المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب) في سجودي التلاوة والشكر - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ١

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْأَحْدَاثِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ

- ‌(بَابُ الْوُضُوءِ)

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ

- ‌(بَابُ الْغُسْلِ)

- ‌[بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا]

- ‌[فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ]

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا)

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ عَلَيْهِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)

- ‌(بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ

- ‌(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا]

- ‌(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَصْرِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

الفصل: ‌(باب) في سجودي التلاوة والشكر

(بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

(تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (لِقَارِئٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

[بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ]

(بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى التِّلَاوَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ وَإِلَى الشُّكْرِ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ نَفْسَهُ شُكْرٌ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْئِيِّ إلَى كُلِّيِّهِ اهـ شَيْخُنَا وَذِكْرُهُمَا هُنَا اسْتِطْرَادٌ؛ إذْ مَحَلُّهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) مَحَلُّ السُّنِّيَّةِ إنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَقَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ م ر بِسَجْدَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَعَمَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي كحج فِي كُلِّ آيَةِ سَجْدَةٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُسَنُّ فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَرَأَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ تُكْرَهْ الْقِرَاءَةُ وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ لِيَسْجُدَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهِ فِيهِمَا حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ وَالسُّجُودُ وَكَانَ بَاطِلًا وَلَوْ تَعَارَضَ مَعَ التَّحِيَّةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه بِوُجُوبِهِ وَلَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ وَيَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا وَلَوْ مُتَطَهِّرًا وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يُقَالُ كَانَ قِيَاسُ التَّحِيَّةِ أَنْ يَقُولَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ هُنَا سَجْدَةً وَاحِدَةً وَفِي التَّحِيَّةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ السَّجْدَةُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا أَنَّ الْأَرْبَعَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا يَلْزَمْ عَلَيْهِ إذَا نَوَى التَّحِيَّةَ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(تَنْبِيهٌ) قَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَنْ قَوْلِ الشَّخْصِ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ السُّجُودِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا هَلْ يَقُومُ الْإِتْيَانُ بِهَا مَقَامَ السُّجُودِ كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ إنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِحْيَاءِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنَّ ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلٍ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ أَوْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَجْهَانِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ النَّذْرِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ إيضَاحِهِ حُرْمَةُ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا تَخْفِيفًا أَيْ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ لِقَارِئٍ) أَيْ: لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا لَمْ يَسْجُدْ وَقَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَلَوْ سَمِعَ بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ يُسَنُّ السُّجُودُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مَنْقُولٌ عَنْ حَاشِيَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ تَأَمَّلْ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ.

(فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ فِي قَارِئٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ فَلَا تَفُوتُ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدَ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا اهـ شَرْحُ م ر وَبِبَعْضِ نُسَخِهِ فِي الْهَامِشِ مَعْزِيًّا لَهُ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا الْمُفَسِّرُ لِأَجْلِ تَقْرِيرِ الْمَعْنَى فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ صَرَفَتْهَا عَنْ التِّلَاوَةِ اهـ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ

ص: 467

وَلَوْ صَبِيًّا

ــ

[حاشية الجمل]

السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا أَيْ وَكَذَا الْقَارِئُ عَلَى الشَّيْخِ لِتَصْحِيحِ قِرَاءَتِهِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْآيَةِ فَيَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمُسْتَدِلِّ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَتُهُ عَلَى الشَّيْخِ آيَتَهَا بِوُجُوهِ الْقُرْآنِ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْ الْقَارِئِ وَالشَّيْخِ السُّجُودُ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ الَّتِي يُكَرِّرُ فِيهَا الْقَارِئُ الْآيَةَ بِكَمَالِهَا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا الْقَارِئُ) قَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ هَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا أَوْ لَا؟ فَلَا يُسَنُّ فَطُلِبَ مِنِّي تَحْرِيرُ ذَلِكَ وَبَيَانُ الْمُعْتَمَدِ فَنَظَرْت فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورَةِ وَسَأَذْكُرُ لَك عِبَارَاتِ الْقَائِلِينَ بِالْأَوَّلِ وَالْقَائِلِينَ بِالثَّانِي وَأُبَيِّنُ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَأَقُولُ:

قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ:.

وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لَمْ يُكْرَهْ أَيْ: بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ السُّجُودَ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَشَبُّهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحَفِظَ آيَاتِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْعَارِضُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ هَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّقُولِ الْمُفِيدَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَاءَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ سَنَّ السُّجُودِ.

وَأَمَّا النُّقُولُ الْمُفِيدَةُ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَيَمْتَنِعُ السُّجُودُ فَمِنْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ بَلْ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ كَقَصْدِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُكْرَهَةِ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ ز ي لَكِنَّهُ عَزَا عَدَمَ السُّجُودِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لحج أَيْ: فِي غَيْرِ شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ.

وَأَقُولُ: الْمُعْتَمَدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمُقْتَضِيَةِ طَلَبَ السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته مِنْ رَدِّهِمْ الْقَوْلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ بِرَدِّ دَلِيلِهِ وَهُوَ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَيْضًا شَرْحِ الرَّوْضِ وزي بَيْنَ يَدَيْ الشبراملسي فَعُدُولُهُ عَمَّا ذَهَبَا إلَيْهِ وَتَصْرِيحُهُ بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ عِنْدَهُ وَأَيْضًا مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ فِي شَرْحِ م ر حُكْمٌ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت تَصْرِيحَهُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ السُّجُودِ عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إعْطَاءً لِلسَّبَبِ حُكْمَ مُسَبَّبِهِ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّتَهَا فَيَكُونُ السُّجُودُ لَهَا سُنَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ الشبراملسي وَإِيضَاحُهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةُ لَا يُتَوَهَّمُ إثْبَاتُهَا؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سُجُودٌ مُتَّصِفٌ بِهَا وَلَيْسَ مِنْ مَاصَدَقَاتُهُ الْوَاجِبُ فَانْحَصَرَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ فِي النَّدْبِ الْمُسْتَلْزِمِ مَشْرُوعِيَّةَ سَبَبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ شَيْخُنَا ح ف فِي رِسَالَةٍ لَهُ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَقَلْتهَا بِالْحَرْفِ كَمَا رَأَيْت.

(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا وَلَوْ جَنِينًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَكُونَ قِرَاءَتُهُ مَشْرُوعَةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ لِعَارِضِ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ ح ل وَجَعَلُ الصَّبِيِّ مُتَعَلِّقًا لِلسِّنِّ يَقْتَضِي أَنَّ أَفْعَالَهُ يُقَالُ لَهَا مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ السِّنَّ نَوْعٌ مِنْ الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا سُنَّةً أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهَا أَمْرُهُ بِهَا.

وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ وَلَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ

ص: 468

أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَنْ قُرْبٍ بِمَكَانِهِ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ (وَسَامِعٍ) قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا (قِرَاءَةً) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ (مَشْرُوعَةً) كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا

ــ

[حاشية الجمل]

الْعَاقِلِ وَصِحَّةُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا لَيْسَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا كَالْبَالِغِ بَلْ لِيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ صَبِيًّا) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَافِرٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي السُّجُودِ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَتَطَهَّرَ فَوْرًا سُنَّ السُّجُودُ فِي حَقِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَخِيفَ الْفِتْنَةُ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لِعَارِضٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ إلَخْ) وَكَذَا سَامِعُوهُ يَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ سَامِعَهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ سَجَدَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ الْوَجْهُ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي ق ل لَكِنْ لَا يَسْجُدُ سَامِعُوهُ وَإِنْ سَجَدَ فَوْقَ الْمِنْبَرِ أَوْ تَحْتَهُ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَسَامِعٌ) أَيْ: لِغَيْرِ الْخَطِيبِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ لَا يُسَنُّ لِسَامِعِهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَرَغَ قَبْلَهُمْ مِنْ سُجُودِهِ فَيَكُونُونَ مُعْرِضِينَ عَنْ الْخَطِيبِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ قِرَاءَةً فِي السُّوقِ سَجَدَ وَإِنْ كُرِهَتْ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ الْقَارِئُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ وَسُئِلَ م ر هَلْ يَسْجُدُ لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ؟ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِعَارِضٍ وَكَذَا لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْخَلَاءِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ قَصْدَ السَّمَاعِ) أَيْ: وَلِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ؛ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا) أَيْ: إذَا حَلَّتْ قِرَاءَتُهُ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا اهـ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي الْكَافِرِ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ جُنُبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْقَارِئِ مَا لَوْ كَانَ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا اهـ زِيَادِي.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيُّ فَيَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جِنِّيًّا لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْحُكْمِ فَلَا يَتَحَقَّقُ النَّهْيُ فِي حَقِّهِمْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِقَارِئٍ وَسَامِعٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.

(قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ) أَيْ: مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ بَعْضَهَا الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَهَا السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوَّلًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ) بِأَنْ لَا تَكُونَ حَرَامًا لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ وَلَا مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ اهـ أَطْفِيحِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ أَيْ: مَقْصُودَةٌ لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الطُّيُورِ وَالسَّكْرَانِ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ انْتَهَتْ وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأُولَى بِالثَّانِي أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ الْجُنُبَ الْكَافِرَ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ بِأَنْ لَا يَقْرَأَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَتُقَدَّمُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِيهَا آيَةَ سَجْدَةٍ أَيْ: لِقَصْدِ السُّجُودِ أَيْ فِيهَا أَوْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا لَمْ تَنْعَقِدْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقِرَاءَةِ قَصْدُ سَمَاعِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا التِّلَاوَةَ إنْ وُجِدَ صَارِفٌ فَقَدْ قَالُوا: مَعَ وُجُود الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ) أَيْ: وَلَوْ قِيَامَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا مَشْرُوعَةٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَطَلَبِ الْعَدَمِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَوَّلِ

ص: 469

وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» (وَتَتَأَكَّدُ) السَّجْدَةُ (لَهُ) أَيْ لِلسَّامِعِ (بِسُجُودِ الْقَارِئِ) لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ الْقَارِئِ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ.

(وَهِيَ) أَيْ: سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَتَا الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ والم تَنْزِيلُ وحم السَّجْدَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

مَكْرُوهَةٌ وَفِي الثَّانِي مُحَرَّمَةٌ وَفِي الثَّالِثِ لَا إذْنَ وَلَا مَنْعَ فِيهَا فَيَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهَا شَرْعًا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَيْ: فَلَوْ فَعَلَهَا لَا تَنْعَقِدُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا وَلِيُّهُ فَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ غُسْلًا لَا يَقُولُ بِهِ السَّامِعُ أَوْ فَعَلَ مَا يُحَصِّلُ الْجَنَابَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ السَّامِعِ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا يَرَى بَقَاءَ الْجَنَابَةِ أَوْ حُصُولَهَا أَوْ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّحْرِيمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَسَكْرَانُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اهـ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ السَّكْرَانِ الْمَجْنُونُ وَالسَّاهِي وَالنَّائِمُ وَالطُّيُورُ الْمُعَلَّمَةُ كَالدُّرَّةِ وَنَحْوِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَرَأَ الْمَيِّتُ آيَةَ سَجْدَةٍ هَلْ يَسْجُدُ السَّامِعُ لَهُ أَمْ لَا؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ تَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِمْ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَقْرَأَ الْمَيِّتُ قِرَاءَةً تَامَّةً حَسَنَةً لِيَلْتَذَّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَيْسَ هُوَ كَالسَّاهِي وَالْجَمَادِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا لَوْ مُسِخَ وَقَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْحَاصِلُ مَسْخَ صِفَةٍ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ مَسْخَ ذَاتٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ.

وَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا) هُوَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّ مَا نَافِيَةٌ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ وَبِهَامِشِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَيْ لِأَنَّ مَا لَا تَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ حَتَّى اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا مَعْنَى جَمْعِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مَوْضِعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ حَرَّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِمَكَانِ الْجَبْهَةِ تَمَكُّنُهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف أَوْ الْمَكَانُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْوَضْعِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَتَتَأَكَّدُ السَّجْدَةُ لَهُ) أَيْ: لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ عَدَمِ سُجُودِهِ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهًا بِعَدَمِ السُّجُودِ لِلسَّامِعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ أَيْ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ) أَيْ: لَا يَنْتَظِرُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ أَيْ: لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلَوْ فَعَلَهُ كَانَ جَائِزًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي انْتَهَتْ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِيهَا بِالسَّامِعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَازُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ كَالْجَمَاعَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ سَجْدَتَا الْحَجِّ) إنْ قُلْت لِمَ سَلَكَ فِي عَدِّهَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَلَمْ يَبْدَأْ فِي عَدِّهَا بِتَرْتِيبِهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْآنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعْرَافِ قُلْت عُذْرُهُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فَرَدَّ بِقَوْلِهِ سَجْدَتَا الْحَجِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْمُنْكِرِ لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ السَّجَدَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ بِإِسْقَاطِ ثَلَاثِ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَقَوْلُهُ هُنَا وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ اهـ فَإِنْ قِيلَ لِمَ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ لَهُ صلى الله عليه وسلم بِهِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ " الْحِجْرِ " وَ " هَلْ أَتَى " قُلْنَا: لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِنَغْتَنِمَ الْمَدْحَ تَارَةً وَالسَّلَامَةَ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ، وَأَمَّا يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ: فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

ص: 470

وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ «عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ» مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي (لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ

ــ

[حاشية الجمل]

كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ صلى الله عليه وسلم اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ) نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ " يُؤْمَرُونَ " وَفِي النَّمْلِ " الْعَظِيمِ " وَفِي فُصِّلَتْ " يَسْأَمُونَ " وَفِي الِانْشِقَاقِ " يَسْجُدُونَ " اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ " يُؤْمَرُونَ " وَقِيلَ " يَسْتَكْبِرُونَ " وَفِي النَّمْلِ " تُعْلِنُونَ " وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص " وَأَنَابَ " وَقِيلَ " مَآبٌ " وَفِي فُصِّلَتْ " يَسْأَمُونَ " وَقِيلَ " تَعْبُدُونَ " وَفِي الِانْشِقَاقِ آخِرُهَا اهـ حَجّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى لَهُ فِي الِانْشِقَاقِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى آخِرِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.

وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَتُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ اهـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَاءِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى الْمَحَلِّ الثَّانِي وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ إنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ قَرَأَ أَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ، وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَاتِ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26] آيَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} [فصلت: 38] إلَى {يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا؟ حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ {أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} [النمل: 25] إلَى قَوْلِهِ {وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] وَقَوْلُهُ {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ} [فصلت: 37] إلَى قَوْلِهِ يَعْبُدُونَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلَهُ اهـ، وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَوْ يُعْلِنُونَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا إلَهَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَيْسَ هُوَ آيَةُ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ بَلْ فِي نَفْسِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ ابْنُ الْعَاصِ) يَجُوزُ فِيهِ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.

(قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ ذَكَرَ لِي أَوْ أَخْبَرَنِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ عَلَّمَنِي اهـ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا ص) يَجُوزُ قِرَاءَةُ ص بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَإِذَا كَتَبْت فِي الْمُصْحَفِ كَتَبْت حَرْفًا وَاحِدًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفُ اهـ عَبْدُ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا إلَخْ أَيْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَيْ: الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ عَدُّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ هِيَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَ سَجْدَةٌ ص.

(قَوْله بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُطْلَبُ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ سَجَدَهَا دَاوُد) أَيْ: النَّبِيُّ وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ إيشا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَانَ أَحْمَرَ الْوَجْهِ سَبْطَ الرَّأْسِ أَبْيَضَ الْجِسْمِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ الصَّوْتِ طَاهِرَ الْقَلْبِ عَاشَ مِنْ الْعُمْرِ مِائَةَ سَنَةٍ مُدَّةَ مِلْكِهِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً وَدُفِنَ خَارِجَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقِيلَ إنَّ عُمْرَهُ الْمُحَتَّمَ كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا رَآهُ آدَم أَعْجَبَهُ فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: إنِّي رَجَعْت فِيمَا وَهَبْته لِدَاوُدَ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا رَبِّ إنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِدَاوُدَ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنِّي قَدْ وَهَبْته سِتِّينَ سَنَةً بَدَلَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ) أَيْ: مِنْ خِلَافِ الْأُولَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِ شَأْنِهِ لِوُجُوبِ عِصْمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا خَصَّ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ الْعُشْبُ وَالْقَلَقُ الْمُزْعِجُ مَا لَقِيَهُ فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعَلَى قُرْبِهِ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مَعَ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ أَيْ:

ص: 471

(تُسَنُّ) عِنْدَ تِلَاوَتِهَا (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.

(وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ)

ــ

[حاشية الجمل]

وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ عِبَارَتِهِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهَا شُكْرًا بِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد عليه السلام أَوْ يَكْفِي كَوْنُهَا مُطْلَقَ نِيَّةِ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي الطَّبَلَاوِيُّ وم ر اهـ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت السُّجُودَ لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد هَلْ تَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِذِكْرِ مَا لِسَبَبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ) أَيْ: مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً وَطَلَب امْرَأَةَ شَخْصٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا اهـ جَلَالٌ وَذَلِكَ الشَّخْصُ هُوَ وَزِيرُهُ وَاسْمُهُ أوريا وَقَوْلُهُ وَتَزَوَّجَهَا أَيْ: بَعْدَ أَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِسِرٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ أَنَّهُ رُزِقَ مِنْهَا سُلَيْمَانُ عليه السلام اهـ مِنْ حَوَاشِيهِ وَلَمَّا طَلَبَهَا مِنْ وَزِيرِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ دَاوُد مُعْتَادًا فِيمَا بَيْنَ أُمَّتِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْمُرُوءَةِ فَكَانَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَنْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَتَزَوَّجُهَا إذَا أَعْجَبَتْهُ، وَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُوَاسُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خَلَا أَنَّ دَاوُد عليه السلام لِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ نُبِّهَ بِالتَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ آحَادُ أُمَّتِهِ وَيَسْأَلُ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَنْزِلَ عَنْهَا فَيَتَزَوَّجَهَا مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ وَيَصْبِرَ عَلَى مَا اُمْتُحِنَ بِهِ اهـ أَبُو السُّعُودِ.

(قَوْلُهُ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا) أَيْ لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ كَأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأَ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدَ وَنَسْجُدَ مَعَهُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ التِّلَاوَةَ حِينَئِذٍ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ فَلَيْسَتْ التِّلَاوَةُ هِيَ سَبَبُ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً اهـ ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُكْرًا مَحْضًا وَلَا تِلَاوَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا الشَّائِبَتَانِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَة شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ قَوْلَهُمْ سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ وَهِيَ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ أَيْ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) ظَاهِرُهُ صِحَّتُهَا فِي الطَّوَافِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا تُنْدَبُ فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي نَدْبُ سُجُودِ الشُّكْرِ فِيهِ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ: تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْعَامِدِ الْعَالِمِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ أَيْ: لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا ظَهَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ: بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تَدَخُّلَ) أَيْ تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غَلَبَ الْمُبْطِلُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُبْطِلُهَا بِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ وَإِنْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ أَوْ نَوَى مَعَهَا التِّلَاوَةَ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدُ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَاَلَّتِي بِلَا سَبَبٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبُ الْعَاجِزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ إذَا قَرَأَ بَدَلَهَا آيَةَ سَجْدَةٍ فَلَا يَسْجُدُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) أَيْ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا

ص: 472

لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ (إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ) لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ (فَإِنْ) سَجَدَ إمَامُهُ وَ (تَخَلَّفَ) هُوَ عَنْهُ (أَوْ سَجَدَ) هُوَ (دُونَهُ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ

ــ

[حاشية الجمل]

بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ الم بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ مِنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِيَامِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ قَرَأَ آيَاتِهَا فَرَكَعَ بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ السُّجُودُ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ أَوْ فَسَجَدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ قَبْلَ كَمَالِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشُّرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ) أَيْ: لِعَدَمِ طَلَبِ إصْغَائِهِ لَهَا وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ الْإِصْغَاءُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِمَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ إلَّا مَأْمُومًا إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ لَا لِغَيْرِهَا أَيْ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ لِصِدْقِ الْغَيْرِ بِسَجْدَةِ الْغَيْرِ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَلْيَسْجُدْ إمَامُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ سُنَّتْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ) أَيْ لَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ سُجُودِ إمَامِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ فِرَاقُهُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ لَا يُفَوِّتُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ إمَامُهُ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَإِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ فِي الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ خَشِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ التَّخَلُّفَ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إسْرَارِهِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل.

