الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ
هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ (يَجُوزُ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى (فِي الْوُضُوءِ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِ يَجُوزُ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلِغَضَبٍ، وَنَحْوِهِ وَلَا يُسَنُّ لِلُبْسِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ، وَلَا لِصَوْمٍ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَلَا لِخُرُوجٍ لِسَفَرٍ، وَلِقَاءِ قَادِمٍ، وَلَا لِزِيَارَةِ وَالِدٍ وَصَدِيقٍ، وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ، وَلَا لِدُخُولِ سُوقٍ، وَعَلَى نَحْوِ أَمِيرٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ]
(بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) مُثَنَّى خُفٍّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ خِفَافٌ كَرُمْحٍ وَرِمَاحٍ، وَخُفُّ الْبَعِيرِ جَمْعُهُ أَخْفَافٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْوُضُوءِ فَذَكَرَهُ عَقِبَهُ لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ لَهُ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَلْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَقِبَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْحَانِ يُجَوِّزَانِ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَ هَذَا لِحَاجَةٍ وَذَاكَ لِضَرُورَةٍ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا، وَإِلَّا فَالْأَئِمَّةُ مُخْتَلِفُونَ فِي قَدْرِ الْمَسْحِ وَهُوَ جَزْمًا مِنْ أَعْلَاهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، أَوْ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ جَمِيعُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ، أَوْ أَكْثَرُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَمَّا أَصْلُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ شُرِعَ حَتَّى إنَّ كُتُبَ الْحَدِيثِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِمْ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ كَانَتْ مَعَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ شُرِعَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ وَمَا بَعْدَهَا سَرَايَا وَلَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ؛ لِأَنَّ نُزُولَهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ كَثِيرَةٍ اهـ وَهُوَ رُخْصَةٌ وَيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُبِيحُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ الثَّانِي فِي مُدَّتِهِ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّتِهِ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهِ الْخَامِسُ فِيمَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ: وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ، وَفِطْرُ رَمَضَانَ. وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ: وَهِيَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ) أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوهِمُ جَوَازَ غَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ " أَلْ " فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَظَرَ لِلْغَالِبِ فَعَلَى هَذَا اسْتَوَتْ الْعِبَارَتَانِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ اهـ شَيْخُنَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ " أَلْ " لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ، وَالْخُفُّ الشَّرْعِيُّ اسْمٌ لِلِاثْنَيْنِ مَعًا اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيُطْلَقُ الْخُفُّ عَلَى الْفَرْدَتَيْنِ وَعَلَى إحْدَاهُمَا فَيَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُخْرَى شَيْءٌ يَجِبُ غَسْلُهُ وَالْمَسْحُ عَلَى الْأُخْرَى وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخُفَّيْنِ أَوْلَى كَمَا فِي الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا عَيْنًا، أَوْ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ عَلَى الْخِلَافِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ بِشُرُوطِهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَوْ لَبِسَهُمَا وَأَرَادَ غَسْلَ إحْدَاهُمَا فِي الْخُفِّ، وَالْمَسْحَ عَلَى الْأُخْرَى فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا، وَإِذَا قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قَدَمِ الْمَقْطُوعَةِ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ جَازَ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْبَاقِيَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِنْ قَلَّ جَازَ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي الرِّجْلِ الْبَاقِيَةِ وَخُفٍّ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الْبَاقِي، وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فِي الصَّحِيحَةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرِّجْلِ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اسْمٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ) أَيْ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ عِنْدَ الْمَسْحِ وَيَأْتِيَ فِيهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ وُجُودِ النِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ اهـ ع ش.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عَنْ الْغَسْلِ لَا أَنَّهُ أَصْلٌ كَمَا فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبَدَلِيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةَ عَلَى تَعَذُّرِ الْأَصْلِ فَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُمْ بِ يَجُوزُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ خُرُوجُ مَسَائِلِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ مِنْ عِبَارَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْجَمِيعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَوَازِ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ
فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْجَائِزِ، وَالْغَالِبُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِيمَا يُقَابِلُ الْحَرَامَ الصَّادِقَ بِالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَيَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: يَجُوزُ بِمَعْنَى لَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْكُ الْغَسْلِ إلَيْهِ لَا بِمَعْنَى يُبَاحُ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ مَا فِيهِ تَكَلُّفٌ. (قَوْلُهُ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ) أَيْ عَيْنًا أَصَالَةً، وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَقَدْ يَجِبُ عَيْنًا لِعَارِضٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ، وَالْآخَرُ بَدَلٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ؛ إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ بَدَلًا وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ نَفْيُ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْإِبَاحَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مُبَاحٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ إلَخْ، أَوْ النَّدْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً إلَخْ فَتَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلِمَا إذَا تَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ تَأَمَّلْ. وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ " أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ " أَيْ فَقَدْ يَجِبُ وَقَدْ يُسَنُّ فَقَوْلُهُ " أَنَّهُ لَا يَجِبُ " أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُسَنُّ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَجَبَ أَيْ الْمَسْحُ بِأَنْ يَسْتَدِيمَ اللُّبْسَ وَكَأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَيْثُ بَحَثَهُ فَقَالَ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَسْحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ اهـ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَدَثِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ وَرَدَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الدَّوَامِ وَالِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ دُونَ الثَّانِي وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ لَا لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا عَنْ الْغَسْلِ اهـ ح ل وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَلَا مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ، قَالَ حَجّ: وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا اهـ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ حَجّ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللُّبْسِ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُنَا الطَّرِيقَةُ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ لَمْ تَأْلَفْهُ نَفْسُهُ لِعَدَمِ التَّنْظِيفِ فِيهِ بَلْ أَلِفَتْ الْغَسْلَ لِلنَّظَافَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ مِنْ الْجَوَازِ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغَسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَلَا يُقَالُ: الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ فِي دَلِيلِ جَوَازِهِ لِقِيَامِ مُعَارِضٍ عِنْدَهُ عَارَضَ دَلِيلَ الْجَوَازِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَكَّ فِي حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ " رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ " بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرَجِّحُ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لِنَظَافَتِهِ مَثَلًا لَا بِمَعْنَى عَدَمِ اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ وَقَوْلُهُ " أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ " بِمَعْنَى عَدَمِ طُمَأْنِينَةِ نَفْسِهِ إلَيْهِ أَوْ لِمُعَارَضَةِ دَلِيلٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ لَا بِمَعْنَى الشَّكِّ فِي طَلَبِهِ شَرْعًا لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ اهـ ز ي وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ اهـ اج. (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَةَ، أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ، أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ وَجَبَ الْمَسْحُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ، وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْغَرِيقِ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذَ رُوحٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا
نَحْوَهَا فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمَسْحُ فَيَحْرُمُ تَرْكُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّرْكِ رَغْبَةً أَوْ شَكًّا تَأْتِي فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْوُضُوءِ (لِمُسَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ مُقِيمٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَمُسَافِرٍ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا قَصِيرًا (يَوْمًا وَلَيْلَةً) .
لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ إنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» وَأُلْحِقَ بِالْمُقِيمِ الْمُسَافِرُ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٌ بِهِنَّ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ (مِنْ آخِرِ حَدَثٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَرَفَةَ) فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ لِعِصْيَانِهِ بِاللُّبْسِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ اهـ شَيْخُنَا، أَوْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ وَقْتُ الْمَسْحِ حَلَالًا وَمُرَادُهُ الْإِحْرَامُ إذَا وَصَلَ عَرَفَةَ وَوُصُولُهَا يَفُوتُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْفَاذِ أَسِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَرَفَةَ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " فَوْتَ الْجَمَاعَةِ " إلَخْ أَيْ أَوْ خَافَ نَحْوَهَا كَأَنْ خَافَ انْفِجَارَ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَقَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَكَأَنْ خَافَ رَفْعَ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ. (قَوْلُهُ: فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ) لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ - وَهُوَ الْغَسْلُ - خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْمَسْحُ لِخَوْفِ فَوْتِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ لَهُ بَدَلًا مُتَيَسَّرًا فَوُجُوبُهُ لِخَوْفِ فَوْتِ مَا لَا بَدَلَ لَهُ كَإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ، أَوْ مَا لَهُ بَدَلٌ بِمَشَقَّةٍ كَالْوُقُوفِ أَوْلَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبًا) هَلَّا قَالَ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ لِيَشْمَلَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ إزَالَتُهَا قُلْت لِمَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْأَصْلُ فِي إزَالَتِهَا الْوُجُوبُ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ بَعْضِهَا تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَسْلُ فَافْتَرَقَا اهـ ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَنْدُوبًا رَاجِعٌ لِلْقِسْمَيْنِ بِتَأْوِيلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْغَايَةُ فِي كَلَامِهِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُقِيمٍ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَقِنٍّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ بِكَوْنِهِ رُخْصَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَيْسَتْ الْإِقَامَةُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنَّهُ صلى الله عليه وسلم) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَخَذْتُهُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ إلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِ يَمْسَحَ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ صِلَةِ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا بِ أَرْخَصَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِمُقَدَّرٍ، وَالْأَصْلُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ مَسْحَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ بَدَلُ كُلٍّ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً اهـ ح ل وسم وع ش وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ وَهُوَ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ، وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَقَطْ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ وَفَارَقَ الْخِيَارَ فِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَسْتَفِيدَانِ اللَّيْلَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِلُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ وَهُوَ التَّرَوِّي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَلْ الْغَالِبُ حُصُولُهُ قَبْلَهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَالْمُقَرَّرُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فَيُقَالُ فِيهِ سَوَاءٌ سَبَقَ الْيَوْمُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ سَبَقَ اللَّيْلَةُ يَوْمَهَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ اللَّيْلَةِ، أَوْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ اعْتَبَرَ قَدْرَ الْمَاضِي مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الْيَوْمِ الثَّانِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ حَدَثٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ كَانَ بَوْلًا، أَوْ غَائِطًا، أَوْ رِيحًا، أَوْ جُنُونًا وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ اهـ م ر وَجُعِلَ الْبَوْلُ وَمَا بَعْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعْلُهُ النَّوْمَ اخْتِيَارِيًّا؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ حَدَثٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَوْمًا، أَوْ مَسًّا أَوْ لَمْسًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَلَوْ نَوْمًا، أَوْ مَسًّا، أَوْ لَمْسًا وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ح ل وَلَوْ اجْتَمَعَ مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَسَّ وَبَالَ فَيُرَاعَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ سَبَقَ عَلَيْهِ مَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
(فَرْعٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ
بَعْدَ لُبْسٍ) ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ (لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ) كَمُسْتَحَاضَةٍ (وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ) كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ (إنَّمَا يَمْسَحَانِ لِمَا يَحِلُّ) لَهُمَا مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا فَهَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ، أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ، نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَتْ مِنْ آخِرِهِ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: مِنْ الْحَدَثِ أَيْ مِنْ آخِرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْدَاثِ وَهُوَ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْإِحْدَاثِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي النَّوْمِ وَاللَّمْسِ، وَالْمَسِّ وَالسُّكْرِ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آخِرِهِ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَكُونَ عَنْ اخْتِيَارٍ وَيُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ إنْ وُجِدَا فِي أَثْنَائِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ حَدَثَانِ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا م ر تُحْسَبُ مِنْ أَوَّلِ الَّذِي بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ كَلَمْسٍ فِي أَثْنَاءِ جُنُونٍ وَلَوْ تَقَطَّعَ بَوْلُهُ مَعَ تَوَاصُلٍ فَمِنْ آخِرِهِ، وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ أَوَّلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ لُبْسٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْهُ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ ثَانِيًا وَمَسَحَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ آخِرِ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ بَعْدَ لُبْسٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ التَّجْدِيدِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ جَوَازُهُ بَلْ سَنَّهُ فَالْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقْتُ الْمَسْحِ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي سَيَأْتِي لَهُ - أَيْ لِ " مَرَّ " - هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلَابِسِ الْخُفِّ أَنْ يُجَدِّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ حَدَثِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ كَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ " لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ إلَخْ " اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَحَاضَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ - وَهُوَ الْأَوْجَهُ -: إذَا اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهُ عَلَى هَذَا الطُّهْرِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَكَلَّفَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهِ وَمَسَحَ الْخُفَّ فِي هَذَا الْوُضُوءِ فَلَا يُصَلِّي بِهَذَا الْوُضُوءِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ فَإِنْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ فَقَطْ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ وَلَمْ يُحْدِثْ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ؛ فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُتَيَمِّمِ، وَأَمَّا فِي الدَّائِمِ فَمُسَلَّمٌ؛ إذْ وُضُوءُهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَإِنْ أَرَادَ هَذَا الْمُتَيَمِّمُ الرُّجُوعَ لِحَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ بَلْ يَتَيَمَّمُ عَنْ رِجْلَيْهِ فَقَطْ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ فَحَدَثُهَا مُرْتَفِعٌ بِالْوُضُوءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ) أَيْ وَبَرْدٍ بِأَنْ تَكَلَّفَ الْمُتَيَمِّمُ غَسْلَ أَعْضَائِهِ وَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ إذْ لَوْ لَمْ يَضُرَّهُ لَبَطَلَ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ اهـ ح ل أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِهِ فُرُوضًا كَثِيرَةً، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَبِسَهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا، أَوْ يُقَالَ: لَبِسَهُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شُفِيَ وَتَوَضَّأَ، أَوْ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ خَاتِمَةُ الْحُكْمِ قَدْ يَتَعَلَّقُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ، أَوْ يُبَاحُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمْثِيلِ الْمُبَاحِ مَا نَصُّهُ: كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ يَتَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ
الصَّلَوَاتِ (لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ؛ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي آخِرًا مِنْ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ مَسَحَ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ (حَضَرًا فَسَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ (لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
بُطْءِ الْبُرْءِ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ انْتَهَتْ.
فَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا، وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَقَالَ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ الْمَشَقَّةَ لَا عَالِمٌ بِهَا فَحِينَئِذٍ قَوْلُ بَعْضِ الْحَوَاشِي فِي تَصْوِيرِ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ، وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ حَرَامًا عَلَيْهِ " لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ إمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ يَكُونُ الْوُضُوءُ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ لَا الْعِلْمِ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ " نَصُّهَا: وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ، وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ، [وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ] .
