النَّقْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَاءً وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا أَيْضًا وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبَّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدَأ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ.

وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ

ص: 57

الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ (كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

كَذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبُّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَصُبُّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبُّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَكَذَا الْمَشْرُوبُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَّرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ بِنَقْلِهِ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ.

وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ هَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سِتْرِ الْكَعْبَةِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ فِي بَابِهَا وَجُدْرَانِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ اهـ مَا كَتَبَهُ ع ش (قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا اهـ لِكَاتِبِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ اهـ زي.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدِئَ الْحَدِيدُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا عَلَاهُ الْجَرَبُ (قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ) أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَالنَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا اهـ ح ل.

وَالْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ مِنْ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ فَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكَبُّرًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الصَّحْفَةُ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا وَخَصَّهَا بِالْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ وَقَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ: الْآنِيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَيُشْرِبُ فِيهِ فَتَكُونُ أَعَمَّ وَالصِّحَافُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِيهِ فَقَطْ اهـ أج.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ فَهِيَ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ «فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَإِنَّمَا يَجُرُّ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» .

(فَائِدَةٌ) الصَّحْفَةُ كَالْقَصْعَةِ وَالْجَمْعُ صِحَافٌ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَأَعْظَمُ الْأَوَانِي الْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ اتِّخَاذِهِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّهْيِ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ قِبَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ فِي اتِّخَاذِهِ مَظِنَّةُ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ عَطْفَهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَيَقُولُ أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ لَا يَرْجِعُ إلَّا لِهَذَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَأَقْسَامُ الضَّبَّةِ سِتَّةٌ

ص: 58

أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا

ــ

[حاشية الجمل]

كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ كَبِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ فِي هَذَيْنِ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ صَغِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَبِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَغِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ تَحْتَهُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يَعْلَمُ كَوْنَهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضَهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضَهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَتَارَةً يُعْلَمُ الْكِبَرُ فَتُكْرَهُ وَتَارَةً يُعْلَمُ الصِّغَرُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ اهـ ح ف وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ الضَّبَّةِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً خَارِجًا عَنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَكَالضَّبَّةِ فِيمَا ذُكِرَ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لِإِصْلَاحِهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ مِنْهُ وَيَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَيَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ وَسِلْسِلَتُهُ لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ الرَّأْسُ إنَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِضَّةٍ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صِغَارٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لِكِبَرٍ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ هُنَاكَ مَوْجُودَةٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ اهـ أج.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِتَسْمِيرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ جَعَلَ لَهُ سِلْسِلَةً مِنْهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتِرَاطُ صِغَرِهِمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي طَبَقَ الْكِيزَانِ لِغِطَاءِ الْكُوزِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ إلَخْ) أَيْ وَانْبَهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَمَيَّزَ لِزَائِدٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ فِيهَا وَتَفْصِيلُهُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا أَيْ كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ) هُوَ ضَعِيفٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ حُرْمَةُ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ هَذَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَنْعِ أَيْ الْمَنْعِ قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا هُنَاكَ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَهُ فِي التَّعْبِيرِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أَيْ لَمْ تُطْبَعْ دَرَاهِمَ أَوْ

ص: 59

لِلْبَوْلِ فِيهِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

(فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ (أَوْ كَبِيرَةً لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ (كُرِهَ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ» أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ مِنْ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُ ضَبْطِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ.

ــ

[حاشية الجمل]

دَنَانِيرَ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا طُبِعَ أَيْ لَا فِي قِطْعَةٍ طُبِعَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَكِنْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْجَوَابِ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَهَذَا مَحَطُّ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْإِجْزَاءِ الْجَوَازُ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ) أَيْ الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْتَشْكَلُ الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ ح ل وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لِذَلِكَ) أَيْ فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لَأَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ يَجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَكَلَامُ غَيْرِ الْمُجِيبِ فِي تَعْبِيرِهِمْ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ مِنْ ذَلِكَ فَالِاسْتِنْجَاءُ بِهِ جَائِزٌ وَيَجْزِي فَلَمْ يَتَلَاقَ الْمُجِيبُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) الْحَاجَةُ الْمَنْفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا لَيْسَ لِكَوْنِ مَفْهُومِ مَا سَبَقَ قَاصِرًا عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٌ لَهَا اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ لَمْ يَقْتَضِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْحُرْمَةَ وَمَا قِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّرْحِ غَيْرُ جَيِّدٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ) أَيْ وَصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قِيلَ: سَلْسَلَهُ أَنَسٌ رضي الله عنه وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا كَذَا مَرَّةً» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ إلَى الْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَةَ: لَا تُغَيِّرَن شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَرَكَهُ وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارٌ بِضَمِّ النُّونِ كَغُرَابٍ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَيُقَالُ: إنَّ أَصْلَهُ مِنْ شَجَرِ التَّبْغِ وَقِيلَ: مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَهُوَ أَجْوَدُ الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْ مُشَعَّبًا) أَيْ مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ وَهُوَ الصَّلَاحُ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْعُبَابِ: يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ مُبَالَغَةٌ انْتَهَتْ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَشَعَّبَتْ الْقَوْمُ تَشَعُّبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ جَمَعْتُهُمْ وَفَرَّقْتُهُمْ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْخَلِيلُ: وَاسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ فِي الضِّدَّيْنِ مِنْ عَجَائِبِ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ لِقَوْمَيْنِ وَشَعَّبْت الشَّيْءَ شَعْبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ صَدَعْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ وَالْفَاعِلُ شَعَّابٌ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّسْكِينِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ) أَيْ وَإِنْ عَمَّ جَمِيعَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً مَمْنُوعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمِّ فَهَذَا أَصْلُهُ وَالْوَضْعُ هَذَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِلْصَاقِ لِلْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) أَيْ الْأَصْلُ إبَاحَةُ

ص: 60

وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ (وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا (مُوِّهَ) أَيْ طُلِيَ (بِنَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (لَا عَكْسِهِ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ

ــ

[حاشية الجمل]

الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ ثَوْبٍ شُكَّ أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهِ أَكْثَرُ وَلَا بِحُرْمَةِ مَسِّ تَفْسِيرٍ شَكَّ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الضَّبَّةَ تَابِعَةٌ لِإِنَاءٍ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ فَالْأَصْلُ الْجَوَازُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَانِعُ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ صُوَرِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ يَزِيدُ عَنْ حِلِّ الْمُضَبَّبِ وَأَمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِ هَذَا وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ: إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تَأْوِيلًا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِلْحَاجَةِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ يَعْنِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا جُعِلَ الْفِعْلُ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرُمَ الْفِعْلُ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ حَسْمًا لِلْبَابِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُوِّهَ بِنَقْدٍ) وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ وَجُدْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ كَمَا فَهِمْتُهُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ يَتَحَصَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِدَامَتِهِ أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطْعَةِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهَذَا يُعْرَفُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى قَطْعٍ بِتَحَصُّلِ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَأَجَبْت عَنْهُ

ص: 61