(قَوْلُهُ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ آيَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَئِذٍ هَلْ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِهَا غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُسَنُّ لِسَامِعِهَا السُّجُودُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهَذَا شَامِلٌ لِآيَةِ السَّجْدَةِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَمَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ إمَامَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الم السَّجْدَةُ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) اُنْظُرْ لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُجُودِ إمَامِهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَنْ سَجَدَ بِقَصْدِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ الْمُبْطِلُ اهـ أَطْفِيحِيٌّ.

(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ مَعَهُ وَبِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إنْ قَصَدَ وَهَذَا فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ أَيْ الْمَأْمُومِ وَهَذَا إذَا قَصَدَ السُّجُودَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَامُلُ وَالتَّنْكِيسُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ رحمه الله.

(قَوْلُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ فَلَمْ يَنْظُرْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ) أَيْ: إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ صَارَ مُنْفَرِدًا وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَ آيَةً ثُمَّ فَارَقَ أَوْ يُقَالَ إنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ قِرَاءَتِهِ هُوَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِالْجَوَابِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْت الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْت فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ أَيْ: فَإِنْ فَارَقَهُ سَجَدَ جَوَازًا بَلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ سم

ص: 473

(وَيُكَبِّرُ) الْمُصَلِّي (كَغَيْرِهِ) نَدْبًا (لِهَوِيٍّ وَلِرَفْعٍ) مِنْ السَّجْدَةِ (بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا يَجْلِسُ) الْمُصَلِّي (لِاسْتِرَاحَةٍ) بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي.

(وَأَرْكَانُهَا) أَيْ: السَّجْدَةِ (لِغَيْرِ مُصَلٍّ تَحَرُّمٌ) بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا (وَسُجُودٌ وَسَلَامٌ) بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ (وَسُنَّ) لَهُ مَعَ مَا مَرَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي) تَكْبِيرِ (تَحَرُّمٍ) وَمَا ذَكَرْته وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ.

(وَشَرْطُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (كَصَلَاةٍ) أَيْ: كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ وَالتَّوَجُّهِ وَدُخُولِ وَقْتِهَا وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ حَالَ الْقُدْوَةِ فَلْيَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مُسَبَّبُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ فِعْلُهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْقُدْوَةِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالِانْفِرَادُ هُنَا عَارِضٌ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ الْمُصَلِّي لِلْهَوِيِّ) وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَقْفَةً لَطِيفَةً لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَوِيِّ السُّجُودِ كَمَا قِيلَ بِهِ قَبْلَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلِرَفْعٍ إلَخْ) أَعَادَ اللَّامَ لِيُفِيدَ صَرِيحًا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ تَكْبِيرًا وَلَوْ أَسْقَطَهَا لَتُوُهِّمَ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ لِاسْتِرَاحَةٍ) فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَثَامِنُهَا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ اهـ ع ش لَكِنْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جُلُوسًا خَفِيفًا بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَأَقَلَّ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ

(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا لِغَيْرِ مُصَلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ عَدُّوا النِّيَّةَ رُكْنًا وَكَذَا الْجُلُوسُ لِلسَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ عَنْ هَذَا التَّوَقُّفِ بِأَنَّ النِّيَّةَ عَدُّوهَا رُكْنًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالتَّحَرُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَجُمْلَةُ أَرْكَانِهَا أَرْبَعَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْجُلُوسَ لِلسَّلَامِ لَيْسَ رُكْنًا بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ جُلُوسٍ وَمِنْ اضْطِجَاعٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ الْجُلُوسِ لِلسَّلَامِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ؛ إذْ يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ كَمَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُمَا عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَكَلَامُ حَجّ لَا يُخَالِفُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ تَحْرُمُ) وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ دُونَ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا) أَيْ: بِقَلْبِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَهَجَمَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ فَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ هَلْ يَضُرُّ لِجَمْعِهِ بَيْنَ سُنَّتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْله بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ص لَا يَكْفِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد عليه السلام أَوْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي م ر وَالطَّبَلَاوِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِ نِيَّةِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ أَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ لِتِلَاوَةِ الْآيَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ مَعْنَاهُ نِيَّةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الْآيَةِ قِيَاسُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ ذِي السَّبَبِ التَّعْيِينُ هُنَا وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرْهَانَ الْعَلْقَمِيَّ أَفْتَى بِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا م ر فَقَالَ: ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُصُوصِ وَأَجَابَ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّفْلِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ جُلُوسِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَوَّزَ السَّلَامَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْجُلُوسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ قَائِمًا أَمْ لَا؟ .

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سَلَامٌ مُحَلَّلٌ مِنْ قِيَامٍ إلَّا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ نَعَمْ يَظْهَرُ جَوَازُ سَلَامِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ قِيَاسًا عَلَى النَّافِلَةِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بِلَا تَشَهُّدٍ) أَيْ: بِلَا سَنِّ تَشَهُّدٍ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّكْبِيرِ لِلْهَوِيِّ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ رُكْنِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ أَيْ: مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ وَكَذَا السَّلَامُ اهـ ح ل أَيْ: فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ وَيُرِيدُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ النِّيَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا أَيْ: لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا اتِّفَاقًا اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا) أَيْ: بِوَاسِطَةِ انْسِحَابِهَا عَلَى سَبَبِهَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ تَنْسَحِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى سَبَبِهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّتِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَجِبُ نِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَتُنْدَبُ لَهُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا)

ص: 474

(وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ) عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ (وَهِيَ كَسَجْدَتِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ إلَّا وَصُوَرُهُ فَالْبَيْهَقِيُّ وَإِلَّا فَتَبَارَكَ إلَخْ فَهُوَ وَالْحَاكِمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَتُكَرَّرُ) أَيْ: السَّجْدَةُ مِمَّنْ ذُكِرَ (بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ) وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ.

(وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً) فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ (وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

أَيْ: كُلِّهَا فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ عُرْفًا) أَيْ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ اهـ ع ش فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَلَا تُقْضَى وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِعْلُهَا مَعَ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ اهـ ح ل وَتَفُوتُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ أَيْضًا بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ فَوَاتِهَا بِالْإِعْرَاضِ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْفَوَاتِ فَلَهُ الْعَوْدُ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهَا تَفُوتُ بِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ) إنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ هُنَا فَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَغْفَلَهُ فِي الْمَتْنِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيهِ فِي ضِمْنِ هَذَا التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَوَاهُ هُنَا بِالْفَاءِ وَفِيمَا مَرَّ فِي الْأَرْكَانِ بِدُونِهَا فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ) وَهَذَا أَفْضَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِمُنَاسَبَةِ الْآيَةِ حَسَنٌ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ فِي الْأُولَى وَقَوْلِهِ كَمَا قَبِلْتهَا أَيْ: قَبِلْت نَوْعَهَا وَإِلَّا فَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ دَاوُد هِيَ خُصُوصُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ ذُخْرًا) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ ذُخْرًا هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ أَيْ: ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ) أَيْ لِجَمِيعِ الْمُكَرَّرِ وَهَذَا إنْ نَوَى ذَلِكَ أَيْ: نَوَى كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ أَطْلَقَ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بَعْضَهُ كَانَ تَارِكًا لِلْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ السُّجُودَ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ فَيُوَالِي بَيْنَ السَّجَدَاتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ وَلَمْ يُصَلِّ عَقِبَ كُلٍّ سُنَّتَهُ سُنَّ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ أَنْ يُوَالِيَ رَكَعَاتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا وَالسُّجُودِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ تُسَنُّ أَيْ سَجْدَةُ ص فِي غَيْرِ صَلَاةٍ اهـ ح ل أَيْ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ وَذَا عَامٌّ لِسَجْدَةِ ص وَغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً أَيْ: لِأَنَّ سَبَبَهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ وَضْعِ جَبْهَتِهِ وَلَوْ فَعَلَهَا إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَوَلَدٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ حُدُوثِ الْمَالِ حُدُوثُ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ أَيْ: وَهُوَ أَهْلٌ لَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَهَلْ الْهُجُومُ مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ إلَّا وَجْهَ الثَّانِي وَلَا يُنَافِيهِ تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ أَيْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْمَالِ وَصُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَفِي الْجَاهِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ مَنْصِبِ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ أَيْ: عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَتَيْنِ الْمَعْرِفَةُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ وَانْدِفَاعِ الْمَسَاوِئِ أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِكَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا وَقْعَ لَهُ عَادَةً كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ وَعَدَمِ رُؤْيَةِ عَدُوٍّ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ اشْتَرِطْ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ أَيْ: وَقْعٌ وَخَطَرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي تَبَعًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عَادَةً وَنِسْبَتُهُمَا لَهُ فَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِسْبَتِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَدُّ فِيهَا نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَلَوْ ضَمَّ لِسُجُودٍ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ فَهُوَ أَوْلَى فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرِ لِسُنِّيَّةِ

ص: 475

كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ (أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ (أَوْ فَاسِقٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُعْلِنٍ) بِفِسْقِهِ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ــ

[حاشية الجمل]

التَّصَدُّقِ أَوْ الصَّلَاةِ شُكْرًا أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ السُّجُودِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذُ الْبَغَوِيّ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ كَحُدُوثِ وَلَدٍ) بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودَهُ فِيهِ وَلَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْهُ السَّقْطُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَذَا أَخٌ مَثَلًا نَعَمْ لَا تُسَنُّ لَهُ بِحَضْرَةِ عَقِيمٍ وَكَذَا كُلُّ نِعْمَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ؛ إذْ جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَلَمَّا رَوَى أَنَّهُ قَالَ «سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَسَجَدْت شُكْرًا» وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ قَبِيلَةٍ مِنْ قَحْطَانَ وَلَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَالْعَافِيَةِ) أَيْ: وَدَوَامِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نِعْمَةٍ أَيْ: أَوْ هُجُومُ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ اهـ حَجّ وَالنِّقْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْيُونِينِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ شَرْحُ الْمَوَاهِبِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ الْمُكَافَأَةُ بِالْعُقُوبَةِ وَنَقَمَ مِنْهُ كَضَرَبَ وَعَلِمَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ) وَالْمُعْتَمَدُ طَلَبُ السُّجُودِ لِلْبَاطِنَتَيْنِ كَالظَّاهِرَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الظَّاهِرَةِ عَلَى الَّتِي لَهَا وَقْعٌ لِيَخْرُجَ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ كَالْمَعْرِفَةِ) مِثَالٌ لِلنِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ مِثَالٌ لِانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَدَتْ مُسَاوِيهِ أَيْ: نَقَائِصُهُ وَمَعَايِبُهُ وَالْمَسَاءَةُ ضِدُّ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ: هِيَ الْمَسَاوِئُ لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنُّهُ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّلَامَةُ مِنْ تِلْكَ الْآفَةِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِهَامِشٍ بِمَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْآفَةُ مِمَّا يَعْرِضُ مِثْلُهَا لِلْآدَمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِآدَمِيٍّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رُؤْيَةُ مُرْتَكِبٍ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَزَمِنٍ) أَيْ: أَوْ مَمْسُوخٍ لَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْمَمْسُوخِ وَكَذَا نَقْصُ عُضْوٍ وَلَوْ خِلْقَةً وَاخْتِلَالُ عَقْلٍ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ بِهِ قِصَرٌ بَالِغٌ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) وَمِنْهُ الْكَافِرُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ لِلْعَاصِي بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ) وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ أَيْضًا مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ) الْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفَسَقَةِ أَمْ لَا، فَسَقَ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ إلَخْ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر اشْتِرَاطُ الْإِعْلَانِ كَالشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَوْ رُؤْيَةُ عَاصٍ مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ وَسَلَّمَهُ مُحَشِّيَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ) أَيْ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا فِي رُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى فَعَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ

ص: 476