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَالْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا وَيُسْتَفَادُ بِهِ مَا كَانَ يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ لَوْ بَقِيَ مِنْ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ فُعِلَ بِهِ فَرْضٌ وَيَجِبُ النَّزْعُ فِي الْوُضُوءِ لِفَرْضٍ آخَرَ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ يَعْنِي إذَا لَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْخُفَّ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا، ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ إلَّا غَسْلَ رِجْلَيْهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَبِسَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ، وَيُصَلِّي بِهَذَا الْمَسْحِ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِالْأَوَّلِ فَرْضًا، وَإِلَّا فَيُصَلِّي بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ، وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ النَّزْعُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ، وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ الْمُدَّةُ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ مَعَ النَّزْعِ الْوُضُوءُ كَامِلًا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَقْتَ النَّزْعِ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ جَعَلَهُ مُبِيحًا لَا رَافِعًا وَقِيلَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَلَوْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْوُضُوءِ الَّذِي غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ سِوَى إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَلَهُ صَلَاةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا - إنْ كَانَ مُسَافِرًا -، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ) أَيْ تَابِعٌ لِطُهْرِهِمَا الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَهُوَ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَيَمُّمُ الْمُتَيَمِّمِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ فِي النِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا) لَا يُقَالُ: وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ حَضَرًا، ثُمَّ الْآخَرَ سَفَرًا مَسَحَ مُدَّةَ السَّفَرِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ مَقَالَةَ الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي أَنَّهُ يَمْسَحُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فَقَطْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ) عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَقَامَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَأَجْزَأَهُ مَا مَضَى، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِلَا خِلَافٍ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ مَا مَضَى إذَا زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ سَفَرَهُ الَّذِي قَصَدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَأَكْثَرَ فَطَرَأَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَدُونَ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ مَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ سَفَرَهُ وَلَوْ ذَهَابًا، وَإِيَابًا ذَلِكَ، وَإِلَّا مَسَحَ بِقَدْرِ سَفَرِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَنَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ السَّفَرِ بِالْمَسْحِ وَفِي ابْتِدَائِهَا بِالْحَدَثِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْمُقِيمِ قَبْلَ سَفَرِهِ وَجَبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ، أَوْ مَضَى أَقَلُّ مِنْهَا كَيَوْمٍ ثُمَّ سَافَرَ وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ أَيْضًا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْحَضَرُ حَتَّى يَجِبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ السَّفَرُ حَتَّى لَا يَجِبَ التَّجْدِيدُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ خَالَفَهُ غَالِبُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنْ الَّذِينَ سَمِعْنَاهُمْ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ حَضَرًا وَلَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَضَرًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ ع ش، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ مَتَى أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ - سَوَاءٌ مَسَحَ، أَوْ لَا - لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ السَّفَرِ؛ فَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْحَدَثِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلِذَلِكَ اُعْتُرِضَ عَلَى صُورَةِ الْعَكْسِ وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ
اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا، وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا، وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ.
(وَشَرْطُ) جَوَازِ مَسْحِ (الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُدْخِلَهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ (سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا سَفَرًا وَنَصُّ عِبَارَةِ ق ل قَوْلُهُ: فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ.
حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ حَضَرًا، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَضَرِ وَجَبَ النَّزْعُ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ مَسَحَ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ حَضَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ مُقِيمٍ، وَإِلَّا أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَأَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ الْحَضَرِ أَتَمَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا مَضَى فِي السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ وَدُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ مُطْلَقًا وَأَنَّ اعْتِبَارَ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ قِصَرَ الْمُدَّةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ مِنْ السَّفَرِ مُطْلَقًا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَ " أَوْ عَكَسَ " مُضِرٌّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَالْحَضَرِ فَلَوْ مَسَحَ عَاصِيًا، ثُمَّ تَابَ أَتَمَّ مُدَّةَ حَضَرٍ، أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ مُقِيمٍ، ثُمَّ تَابَ وَجَبَ النَّزْعُ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ إقَامَةٌ بَيْنَ مَسْحَيْنِ فِي سَفَرٍ كَأَنْ كَانَ مَسَحَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ وَلَمْ يَمْسَحْ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ، ثُمَّ مَسَحَ فِيهَا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّةِ مُقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ فِي الْحَضَرِ لِوُجُودِ الْإِقَامَةِ بَعْدَهُ، أَوْ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ لِوُقُوعِ الْمَسْحَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا) فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمًا، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ، وَعَكْسُهُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَا لَوْ أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ وَحُكْمُهُ مَا عَلِمْته مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ: الْمَسْحُ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الرُّخْصَةُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ سَبَبُهَا مَعْصِيَةً وَالسَّفَرُ هُنَا هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْمَسْحِ وَلَمْ يَعْصِ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَوَازِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ شَرْطُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) أَيْ وَلَوْ تَيَمُّمًا وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ) فِي الْمِصْبَاحِ نَزَعْته مِنْ مَوْضِعِهِ نَزْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْته، وَانْتَزَعْته مِثْلُهُ وَنَزَعَ السُّلْطَانُ عَامِلَهُ عَزَلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى كَذَلِكَ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَمْ يَجْعَلُوا الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لُبْسًا كَمَا فِي الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ كَذَا قَالُوا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ، وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَائِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ اهـ مِنْ خَطِّ ابْنِ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ سَاتِرَ مَحَلِّ إلَخْ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ - فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ - وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارِنَةِ، وَالْمُنْتَظِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجَسًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ، أَوْ بَعْدَهُ جَازَا، وَغَيْرُ
وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَا مِنْ أَعْلَى) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ (طَاهِرًا) فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ؛ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
مَانِعِ النُّفُوذِ، أَوْ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا، أَوْ مَانِعًا، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ؛ فَحُكْمُ ح ل بِأَنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ، غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْمُتَنَجِّسُ كَالْجِلْدِ قَبْلَ دَبْغِهِ فَلُبْسُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ طَهَّرَهُ بِالدَّبْغِ قَبْلَ حَدَثِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ لُبْسَ الْمُتَنَجِّسِ فَاسِدٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَنَصُّهَا: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ قَاسَ الْمُتَنَجِّسَ عَلَى النَّجَسِ وَصَرَّحَ بِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ أَنْ يَسْتَفِيدَ بِهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ع ش هُوَ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي الْمَرْدُودُ فَتَأَمَّلْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا حَالَ اللُّبْسِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا حَالَ اللُّبْسِ فَسَدَ اللُّبْسُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ، وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَبِسَهُ مُسْتَكْمِلًا لِلشُّرُوطِ، ثُمَّ فُقِدَ شَرْطٌ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ صَحَّ الْمَسْحُ، وَإِلَّا فَإِنْ فُقِدَ بَعْدَهُ وَجَبَ النَّزْعُ، وَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْمَسْحِ، هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي سَابِقًا وَلَاحِقًا وَمِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ هَذَا، وَالْحَقُّ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ فَحُصُولُ الْقُوَّةِ وَالسَّتْرِ بَعْدَ اللُّبْسِ وَلَوْ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لَا يُصَحِّحُ الْمَسْحَ قَبْلَ النَّزْعِ، وَاللُّبْسُ بِشَرْطِهِ، وَأَمَّا عَدَمُ الطُّهْرِ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ اللُّبْسِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْمَسْحِ فَإِذَا طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ صَحَّ مَسْحُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ طَهَّرَهُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ، أَوْ الْمَسْحِ، أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَجَسِ الْعَيْنِ، أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ م ر فِي الشَّرْحِ فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكَيْفَ يَمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْمَسْحُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر أَوَّلًا وَآخِرًا بَلْ صَرِيحُهَا، وَإِنْ كَانَ جَعْلُ " طَاهِرًا " فِي الْمَنْهَجِ وَأَصْلِهِ حَالًا، يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ فِي حَاشِيَةِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ، وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ: ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى فَيَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّغٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّغٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَتْ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ضَرَّ) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَخَرُّقًا دُونَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - التَّخَرُّقَ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَالتَّابِعِ لَهَا) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوُهُ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ، أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ اهـ ز ي وسم وَأُجْهُورِيٌّ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ، أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَلَى
نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (يَمْنَعُ مَاءً) أَيْ نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ (وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقْلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَنْهَجِ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ الْآنَ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَنَجَاسَةِ الرِّجْلِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ، هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ فَإِنْ مَسَحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا) أَيْ وَإِنْ عَمَّتْ كَدَمِ بَرَاغِيثَ، أَوْ سَالَ الْمَاءُ إلَيْهَا وَمِنْهَا مَحَلُّ خَرَزَةٍ بِشَعْرٍ نَجَسٍ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ مَعَ التَّتْرِيبِ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهِ وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةً وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَكَذَا النَّفَلُ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجَسٍ مَعَ رُطُوبَتِهِ أَوْ رُطُوبَةِ الْخُفِّ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ رِجْلِهِ الْمُبْتَّلَةِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَتَرَكَ ابْنُ زَيْدٍ الْفَرْضَ فِيهِ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ " مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ " مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا اهـ ح ل.
(فَرْعٌ) : لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ اهـ سم عَنْ م ر وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَاءً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَا اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ لَوْ صُبَّ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ فَإِنْ قُلْت مَا بَالُهُ قَرَنَ هَذِهِ الْحَالَ بِالْوَاوِ قُلْت: وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي مِثْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ هِشَامٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ مُتَخَالِفٌ وَلَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ الْمُثْبَتِ الْمُجَرَّدِ مِنْ قَدْ كَمَا قَالَ الرَّضِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَفْظًا وَبِتَقْدِيرِهِ مَعْنًى فَجَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ بِمَعْنَى جَاءَنِي زَيْدٌ رَاكِبًا لَا سِيَّمَا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْحَالِ وَضْعًا وَبَيْنَ الْحَالَيْنِ تَنَاسُبٌ، وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاسْتَغْنَى عَنْ الْوَاوِ سُمِعَ قُمْت وَأَصُكُّ عَيْنَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ وَإِنْ شَابَهَتْ الْمُفْرَدَ، وَأَمَّا إنَّهَا بِتَقْدِيرِ وَأَنَا أَصُكُّ فَتَكُونُ اسْمِيَّةً تَقْدِيرًا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ هَذِهِ بِالْعَطْفِ دُونَ مَا قَبْلَهَا قُلْت لِتَنَاسُبِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا جُمْلَةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مَعَ سَابِقِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ نُفُوذَهُ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ مَنَعَهُ لِنَحْوِ نَشًا أَوْ شَمْعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرَّدَّادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَمَّا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَحَاذِيَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مَدَاسٍ؛ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَدَاسِ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَرْضِ كَوْنُهَا مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَفِي الْمُخْتَارِ: الْمِدْوَسِ بِوَزْنِ مِعْوَلٍ مَا يُدَاسُ بِهِ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْمَدَاسُ بِوَزْنِ سَحَابٍ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ
اهـ وَهَذَا الشَّرْطُ - أَيْ إمْكَانُ التَّرَدُّدِ فِيهِ - يَأْتِي فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ وَالْمُعْتَبَرُ حَاجَاتُ الْمُسَافِرِ الْغَالِبَةُ فِي الْأَرْضِ الْغَالِبَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ خِلَافًا لحج فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ، أَوْ قَدْرِهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّرْحَالِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَشْيُ وَالتَّرَدُّدُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا الْمَشْيُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمِكْعَبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ، وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ اهـ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْمِزِّ
وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ أَوْ نَحْوِهَا؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت: " سَاتِرَ " وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ: اضْرِبْ هِنْدَ جَالِسَةً قُلْت: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ: حُجَّ مُفْرِدًا، وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ
(وَلَوْ) كَانَ (مُحَرَّمًا) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ وَالْجَمْعُ جَوَارِبَةٌ وَجَوَارِبُ، وَتَجَوْرَبَ لَبِسَهُ وَجَوْرَبْتُهُ أَلْبَسْته إيَّاهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ وَمَسْحُ الْخُفِّ إنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ الضَّيِّقُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّسِعُ يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ كَأَنْ غَسَلَهُ فِي الْمَاءِ مَثَلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت " سَاتِرَ " وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ إلَخْ) إيرَادٌ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَرَضَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطٌ لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ إلَّا بِهَا فَيَجِبُ تَحْصِيلُهَا فَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ أَفَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِإِجْزَاءِ الْمَسْحِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأَحْوَالُ فَلَمْ تُفِدْ اشْتِرَاطَهَا وَلَا الْأَمْرَ بِهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا) أَيْ لِعَامِلِ صَاحِبِهَا؛ إذْ صَاحِبُهَا الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَعَامِلُهَا الْمَصْدَرُ، وَالْمُضَافُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ إلَخْ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ إلَخْ هَذَا السُّؤَالُ، وَالْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ سم بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجّ اهـ حَلَبِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ - أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ - لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَتَنْشَأُ عَنْهُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ، لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ إلَخْ) هَذِهِ نَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَدُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا إلَخْ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ: وَحَلَالًا؛ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى مَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى خُفٍّ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ جُوِّزَ لِحَاجَةِ الِاسْتِدَامَةِ وَهَذَا مَأْمُورٌ بِنَزْعِهِ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَلِأَنَّ الْخُفَّ تُسْتَوْفَى بِهِ الرُّخْصَةُ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لَهَا بِخِلَافِ مَنْعِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ؛ إذْ الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرُ انْتَهَتْ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ نَصُّهَا وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ؛ إذْ الْغَالِبُ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ مَنْعُهَا نُفُوذَهُ فَيَبْقَى الْغُسْلُ وَاجِبًا فِيمَا سِوَاهَا، وَالثَّانِي يُجْزِئُ كَالْمُتَخَرِّقِ طَهَارَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ وَبِطَانَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَحَاذٍ انْتَهَتْ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ نَصُّهَا وَيُجْزِئُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ بِالْعُرَى فِي الْأَصَحِّ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ، وَالْإِعَادَةِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَرَّمًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَلَوْ اتَّخَذَ خُفًّا مِنْ نَحْوِ جِلْدِ آدَمِيٍّ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّخَذَ الْمُحْرِمُ خُفًّا وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِجَمْعٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ (أَوْ غَيْرَ جِلْدٍ) كَلِبْدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطَبَّقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرُّبُطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مَشْقُوقًا (شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاق بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ (وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ (فَوْقَ قَوِيٍّ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلَ كَاللِّفَافَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ (إلَّا أَنْ يَصِلَهُ) أَيْ الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ (مَاءٌ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ (لَا بِقَصْدِ) مَسْحِ (الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ وَقَوْلِي: فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ: مِنْ زِيَادَتِي.
(فَرْعٌ) : لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ.
(وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِعْمَالِ مَالِ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهِمَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: كَلِبْدٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا تَلَبَّدَ مِنْ الصُّوفِ أَيْ طُبِّقَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِوَاسِطَةِ صَابُونٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَيُقَالُ لَهُ لِبَادٌ وَجَمْعُهُ لَبَابِيدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَزُجَاجٍ) هُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ قِزَازًا بِقَافٍ وَزَايَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَأَوَّلُ مَنْ اصْطَنَعَهُ الْجِنُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا إلَخْ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَبِسَهُ أَيْ الْخُفَّ فَالتَّقْدِيرُ لَبِسَ مَا يُسَمَّى خُفًّا لَا لِذَاتِهِ أَمَّا مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِشَرَجٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ كَمَا نَقَلَهُ حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ عُرَى الْجُبَّةِ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَشْرَجْتهَا بِالْأَلِفِ دَاخَلْتُ بَيْنَ أَشْرَاجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِعُرًى) الْعُرَى هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ اهـ شَيْخُنَا جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ) أَيْ إذَا مَشَى قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنُ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ) وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَسْفَلَ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَعْلَى بِخِيَاطَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ كَالْبِطَانَةِ، وَإِلَّا فَالْأَعْلَى كَالْجُرْمُوقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا بِقَصْدِ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ عَلَيْهِ بِمَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى جَبِيرَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ خَشَبٌ، أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَحَلِّ الْكَسْرِ، أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِجَبْرِ الْكَسْرِ كَمَا سُمِّيَتْ الْمَفَازَةُ مَفَازَةً مَعَ أَنَّهَا مَهْلَكَةٌ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِأَنْ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ حِينَئِذٍ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ سم لَكِنْ أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ) وَهُوَ مَا سَتَرَ مُشْطَ الرِّجْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالْمُشْطُ سُلَامِيَّاتُ ظَهْرِ الْقَدَمِ وَمُشْطُ الْكَتِفِ الْعَظْمُ الْعَرِيضُ اهـ
(خُطُوطًا) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُمِرَّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتٍ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ (وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ (فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ أَجْزَأَهُ وَقَوْلِي بِظَاهِرِ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: خُطُوطًا) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا بِالْعَطْفِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَعْقَابٌ، وَالْمُرَادُ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ مِمَّا وَرَاءَ الْكَعْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَوْقَ الْعَقِبِ لِيَشْمَلَ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شُمُولُ الْمَسْحِ لِلْعَقِبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَسْفَلِهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مُؤَخَّرِ الْعَقِبِ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ وَمَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ أَسْفَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السَّاقِ، هَذَا وَجَعَلَ الْبَكْرِيُّ ذَلِكَ مُفِيدًا لِدُخُولِهِ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْعَقِبِ وَلَا يُشْعِرُ بِهِ الْمَتْنُ اهـ، وَفِي جَعْلِهِ مُفِيدًا لَهُ تَأَمُّلٌ كَمَا عَلِمْته وَكَذَا لَا تُفِيدُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إدْخَالَ الْحَرْفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ سَاقِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى لِسَاقِهِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّحْجِيلُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ سَاقِهِ مَا هُوَ عِنْدَ كَعْبَيْهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ سم وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ لِمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي شَرْحِ الْجَزَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَا وَضَعَهُ عَلَى الِانْتِصَابِ؛ أَعْلَاهُ أَوَّلُهُ وَأَسْفَلُهُ آخِرُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّاقُ فَأَوَّلُهُ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ وَآخِرُهُ مَا يَلِي الْقَدَمَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ خُطُوطًا، وَقَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوْلَى اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) إنَّمَا احْتَاجَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مَنْ لَا يَنْدُبُ الْإِبَاحَةَ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يَنْدُبُ لَا يَطْلُبُ وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ - صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخُفَّ لَوْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ وَلَا غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت التَّعْيِيبُ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ فَهَلَّا حَرُمَ التَّكْرَارُ وَالْغَسْلُ قُلْت لَيْسَ التَّعْيِيبُ مُحَقَّقًا وَلَوْ سُلِّمَ فَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هُنَا لِغَرَضِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ كَانَ مُغْتَفَرًا وَلَمْ يَحْرُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَكَذَا غَسْلُ الْخُفِّ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا، أَوْ قَطَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَقِيلَ لَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ " غَسْلُ " بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلِمَالِكٍ رضي الله عنه فِي التَّعْمِيمِ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْغُضُونِ أَيْ الثَّنَيَاتِ وَلِأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التَّقْدِيرِ بِأَكْثَرِ الْخُفِّ، وَدَلِيلُنَا تَعَرُّضُ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِ الْمَسْحِ وَيَكْفِي مَسْحُ أَعْلَى الْكَعْبِ وَمَا يُوَازِيهِ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرِ الْعَقِبِ خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قُدَّامَ السَّاقِ إلَى رُءُوسِ الْأَظْفَارِ لَا غَيْرُ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ الْخُفُّ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدًا، أَوْ كَتَّانًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الشَّعْرِ الَّذِي عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا، وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ، وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) هَلْ الْمُرَادُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالْأَصَالَةِ، أَوْ مَا هُوَ ظَاهِرٌ الْآنَ بِأَنْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا سَافِلَهَا يُحَرَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ) لَوْ مَسَحَ بَاطِنَهُ فَنَفَذَ الْمَاءُ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ إلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْزِئَ إنْ قَصَدَ الظَّاهِرَ، أَوْ الْبَاطِنَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَاطِنَ فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ إذَا مَسَحَ الشَّعْرَ الَّذِي بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ فَأَصَابَ الْمَاءُ بَقِيَّةَ مَسْحِ الْخُفِّ وَقُلْنَا إنَّ مَسْحَ
زِيَادَتِي.
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ (وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ) أَيْ لَابِسِ الْخُفِّ (غُسْلٌ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعُ وَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يَلْبَسُ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «صَفْوَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّعْرِ لَا يَكْفِي فَتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ، أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى، ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الشَّكِّ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِعِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْمُدَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْمَسْحِ الْوَاقِعِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى مَسْحِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِذَلِكَ الْمَسْحِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَكِنَّهُ مَسَحَ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَسْحِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَلَا صَلَاتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَامِلَةً أَمْ لَا، هَلْ الْإِحْرَامُ بِهَا جَائِزٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَأَحْرَمَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ مِنْ الصِّحَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ اهـ ع ش، وَإِيضَاحُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ لَابِسَ الْخُفِّ الَّذِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ لَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْحَالَةُ الْأُولَى أَنْ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ وَحُكْمُهُ أَنَّ هَذَا اللُّبْسَ يَبْطُلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَيُجَدِّدُ لُبْسًا بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ عَنْهَا لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ تَتَجَرَّدَ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لَا.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِأَنْ أَحْدَثَ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا بَعْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ، وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَتَجَرَّدْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ فَيَكْفِيهِ الْغُسْلُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُمَا خَالِيَانِ عَنْ الْأَصْغَرِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِالْحَدَثِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَدَثٌ أَصْغَرُ طَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَيَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَتَجْدِيدِ اللُّبْسِ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَتَبْطُلُ طَهَارَةُ رِجْلَيْهِ الْحَاصِلَةُ بِالْمَسْحِ وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ عَنْ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِغَسْلِهِمَا وَحْدَهُمَا مَرَّةً أُخْرَى غَيْرَ غَسْلِهِمَا فِي ضِمْنِ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِبُطْلَانِ اللُّبْسِ الْأَوَّلِ بِالْجَنَابَةِ اهـ مِنْ التَّحْرِيرِ وَحَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ اهـ ع ش وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي: وَلَا مَسْحَ لِشَخْصٍ لَزِمَهُ أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ إلَخْ وَفِيهِ نَوْعُ رَكَاكَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ " مَنْ " وَاقِعَةً عَلَى الشَّخْصِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى لَابِسٍ كَانَ ظَاهِرًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ صَفْوَانَ) هُوَ أَبُو عَسَّالٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُشَدَّدَةٍ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ الصَّحَابِيُّ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفْرًا) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، وَإِلَّا فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ اهـ ع ش وَمُسَافِرِينَ جَمْعُ مُسَافِرٍ، وَسَفْرًا جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ " يَأْمُرُنَا " فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ، بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أَشَقُّ.
(وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ أَوْ بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) فِي الثَّلَاثِ (لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ، وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ.
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْله تَعَالَى {أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [يوسف: 40] اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا فِي مَعْنَاهَا) وَهُوَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَالْوِلَادَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ إلَخْ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ الْجَنَابَةِ - أَيْ فَارَقَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ - الْجَبِيرَةَ أَيْ مَسْحَهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ مَعَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَقَدْ جَازَ فِيهَا الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ دُونَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا اهـ أَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسِّ الْخُفِّ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ بِأَنْ صَارَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَلَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ التَّرَدُّدِ فِيهِ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ اهـ ح ل وَجَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَطَلَ مَسْحُهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ، أَوْ الْمَسْحِ ثُمَّ إنْ كَانَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْجَوَابَ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ حَجّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ الْمَعْطُوفَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الرَّابِطُ فِي أُولَاهُمَا الْهَاءُ فِي بِهِ مِنْ حَيْثُ عَوْدُهَا عَلَى الْخُفِّ الْمُقَيَّدِ بِالْهَاءِ الْعَائِدَةِ عَلَى مَنْ وَهَذَا كَافٍ فِي الرَّبْطِ، وَفِي الثَّانِي مُقَدَّرٌ أَيْ مُدَّتِهِ، أَوْ الْمُدَّةِ لَهُ، أَوْ أَنَّ " أَلْ " عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الرَّابِطُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَيَكْفِي الرَّابِطُ وَلَوْ كَانَ قَيْدًا فِي الصِّلَةِ، وَالضَّمِيرُ هُنَا وَاقِعٌ فِي الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَيْدٌ فِي الصِّلَاتِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ حَالًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَحْتَاطُوا بِنَظِيرِ ذَلِكَ ثَمَّ، وَسِرُّهُ أَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل وَلَوْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى النَّصِّ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) شَمِلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ النَّزْعِ وَنَحْوِهِ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ أَمَّا دَائِمُ الْحَدَثِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لَا مَحَالَةَ أَمَّا لِلْفَرِيضَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا لِلنَّافِلَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجْلَيْنِ ارْتَفَعَتْ مُطْلَقًا، كَذَا ظَنَنْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَمِلَ ذَلِكَ دَائِمَ الْحَدَثِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَسْتَبِيحُ مَا كَانَ لَهُ لَوْ بَقِيَ لُبْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ حَدَثَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ فَسَادِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ. نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَيَيْنِ، وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ، ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ اهـ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِانْقِطَاعِ الْمُدَّةِ فِي حَقِّهِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ.