المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ١

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْأَحْدَاثِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ

- ‌(بَابُ الْوُضُوءِ)

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ

- ‌(بَابُ الْغُسْلِ)

- ‌[بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا]

- ‌[فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ]

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا)

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ عَلَيْهِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)

- ‌(بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ

- ‌(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا]

- ‌(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَصْرِ الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

الفصل: لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ» (وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ) بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ، وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ.

(بَابُ الْوُضُوءِ)

ــ

[حاشية الجمل]

بِاغْتِفَارِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ شَمَّ رِيحَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخُفِّفَ فِيهِ هُنَا وَاكْتُفِيَ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ اهـ شَرْحُ م ر.

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحَ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ عَدَمُ ذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ شَمَّ رِيحَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ) وَهُوَ بِالْمَاءِ وَاضِحٌ وَبِالْحَجَرِ فِي الدُّبُرِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا بِالْحَجَرِ فِي الْقُبُلِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ كَالدُّبُرِ وَفِي الذَّكَرِ أَنْ يُمْسِكَ الْحَجَرَ بِعَقِبَيْهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَبِيَسَارِهِ وَيُمْسِكَ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكَهَا وَيَضَعَ الْحَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا يُكَرِّرَ الْوَضْعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْجِدَارِ وَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ لِيُفِيدَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ) . (فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ مَسْحُهَا أَوَّلًا بِجَامِدٍ قَبْلَ غَسْلِهَا بِالْمَاءِ كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا ل م ر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَنُقِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ لَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: إلَى مُخَامَرَةٍ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الْمُخَامَرَةُ الْمُخَالَطَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ اهـ شَرْحُ م ر.

[بَابُ الْوُضُوءِ]

أَيْ بَابُ بَيَانِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَقَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوَضُّؤِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّضَارَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ ظُلْمَةَ الذُّنُوبِ وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ وَهِيَ مِنْ الْجَمَالِ، وَالْجَمَالُ مِنْ الْكَمَالِ، وَالْكَمَالُ مِنْ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ مِنْ الْبَهَاءِ، وَالْبَهَاءُ مِنْ الْحَيَاءِ، وَالْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنْ النُّورِ، وَالنُّورُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ الْكَوْنِ، وَالْكَوْنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِهِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، أَوْ النَّظَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ، وَلَمْ يُنْقَلْ وُقُوعُ صَلَاةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِدُونِهِ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ، وَكَانَ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ بَقَاءِ طَلَبِهِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ بَاقٍ لِكُلِّ فَرْضٍ وَكَذَا الْغُسْلُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ حَدَثٍ فَنُسِخَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ نُسِخَ لِكُلِّ

ص: 100

هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ

ــ

[حاشية الجمل]

صَلَاةٍ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَدْ «صَلَّى صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» وَلَهُ شُرُوطٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: وَشُرِعَ فِي الْأَطْرَافِ تَخْفِيفًا إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ الْجَسَدِ لَكَانَ مُشِقًّا وَلِأَنَّ بِالْأَطْرَافِ يَكُونُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما شُرِعَ الِاسْتِنْجَاءُ لِوَطْءِ الْحُورِ الْعِينِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِرَوَائِحِ الْجَنَّةِ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلسِّوَارِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلتَّاجِ، وَالْإِكْلِيلِ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: شُرِعَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فِيهِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ تَنَاوُلِ مَا أَبْعَدَهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْضِهِمَا لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ، وَالْمَضْمَضَةُ لِتَطْهِيرِ فَمِهِ مِنْ تَلْوِيثِ اللِّسَانِ بِالْأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِإِخْرَاجِ اسْتِرْوَاحِ رَوَائِحِ مَحْبُوبَاتِهِ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلتَّطَهُّرِ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى وَطَلَبِ الْجَاهِ الْمَذْمُومِ وَخُشُوعِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَغَسْلُ الْأَنْفِ لِتَطْهِيرِهِ مَنْ الْأَنَفَةِ، وَالْكِبْرِ، وَغَسْلُ الْعَيْنَيْنِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ التَّطَلُّعِ لِلْمَكْرُوهَاتِ وَالنَّظَرِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى بِنَفْعٍ، أَوْ ضُرٍّ، وَتَخْلِيلُ الشَّعْرِ لِحَلِّهِ مِنْ أَيْدِي مَنْ يَمْلِكُهُ وَيُهْبِطُهُ مَنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلُبْسِ السِّوَارِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْغُرَّةُ لِزَوَالِ التَّرَؤُّسِ وَالرِّيَاسَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكِبْرِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلُبْسِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ لِلْمُسَارَعَةِ فِي مَيَادِينِ الطَّاعَةِ الْمُوصِلَةِ لِلْفَوْزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، وَالتَّحْجِيلُ لِلْمَشْيِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ فِي الْمِصْبَاحِ وَضُؤَ الْوَجْهُ مَهْمُوزٌ وَضَاءَةً وِزَانُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ وَضِيءٌ وَهُوَ النَّظَافَةُ، وَالْحُسْنُ، وَالْبَهْجَةُ اهـ وَالْوُضُوءُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ اهـ ع ش وَعَلَى شُرُوطٍ وَهِيَ كَشُرُوطِ الْغُسْلِ أُمُورٌ مِنْهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - وَلَوْ مَظْنُونًا - وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَعَدَمُ صَارِفٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَعَدَمُ مُنَافٍ - مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا -، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِعُضْوِهِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغْيِيرًا مُضِرًّا، وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ نِيَّتَهُ فَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، لَا يُقَالُ: لِمَ أُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ؛ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أُلْحِقَ هُنَا بِالتَّعْلِيقِ وَثَمَّ بِالتَّبَرُّكِ، وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْبَابَيْنِ فَهُوَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَفَسَدَ وُضُوءُهُ وَلِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ ثَمَّ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ فَالْبَابَانِ مِنْ حَيْثُ نَفْعُ الصِّيغَةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَمِنْهَا أَيْ الشُّرُوطِ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّتَهُ - بِأَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ حَائِلٌ كَدُهْنٍ وَوَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارٍ وَغُبَارٍ عَلَى بَدَنٍ لَا عَرَقٍ مُتَجَمِّدٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضِ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ وَأَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عَدِّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ -، وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ سَلِسٍ، أَوْ ظَنُّ دُخُولِهِ، وَتَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ، وَتَحَفُّظٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ الْمُقْتَضِي فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ، أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ مَا هُوَ مُشْتَبَهٌ بِهِ، وَغَسْلُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَمَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ عِنْدَ التَّبْيِينِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْوَضَاءَةُ أَيْ النَّضَارَةُ، وَالْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ اهـ ع ش.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لُغَةً الْحُسْنُ وَقِيلَ الطَّهَارَةُ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هُوَ لُغَةً غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ

ص: 101

فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . (فُرُوضُهُ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا

ــ

[حاشية الجمل]

انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) هَذَا يَعُمُّ الْغَسْلَ، وَالْمَسْحَ، وَالنِّيَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُفْتَتَحًا بِجُزْئِهِ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ اهـ ق ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ، أَوْ سَقَطَتْ فِي مَاءٍ، أَوْ غَسَلَهَا لَهُ فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ فِيهِمَا لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ " لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسْلِ أَعْضَائِهِ غَيْرِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ بَعْدُ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ بِأَنْ قَصَدَ الْغُسْلَ عَنْ الْحَدَثِ، أَوْ أَطْلَقَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَدِّ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ التَّرْتِيبَ، وَالْحَدُّ الْجَامِعُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ ذَاتُهَا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ وَصِفَتُهَا مِنْ تَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ وَتَأْخِيرِ الْمُؤَخَّرِ فَدَخَلَ التَّرْتِيبُ فِي التَّعْرِيفِ، وَالْوُضُوءُ اسْمُ مَصْدَرٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ تَوَضَّأَ، أَوْ وَضُؤَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُهُ التَّوَضُّؤُ وَالثَّانِيَ مَصْدَرُهُ الْوَضَاءَةُ كَمَا قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا اهـ ح ف (قَوْلُهُ: فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ) إنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا الَّتِي يُكَفِّرُهَا الْوُضُوءُ وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَتَحَرَّكُ لِلْمُخَالَفَةِ أَسْرَعَ مِنْهَا فَأَمَرَ أَوَّلًا بِغَسْلِهَا تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنِيَّةِ، ثُمَّ رَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ فَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى التَّحَرُّكِ أَسْرَعَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ فَأَمَرَ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ وَفِيهِ الْفَمُ، وَالْأَنْفُ، وَالْعَيْنَانِ فَابْتَدَأَ بِالْمَضْمَضَةِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْبَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَدْ يَسْلَمُ وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا، ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَشُمُّ بِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ جَمِيعَ الْوَجْهِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْيَدَيْنِ لِيَتُوبَ مِنْ الْبَطْشِ ثُمَّ خُصَّتْ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَا تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ وَهُوَ اللِّسَانُ، وَالْعَيْنَانِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِالْأُذُنَيْنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ، ثُمَّ بِالرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الشَّهَادَتَيْنِ فِي آخِرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّ آدَمَ عليه السلام تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِالْوَجْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِالْيَدِ وَمَشَى إلَيْهَا بِالرِّجْلِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأُمِرَ بِغَسْلِهَا تَكْفِيرًا لِلْخَطَايَا اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ حَالٌ مِنْ " اسْتِعْمَالُ " وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِكَسْرِهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ وَالتَّقْدِيرُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمُتَوَضِّئِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُفْتَتِحًا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا مَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَالْبَحْرِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي كُلِّ صِيغَةٍ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ كَطَهُورٍ وَسَحُورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ» إلَخْ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ اهـ أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ طُهُورٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ الرَّاوِيَةُ أَيْ تَطْهِيرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثِيبُ فَاعِلَهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قُلْت حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ خَاصٌّ بِالْمَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَالْوُضُوءُ خَاصٌّ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هُنَا بِغَيْرِ طُهُورٍ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَهُوَ أَصْرَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فُرُوضُهُ سِتَّةٌ) جَمْعُ فَرْضٍ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّقْدِيرُ يُقَالُ فَرَضَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ أَيْ قَطَعَهُ وَقَدَّرَهُ، وَشَرْعًا مَا يُثَابُ الشَّخْصُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مُقَدَّرَةً فِي الْوُضُوءِ سُمِّيَتْ فُرُوضًا، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الرُّكْنُ لَا الْمَحْدُودُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ إذْ حُكْمُ الصَّبِيِّ فِيهِ كَالْبَالِغِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَفُرُوضُهُ مُبْتَدَأٌ وَسِتَّةٌ

ص: 102

(نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَى النَّاوِي

ــ

[حاشية الجمل]

خَبَرُهُ وَفُرُوضُهُ جَمْعٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَكُونُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ سِتَّةٌ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَالْكَلَامُ هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعِ، أَوْ نَحْوِهِ آحَادًا، أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً وَلَا كُلِّيًّا، وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ أَوْ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا عَقْلًا يَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ، أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ، أَوْ مَجْمُوعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: سِتَّةٌ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلسَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ يُشْتَرَطُ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ، وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا سَبْعَةُ أَحْكَامٍ جَمَعَهَا الْحَافِظُ حَجّ وَقِيلَ التَّتَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ

سَبْعُ سُؤَالَاتٍ أَتَتْ فِي نِيَّةٍ

تَأْتِي لِمَنْ قَارَبَهَا بِلَا وَسَنْ

حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنْ

كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ

فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَعَدَمُ الْفِعْلِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِهَا، أَوْ عَنْ الْعَادَاتِ وَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ قَصْدَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَلَّامَةُ سم اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَجَمِيعُ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةِ تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ أَيْ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْوَجْهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ فَلَا تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بَلْ إذَا أَرَادَ حُصُولَ ثَوَابِهَا نَوَى عِنْدَهَا نِيَّةً مُسْتَقِلَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوُضُوءِ، أَوْ يَنْوِيَ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ لَكِنْ يَحْتَالُ فِي عَدَمِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ كَأَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَى فَمِهِ فِي أُنْبُوبَةٍ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَمَّا اقْتِرَانُهَا بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ مِنْ سُنَنِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا بِسُنَنِهِ قَبْلَهُ لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَرْكَانُهَا وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عِنْدَ عُزُوبِهَا قَبْلَ الْوَجْهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنْ النِّيَّةِ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَأَفْعَالٌ مُتَفَاصِلَةٌ وَالِانْعِطَافُ فِيهَا أَبْعَدُ وَأَيْضًا فَلَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ انْتَهَتْ.

(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ هَلْ يَضُرُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: رَفْعُ حَدَثٍ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ نَفْسَ السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ، هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْعُ، أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا حَمَلَ الْحَدَثَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ مَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ أَحْدَاثِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَسْبَابِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى النَّاوِي) أَيْ الْكَائِنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي

ص: 103

أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هَذَا (لِغَيْرِ دَائِمِهِ) أَيْ الْحَدَثِ

ــ

[حاشية الجمل]

الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ أَفْعَالِهَا، أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الْوُضُوءِ مَعَ قَصْدِ رَفْعِ الْحَدَثِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُ الْوُضُوءِ فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: عَلَى النَّاوِي) لَوْ قَالَ: الْمُتَوَضِّئِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَّأَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ، وَالْغَاسِلُ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَتَأَتَّى مِنْهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُنْوَى هُوَ صَاحِبُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ هُنَا الْوُضُوءُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِي دَفَعَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْوُضُوءِ فَإِذَا نَوَى الرَّفْعَ فَقَدْ نَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ اهـ ح ف.

1 -

(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ نَوَى رَفْعَ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى، وَإِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى الْوُضُوءِ بِتَكَلُّفٍ فَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى مَا ذَكَرْنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنَوَى) أَيْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ " نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ " رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ - بِأَنْ تَكُونَ جَمِيعًا صَدَرَتْ مِنْهُ -، أَوْ بَعْضِهَا أَيْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُلَاحِظْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ أَمْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ حَدَثِ الْمَسِّ دُونَ حَدَثِ اللَّمْسِ مَثَلًا وَقَدْ وُجِدَا مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الْحَدَثَ أَيْ حُكْمَ الْحَدَثِ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ أَيْ إذَا ارْتَفَعَ مُضَافًا لِبَعْضِ أَسْبَابِهِ فَقَدْ ارْتَفَعَ مُطْلَقًا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ - أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَحْدَاثُ - لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا، أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ، وَلَا يَجِبُ - أَيْ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ - التَّعَرُّضُ لَهَا فِي نِيَّتِهِ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَيَلْغُو ذِكْرُهَا فَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا كَعَدَمِ ذِكْرِهِ فَذِكْرُهَا وَعَدَمُهُ سِيَّانِ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْحُكْمِ لَا نَفْسُ الْحَدَثِ وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ حَدَثِهِ لَمْ يَصِحَّ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ بَعْضِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْتُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ وَكَذَا لَوْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ دُونَ رَفْعِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا فَإِنْ قُلْت الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُوجَدُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَّ، ثُمَّ بَالَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَوْلِ حَدَثٌ.

قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَفْعَةً كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُتَرَتِّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ بِرَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا، أَوْ مُتَرَتِّبَةً وَعِبَارَتُهُ الْحَدَثُ الْحَالَةُ الْمُتَنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا وَالْجَمْعُ أَحْدَاثٌ إلَى أَنْ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ مُتَعَدِّدَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ، أَوْ النِّفَاسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ غَالِطًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الَّذِي نَوَاهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فَيَنْسَى مَا عَلَيْهِ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَوَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَالِطًا صَحَّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ؛ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْحَدَثِ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ، أَوْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا كَالْإِمَامِ فِي الِاقْتِدَاءِ فَيَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ؛ الْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسِهِ، وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ

ص: 104

أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ (أَوْ) نِيَّةُ (وُضُوءٍ) وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ الْوُضُوءِ

ــ

[حاشية الجمل]

فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَإِ هُنَا، وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُورِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لِلْإِمَامَةِ أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا كَإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ إلَخْ) وَفِيهِ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرَادُ مِنْهَا رَفْعُ حُكْمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُكْمُ الْعَامُّ وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ: يُحْمَلُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْخَاصِّ بِقَرِينَةِ الْحَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ غَالِبًا وَمِنْ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ، أَوْ أَدَاءُ الطَّهَارَةِ، أَوْ فَرْضُ الطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ اكْتَفَى بِذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ: وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَيْ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ حُكْمِهِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ رَفْعًا خَاصًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَفْعِ حُكْمِ الْحَدَثِ الرَّفْعُ الْمُطْلَقُ، تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَيْ إنْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ، أَوْ الْمَنْعَ الْعَامَّ، أَوْ أَطْلَقَ الرَّفْعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلٍ فَيَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِوُضُوئِهِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ نَوَى مَعَهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَيَكْفِي بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِلَّاحِقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءِ فَرْضٍ) أَيْ فَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ لِلصَّلَاةِ لَا الطَّهَارَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِاللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ وَلَا مُمَيِّزَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: وَكَذَا نِيَّةُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: تَصِحُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ بِخِلَافِهَا عَنْ الْحَدَثِ وَسَكَتَ عَنْهَا الْعَلَّامَةُ م ر فَحَرِّرْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) لَعَلَّ الْعُمُومَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ أَوْ أَدَائِهِ، أَوْ فَرْضِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا، وَأَيْضًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاوِيَ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ وَجْهِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ الْوَقْتَ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالطَّهَارَةِ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ؛ إذْ لَيْسَ لِلطَّهَارَةِ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ اهـ حف.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ كَالدَّلْكِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ وَنَحْوِهَا تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ السُّنَنَ تَدْخُلُ تَبَعًا اهـ حَجّ بِإِيضَاحٍ. وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِالسُّنَنِ الَّتِي بَعْدَ الْوَجْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِخُصُوصِهِ فَعَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُتَعَلِّمِ مِنْ الْمُصْحَفِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَا يُقَالُ: الثَّانِيَةُ نَظِيرُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ لِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: تِلْكَ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا هَذِهِ فَتَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ كَوْنُ الصَّلَاةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ، إذْ تَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا طَاهِرًا، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ مِنْ الصَّبِيِّ قَدْ يَمْتَنِعُ فِيمَا إذَا لَمَسَ لِغَيْرِ التَّعْلِيمِ اهـ ح ل وَذَكَرَ ع ش عَلَى م ر: أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ عَامِدَةً لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَالِطَةً صَحَّتْ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ، يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مُطْلَقًا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِّ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعْلِيمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، أَوْ الطَّوَافِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ.

1 -

(قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا بِخُصُوصِهَا، أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ ع ش بَلْ: وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ

ص: 105

كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ وَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ

ــ

[حاشية الجمل]

فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ، وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهَا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ حَالًا كَأَنْ نَوَى وَهُوَ بِمِصْرَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ نَوَى فِي شَهْرِ رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِثْلُهَا الطَّوَافُ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَأَنْ كَانَ بِمِصْرَ وَنَوَى اسْتِبَاحَتَهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِأَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَتِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى غَيْرَ الِاسْتِبَاحَةِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صَحَّ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي ذَلِكَ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهَا عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا.

فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَثَلًا فَلَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا قَوْلُ وَالِدِ شَيْخِنَا: إنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ إذْ صِحَّةُ النِّيَّةِ لَا كَلَامَ فِيهَا، وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَإِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمِنْهَا - أَيْ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ - رَفْعُ الْحَدَثِ، أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَلَا يَأْتِي بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا بِالِاسْتِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَوُضُوءِ الْجُنُبِ الَّذِي تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ.

فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ غَيْرِ الْجُنُبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ مَا يُطْلَبُ لَهُ الْوُضُوءُ وَلِمَ اشْتَرَطَ فِي حَقِّهِ أَنْ يَأْتِيَ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ - أَيْ كَافِيَةٍ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ - غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالِاسْتِبَاحَةِ وَمَا الْمُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: قَدْ تَكَلَّمْتُ مَعَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَالَ لِإِنْكَارِ طَلَبِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَكَتَبْتُ سُؤَالًا وَرَفَعْتُهُ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ) أَيْ، أَوْ سَمَاعِهِمَا، أَوْ قِرَاءَةِ، أَوْ كِتَابَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَتِهِ، وَحَمْلِ كُتُبِهِ، وَلِأَذَانٍ، أَوْ جُلُوسٍ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ دُخُولِهِ وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَلِلسَّعْيِ وَلِزِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ غَيْرِهِ وَلِنَوْمٍ، وَيَقَظَةٍ، وَعِنْدَ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحَمْلِ وَمَسِّ مَيِّتٍ، وَلِمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَمِنْ لَمْسِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ بَدَنَ الْخُنْثَى أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ، وَنَحْوِ فَصْدٍ وَقَيْءٍ، وَكُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ، وَإِنْشَادِ شِعْرٍ، وَاسْتِغْرَاقِ ضَحِكٍ، وَحُزْنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ الْوُضُوءِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَالْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ إرَادَةِ الْأَكْلِ، أَوْ شُرْبِهِ، أَوْ جِمَاعِهِ أَوْ نَوْمِهِ، وَالْحَائِضُ، أَوْ النُّفَسَاءُ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِنَوْمِهَا، أَوْ أَكْلِهَا، أَوْ شُرْبِهَا تَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوْ الْوُضُوءَ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا كَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَصْدِ، أَوْ الْحِجَامَةِ، أَوْ الْقَيْءِ، أَوْ حَمْلِ الْمَيِّتِ أَوْ مَسِّهِ، أَوْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ كَفَتْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ سُنَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ؛ إذْ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ م ر قَالَ وَمَا نُسِبَ لِإِفْتَائِي مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَدِيثٍ) هُوَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقُرْآنِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهِ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاتِّصَالُ السَّنَدِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ الْمَاجِدِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ.

وَفِي فَتَاوَى حَجّ خِلَافُهُ وَنَصُّهَا: نَقَلَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَنُقِلَ إفْتَاءَ بَعْضِهِمْ بِالثَّوَابِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو عَنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَارِئِ

ص: 106

مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ - أَيْ الْوُضُوءِ - أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِخَلْفِ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَالْمُسْتَمِعِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ اهـ وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا) أَيْ الْقَصْدُ بِفِعْلِهِ - أَيْ الشَّيْءِ - فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْفِعْلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْقَصْدِ.

وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْقَصْدُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْفِعْلِ اهـ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا، وَاعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ) فَائِدَةٌ: فِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ أُذُنَيْنِ وَلِلْقَلْبِ عَيْنٌ كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ عَيْنًا قَالَهُ الرَّاغِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْرُونَةٌ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الْمَغْسُولِ وَلَوْ شَعْرًا خَارِجًا عَنْ حَدِّهِ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ بِخِلَافِ جَوَانِبِ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ تِبَاعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (تَنْبِيهٌ) :

لَوْ سَقَطَ غَسْلُهُ لِعِلَّةٍ قَامَتْ بِهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ، أَوْ مَسْحُهُ بَعْدَهُ فَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِهِمَا اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) يَنْبَغِي أَوْ مَسْحِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ السُّنَنِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بَعْضُ الْوَجْهِ كَطَرَفَيْ الشَّفَتَيْنِ كَفَى قَرْنُ النِّيَّةِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِهِ أَوْ لَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَيْ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْوَجْهَ أَيْ غَسْلَ الْوَجْهِ فَقَطْ وَجَبَ إعَادَتُهُ أَيْ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إجْزَاءِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَغْسُولِ عَنْ الْوَجْهِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا اهـ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ الْحَالَةُ الْأُولَى الِاعْتِدَادُ بِالنِّيَّةِ، الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ وُجُوبُ إعَادَةِ الْبَعْضِ الْمَغْسُولِ مِنْ الْوَجْهِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ، الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ حُسْبَانُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى غَسَلَ مَعَ الْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ بَعْضَ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ اعْتَدَّ بِالنِّيَّةِ سَوَاءٌ نَوَى الْوَجْهَ فَقَطْ، أَوْ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ، وَحَاصِلُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ الْوَجْهَ فَقَطْ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهَا مَعَ الْوَجْهِ، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَحَاصِلُ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَضْمَضَةِ وَلَا الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَنَوَى الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ، أَوْ الْوَجْهَ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر فَتَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ق ل نَقْلًا عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّ نِيَّةَ الْوَجْهِ فَقَطْ تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَكَذَا نِيَّتُهُمَا اهـ.

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ لَا تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ وَجْهِهِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْمَضْمَضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِالْحَرْفِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ الشبراملسي وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ وز ي فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فَوَاتِ سُنَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَعَدَمِ حُسْبَانِهِمَا بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ تُقَارِنَ جُزْءًا مِنْ مَفْرُوضٍ لَا غُسْلًا مَفْرُوضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْوَجْهَ، وَالْمَضْمَضَةَ فَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: تَجِبُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَغُلِّبَ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَصَدَهُمَا مَعًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر

ص: 107

لِيُعْتَدَّ بِهِ، وَقَوْلِي " غَسْلِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَهَكَذَا، كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (وَ) لَهُ (نِيَّةُ تَبَرُّدٍ) أَوْ تَنَظُّفٍ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِحُصُولِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

كَالْخَطِيبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ إلَخْ) فِيهِ إشْكَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّةٍ لَمْ تُقَارِنْ غُسْلًا مَفْرُوضًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ إعَادَتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا اهـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِالْمَغْسُولِ قَالَ: لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاءِ الْمَغْسُولِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجِبَا إعَادَةَ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ.

(تَنْبِيهٌ) : عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ مُسْتَحْضِرَ النِّيَّةِ فَاتَتْهُ سُنَّتُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلَانِ إلَّا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَهُمَا، أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا وَحْدَهَا أَوْ أَدْخَلَ الْمَاءَ إلَى مَحَلِّهِمَا مِنْ أُنْبُوبَةٍ حَتَّى لَا يَنْغَسِلَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْوَجْهِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج اهـ ز ي.

وَلَا فَرْقَ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى مَا ذُكِرَ بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: لِيُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ لَا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ غَسْلَ الْوَجْهِ مَثَلًا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ عَنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ: (فَرْعٌ) : تَفْرِيقُ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا بِالطَّهَارَةِ عَنْهُ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّفْرِيقَ يَأْتِي فِي السُّنَنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَلِكَوْنِهِ يَنْوِي الْوُضُوءَ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّفْرِيقُ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ خَاصٌّ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَقُولُ فِيهَا سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا انْتَهَتْ، وَفَائِدَةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(فَرْعٌ) : إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ زَادَ فَقَطْ أَوْ دُونَ غَيْرِهِ فَمَا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ " نَوَيْتُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ " اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ) وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نَحْوَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ لَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْحَاوِي، وَأَكْثَرُ فُرُوعِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلِهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ) وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيقِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثُمَّ نَوَى ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَهَكَذَا بَلْ مَا بَعْدَ النِّيَّةِ الْأُولَى تَأْكِيدٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ) هَذَا خَاصٌّ بِالسَّلِيمِ أَمَّا السَّلِسُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالسَّلِسِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ تَبَرُّدٍ مَعَهَا) بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا وَنَوَى التَّبَرُّدَ وَجَبَ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ اهـ ح ف.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا نِيَّةَ الْوُضُوءِ عِنْدَ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ وَلَوْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَأَنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ دُونَ اسْتِئْنَافِ طَهَارَتِهِ وَهَلْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ فِي كَوْنِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا أَوْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ قَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا سِيَّمَا وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ تَذَكُّرَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّنَظُّفِ وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى

ص: 108

مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.

(وَ) ثَانِيهَا (غَسْلُ وَجْهِهِ) قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6](وَهُوَ) طُولًا (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ) شَعْرِ (رَأْسِهِ) أَيْ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ (وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (وَ) عَرْضًا (مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ؛ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ، وَزِدْتُ " تَحْتَ " لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ (فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ) وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبِتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ - وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ - أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] مَا نَصُّهُ أَيْ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَقَطْ، إخْلَاصٌ مَا لَمْ يَشُبْهُ رُكُونٌ، أَوْ حَظٌّ كَطُهْرِهِ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ وَصَوْمٍ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ الْحَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ يَعْتَكِفُ لِلَّهِ بِمَسْجِدٍ وَيَدْفَعُ مُؤْنَةَ الْمَسْكَنِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ لِصِحَّةِ حَجِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ التِّجَارَةِ إجْمَاعًا فَالْإِخْلَاصُ مَا صُفِّيَ عَنْ الْكَدَرِ وَخُلِّصَ مِنْ الشَّوَائِبِ، وَآفَةُ الرِّيَاءِ آفَةٌ عَظِيمَةٌ تَقْلِبُ الطَّاعَةَ مَعْصِيَةً فَالْإِخْلَاصُ رَأْسُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَرَأَيْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ أَيْ لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ثَانِيًا بَلْ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْمُكَلَّفِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الرِّيَاءُ، أَوْ حَظٌّ دُنْيَوِيٌّ أَمَّا الثَّوَابُ فَالرِّيَاءُ يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا غَيْرُ الرِّيَاءِ فَفِيهِ خِلَافٌ قَالَهُ حَجّ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ التُّحْفَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْعِبَادَةِ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مَا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا، أَوْ رَاجِحًا وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: حَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ: وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَائِي بِعَمَلِهِ الْوَاجِبَ غَيْرُ مُثَابٍ وَإِنْ سَقَطَ عِقَابُهُ بِفِعْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ كَالْكَرْمَانِيِّ وَتَعَقَّبَهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ سُقُوطَ الْعِقَابِ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعِقَابَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَتَرْكِ الرِّيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى تَرْكِ الْإِخْلَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَتَارِكُ الْمَأْمُورِ بِهِ يُعَاقَبُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يَثْبُتُ فِي الْأَجْرِ وَإِنْ حَصَلَ لِفَاعِلِهِ فِي ضِمْنِهِ حَظُّ شَهْوَةٍ مِنْ لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَوَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي فَمِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ غَالِبًا لِحَظِّ النَّفْسِ وَالشَّهْوَةِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْأَجْرُ فِي هَذَا فَفِيمَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ أَحْرَى تَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَسْلُ وَجْهِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَفِي هَدِيَّةِ النَّاصِحِ أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِينَ فَرْضًا وَعَدَّهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ) الْمَنَابِتُ جَمْعُ مَنْبِتٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا اهـ مِصْبَاحٌ.

وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ، وَالْمَنْبِتُ كَمَجْلِسٍ مَوْضِعُهُ - أَيْ النَّبَاتِ - شَاذٌّ، وَالْقِيَاسُ كَمَقْعَدٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَنْبُتُ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَصْدَرُهُ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِالْفَتْحِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْوَجْهِ بِمَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: تَقَعُ بِذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْوَاقِعَةِ فِي السُّنَّةِ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا الِاشْتِقَاقَ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الْعَكْسُ أَوْلَى وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمُوَاجَهَةُ مُشْتَقَّةً مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُقَابَلَةُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَشْتَقُّ أَفْعَالًا مِنْ أَسْمَاءٍ غَيْرِ مَصَادِرَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ اسْتَحْجَرَ الطِّينُ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُوَاجَهَةَ سَبَبٌ فِي تَسْمِيَةِ الْوَجْهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِقَاقَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ لِضَرَرِهِ نَعَمْ إنْ تَنَجَّسَ بَاطِنُهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ إزَالَتِهَا عَنْ الشَّهِيدِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ دَمِ الشَّهَادَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقِ الْعَيْنِ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ غَسْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الرَّمَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ فَإِنْ سَالَ فَهُوَ غَمَصٌ وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ رَمَصٌ وَقَدْ رَمِصَتْ عَيْنُهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ " رَمَاصٍ " بِالْأَلِفِ لَعَلَّهُ لُغَةٌ أُخْرَى اهـ ع ش عَلَيْهِ

وَالْمُوقُ بِالْهَمْزَةِ، وَالْوَاوِ مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَمَا يَلِي الْخَدَّ يُقَالُ لَهُ لَحَاظٌ بِفَتْحِ اللَّامِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمُؤْخِرِ وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغَ اهـ أُجْهُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّ غَمَمٍ) مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إذَا اسْتَتَرَ وَمِنْهُ غُمَّ الْهِلَالُ وَيُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ، وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ، وَتَمْدَحُ بِالنَّزَعِ

ص: 109

(لَا) مَحَلُّ (تَحْذِيفٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبِتُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ (وَ) لَا (نَزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ (وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ) أَيْ الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ وَهُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَثُفَ (لَا) غَسْلُ (بَاطِنِ كَثِيفِ خَارِجٍ عَنْهُ) وَلَوْ غَيْرَ

ــ

[حاشية الجمل]

إذْ الْغَمَمُ يَدُلُّ عَلَى الْجُبْنِ، وَالْبَلَادَةِ، وَالْبُخْلِ، وَالنَّزَعُ بِضِدِّهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ

وَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا

أَغَمَّ الْقَفَا، وَالْوَجْهُ لَيْسَ بِأَنْزَعَا

اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غُمَّ لَازِمٌ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَأْخُوذٌ مِنْ غَمَّ الشَّيْءَ إذَا سَتَرَهُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَعَلَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ لِكَاتِبِهِ.

وَفِي الْقَامُوسِ الْغَمَمُ سَيَلَانُ الشَّعْرِ حَتَّى تَضِيقَ الْجَبْهَةُ، وَالْقَفَا يُقَالُ: هُوَ أَغَمُّ الْوَجْهِ وَالْقَفَا، وَسَحَابٌ أَغَمُّ لَا فُرْجَةَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَحْذِيفٍ) مِنْ الْحَذْفِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ، وَالْعَامَّةُ تُبْدِلُ الذَّالَ بِالْفَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْرَافُ) أَيْ الْأَكَابِرُ مِنْ النَّاسِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ أَيْ إزَالَتَهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلشَّعْرِ الْمَذْكُورِ تَحْذِيفٌ لِحَذْفِهِ أَيْ إزَالَتِهِ وَحَدَّدَ الْإِمَامُ مَحَلَّ التَّحْذِيفِ بِأَنَّهُ مَا انْحَطَّ مِنْ خَيْطٍ يُوضَعُ طَرَفُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَطَرَفُهُ الثَّانِي عَلَى الْجَبْهَةِ مُسْتَقِيمًا اهـ ح ل.

وَرَأْسُ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُنْخَفِضُ عَقِبَ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا اهـ ع ش بِالْمَعْنَى وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لَا عَلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعِذَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَزَعَتَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى " مَحَلُّ " الْمُقَدَّرِ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُهُمَا لَا مَحَلُّهُمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا) يُقَالُ رَجُلٌ أَنْزَعُ وَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَزْعَاءُ بَلْ زَعْرَاءُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ) هِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ) ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ إذَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ تُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَنْهُ، وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَنْهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ وَلَوْ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ وَجَبَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِثْلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَهُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا جَمْعٌ وَمُفْرَدُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى وَزْنِ جَمْعِهَا إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَيُقَالُ: أَيْضًا هُدُبٌّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَهْدَابٌ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْأَشْفَارُ جَمْعُ شَفْرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ كَفَلْسٍ جَفْنُ الْعَيْنِ أَمَّا بِضَمِّ الشِّينِ فَحَرْفُ الْفَرْجِ.

(قَوْلُهُ: وَحَاجِبٍ) جَمْعُهُ حَوَاجِبُ وَحَاجِبُ الْأَمِيرِ جَمْعُهُ حُجَّابٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ شُعَاعَ الشَّمْسِ عَنْ الْعَيْنِ، أَوْ الْأَذَى وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسِبَالٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا

اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعِذَارٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ أَيْ لِبَعْضِهَا بَيْنَ الصُّدْغِ، وَالْعَارِضِ، أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر وَالْعَارِضُ مَا انْحَطَّ عَنْ الْأُذُنِ إلَى أَوَّلِ الْمُنْخَسِفِ مِنْ عَظْمِ اللَّحْيِ اهـ أُجْهُورِيٌّ أَيْ وَمَا نَزَلَ عَنْهُ هُوَ اللِّحْيَةُ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصُّدْغِ) فِي الْمِصْبَاحِ الصُّدْغُ مَا بَيْنَ لَحْظِ الْعَيْنِ إلَى أَصْلِ الْأُذُنِ، وَالْجَمْعُ أَصْدَاغٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَيُسَمَّى الشَّعْرُ الَّذِي يَتَدَلَّى عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ صُدْغًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنِ كَثِيفٍ خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَاطِنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْكَائِنِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْخَارِجِ عَنْهُ فَالْحَاجِبُ مَثَلًا إذَا كَثُفَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ كَابْنِ قَاسِمٍ وَالشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: كَثِيفِ خَارِجٍ) بِالْإِضَافَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَضَابِطُ الْخَارِجِ هُنَا هُوَ مَا تَدَلَّى وَمَالَ وَانْعَطَفَ عَنْ الِانْتِصَابِ إلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالنُّزُولِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ مُدَّتْ فِي جِهَةِ اسْتِرْسَالِهَا لَا تُجَاوِزُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَالْخَارِجَةُ هِيَ مَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ خَارِجَةً عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَصَلُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالدَّاخِلَةِ فِيهِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَنْ يَلْتَوِيَ عَنْ اعْتِدَالِهِ إلَى تَحْتُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا طَالَ إلَى جِهَةِ اسْتِقْبَالِ الْوَجْهِ فَكُلُّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ اهـ وَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَبَيْنَ

ص: 110

لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ (وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ (لِحْيَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (وَعَارِضٍ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ (وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ (بَعْضِهَا) أَيْ الثَّلَاثِ.

(وَ) قَدْ (تَمَيَّزَ) عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ، وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرِّجْلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ، وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ، وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا فِيهِ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ

ــ

[حاشية الجمل]

مَا خَرَجَ عَنْهُ وَقَالَ حَجّ: الْخَارِجُ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي إذَا مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ قُلْت: هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَبَاطِنِ كَثِيفِ لِحْيَةٍ) الْبَاطِنُ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الشَّعْرِ الْأَعْلَى مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَبِالْبَاطِنِ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ النَّسَائِيّ الْبَاطِنُ هُوَ الْوَجْهُ التَّحْتَانِيُّ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) وَجَمْعُهَا لِحًى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةً مَكْرُوهَةً، بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ وَعَدَّهَا فَلْتُرَاجَعْ وَأَفَادَنِي بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ أَنَّ عَدَدَ شَعْرِ لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَدَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْهُمْ الرُّسُلُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ: أَكْثَرُ، وَمِنْ فَضَائِلِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْحَقَّ - جَلَّ وَعَلَا - ذَكَرَ أَعْضَاءَهُ عُضْوًا عُضْوًا فِي التَّنْزِيلِ، وَجُمْلَتُهُ كَذَلِكَ فَذَكَرَ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] ، وَعَيْنَهُ فِي قَوْلِهِ {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [طه: 131] ، وَلِسَانَهُ فِي قَوْلِهِ {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم: 97] ، وَيَدَهُ وَعُنُقَهُ فِي قَوْلِهِ {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] ، وَصَدْرَهُ وَظَهْرَهُ فِي {أَلَمْ نَشْرَحْ} [الشرح: 1] ، وَقَلْبَهُ فِي قَوْلِهِ {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 - 194] وَجُمْلَتَهُ فِي قَوْلِهِ {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَخْرُجَا لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الشَّامِلَ لِذَلِكَ اهـ ح ل فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَبَعْضِهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ بِدُونِ وَصْفِهَا بِالْكَثَافَةِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ وَالدَّاعِي إلَيْهِ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظَ كَثِيفٍ بِجَنْبِ لَفْظِ الْبَعْضِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ) الْمُرَادُ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَا لَا يَسْهُلُ إفْرَادُهُ بِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ) قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهِ مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَتْنِ " مِنْ رَجُلٍ " قَيْدًا فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيُوَافِقَ مُعْتَمَدَ م ر وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ز ي: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَعْرَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى إذَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَنْدُرُ كَثَافَتُهُ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْكَثِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ، وَالْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ، وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى فَيَجِبَ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ، أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ بَعْضُهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ - وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ - فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ) وَهِيَ الشُّعُورُ الْخَفِيفَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: الذَّقَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْمَعُ لَحْيَيْهِ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَذْقَانٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ذُقُونٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُودٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا) أَيْ حَيْثُ حَكَمَ بِوُجُوبِ غَسْلِ شَعْرِ الْوَجْهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَ وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ رَجُلٍ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِ إذَا أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ وَمِنْهُ إزَالَةُ نَحْوِ صُنَانٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا) فِي الْمُخْتَارِ: مَثَلَ بِهِ: نَكَّلَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ نَكَالًا وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ بِالضَّمِّ وَمَثَّلَ بِالْقَتِيلِ جَدَعَهُ وَبَابُهُ أَيْضًا نَصَرَ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَثَلْت بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ

ص: 111

وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا. .

(وَ) ثَالِثُهَا (غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ (بِكُلِّ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ الْعَكْسِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

ــ

[حاشية الجمل]

قَتَلَ وَضَرَبَ إذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ، وَالْمَثُلَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْعُقُوبَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُهُمَا) أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهَا أَصْلِيًّا، وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الزَّائِدُ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ أَيْضًا وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا، وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ اهـ ز ي. (تَنْبِيهٌ) :

يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ، وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَقَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ ظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ) أَتَى بِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَدَيْنِ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَّيْهِ اهـ أُجْهُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مِرْفَقٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ كُلِّ مِرْفَقٍ، أَوْ قَدْرِهِمَا مِنْ فَاقِدِهِمَا، وَالْمُرَادُ قَدْرُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ إنْ فُقِدَ الْمِرْفَقَانِ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ فَلَوْ نَبَتَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهُمَا، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ قَدْرِهِمَا، وَإِلَيْهِ مَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَسُمِّيَا مِرْفَقَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهِمَا فِي الِاتِّكَاءِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] إلَى بِمَعْنَى مَعَ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِغَسْلِ الْكُوعَيْنِ، وَالْمِرْفَقَيْنِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَاسْتُفِيدَ دُخُولُ الْمَرَافِقِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَالْإِجْمَاعِ، وَمِنْ كَوْنِ الْغَايَةِ فِيهَا لِلْإِسْقَاطِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الْيَدَ تَصْدُقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لِإِفَادَتِهَا مَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا أَيْ إلَى مَدْخُولِهَا، وَإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا وَضَابِطُهُ أَيْ إفَادَتِهَا هَذَا الْحُكْمَ تَارَةً وَإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا أُخْرَى أَنَّ اللَّفْظَ إنْ تَنَاوَلَ مَحَلَّهَا لَوْلَا ذِكْرُهَا أَفَادَتْ الثَّانِيَ أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِلْإِسْقَاطِ، وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِمَدِّ الْحُكْمِ فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ أَيْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْيَدِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ الثَّانِي لِصِدْقِهَا عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لُغَةً فَكَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ إسْقَاطًا لِمَا وَرَاءَ الْمَرَافِقِ فَدَخَلَ الْمِرْفَقُ وَيَدْفَعُ مَا نُقِضَ بِهِ الضَّابِطُ مِنْ نَحْوِ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ كَذَا بِمَنْعِ خُرُوجِ السُّورَةِ عَنْ الْمَقْرُوءِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَيَجُوزُ جَعْلُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ، أَوْ الْكُوعِ مَجَازًا إلَى الْمَرَافِقِ مَعَ جَعْلِ " إلَى " غَايَةً لِلْغَسْلِ دَاخِلَةً فِي الْمَعْنَى بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَخْ حَاصِلُ هَذَا الضَّابِطِ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْغَايَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ فِيهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا كَمَا يَأْتِي فِي: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ كَذَا مِنْ خُرُوجِ السُّورَةِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خُرُوجِهَا، وَإِلَّا فَتَدْخُلُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ.

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْجُوحٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ دُخُولِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِقَرِينَةٍ وَعَلَى هَذَا الْأَوَّلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ الْكَهْفِ مَثَلًا، أَوْ اسْتَأْجَرَ آخَرَ عَلَى قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهَا وَعَلَى كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي لَا تَدْخُلُ السُّورَةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ الْجَارِحَةُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ النِّعْمَةُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَخْرَجَهُمَا عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ عَنْ أَصْلِهِمَا فَاسْتَعْمَلُوا الْأَيَادِيَ فِي جَمْعِ الْيَدِ لِلْجَارِحَةِ وَتَجِدُ أَكْثَرَ النَّاسِ يَكْتُبُ لِصَاحِبِهِ: الْمَمْلُوكُ يُقَبِّلُ الْأَيَادِيَ الْكَرِيمَةَ أَوْ الْكِرَامَ وَهُوَ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ الْأَيْدِيَ الْكَرِيمَةَ قَالَهُ

ص: 112

وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدٍ وَجَبَ) غَسْلُ (مَا بَقِيَ) مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ) بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ (فَرَأْسُ) عَظْمِ (عَضُدِهِ) يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ الْمِرْفَقُ مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ (أَوْ) مِنْ (فَوْقِهِ سُنَّ) غَسْلُ (بَاقِي عَضُدِهِ) مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ وَسَيَأْتِي وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ.

(وَ) رَابِعُهَا (مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ أَوْ) بَعْضِ (شَعْرٍ) وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا (فِي حَدِّهِ) أَيْ الرَّأْسِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ لَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ

ــ

[حاشية الجمل]

الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ هَذَا وَفِي الْفَنْرِيِّ عَلَى الْمُطَوَّلِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ وَهِيَ الْجَارِحَةُ الْمَخْصُوصَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي النِّعْمَةِ مَجَازًا مُرْسَلًا مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ الْفَاعِلِيَّةِ، أَوْ الصُّورِيَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْبَيَانِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَمَا قِيلَ: إنَّ الْيَدَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ تُجْمَعُ عَلَى الْأَيْدِي وَبِمَعْنَى النِّعْمَةِ عَلَى الْأَيَادِي يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَ يَدٍ يَدْيٌ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَثُفَ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَلْ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ أَيْ وَإِنْ طَالَ وَكَثُفَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَتِهِ وَكَذَا أَظْفَارٌ، وَإِنْ طَالَتْ وَسَلْعَةٌ نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَبَاطِنُ ثَقْبٍ، أَوْ شَقٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَمْ يَجِبْ إلَّا غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَيَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ شَمْعٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّ لَوْنُ صَبْغٍ وَلَا دُهْنٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَتَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ قَشَفٍ مَيِّتٍ وَمَا تَحْتَ ظُفُرٍ مِنْ وَسَخٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ انْتَهَتْ. (فَرْعٌ) :

لَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ أُصْبُعَهُ مَثَلًا وَصَارَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا وَجَبَ قَلْعُهَا وَلَا يَصِحُّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ بَقَائِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَبْقَى مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا بَلْ يَلْتَحِمُ وَيَنْطَبِقُ لَمْ يَجِبْ قَلْعُهَا وَصَحَّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ وُجُودِهَا لِعَدَمِ ظُهُورِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ م ر.

وَعِبَارَةُ حَجّ عَطْفًا عَلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ: وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ لَمْ تَغُصْ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى اسْتَتَرَتْ، وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوْجُهِ؛ إذْ لَا حُكْمَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَعْضُ الشَّوْكَةِ ظَاهِرًا اُشْتُرِطَ قَلْعُهَا مُطْلَقًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَرَأْسُ عَضُدِهِ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51] ، وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ، وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مِثْلُ قُفْلٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ، وَالْجَمْعُ أَعَضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَفِي الْمُخْتَارِ الْكَتِفُ، وَالْكِتْفُ مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ، وَالْجَمْعُ الْأَكْتَافُ وَكَتَفَهُ شَدَّ يَدَيْهِ إلَى خَلْفٍ بِالْكِتَافِ وَهُوَ حَبْلٌ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْكِبُ مِثْلُ مَسْجِدٍ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ، وَالْكَتِفِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ اهـ وَفِيهِ وَالْكَتِفُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمِرْفَقُ مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ) أَيْ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ، وَالْإِبْرَةِ الدَّاخِلَةِ بَيْنَهُمَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ بِخِلَافِ هُنَا بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى الْفِعْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ شُرِعَ تَكْمِلَةً لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ تَكْمِلَةً لِلْمَتْبُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ سُنَّ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي مَسْحُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ شَعْرِ رَأْسِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَيَكْفِي مَسْحُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ، وَإِنْ سَبَقَ لَهُ غَسْلٌ مَعَ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوَّلًا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بَشَرِ رَأْسِهِ) الرَّأْسُ مُذَكَّرٌ كَكُلِّ مَا لَمْ يُثَنَّ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ نَحْوُ الْأَنْفِ، وَالْقَلْبِ، بِخِلَافِ مَا ثُنِّيَ كَالْيَدِ، وَالْعَيْنِ، وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ مَعْقُوصًا أَوْ مُتَجَعِّدًا اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ تَطَرَّقَ إلَيْهَا احْتِمَالُ أَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ مَسْحُ النَّاصِيَةِ، أَوْ قَدْرِهَا وَالتَّكْمِيلُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ

ص: 113

لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ، فَإِنْ قُلْتَ: صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا.

قُلْتُ: الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ (وَلَهُ غَسْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ (وَ) لَهُ (بَلُّهُ) كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ.

(وَ) خَامِسُهَا (غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قُرِئَ فِي السَّبْعِ " أَرْجُلَكُمْ " بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ، وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ، وَغَسْلُهُمَا هُوَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي

ــ

[حاشية الجمل]

فِي غَيْرِهَا فَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ الِاكْتِفَاءُ بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ تَكَرُّرَ ذَلِكَ وَكَثْرَةَ وُقُوعِهِ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم فَأَطْلَقَهُ فَأَخَذَ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ مُتَكَرِّرًا حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ، وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الرَّاوِي ذَكَرَهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ وُضُوئِهِ صلى الله عليه وسلم. (فَرْعٌ) :

مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، أَوْ خِرْقَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِلرَّأْسِ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلَ الْجُرْمُوقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ يَكْفِي مُطْلَقًا قَصَدَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) :

لَوْ مَسَحَ عِرْقِيَّةً فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِجِلْدِ رَأْسِهِ، أَوْ شَعْرِهِ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ الْجُرْمُوقِ فِيهِ وَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ اهـ م ر اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَى خِرْقَةٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوَصَلَ إلَيْهِ الْبَلَلُ أَجْزَأَ قِيلَ الْمُتَّجَهُ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ فِيهِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْغَسْلُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَهُ، وَالْمَسْحُ مِثْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُمَيِّزٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نُعَارِضُهُ إلَخْ) هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَاحِثَ مَالِكِيٌّ أَمَّا لَوْ كَانَ حَنَفِيًّا فَنَقُولُ لَهُ فِي الْمُعَارَضَةِ لَوْ وَجَبَ الرُّبُعُ لَاكْتُفِيَ بِالْأُذُنَيْنِ تَكْمِلَةً لَهُ لِخَبَرِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ سَنَدُ الْمُلَازَمَةِ وَهُوَ الْحَدِيثُ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الدَّلِيلِ مُخْتَلِفٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: قُلْنَا الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ) أَيْ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَهُنَا أَصْلٌ فَعُمِلَ فِيهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ: وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ بَدَلٌ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ، وَاسْتِيعَابُهُ يُفْسِدُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ اسْتِيعَابُهُ وَمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ وَجَبَ بَلْ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَهُوَ فَسَادُهُ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَلَبِيُّ وَلَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ مُجَرَّدَ الْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ غَسْلُهُ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ) إنْ قُلْت هُوَ مُغَايِرٌ لَهُ قَطْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ نَفْسَهُ قُلْت مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ لَا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَسْحٌ وَغَسْلٌ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: الْمَسْحُ ضِدُّ الْغَسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: بِلَا مَاءٍ) قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ بَلَلًا لَا مَسْحًا فَفِي الْمِصْبَاحِ مَسَحْتُ الشَّيْءَ بِالْمَاءِ مَسْحًا أَمْرَرْتُ الْيَدَ عَلَيْهِ اهـ.

وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَلَّهُ نَدَّاهُ وَبَابُهُ رَدَّ اهـ وَحَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفَةٌ لِحَقِيقَةِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ إسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِيهِمَا إسَالَةٌ اهـ.

غَسْلُ رِجْلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَفْصِلِ السَّاقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ اللِّسَانُ، وَالسَّاقُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْوُقٍ وَسِيقَانٍ وَسُوقٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوْقِهَا لِلْجَسَدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] لَمْ يَقُلْ إلَى الْكُعُوبِ كَمَا قَالَ فِي الْأَيْدِي إلَى الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ رِجْلٍ فِيهَا كَعْبَانِ وَجَمَعَ الْمَرَافِقَ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ فِيهَا مِرْفَقٌ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ آحَادًا فَلَوْ جُمِعَ الْكَعْبُ لَأَوْهَمَ الْقِسْمَةَ آحَادًا فَيَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كَعْبٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ) أَشَارَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي قَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ، وَإِنْ كَثُرَتْ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ مِنْ جِنْسِ الْمَغْسُولِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَمَعْنًى وَقَوْلُهُ: وَمَعْنًى فِي الثَّانِي أَيْ وَلَفْظًا إلَّا أَنَّ الْحَرَكَةَ مُقَدَّرَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُجَاوَرَةِ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ اهـ أُجْهُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنًى فِي الثَّانِي) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاوَرَ الْمَجْرُورَ وَهُوَ الرُّءُوسُ جُرَّ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، وَكَانَ حَقُّهُ النَّصْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ) نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمَجْرُورِ حَرْفُ عَطْفٍ كَمَا لَوْ قِيلَ: جُحْرُ ضَبٍّ وَخَرِبٍ اهـ

ص: 114

جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورِ انْغِسَالُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا.

(وَ) سَادِسُهَا (تَرْتِيبُهُ هَكَذَا) أَيْ كَمَا ذَكَرَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوَجْهِ، ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ)

ــ

[حاشية الجمل]

ع ش، وَالْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ مُخْتَارٌ اهـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْغِسَالُهَا) أَيْ وَلَوْ بِغَسْلِ غَيْرِهِ لَهَا بِلَا إذْنِهِ، أَوْ سُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا وَقَعَ بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ لِلْمَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ ز ي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إمَّا فِعْلُهُ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ، أَوْ لَا، أَوْ تَذَكُّرُهُ النِّيَّةَ عِنْدَ عَدَمِ فِعْلِهِ اهـ ح ل.

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَجِبُ تَيَقُّنُ عُمُومِ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْعُضْوِ بَلْ تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا مَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَخْذًا مِنْ نَصِّ الْأَمْرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَسَبَقَهُمْ إلَى التَّصْرِيحِ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ وَجُزْءٍ مِنْ فَوْقِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ إذَا غُسِلَ الْوَجْهُ بِدُونِهِ هَلْ يَكْفِي، أَوْ لَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ هَلْ يَتَيَمَّمُ عَنْهُ، أَوْ لَا، وَإِذَا سَقَطَ غَسْلُ الْمَتْبُوعِ لِعِلَّةٍ وَتَيَمَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ، أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ حُصُولُ الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ غَسْلُ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ تَيَمَّمَ لِأَجْلِهِ وَلَوْ سَقَطَ غَسْلُ الْمَتْبُوعِ لِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْوَاجِبِ لِغَيْرِهِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي عَدَمِ سُقُوطِ غَسْلِهِ مَعَ سُقُوطِ غَسْلِ مَتْبُوعِهِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ز ي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُهُ هَكَذَا) أَيْ هَكَذَا التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَاتٍ، وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةٍ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إذَا ذَكَرَتْ مُتَعَاطِفَاتٍ بَدَأَتْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ الرَّأْسَ، ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِلَّا لَقَالَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُسْتَفِيضَةَ الشَّائِعَةَ فِي وُضُوئِهِ صلى الله عليه وسلم مُصَرِّحَةٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَوْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى مَحَلِّهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْوُضُوءِ، وَإِنْ وَرَدَ فِي الْحَجِّ؛ إذْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْمُرَادُ وَثَنُّوا بِمَا ثَنَّى اللَّهُ بِهِ وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَقَدْ يَكُونُ تَقْدِيرِيًّا اهـ ع ش عَلَى م ر وَأَفْهَمَ كَأَصْلِهِ أَنَّ الِانْغِمَاسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الِاغْتِسَالُ بِدُونِهِ لَكِنْ أَلْحَقَ بِهِ الْقَمُولِيُّ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ نَحْوِ مِيزَابٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بِأَنْ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَيْخِي وَقَدْ رَأَيْته فِي الْأُمِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) :

لَوْ انْغَمَسَ الْمُحْدِثُ وَنَوَى، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَغْفَلَ لُمْعَةً مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ) أَيْ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ كَشَمْعٍ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَعَلَى مَا عَدَا أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَيْ بِالصَّبِّ حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَيْ بِالْغَمْسِ مَعَ الْمَانِعِ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ دَفْعَةً بِالصَّبِّ وَغَسْلِهَا بِالِانْغِمَاسِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَوْ اغْتَسَلَ مُنَكِّسًا بِالصَّبِّ أَيْ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سِوَى الْوَجْهِ وَيَكْفِي انْغِمَاسُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنَكِّسًا، أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ نَوَى فِي صُورَةِ التَّنْكِيسِ عِنْدَ الْوَجْهِ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ يُعَيِّنُ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي تَقْيِيدِهِ بِالْكَثِيرِ وَأَنَّ الْقَلِيلَ إذَا انْغَمَسَ فِيهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا الْوَجْهُ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ سم، وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِغَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَوَافَقَ م ر وَقَدْ يُقَالُ: إنْ نَوَى بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْكَلَامِ أَثَرٌ؛ إذْ لَا تَرْتِيبَ حَقِيقَةً بَيْنَ الْأَعْضَاءِ، وَإِلَّا بِأَنْ غَسَلَ عَلَى التَّدْرِيجِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً وَقَرْنِ النِّيَّةِ بِالْوَجْهِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَنْ الْوُضُوءِ

ص: 115

بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا أَوْ الْحَدَثِ أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ (أَجْزَأَهُ) عَنْ الْوُضُوءِ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ.

(وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ)

ــ

[حاشية الجمل]

أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا انْغَمَسَ فِيهِ مَاءً قَلِيلًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْغُسْلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوُضُوءِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَيَكُونُ انْغِسَالُ الْوَجْهِ سَابِقًا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّرْتِيبَ مُعْتَبَرٌ هَهُنَا لَكِنَّهُ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ وَالِاسْتِعْمَالُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي التَّحْقِيقِيِّ لِتَأَخُّرِ زَمَنِ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيهِ عَنْ زَمَنِ بَعْضٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ قَالَ هُنَا: وَيَقَعُ التَّرْتِيبُ بِانْغِمَاسِ مُتَوَضِّئٍ وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ كَمَا مَرَّ إنْ نَوَى نِيَّةً مُعْتَبَرَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِحُصُولِهِ تَقْدِيرًا فِي أَوْقَاتٍ لَطِيفَةٍ لَا تَظْهَرُ فِي الْحِسِّ اهـ بِاخْتِصَارٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا) أَيْ نِسْيَانًا بِأَنْ نَسِيَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَصْغَرَ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ الْأَكْبَرُ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَطِ الْخَطَأُ فِي الِاعْتِقَادِ لَا سَبْقُ اللِّسَانِ فَقَطْ الْمُقَرَّرُ عِنْدَ النُّحَاةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِانْغَمَسَ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْوُضُوءِ، وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْمَعْنَى: وَلَوْ انْغَمَسَ بَدَلَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَجْزَأَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَنْ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ مُنَكِّسًا، وَالْمَاءُ الْمُنْغَمِسُ فِيهِ قَلِيلًا وَأَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى بَعْدِ الِانْغِمَاسِ فِي صُورَةِ التَّنْكِيسِ وَإِلَى مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ فِي غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْمُكْثِ زَمَنًا يَسَعُ التَّرْتِيبَ حِسًّا اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ بِالصَّبِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ وَلَا يَكْفِي لِلْأَصْغَرِ؛ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَصْغَرِ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرُهُ فَرْضًا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ كَذَا قِيلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيُّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَشْتَرِطُ زَمَنًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ لَوْ وُجِدَ وَالنَّوَوِيَّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ النَّجَاسَةَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ حَيْثُ لَا يَقُومُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْغَمْسُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَقَامَ الْعَدَدِ قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ ذَاتٌ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الصِّفَةِ التَّابِعَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّوَاتِ الْمَقْصُودَةِ اهـ م ر اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) مَصْدَرُ اسْتَاكَ، وَأَمَّا سِوَاكٌ وَسَوْكٌ فَمَصْدَرُ سَاكَ يَسُوكُ سَوْكًا وَسِوَاكًا فَهُمَا مَصْدَرَانِ لِلْمُجَرَّدِ وَيُقَالُ فِي الْمَزِيدِ اسْتَاكَ اسْتِيَاكًا لَكِنَّ سَوْكًا هُوَ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ الْمُعَدَّى كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى

إلَخْ وَالثَّانِي سَمَاعِيٌّ، وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْمَزِيدِ اسْتَاكَ سَوْكًا فَمَصَادِرُهُ أَرْبَعَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سُكْتُ الشَّيْءَ سَوْكًا إذَا دَلَكْته وَقِيلَ مِنْ التَّسَاوُكِ وَهُوَ التَّمَايُلُ يُقَالُ جَاءَتْ الْإِبِلُ تَتَسَاوَكُ أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَضْطَرِبُ مِنْ الْهُزَالِ، وَالْمِسْوَاكُ بِالْمِيمِ الْعُودُ وَالسِّوَاكُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْتِعْمَالُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْعُودِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَغَلَّظَ ابْنُ ظَفَرٍ فِي تَأْنِيثِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِهَا وَقَلْبِهَا هَمْزَةً وَيُقَالُ سَاكَ فَاهُ وَسَوَّكَهُ تَسْوِيكًا، وَإِذَا قُلْتَ: اسْتَاكَ، أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ، أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا لِإِذْهَابِ التَّغَيُّرِ وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ حَجّ: وَالسِّوَاكُ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ السِّوَاكُ الْمِسْوَاكُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ، مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَسَوَّكَ فَاهُ تَسْوِيكًا، وَإِذَا قُلْت اسْتَاكَ أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى سُوكٍ بِالسُّكُونِ، وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ اهـ أَيْ فَلَمَّا اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ حُذِفَتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَفِيهِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُكْتُ الشَّيْءَ أَسُوكُهُ سَوْكًا مِنْ بَابِ قَالَ إذَا دَلَكْته، فَقَوْلُ حَجّ وَالسِّوَاكُ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ الْمَصْدَرَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَمَا اُسْتُعْمِلَ اسْمًا لِلْآلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ

ص: 116

مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَ) سُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْقَدِيمَةِ.

لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَلَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَآثَرَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِيَاكَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ السِّوَاكَ فِرَارًا مِنْ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْفِعْلِ وَاسْمِ الْآلَةِ وَاسْتِعْمَالُ مَا لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ أَوْلَى، وَأَقَلُّهُ مَرَّةً إلَّا إذَا كَانَ لِتَغَيُّرٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ الْكَامِلَةُ بِالنِّيَّةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُهَا بِلَا نِيَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ مَرَّةً أَيْ وَأَكْمَلُهُ ثَلَاثَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ التَّثْلِيثِ عَنْهُ وَعَنْ شَرْحِ م ر أَنَّهُ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَيَذْهَبَ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ " بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ " الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ وَيَسْتَوْعِبُهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ السِّوَاكُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَبْدَأُ بِالْعُلْيَا فَيَسْتَوْعِبَهَا إلَى الْوَسَطِ، ثُمَّ السُّفْلَى كَذَلِكَ، أَوْ بِالسُّفْلَى، أَوْ يَسْتَوْعِبُ ظَهْرَ الْأَسْنَانِ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى، ثُمَّ بَاطِنَهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِ السُّنَّةَ كَالْغُسْلِ بِالْجِمَاعِ وَيَتَأَكَّدُ التَّخْلِيلُ إثْرَ الطَّعَامِ قِيلَ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي السِّوَاكِ أَيْضًا مَعَ كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ وَلَا يَبْلُغُ مَا أَخْرَجَهُ بِالْخِلَالِ بِخِلَافِ لِسَانِهِ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِهِ - أَيْ اللِّسَانِ - يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ التَّغَيُّرِ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ: قِيلَ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَيْ مِنْ السِّوَاكِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ - أَيْ التَّخْلِيلُ - مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ لِأَنَّهُ يَقْلَعُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ الْمُغَيِّرَ لِلْفَمِ مَا لَا يَقْلَعُهُ السِّوَاكُ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَوَرَدَ فِيهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ، أَوْ لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» وَلَا كَذَلِكَ الْخِلَالُ اهـ سم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ إلَخْ هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي مَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ، وَكَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنَافِي أَنَّ السِّوَاكَ أَفْضَلُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ طُولًا وَعَرْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَأَكَّدَ فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) أَيْ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر لِقَوْلِهِ مَطْهَرَةٌ، وَهَذَا مَنْجَسَةٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الْمَطْهَرَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ التَّنْظِيفُ قَالَ: وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا) أَيْ وَالْفَتْحُ أَعْلَى، وَانْظُرْ مَا وَجَّهَهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ، وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ، أَوْ اسْمُ آلَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ اهـ خ ط وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانِ وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفِ الْحَنَكِ. (فَائِدَةٌ) :

لَوْ نَذَرَ السِّوَاكَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ مِنْ دَلْكِ الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا أَمْ يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَلْقِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِمْرَارِهِ عَلَى اللِّسَانِ، أَوْ سَقْفِ الْحَلْقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَلِتَفْسِيرِهِمْ السِّوَاكَ شَرْعًا بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْرَحُ اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا لَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْمِبْرَدِ لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَسْنَانِ وَهُوَ كَمِنْبَرٍ اسْمُ آلَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ يَفْعَلَهُ بِضَارٍّ كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ وَيُجْزِئُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إزَالَةِ الْقَلَحِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ غَسْلُهُ لِلِاسْتِيَاكِ بِهِ ثَانِيًا إنْ عَلِقَ بِهِ قَذَرٌ وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ أَوَّلَ الِاسْتِيَاكِ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ التَّبَرُّكُ بِمَا يَحْصُلُ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّوَاكُ جَدِيدًا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ اسْتِيَاكٍ، أَوْ الْمُرَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ

ص: 117

نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَقَوْلِي: وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا (بِخَشِنٍ) كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ (لَا أُصْبُعِهِ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُرَادَ بِأَوَّلِهِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ مِنْ الرِّيقِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السِّوَاكِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ وَلَدُهُ اهـ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَرَدْتُ الْحَدِيدَ بِالْمِبْرَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ الْمَبَارِدُ اهـ وَقَوْلُهُ: مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُجْتَمِعِ فِي السِّوَاكِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُ امْتِصَاصِهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ إلَخْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ) هُوَ أَبُو الْفَتْحِ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَجْدِ الدِّينِ وُلِدَ بِظَاهِرِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ قَرِيبًا مِنْ سَاحِلِ الْيَنْبُعِ وَأَبُوهُ مُتَوَجِّهٌ مِنْ الْحَجِّ يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَنَشَأَ بِقُوصَ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ الْقُشَيْرِيِّ وَسَمِعَ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ شَهْرَ صَفَرٍ اثْنَيْنِ وَسَبْعِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) مِنْ قَوْلِهِ: وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ وَكَوْنَهُ عَرْضًا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ الْآلَةِ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الِاسْتِيَاكُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ فَالْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ وَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ) أَيْ وَلَوْ مُطَيَّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ، وَالْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَالْمُحِدَّةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: بِخَشِنٍ) فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي فَتْحَ خَائِهِ.

وَفِي الْأُشْمُونِيِّ فِي بَابِ أَبْنِيَةِ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ اهـ شَيْخُنَا وَنَصُّ الْقَامُوسِ: الْخَشِنُ كَكَتِفٍ، وَالْأَخْشَنُ الْأَحْرَشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَخَشُنَ كَكَرُمَ خَشِينًا وَمَخْشَنَةً وَخُشُونَةً شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرُهَا لُغَةٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ وَقِيلَ نَوْعٌ آخَرُ يَأْتِي مِنْ الْيَمَنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ) وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ قَذَرٍ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْتَارِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ نَتْرِ الذَّكَرِ وَخَرَجَ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ، وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقَلَحَ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ طِيبٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنْقِي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ جَرِيدُ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ الْأَرَاكُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ، ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الزَّيْتُونُ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَلِخَبَرِ «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَيُذْهِبُ الْحَفَرَ» بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ، ثُمَّ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ مَا لَا رِيحَ لَهُ، وَرَطْبُ كُلِّ نَوْعٍ أَوْلَى مِنْ يَابِسِهِ، ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ بِمَاءِ الْوَرْدِ، ثُمَّ بِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ، وَالْمُنَدَّى بِالرِّيقِ مِنْ الْأَرَاكِ وَمِنْ رَطْبِ الْجَرِيدِ وَهَكَذَا وَيُكْرَهُ السِّوَاكُ بِعُودِ الْمَرْسِينِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ، وَلَا يُكْرَهُ سِوَاكُ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِتَبَرُّكٍ بِهِ فَيَكُونُ سُنَّةً كَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - تَبَرُّكًا بِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَحْرُمُ بِدُونِ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَاقْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِخِلَافِ قَلَمِ الْكَاتِبِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَرْضِ مَنْصُوبًا لَا مَرْمِيًّا وَيُسَنُّ غَسْلُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِيَاكَ بِهِ ثَانِيًا وَقَدْ حَصَلَ بِهِ رِيحٌ وَيُسَنُّ عَدَمُ امْتِصَاصِهِ وَأَنْ لَا يَسْتَاكَ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى يَسْتَقِرُّ فِيهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهُ فَوْقَ إبْهَامِهِ وَخِنْصَرِهِ وَتَحْتَ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى شِبْرٍ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَرْكَبُ عَلَى مَا زَادَ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدِ اسْتِيَاكِهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: لَهُ فَوَائِدُ تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ مِنْهَا أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيُزِيلُ قَلَحَهَا وَيُثَبِّتُهَا وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُزِيلُ بَلَّتَهَا وَرَخَاوَتَهَا وَيُصَفِّي الْخُلُقَ وَيُفْصِحُ اللِّسَانَ وَيَزِيدُ الْعَقْلَ وَيُزَكِّي الْفِطْنَةَ وَيُحَسِّنُ الْخَلْقَ أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ وَيُقِيمُ الصُّلْبَ وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحِدُّ الْبَصَرَ وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ وَيُصَلِّبُ اللَّحْمَ وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ وَيَزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ

ص: 118

؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا (وَ) لَكِنْ (كُرِهَ) الِاسْتِيَاكُ (لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَيُخَفِّفُ الصُّدَاعَ وَيُقَوِّي الْقَلْبَ، وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَكْسَ الْحَشِيشَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَرَتْ الْأَسْنَانَ حَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ لِبَنِي أَسَدٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا فَسَدَتْ أُصُولُهَا اهـ. (فَائِدَةٌ) :

لَوْ اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا تُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ، وَالْأُخْرَى تُنْسِيهَا كَالسِّوَاكِ وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ مَثَلًا هَلْ تُغَلَّبُ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةُ فِيهِ نَظَرٌ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْمُنَاوِيِّ تَغْلِيبُ الْأُولَى تَحْسِينًا لِلظَّنِّ فَيُرَاجَعُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا) أَيْ شَرْعًا؛ إذْ لَوْ عَوَّلْنَا عَلَى الْعُرْفِ لَلَزِمَنَا أَنَّ الْأُشْنَانَ وَالْخِرَقَ لَا تُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا تُجْزِئُ أُصْبُعُهُ مُطْلَقًا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً خَشِنَةً، أَوْ لَا وَكَذَا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةُ، وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ مِنْ حَيٍّ فَتُجْزِئُ إذَا كَانَتْ خَشِنَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُسَاعَدَةِ، وَالْمُعَاوَنَةِ، وَالْأَجْزَاءُ الْمُتَّصِلَةُ شَأْنُهَا وَوَضْعُهَا الْعَمَلُ بِهَا، وَالْمُسَاعِدَةُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ فَإِنَّهَا تُحْتَرَمُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ امْتِهَانُهَا، وَإِنْ أَذِنَ صَاحِبُهَا؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا بِامْتِهَانِهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ دَفْنُهَا فَوْرًا مَا دَامَ صَاحِبُهَا حَيًّا وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْنُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ تُسَنُّ مُوَارَاتُهُ إذَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ وَلِهَذَا يُجْزِئُ تَسْوِيكُ الْمَيِّتِ بِأُصْبُعِ الْغَاسِلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّ أَجْزَاءَ الْآدَمِيِّ تُحْتَرَمُ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً قَالَ شَيْخُنَا ع ش: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحَيِّ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا تُجْزِئُ أُصْبُعُهُ الْمُتَّصِلَةُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْمُنْفَصِلَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ احْتِرَامُهَا وَكَالْأُصْبُعِ غَيْرُهَا كَالشَّعْرِ وَيُجْزِئُ بِجُزْءِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي) إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَكَذَا الْمُتَّصِلَةُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ مُطْلَقًا هَذَا حَاصِلُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ اخْتَارَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ إلَّا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةُ دُونَ أُصْبُعِهِ مُطْلَقًا وَدُونَ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُوَ أَنَّ الْأُصْبُعَ تُجْزِئُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَا تُجْزِئُ فِي وَاحِدَةٍ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي صُورَتَيْنِ وَلَا تُجْزِئُ فِي صُورَتَيْنِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر وَهُوَ أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي صُورَةٍ وَلَا تُجْزِئُ فِي ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ مَا يُزِيلُ الْخُلُوفَ كَأَكْلٍ نَاسِيًا وَكَنَوْمٍ تَغَيَّرَ بِهِ فَمُهُ بَلْ يُسَنُّ اهـ شَبْشِيرِيٌّ اهـ ع ش.

وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ، أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا وَاحْتُمِلَ حُصُولُ التَّغَيُّرِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ حُصُولُ التَّغَيُّرِ إلَخْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ اسْتَاكَ لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ، أَوْ مُكْرَهًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ، أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلتَّغَيُّرِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ بَلْ أَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ قَالُوا: وَالْمَاءُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ، وَالْأَثَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ وَجِيهٌ.

1 -

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِصَائِمٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَهَلْ فِي مَعْنَاهُ الْمُمْسِكُ لِتَرْكِ نِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ كَالْخَطِيبِ: لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَائِمًا حَقِيقَةً وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ الْخُلُوفُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَأَمَّا الْمُوَاصِلُ فَيُكْرَهُ لَهُ مِنْ الْفَجْرِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: «أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ

ص: 119

الْمِسْكِ» ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ، وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمِسْكِ» ) مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَهُ تَعَالَى ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ اهـ ز ي.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ رَائِحَةُ فَمِهِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ ثَوَابِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ الشَّخْصُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ تَفْضِيلٌ لِمَا يُسْتَكْرَهُ مِنْ الصَّائِمِ عَلَى أَطْيَبِ مَا يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْمِسْكُ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهُ مِنْ آثَارِ الصَّوْمِ وَنَتَائِجِهِ، وَقِيلَ: إنَّمَا خَصَّهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ الشَّخْصِ فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَقْرِيبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: أَنَّ لِلْأَعْمَالِ رِيحًا يَفُوحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرِيحُ الصَّوْمِ بَيْنَهَا كَرِيحِ الْمِسْكِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ سَلِمَ صِيَامُهُ مِنْ الْإِثْمِ وَعَبَّرَ الشَّارِحُ فِي جَانِبِ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَفِي دَمِ الشَّهِيدِ بِأَنَّهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَاصٌّ بِهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ:«الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَهُوَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ وَمِثْلُهُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ حَجّ: وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ اهـ.

وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ: بِضَمِّ الْخَاءِ لَا غَيْرُ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَالْحَدِيثِ وَلَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ غَيْرَهُ قَالَ الْقَاضِي: وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا) تَتِمَّتُهُ: لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي؛ أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ إذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ لَا يُعَذِّبُهُ أَبَدًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَهَا اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إلَى دَارِ كَرَامَتِي، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ جَمِيعًا فَقَالَ رَجُلٌ: أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعُمَّالَ يَعْمَلُونَ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهُمْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ الشَّامِلَةُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ التَّغَيُّرِ وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ فِيهَا جَلْبُ مَنْفَعَةٍ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: السَّمْعَانِيُّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمَرْوَزِيِّ سَمِعَ أَبَاهُ وَغَيْرَهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ) قَالَ حَجّ وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ) أَيْ بِسِوَاكٍ شَرْعِيٍّ لَا بِغَيْرِهِ كَأُصْبُعِهِ، أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَفِي هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ نَظَرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي الْكَرَاهَةِ وَقَالَ سم: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ انْتِفَاءُ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِيهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ اشْتِدَادُ الطَّلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ اهـ ع ش، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ الْإِزَالَةُ كَمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ لِمُعَارَضَتِهِ فِي الصَّائِمِ بِتَأَذِّيهِ وَغَيْرِهِ بِرَائِحَتِهِ فَأُبِيحَ لَهُ إزَالَتُهُ حَتَّى إنَّ لَنَا قَوْلًا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ: إنَّهَا لَا تُكْرَهُ بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ فِي فَضِيلَتِهِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَاكَ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ: أُعْطِيت أُمَّتِي إلَخْ، فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ اهـ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزِّيِّ كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ

ص: 120

بِالْغُرُوبِ (وَتَأَكَّدَ) الِاسْتِيَاكُ (فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ) وَقِرَاءَةٍ وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ

ــ

[حاشية الجمل]

قَبْلَ الزَّوَالِ أَنْ يُحَالَ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ فِي مَوَاضِعَ إلَخْ) وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا لِلصَّائِمِ قَبْلَ وَقْتِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِلْإِحْرَامِ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوُضُوءٍ وَهُوَ) أَيْ السِّوَاكُ مِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ عِنْدَ حَجّ؛ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَتَشْمَلَهُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ، وَمِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ عِنْدَ م ر إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ قَبْلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ عِنْدَهُ وَلَمْ تَشْمَلْهُ بَرَكَةُ الْبَسْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ عِنْدَهُ أَيْ لِحُصُولِ كَمَالِ السُّنَّةِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا التَّفْصِيلُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: كَوُضُوءٍ) أَيْ أَوَّلَهُ وَكَذَا أَثْنَاؤُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ قِيَاسًا عَلَى التَّسْمِيَةِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَفِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ) :

لَوْ نَسِيَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ كَالتَّسْمِيَةِ وَلَا يُتَدَارَكُ فِي الصَّلَاةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَالْعِبَادَاتِ وَلِهَذَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ كَمَا لَوْ صَلَّى مَلْفُوفَ الْأَكْمَامِ يُطْلَبُ مِنْهُ حَلُّهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ كَانَ فَاقِدًا لِلطَّهُورَيْنِ، أَوْ مُتَيَمِّمًا أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ، أَوْ شُكْرٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْلَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فَيَفْعَلُهُ الْقَارِئُ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَكَذَا السَّامِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّهِ إلَّا بِهِ فَمَنْ يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ لِتَتَّصِلَ هِيَ بِهِ لَعَلَّهُ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ اهـ حَجّ وَلَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَعَوَّذُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ، أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْتَاكُ لِلْقِرَاءَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج، غَيْرَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ عُلِّلَ بِأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بِالسُّجُودِ وَقَالَ سم: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ سُجُودَهُ اُسْتُحِبَّ التَّعَوُّذُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَمَحَلُّ طَلَبِ السِّوَاكِ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إنْ كَانَتْ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا فَلَا يُطْلَبُ لَهَا الِاسْتِيَاكُ لِانْسِحَابِ السِّوَاكِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ شُكْرٍ وَوَقْتُهُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَتَغَيُّرِ فَمٍ) أَيْ طَعْمًا، أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا فَلَا يَرِدُ تَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَمِ دُونَ السِّنِّ نَدْبَهُ لِتَغَيُّرِ فَمِ مَنْ لَا سِنَّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِيَاكُ مُطْلَقًا وَيَتَأَكَّدُ لَهُ عِنْدَمَا يَتَأَكَّدُ لِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٍ) شَامِلَةٍ لِلْبَسْمَلَةِ، وَمِثْلُ الْقِرَاءَةِ كُلُّ ذِكْرٍ قَالَ حَجّ: وَنَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا هُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا اهـ بِالْحَرْفِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَقِرَاءَةٍ) أَيْ وَذِكْرٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِيهِمَا وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعَوُّذِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْقِرَاءَةِ وَلِتَعَلُّمٍ، أَوْ تَعْلِيمٍ، أَوْ سَمَاعِ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَكَذَا آلَتُهُ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَدُخُولِ مَنْزِلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَالِيًا مِنْ النَّاسِ وَقَيَّدَهُ حَجّ بِغَيْرِ الْخَالِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُسَنُّ السِّوَاكُ لِدُخُولِهِ وَلَوْ خَالِيًا بِأَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَسْجِدِ أَشْرَفُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَدُخُولِ مَنْزِلٍ) أَيْ وَلَوْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَوْ خَالِيًا وَكَذَا خُرُوجٌ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِرَادَةِ نَوْمٍ) أَيْ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَكَذَا سُكُوتٌ وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَاجْتِمَاعٌ بِإِخْوَانِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُزِيلُ الرَّوَائِحَ الْكَرِيهَةَ، وَجُوعٌ وَعَطَشٌ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُغَذِّي الْجَائِعَ وَيَرْوِي الْعَطْشَانَ، وَأَكْلٌ مُطْلَقًا لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَعِنْدَ التَّسَحُّرِ وَبَعْدَ الْوِتْرِ وَلِلسَّفَرِ، وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ وَلَوْ نَسِيَهُ قَبْلَهُ هَلْ يَأْتِي بِهِ حَالَ

ص: 121

«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَيْ يَدْلُكُهُ بِهِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ، وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ.

(وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَإِنْ تُرِكَتْ) عَمْدًا

ــ

[حاشية الجمل]

جِمَاعِهِ أَوْ لَا؟ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ طَلَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ اسْتَاكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَصَلَّى صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِلَا سِوَاكٍ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ لِلسِّوَاكِ عَشَرَةٌ وَلِلْجَمَاعَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَيْهِ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا بِسِوَاكٍ وَصَلَّى جَمَاعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ، وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ السَّبْعُ، وَالْعِشْرُونَ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا قَدْ تَعْدِلُ كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَخَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ فَتَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْأَمْرِ لِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ فَلَا تُسْتَفَادُ السُّنِّيَّةُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَمْرُ الْإِيجَابِ مَعَ ثُبُوتِ أَمْرِ النَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ أَمْرِ الْإِيجَابِ ثُبُوتُ أَمْرِ النَّدْبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَفَادُ بِمَعُونَةِ السِّيَاقِ، وَالْقَرَائِنِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: أَيْ يَدْلُكُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْت الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، مَرَسْتَهُ بِيَدِك وَدَلَكْت النَّعْلَ بِالْأَرْضِ مَسَحْتهَا بِهَا وَدَلَكَتْ الشَّمْسُ وَالنُّجُومُ دُلُوكًا مِنْ بَابِ قَعَدَ زَالَتْ عَنْ الِاسْتِوَاءِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْغُرُوبِ أَيْضًا اهـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ) أَيْ مَنْزِلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْكَعْبَةُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ السِّوَاكُ لِدُخُولِهَا أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا إلَخْ) فَالْقِرَاءَةُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِرَادَةِ النَّوْمِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ بِغَيْرِ نَوْمٍ فَفِي مَعْنَى تَغَيُّرِهِ بِالنَّوْمِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَظْهَرْ أَيْضًا إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهَا) وَلِلِاتِّبَاعِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لَهُ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَعْرَابِيٍّ «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَسْمِيَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ) وَفِي زِيَادَةِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ سُنَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ: بِسْمِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ، وَفِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ، أَوْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَفِي التَّضْحِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَفِي وَضْعِ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ مَوْضِعٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا زَادَ الْغَزَالِيُّ فِي بِدَايَةِ النِّهَايَةِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ، وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْأَذْكَارِ وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ " تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ " أَيْ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ فَتُكْرَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِذَاتِهِ كَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ كَبَصَلٍ، وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ،

وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا، أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حَالِ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَبَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا وَلَا ذَا بَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا قَرَأَ بَعْدَ

ص: 122

أَوْ سَهْوًا (فَفِي أَثْنَائِهِ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا.

(فَغَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا - وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي - تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ (فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) لَا كَثِيرٍ

ــ

[حاشية الجمل]

الْفَاتِحَةِ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ لَا تُسَنُّ لَهُ الْبَسْمَلَةُ. (قَوْلُهُ: فَفِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْجِمَاعِ إذَا تَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ لَا يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَلَاءِ إذَا دَخَلَهُ وَلَمْ يَتَعَوَّذْ قَبْلَهُ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِقَلْبِهِ وَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَصِّنُهُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَمِثْلُهُ دُعَاءُ التَّجَنُّبِ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: لَا يَأْتِي بِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْجِمَاعِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الْكَلَامِ فِي الْخَلَاءِ لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، أَوْ الْأَعَمُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَفِي أَثْنَائِهِ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهِيَ تَضَاعِيفُ الشَّيْءِ وَخِلَالُهُ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِمَا بَيْنَ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ) أَيْ بِعَيْنِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِهِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَسَطَ أَوْ بِآخِرِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْمَلِ فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ كَفَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ أَيْ حَيْثُ قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِيَتَقَيَّأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ وَهَلْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، أَوْ لَا؟ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزَ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ وَانْظُرْ مَا فَرَاغُهُ هَلْ هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ الذِّكْرُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ اهـ سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، قُلْتُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى جَمِيعِ فِعْلِهِ وَمِنْهُ الذِّكْرُ وَانْظُرْ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرَاغِ وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ؛ لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنٌ يُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ التَّشَهُّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوَّلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ الْبَسْمَلَةُ وَآخِرُهُ التَّشَهُّدُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ اهـ م ر.

وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ قَالَ: أَوَّلُهُ السِّوَاكُ، وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ أَرَادَ أَوَّلَهُ الْمُطْلَقَ وَمَنْ قَالَ: التَّسْمِيَةُ، أَرَادَ مِنْ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ: أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ لَا مِنْهُ فَلَا يُنَافِي قَرْنَ النِّيَّةِ قَلْبًا بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا يُقَدَّمُ السِّوَاكُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ لِلْوُضُوءِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ اهـ م ر انْتَهَتْ، وَإِنَّمَا كَانَ السِّوَاكُ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَمَا تَقَدَّمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَالسِّوَاكُ لَيْسَ اسْتِعْمَالَ مَاءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَنْوِي) الْوُضُوءَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِأَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ لِأَنَّ السُّنَنَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ تَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ قَالَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوَّلَهُ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَتْ مِنْ كَيْفِيَّاتِهَا السَّابِقَةِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يَنْوِي هُنَا رَفْعَ حَدَثٍ وَلَا اسْتِبَاحَةً؛ لِأَنَّ مَا نَوَى عِنْدَهُ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ تَشْمَلُ السُّنَنَ تَبَعًا اهـ مَعَ تَرْكِ زِيَادَةٍ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا م ر، وَأَقُولُ: نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعْنَاهَا قَصْدُ رَفْعِهِ بِمَجْمُوعِ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ وَهُوَ رَافِعٌ بِلَا شُبْهَةٍ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ) عَلَى وَزْنِ يَنْصُرُ وَعَلَى وَزْنِ يُكْرِمُ مِنْ قَرَنَ، أَوْ مِنْ أَقْرَنَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ) أَيْ ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ كَمَا يَقْرُنُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا وَلَا يُعْقَلُ مَعَهُ التَّلَفُّظُ بِالتَّسْمِيَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إلَى كُوعَيْهِ) . (فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْكُوعُ وَالْكَاعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ.

وَفِي الْمُخْتَارِ: الزَّنْدُ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ مِنْ الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ، وَالْكُرْسُوعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ أَيْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ بِمَا أَفَادَهُ وَهُوَ الْفَاءُ، وَقَوْلُهُ: تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ أَيْ لَا مَا يُفْهِمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى أَوَّلِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ) أَيْ شَكًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ اهـ ع ش، لَكِنَّ فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ الْمُسْتَوِي فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ فَيَخْرُجُ بِهِ تَعَيُّنُ الطُّهْرِ وَتَعَيُّنُ النَّجَاسَةِ. (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) أَيْ دُونَ

ص: 123

(قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ ثَلَاثًا فَمُسْلِمٌ، أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ، وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

الْقُلَّتَيْنِ فِي إنَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّبُّ لِكِبَرِ الْإِنَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِفُ بِهِ مِنْهُ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ، أَوْ أَخَذَهُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ نَظِيفٍ، أَوْ بِفِيهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) هَذِهِ الْغَسَلَاتُ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِفِعْلِهَا خَارِجَ الْإِنَاءِ عِنْدَ الشَّكِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أَيْ مُسْتَنِدًا لِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَلَوْ كَانَ غَسْلُهُمَا فِيمَا مَضَى عَنْ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ أَوْ مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ كَمَالِ الثَّلَاثِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ضَمَّ لِلْوَاحِدَةِ ثِنْتَيْنِ وَلِلثِّنْتَيْنِ ثَالِثَةً كَفَى ذَلِكَ فِي زَوَالِ الْكَرَاهَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ الْمَطْلُوبُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَسْلَ الْمُخَلِّصَ مِنْ الْكَرَاهَةِ تَارَةً يَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ الْمَطْلُوبُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَتَارَةً لَا، حَرِّرْ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هُنَا سِتُّ غَسَلَاتٍ، وَإِنْ كَفَتْ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاكْتِفَاءُ بِالثَّلَاثِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ ثَلَاثًا اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ) مِنْ هَذَا يُسْتَفَادُ أَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ إدْخَالِهِمَا قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَمُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَافٍ فِي الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ الْغَمْسِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا) أَيْ وَكَانَ مُسْتَنَدُ الْيَقِينِ الْغَسْلَ ثَلَاثًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنَدُ الْيَقِينِ الْغَسْلَ مَرَّةً فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ اهـ زِيَادِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَسْلِهِمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) أَيْ إلَّا بِإِتْمَامِ الثَّلَاثِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْإِنَاءِ فِي هَذَا الْفَرْدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ حَالَةُ الشَّكِّ وَأَلْحَقُوا بِهِ حَالَةَ الْيَقِينِ وَلِذَلِكَ قَالُوا إنَّهُ لَوْ سَبَقَ غَسْلُهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ مَرَّتَيْنِ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِوَاحِدَةٍ خَارِجَ الْإِنَاءِ، أَوْ مَرَّةً زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَرَّتَيْنِ خَارِجَ الْإِنَاءِ أَيْضًا فَلَيْسَ طَلَبُهَا لِأَجْلِ طَهَارَةِ الْيَدِ وَلَا لِكَوْنِ الشَّارِعِ إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ كَمَا قِيلَ، ثُمَّ هَذَا الْغَسْلُ يَكْفِي عَنْ الْغَسْلِ الْمَطْلُوبِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَلَهُ فِعْلُهُ دَاخِلَ الْإِنَاءِ، أَوْ خَارِجَهُ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ خَارِجَ الْإِنَاءِ مُغَلَّظَةً لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ سَبْعًا مَعَ التَّتْرِيبِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَهَذِهِ السَّبْعُ مَقَامَ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْوُضُوءِ وَيُنْدَبُ اثْنَانِ أَيْضًا خَارِجَ الْإِنَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ: لَهُ فِعْلُهُمَا دَاخِلَ الْإِنَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ وَهُنَا قَدْ عَلَّلَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ الدَّالُّ عَلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَزُولُ بِمَرَّةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَوْ عَمِلْنَا بِذَلِكَ الْمُقْتَضِي لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ؛ لِأَنَّ اسْتِنْبَاطَ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ يُبْطِلُ قَوْلَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا اهـ ع ش.

وَفِيهِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّعْلِيلِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِسَبْعٍ مَعَ التَّتْرِيبِ قَبْلَ إدْخَالِ الْكَفَّيْنِ الْإِنَاءَ فَقَدْ اسْتَنْبَطُوا مِنْ النَّصِّ مَعْنًى أَبْطَلَهُ، تَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ اسْتِيفَاءُ مَا غَيَّا بِهِ الشَّارِعُ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهَا احْتِيَاطٌ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ إبْطَالٌ صَحَّ هَذَا الِاسْتِنْبَاطُ وَعُوِّلَ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ تَرْجِيحَ الرَّشِّ ثَلَاثًا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ غَسْلِهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُبْطِلُهُ بِالْمَرَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ احْتِيَاطٌ فِي الْغَسْلِ ثَلَاثًا عَنْ الرَّشِّ ثَلَاثًا لِتَسَاوِي الْغَسْلِ وَالرَّشِّ فِي إزَالَةِ الْمُخَفَّفَةِ فَحَرِّرْ لَكِنْ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ: سُنَّ الْغَسْلُ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الرَّشِّ فِي الْمُخَفَّفَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَةِ الْكَرَاهَةِ مِنْهَا عَلَى الْغَسْلِ بَلْ يَكْفِي الرَّشُّ ثَلَاثًا فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ سم اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا) وَهُوَ هُنَا كَرَاهَةُ

ص: 124

فَإِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا " الصَّادِقِ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

(فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَمَّا خَبَرُ:«تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» فَضَعِيفٌ (وَجَمْعُهُمَا) أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا (وَ) جَمْعُهُمَا (بِثَلَاثِ غُرَفٍ) يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لِاخْتِلَافِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْغَمْسِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ إلَخْ، وَالْغَايَةُ هِيَ قَوْلُهُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يُخْرَجُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْمُكَلَّفُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: بِاسْتِيفَائِهَا بِالْفَاءِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " اسْتِيعَابِهَا " بِالْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ) وَكَذَا الْجَامِدَاتُ الرَّطْبَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ غَمْسُهُمَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ، وَمِلْكُ الْغَيْرِ وَالْمُسَبَّلُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مِلْكُهُ، وَالْمُبَاحُ فَمَكْرُوهٌ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ غَمْسُهُمَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّحِ بِالنَّجَاسَةِ لَكِنْ اُنْظُرْ غَمْسَهُمَا حِينَئِذٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُكْرَهَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ؛ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ دُونَ الْجَارِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ) وَيَحْصُلُ أَقَلُّهُمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ، وَالْأَنْفِ، وَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ فِي الْفَمِ وَلَا مَجَّهُ وَلَا جَذَبَهُ فِي الْأَنْفِ وَلَا نَثَرَهُ وَأَكْمَلُهُمَا بِأَنْ يُدِيرَهُ، ثُمَّ يَمُجَّهُ، أَوْ يَجْذِبَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْمَضْمَضَةُ مِنْ الْمَضِّ وَهُوَ التَّحْرِيكُ وَمِنْهُ مَضْمَضَ النُّعَاسُ عَيْنَيْهِ إذَا تَحَرَّكَتَا بِالنُّعَاسِ، ثُمَّ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكِهِ وَقُدِّمَ الْفَمُ عَلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَكْثَرَ مَنْفَعَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهَا أَيْ مُنْفَرِدَةً فَلَا يُنَافِي قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه بِوُجُوبِهِمَا، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ النَّشَقِ وَهُوَ الرِّيحُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَالَ بِوُجُوبِهِ وَسَنَدُهُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرُ بِغَسْلِ شُعُورِ الْوَجْهِ، وَالْأَنْفُ لَا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ الشَّعْرِ وَيَحْصُلَانِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ، وَالْأَنْفِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى إحْدَى طَاقَتَيْ الْأَنْفِ، أَوْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ فَقَطْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَجَمْعُهُمَا إلَخْ) الْجَمْعُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غَرْفَةٍ وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَمْعَ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ - مِنْ حَيْثُ هُوَ -، وَأَنَّ أَفْضَلَ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ، فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفِيَّتَانِ وَهِيَ بِقِسْمَيْهَا أَضْعَفُ الْكَيْفِيَّاتِ وَأَنْظَفُهَا: الْأُولَى أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثَةٍ كَذَلِكَ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الثَّلَاثُ فَفِي الْفَصْلِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ مَا ذُكِرَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ إلَخْ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الْفَصْلِ الثَّلَاثِ اهـ ح ل.

وَكَيْفِيَّاتُ الْوَصْلِ ثَلَاثٌ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ مَعَ أَنَّ هُنَاكَ كَيْفِيَّاتٍ مُمْكِنَةً؛ لِأَنَّهَا الَّتِي وَرَدَتْ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَبِثَلَاثِ غُرَفٍ) جَمْعُ غَرْفَةٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ فَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ إسْكَانُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا وَضَمُّهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِي الْمُفْرَدِ لُغَتَيْنِ، وَفِي الْجَمْعِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ غَرَفَ الْمَاءَ بِيَدِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَفْعُولِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُغْرَفْ لَمْ يُسَمَّ غَرْفَةً، وَالْجَمْعُ غِرَافٌ كَنُطْفَةٍ وَنِطَافٍ، وَالْغُرْفَةُ الْعِلِّيَّةُ، وَالْجَمْعُ غُرُفَاتٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِهَا وَغُرَفٌ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَغَرَفْتُ الْمَاءَ غَرْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَاغْتَرَفْتُهُ، وَالْغُرْفَةُ الْعِلِّيَّةُ، وَالْجَمْعُ غُرَفٌ وَغُرَفَاتٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ الْجَمْعِ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ تَخْفِيفٌ عِنْدَ قَوْمٍ وَتُضَمُّ الرَّاءُ لِلْإِتْبَاعِ وَتُسَكَّنُ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُمَا إنَّمَا ذَكَرَا اللُّغَاتِ فِي الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غُرْفَةٍ بِمَعْنَى الْعِلِّيَّةِ لَا بِمَعْنَى الْمَغْرُوفِ مِنْ الْمَاءِ، أَوْ الْمَرَّةِ مِنْ الْغَرْفِ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَمِثْلُهُمَا الْقَامُوسُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. (قَوْلُهُ: مُسْتَحَقٌّ) أَيْ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قُدِّمَ الِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حَصَلَ هُوَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ اهـ ز ي.

وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهُ ثَانِيًا حُسِبَا مَعًا اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ، حَسَبَ مَا بَدَأَ بِهِ وَفَاتَ مَا كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ: الثَّالِثَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ فَخَرَجَ السُّنَنُ فَيَحْسُبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا وَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يَعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ، ثُمَّ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ

ص: 125

الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا، وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِلْمُفْطِرِ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصَعِّدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا بَلْ تُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَ) سُنَّ (تَثْلِيثٌ)

ــ

[حاشية الجمل]

انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ) تَنْظِيرٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إذَا قَدَّمَهُ، أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَالْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَيَأْتِي بِالْمَضْمَضَةِ بَعْدُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ سم وَهُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْمُؤَخَّرِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّقْدِيمَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا عَكَسَ، حَسَبَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر كَذَا قَرَّرَهُ السِّجِّينِيّ رحمه الله اهـ. (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا دَوْلَابُ بِالرِّيِّ وَبِضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الدُّولَابِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ آلَةٌ، وَأَمَّا دَوْلَابٌ الْحَيَوَانُ فَهُوَ بِالْفَتْحِ. وَهُوَ أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بَيْنَ مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُبَلِّغَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْغَيْنِ آخِرَهُ مِنْ التَّبْلِيغِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ) وَيُسَنُّ إمْرَارُ سَبَّابَةِ يُسْرَاهُ عَلَى وَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ، وَإِدَارَةُ الْمَاءِ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجُّهُ وَلَا يُصَوِّتُ بِمَجِّهِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ اهـ ح ل.

وَفِي الْمِصْبَاحِ اللِّثَةُ بِالْكَسْرِ خَفِيفُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ، وَالْأَصْلُ لِثَيٌ مِثْلُ عِنَبٍ فَحُذِفَتْ اللَّامُ وَعَوَّضَ عَنْهَا الْهَاءُ وَالْجَمْعُ لِثَاتٌ عَلَى لَفْظِ الْمُفْرَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَعِّدَ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ التَّصْعِيدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى الْخَيْشُومِ) وَيُسَنُّ لَهُ الِاسْتِنْثَارُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ، أَوْ أَذًى وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بِأُصْبُعِ يَدِهِ الْيُسْرَى أَيْ خِنْصَرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَيْشُومُ أَقْصَى الْأَنْفِ وَمِنْهُمْ مِنْ يُطْلِقُهُ عَلَى الْأَنْفِ، وَوَزْنُهُ فَيْعُولٌ، وَالْجَمْعُ خَيَاشِيمُ، وَخَشِمَ الْإِنْسَانُ خَشَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَصَابَهُ دَاءٌ فِي أَنْفِهِ فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ لَا يَشُمُّ فَهُوَ أَخْشَمُ، وَالْأُنْثَى خَشْمَاءُ وَقِيلَ الْأَخْشَمُ الَّذِي أَنْتَنَتْ رِيحُ خَيْشُومِهِ أَخْذًا مِنْ خَشِمَ اللَّحْمُ إذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الصَّائِمُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمُمْسِكُ فَإِنَّهُ صَائِمٌ حُكْمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ) أَيْ خَوْفَ الْإِفْطَارِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ حَيْثُ حَرُمَتْ إنْ حَرَّكَتْ الشَّهْوَةَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَصْلُهُمَا مَطْلُوبٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفَطِّرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ بِخِلَافِ قُبْلَةِ الصَّائِمِ الْمُحَرِّكَةِ لِشَهْوَتِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ حَلْقِهِ وَمَجُّ الْمَاءِ وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ وَلِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ مِنْ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى صَائِمِ فَرْضٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ إنْ فَعَلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ مَكْرُوهَةً أَوْ مُحَرَّمَةً فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى الْجَوْفِ فَإِنَّهُ يُفَطِّرْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّوْمِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ اهـ لِكَاتِبِهِ.

(قَوْلُهُ: وَتَثْلِيثٌ يَقِينًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ جَمِيعِ السُّنَنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْجَمِيعِ اهـ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلٌ وَدَلْكٌ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ - أَيْ قَوْلِهِ: وَسُنَّ تَثْلِيثٌ - عَمَّا ذَكَرَ مِنْ التَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ سَنِّ كَيْفِيَّةِ الشَّيْءِ سَنُّ ذَلِكَ الشَّيْءِ ذَكَرَ سَنَّ التَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَثْلِيثٌ) أَيْ وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَحْصُلُ وَلَوْ بِتَحْرِيكِ نَحْوِ يَدِهِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ وَلَوْ رَدَّ مَاءَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ حَصَلَ لَهُ أَصْلُ سُنَّةِ التَّثْلِيثِ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَحَمَلَ إفْتَاءَ السُّبْكِيّ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ تَافِهٌ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ الْمَاءُ مَا دَامَ بِالْعُضْوِ لَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِعْمَالِهِ بِدَلِيلِ رَفْعِهِ حَدَثًا آخَرَ طَرَأَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّثْلِيثُ بِالْحُصُولِ بِهِ أَوْلَى مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ فَرْقٌ شَافٍ قَوِيٌّ وَشَرْطُ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِهِ وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ تَطْهِيرٌ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ قِيلَ بِحُسْبَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمُتَكَرِّرِ غَسْلُهُ فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ثَلَّثَ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ حَصَلَ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفُوتَ بِهِ

ص: 126

لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَثْلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ

ــ

[حاشية الجمل]

نَدْبُ اسْتِيعَابِهَا الْآتِي اهـ.

شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ بُحِثَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ أَيْ إلَى الِاسْتِيعَابِ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ رِعَايَةً لِخِلَافِ مَالِكٍ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ صَالِحٌ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مَعْنًى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش.

قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا يُؤْخَذُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ إلَى مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِي الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيَعْلَمَ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا فِي غَيْرِ الشُّرْبِ وَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِحُصُولِ التَّيْسِيرِ بِهِ عَلَى النَّاسِ جَازَ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِغَسْلٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ لِلطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِالْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَكْفَانَ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا الْمَنْدُوبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَمَسْحٍ يَشْمَلُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ لَا مَسْحَ الْخُفِّ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَدَلْكٍ) أَيْ وَسِوَاكٍ وَلَحَاظِ وَمُوقِ عَيْنٍ لَا مَانِعَ فِيهِمَا مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَثْلِيثِ السِّوَاكِ. (قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ) أَيْ وَدُعَاءٍ وَكَذَا بَاقِي السُّنَنِ إلَّا الْخُفَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ تَثْلِيثُهُ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمَا وَهَلْ يُسَنُّ تَثْلِيثُ النِّيَّةِ أَيْضًا، أَوْ لَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَقْطَعُ الْأُولَى؟ قَالَ شَيْخُنَا: يُسَنُّ تَثْلِيثُهَا وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَهْجَةِ وَثَلَّثَ الْكُلَّ يَقِينًا إلَخْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل: مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لَا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الْأُولَى بَلْ مُكَرِّرًا لَهَا حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا ذُكْرًا - بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ سَنِّ التَّثْلِيثِ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَأَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ، وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا الْأَنْفُ، وَالْفَمُ فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِعْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّجْدِيدَ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ لَا حَرَامٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ " فَكَعُضْوٍ اوَاحِدٍ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَسَبَ التَّثْلِيثَ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوٌ وَاحِدٌ كَالْفَمِ، وَالْأَنْفِ لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ تَحْصُلُ سُنَّةُ التَّيَمُّنِ بِاكْتِحَالِهِ فِي الْيُمْنَى مَرَّةً، ثُمَّ فِي الْيُسْرَى مَرَّةً، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي الْأُولَى؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى الْعُضْوَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ كَالْيَدَيْنِ وَيُحْتَمَلُ حُصُولُهَا بِالْأُولَى كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَفِي قَوْلِهِ - يَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ - كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَيْ أَوْ مُرَتِّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَقَوْلِ جَمْعٍ - كَالْإِرْشَادِ - " وَتَثْلِيثُ كُلٍّ " أَنَّهُ يُسَنُّ تَثْلِيثُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا مُسَاعَدَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ حَصَلَتْ أَمَّا النِّيَّةُ نَفْسُهَا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَنْ يَأْتِيَ فِي تَكْرِيرِهَا مَا يَأْتِي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ النِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ قَطْعٌ لَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُفْهِمُ وُجُوبَ التَّثْلِيثِ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ) أَيْ جَاءَ

ص: 127

وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ (يَقِينًا) بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ.

(وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبِّحَتَيْهِ بِالْأُخْرَى، وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ، وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ (أَوْ يُتَمِّمَ بِالْمَسْحِ عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ وَذَهَبَ بِهِمَا إلَى جِهَةِ الدُّبُرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَجَعَ بِيَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ إلَى جِهَةِ الْقُبُلِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولْيِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، أَوْ نَدْبًا كَمَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ إدْرَاكَهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّثْلِيثِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ أَيْ نَدْبًا كَأَنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا، أَوْ وُجُوبًا كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، أَوْ قَلَّ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ الْأَعْضَاءَ وَجَرَى حَجّ وَالشَّيْخُ الْخَطِيبُ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ حُرْمَةِ التَّثْلِيثِ حِينَئِذٍ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ وَذَكَرُوا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ إدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ عَنْ إدْرَاكِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ الْوَقْتُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إدْرَاكِ الصَّلَاةِ كَامِلَةً فَيُفِيدُ أَنَّهُ يُثَلِّثُ مَا دَامَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: يَقِينًا بِأَنْ يَبْنِيَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) ، وَإِذَا مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقَعَ الْبَعْضُ وَاجِبًا، وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كُلُّهُ وَاجِبًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ مِنْهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ كَذَا قَالُوا، وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي بَعِيرٍ أَحَدُهُمَا يُضَحِّي، وَالْآخَرُ يَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ، أَوْ أَحَدُهُمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ، وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعِيرَ تَجَزَّأَ، وَالْجَوَابُ الْمُتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا وَقَعَ بَعِيرُ الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَصَالَةً فِي الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا عُدِلَ عَنْهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ هُوَ وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ النَّاصِيَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَقَلَّ مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَالْخُنْثَى، وَالْمَرْأَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُسَبِّحَتَيْهِ) أَيْ رَأْسَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالْمُرَادُ إلَخْ اهـ ز ي، وَالْمُسَبِّحَةُ هِيَ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ، وَالْوُسْطَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ، وَتُسَمَّى السَّبَّابَةَ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ وَالْمُخَاصَمَةِ وَتُسَمَّى الشَّاهِدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ) أَيْ فَيَكُونَ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهَا بِالذَّهَابِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى الذَّهَابِ أَيْ فَلَا يَرُدَّ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، لَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ثَانِيًا لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُهُ أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الِانْغِمَاسِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا قَالَ حَجّ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِبَلِّ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ، وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُتَمِّمَ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ، وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسْحٍ أَيْ، أَوْ يُتَمِّمَ إلَخْ عَلَى حَدِّ: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقِرَّ عَيْنِي إلَخْ وَأَفَادَ هَذَا التَّعْبِيرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ اهـ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ نَحْوُ دَمِ بَرَاغِيثَ وَأَنْ لَا يُمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَمْسُوحَ مِنْ الرَّأْسِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ وَأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ يُتَمِّمَ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ز ي اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْعِمَامَةِ كَالرَّأْسِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِرَفْعِ الْيَدِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى الْعِمَامَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَسْحِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الرَّأْسِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَكِنْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا عِنْدَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى طَيْلَسَانٍ

ص: 128

فِي رَابِعِ الْفُرُوضِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا.

(فَ) مَسْحُ كُلِّ (أُذُنَيْهِ) بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا، ثُمَّ يُلْصِقَ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا

ــ

[حاشية الجمل]

فَوْقَهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَيُفَارِقُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَسْحِ الْخُفِّ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ خِلَافُ الْخِفَافِ الْغَالِبَةِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ، وَالْغَالِبُ فِي الْعِمَامَةِ أَنْ تَكُونَ فَوْقَ شَيْءٍ فَلَمَّا طُلِبَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحَالُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّتْمِيمِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مِنْ الْعِمَامَةِ الْمُحَاذِيَ لِمَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ، وَمَسْحُ جَمِيعِ الْعِمَامَةِ أَكْمَلُ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ قَبْلَ الْمَسْحِ لِبَعْضِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَيُفَارِقُ إجْزَاءُ غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْوَجْهِ قَبْلَ الْوَاجِبِ بِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ فَصَارَ لَهُ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوَّلًا وَمِثْلُ الْعِمَامَةِ الْقَلَنْسُوَةُ وَالتَّاجُ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ عَلَى طُهْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ كَأَنْ كَانَ مُحْرِمًا فَإِنَّهُ لَا يُكْمِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْفُرُوضِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَقَوْلُهُ: عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ) الْأَوْلَى مِنْ الرُّبُعِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ حَتَّى يُرَاعَى خِلَافُهُ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَمَسْحُ كُلِّ أُذُنَيْهِ) أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَهُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ، وَبَاطِنِهِمَا وَهُوَ مَا يَلِي الْوَجْهَ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ أَخْذِ الْمَاءِ فَلَوْ بَلَّ أَصَابِعَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَعْضِهَا وَأُذُنَيْهِ بِبَعْضِهَا كَفَى وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِبَلِّ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَبِبَلِّ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ طَهُورٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ اهـ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كُلِّ أُذُنَيْهِ) تَعْبِيرُهُ بِكُلِّ يُوهِمُ أَنَّ مَسْحَ الْجَمِيعِ شَرْطٌ وَحِينَئِذٍ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ مَسْحُ بَعْضِ الْأُذُنَيْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ الْجَمِيعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ جَزَمَ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ هَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَمْ لَا؟ أَقُولُ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ فِيهَا فَقَطْ وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَاتَ مَسْحُ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ لَهُ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهِمَ. (فَرْعٌ) :

لَوْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ وَمَسَحَهُمَا وَانْمَسَحَ مَعَهُمَا جُزْءٌ مِنْ الرَّأْسِ فَهَلْ يُجْزِئُ مَسْحُ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَيَسْقُطُ بِهِ وَاجِبُ الرَّأْسِ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَخِيرَ وَكَأَنْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَكَانَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَغَسْلِ اللُّمْعَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ لَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ أَفْتَى بِالثَّانِي وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَ صَارِفًا عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَضُرُّ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ تَمَضْمَضَ فَانْغَسَلَ لُمْعَةٌ مِنْ الشَّفَتَيْنِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إعَادَةُ تِلْكَ اللُّمْعَةِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ قَصْدَ الْمَضْمَضَةِ صَرَفَ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَإِنْ صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ الْمَغْسُولِ قُلْنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِضَعْفِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهَا قَارَنَتْ غَسْلَ اللُّمْعَةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَلَلِ الْأُولَى دُونَ بَلَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ امْتِنَاعَ بَلَلِ مَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَكْمَلِ، وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْ لِيَحْصُلَ الْأَكْمَلُ، وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِبَلِّ الرَّأْسِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَقَوْلُهُ: لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ أَيْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ) أَيْ وَلَا بِبَلَلِ الصِّمَاخَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ وَلَا بِبَلِّ الْبَاطِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فِي صِمَاخَيْهِ) تَثْنِيَةُ صِمَاخٍ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَهُوَ خَرْقُ الْأُذُنِ الَّذِي يُفْضِي إلَى السَّمْعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَاءُ الصِّمَاخَيْنِ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ الْمَسْحِ لِلْكُلِّ اهـ ع ش وَيُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ فَيَكْمُلُ فِي طَهَارَتِهِمَا اثْنَا عَشَرَ مَرَّةً

ص: 129

وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ، وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ) كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

(وَ) تَخْلِيلُ (أَصَابِعِهِ) لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ.

(وَتَيَمُّنٌ) أَيْ تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ (لِنَحْوِ أَقْطَعَ) كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ

ــ

[حاشية الجمل]

لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» فَمَوْضُوعٌ، وَالْغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْأَسِيرِ يُضَمُّ بِهِ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ وَبِكَسْرِهَا الْحِقْدُ وَمِنْهُ: قَوْله تَعَالَى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] أَيْ حِقْدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ " لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ " مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ: لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ مُؤَخَّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ.

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَالْعُنُقُ هُوَ الْوُصْلَةُ بَيْنَ الرَّأْسِ، وَالْجَسَدِ.

وَفِي الْقَامُوسِ الْوُصْلَةُ بِالضَّمِّ الِاتِّصَالُ وَكُلُّ مَا اتَّصَلَ بِشَيْءٍ فَمَا بَيْنَهُمَا وُصْلَةٌ، وَالْجَمْعُ كَصُرَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا أَيْ الْمُسَبِّحَتَيْنِ اهـ ح ل وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ، وَالْحَاصِلُ كَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَقْدِيمَهَا عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ يُلْصِقَ كَفَّيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمَعَاطِفَهُمَا) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ شَامِلٌ لِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَلِحْيَةِ رَجُلٍ) أَيْ غَيْرِ مُحْرِمٍ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّخْلِيلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسَاقُطِ شَعْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يُخَلِّلُ بِرِفْقٍ وَفَارَقَ سَنَّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤَدِّي لِلْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنَّ التَّخْلِيلَ أَقْرَبُ لِنَتْفِ الشَّعْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: كَلِحْيَةِ رَجُلٍ) أَيْ وَعَارِضِهِ الْكَثِيفِ وَبَقِيَّةِ شُعُورِ وَجْهِهِ الْكَثِيفَةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَشُعُورُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْكَثِيفَةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ) هُوَ أَبُو عَاصِمٍ: لَقِيطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ ابْنُ عَامِرِ بْنُ صَبِرَةَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا الْعُقَيْلِيُّ الصَّحَابِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَاصِمٌ وَابْنُ أَخِيهِ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِتْيَانُ بِهِ تَامًّا بِمَنْدُوبَاتِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ) أَيْ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِغَرْفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ خِلَالٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَخَلَّلَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى خِلَالِهَا وَهِيَ الْبَشَرَةُ الَّتِي هِيَ مَنَابِتُ الشَّعْرِ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَخَلَّلْتُ الْقَوْمَ إذَا دَخَلْت بَيْنَ خَلَلِهِمْ وَخِلَالِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ) أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَ إحْدَى يَدَيْهِ فِي أَصَابِعِ الْأُخْرَى سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَضَعَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَضَعُ بَطْنَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ الْيُمْنَى وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ يَضَعُ بَطْنَ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِالتَّشْبِيكِ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِيمَنْ بِالْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَوْ الْجَائِي إلَيْهَا أَيْ وَكَانَ تَشْبِيكُهُ عَبَثًا، وَخَرَجَ وَضْعُ الْأَصَابِعِ بَيْنَ بَعْضِهَا فَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَكَوْنُهُ بِالتَّشْبِيكِ أَفْضَلُ وَيَحْصُلُ بِغَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ، وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً - وَانْتِظَارِهَا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي انْتِظَارِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَسْجِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى) أَيْ الْأَكْمَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثَانِيهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثَالِثُهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ زَادَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَجْهًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ الرِّجْلَيْنِ بِأُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَلَوْ كَانَتْ أَصَابِعُهُ مُلْتَفَّةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَجَبَ، أَوْ مُلْتَحِمَةً حَرُمَ فَتْقُهَا لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ أَيْ إنْ خَافَ مَحْذُورًا تَيَمَّمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) أَيْ وَلَوْ لَابِسًا لِلْخُفِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَمْسَحُهُمَا مَعًا قَالَ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ: وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِهَا أَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْيُمْنِ وَهُوَ حُصُولُ الْخَيْرِ وَالشَّمَالُ - بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - مِنْ الشُّؤْمِ وَتُسَمَّى الشُّؤْمَى وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللُّغَاتِ الْخَمْسَ إنَّمَا هِيَ فِي الشَّمَالِ بِمَعْنَى الرِّيحِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّمَالُ الرِّيحُ تُقَابِلُ الْجَنُوبَ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ الْأَكْثَرُ

ص: 130

فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ.

(وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) وَهِيَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ

ــ

[حاشية الجمل]

بِوَزْنِ سَلَامٍ، وَشَمْأَلٌ مَهْمُوزٌ وِزَانُ جَعْفَرٍ، وَشَأْمَلٌ عَلَى الْقَلْبِ وَشَمَلٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَشَمْلٌ مِثْلُ فَلْسٍ، وَالْيَدُ الشِّمَالُ بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْيَمِينِ اهـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ.

(قَوْلُهُ: فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ) هُوَ بَيَانٌ لِلشَّأْنِ وَتَفْصِيلٌ لَهُ وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كُلَّ الشَّأْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الطُّهُورَ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ الطَّهَارَاتِ، وَالتَّرَجُّلَ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ الشُّعُورِ، وَالتَّنَعُّلَ إشَارَةٌ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْضَاءِ كَالِاكْتِحَالِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الظُّفُرِ، وَالْمُصَافَحَةِ وَلُبْسِ نَحْوِ ثَوْبٍ وَنَعْلٍ لَا خَلْعِهِمَا فَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ الشَّأْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ) أَيْ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَالْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ اهـ حف.

وَفِي الْمُخْتَارِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ تَجْعِيدُهُ وَتَرْجِيلُهُ أَيْضًا إرْسَالُهُ بِمُشْطٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ) وَكَذَا إنْ غَسَلَهُمَا مَعًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: كُرِهَ أَيْ كَرَاهَةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَوْ غَسَلَهُمَا مَعًا فَكَذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا أَيْ مَرَّةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَيَامَنَ فِيهِمَا لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ) أَيْ وَفِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْأَصَابِعِ، وَفِي صَبِّ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِالْمِرْفَقِ، وَالْكَعْبِ وَمِنْهُ الْحَنَفِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِطُ اتِّصَالَهَا بِالْوَاجِبِ وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ اهـ عَمِيرَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى غَسْلِ الْوَاجِبِ حَيْثُ سَبَقَتْ نِيَّةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا كَأَنْ نَوَى عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَانْغَسَلَ بِمَا فَعَلَهُ جُزْءٌ مِنْ الشَّفَتَيْنِ فَإِنَّ النِّيَّةَ صَحِيحَةٌ، وَالْغَسْلَ لَاغٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْوَجْهَ، وَإِنْ قَصَدَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَفِي الْحَالَيْنِ لَوْ غَسَلَ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ، ثُمَّ الْوَجْهَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ النِّيَّةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَإِطَالَتُهُمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَكَمَالُهَا بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ اهـ ح ل وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُمَا اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ مَعًا وَهُوَ لَا يُوَافِقُ صَنِيعَ الشَّارِحِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ رَاجِعٌ لِلْإِطَالَةِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغُرَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ إذْ لَوْ رَجَعَ لَهَا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي اهـ لِكَاتِبِهِ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ " وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ إلَخْ " تَفْسِيرٌ لِلْإِطَالَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إذْ كَانَ يَقُولُ وَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إنَّ أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ لَا الدَّعْوَةِ، وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ يُدْعَوْنَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ، أَوْ الصِّرَاطِ، أَوْ الْحَوْضِ، أَوْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ غُرًّا جَمْعُ أَغَرَّ أَيْ ذَوِي غُرَّةٍ وَأَصْلُ الْغُرَّةِ بَيَاضٌ بِجَبْهَةِ الْفَرَسِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ شُبِّهَ بِهِ مَا يَكُونُ لَهُمْ مِنْ النُّورِ فِي الْآخِرَةِ مُحَجَّلِينَ مِنْ التَّحْجِيلِ وَأَصْلُهُ بَيَاضٌ فِي قَوَائِمِ الْفَرَسِ وَغُرًّا حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي يُدْعَوْنَ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: يُدْعَوْنَ أَيْ يُعْرَفُونَ، أَوْ يُسَمَّوْنَ، أَوْ يُنَادَوْنَ فَيُقَالُ لَهُمْ يَا غُرُّ يَا مُحَجَّلُونَ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَتْ.

وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الْمَوْقِفِ وَعِنْدَ الْحَوْضِ، ثُمَّ تَزُولُ عَنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إذَا وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ لِنَحْوِ طَوَافٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ وَضَّأَهُ الْمُغَسِّلُ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَصْلًا وَمَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْحَافِظِ حَجّ فَقَدْ وَهِمَ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَا يَحْصُلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ شَرَعَ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ هَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغَرَّ مُحَجَّلًا، أَوْ لَا؟ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي إذَا شَرَعَ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَشَرَعَ فِيهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَيَبْعُدُ ذَلِكَ فِي الْعَزْمِ مِنْ غَيْرِ شُرُوعٍ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفِعْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ السِّيمَا إنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ تَوَضَّأَ فِي الدُّنْيَا وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا كَمَا يُقَالُ لَهُمْ: أَهْلُ الْقِبْلَةِ مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ وَمَنْ لَا

ص: 131

مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ.

(وَوِلَاءٌ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا.

وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ.

(وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَلَا تَحْصُلُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يَحْصُلَانِ لَهُ اهـ.

وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لِلزَّنَانِيِّ الْمَالِكِيِّ لَا لِلشَّيْخِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَنْ تَوَضَّأَ حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ وَضَّأَهُ الْغَاسِلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ) أَيْ وَتَحْجِيلَهُ وَخَصَّهَا لِشُمُولِهَا لَهُ، أَوْ لِكَوْنِ مَحَلِّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ اهـ مُنَاوِيٌّ وَتُسَنُّ إطَالَتُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ عَطْفًا عَلَى مَا يُسَنُّ، وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْغَالِبِ وَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَوِلَاءٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْمَدِّ أَيْ تَتَابُعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي) لَوْ مَسَحَ الرَّأْسَ، ثُمَّ الْأُذُنَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَكَانَ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَجَفَّ الرَّأْسُ وَبِوَاسِطَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْجَفَافُ لِلْأُذُنَيْنِ لَوْ قُدِّرَ غَسْلُهُمَا قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَهَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ حَصَلَ الْجَفَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَدِ وَلَمَّا غَسَلَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَجِفَّ مَحَلُّهَا وَقُلْنَا بِحُصُولِ الْمُوَالَاةِ.

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِذَا غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ قَالَ سم عَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ الْوِلَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَوَالَى بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَالْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهَا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ الْمُوَالَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الِاشْتِرَاطَ أَقْرَبُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَجِفُّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَعِبَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ) بِالْمَدِّ اسْمٌ لِلرِّيَاحِ الَّتِي تَهُبُّ وَتَسِيرُ بِهَا السُّفُنُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعُنْصُرِ الْمَمْلُوءِ بِهِ الْجَوُّ وَبِالْقَصْرِ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى مَا لَا يَلِيقُ شَرْعًا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَيْلِ النَّفْسِ الْمَحْمُودِ كَمَحَبَّةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَقَدْ اجْتَمَعَ الْهَوَاءَانِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ

جُمِعَ الْهَوَاءُ مَعَ الْهَوَى فِي مُهْجَتِي

فَتَكَامَلَتْ فِي أَضْلُعِي نَارَانِ

فَقَصَرْتُ بِالْمَمْدُودِ عَنْ نَيْلِ الْمُنَى

وَمَدَدْتُ بِالْمَقْصُورِ فِي أَكْفَانِي

، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:، وَالْمِزَاجِ) فِي الْمِصْبَاحِ مِزَاجُ الْجَسَدِ بِالْكَسْرِ طَبَائِعُهُ الَّتِي تَأَلَّفَ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَإِذَا ثَلَّثَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعِبْرَةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الْوِلَاءُ فِي غَيْرِ وُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْوِلَاءُ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ وَيَدْلُكَ الْعُضْوَ لِأَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الْمَاءُ الْعُضْوَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَمِّمُ الْعُضْوَ بِالْمَاءِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَدْلُكُ بَعْدَهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَعُمُّ الْعُضْوَ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ الدَّلْكِ وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ حَجّ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِ الْعُضْوِ اهـ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ فِي بَابِ الْغُسْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِعْمَالُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهَا مُجَرَّدَ التَّرَفُّهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسَاقِي الصَّغِيرَةِ، وَنَظَافَةُ مَائِهَا فِي الْغَالِبِ عَنْ مَاءِ غَيْرِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي صَبٍّ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِذَلِكَ وَهَلَّا تَرَكَهُ لِيَشْمَلَ تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَأَجَابَ شَيْخُنَا حف بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَوْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِعَانَةِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْغَسْلِ خِلَافُ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالتَّقْيِيدِ وَلَوْ أَطْلَقَ أَيْضًا لَاقْتَضَى أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَرْكَهَا سُنَّةٌ، مَعَ أَنَّهَا وَتَرْكَهَا مُبَاحَانِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِعَانَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى

ص: 132

فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " فِي صَبٍّ " الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا.

(وَ) تَرْكُ (نَفْضٍ) لِلْمَاءِ؛ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَقَالَ فِي شَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ: إنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءً.

(وَ) تَرْكُ (تَنْشِيفٍ) بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْغَالِبِ فَقَدْ تَرِدُ السِّينُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ كَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ أَيْ صَارَ حَجَرًا فَلَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِهِ كَانَ كَطَلَبِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ مِنْ التَّرَفُّهِ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَتَرْكُ الْمِلْحِ حَيْثُ لَا عُذْرَ الظَّاهِرُ لَا اهـ ح ل.

وَفِي الْمِصْبَاحِ رَفُهَ الْعَيْشُ بِالضَّمِّ رَفَاهَةً وَرَفَاهِيَةً بِالتَّخْفِيفِ اتَّسَعَ وَلَانَ وَهُوَ فِي رَفَاهِيَةٍ مِنْ الْعَيْشِ وَرَفَهْنَا رَفْهًا وَرُفُوهًا أَصَبْنَا نِعْمَةً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَرْفَهْتُهُ وَرَفَّهْته فَتَرَفَّهَ وَرَجُلٌ رَافِهٌ مُتَرَفِّهٌ مُسْتَرِيحٌ مُسْتَمْتِعٌ بِنِعْمَتِهِ وَرَفَّهَ نَفْسَهُ تَرْفِيهًا أَرَاحَهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعِينُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ كَالْكَافِرِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا عَلَى الْأَوْجُهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ مُؤْنَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا، أَوْ طَلَبَ الْمُعِينُ زِيَادَةً تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ، وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي الْإِعَادَةِ، وَإِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ أَدَبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَتَنْشِيفٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ فَاءٌ وَهُوَ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لَا أَنَّهُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ يُقَالُ نَشِفَ الثَّوْبُ الْعَرَقَ وَنَشِفَ الْحَوْضُ الْمَاءَ شَرِبَهُ وَبَابُهُ فَهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ؛ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ بَلْ يَتَأَكَّدُ سَنَّهُ كَأَنْ خَرَجَ عَقِبَ وُضُوئِهِ فِي هُبُوبِ رِيحٍ بِنَجَسٍ، أَوْ آلَمَهُ شِدَّةٌ نَحْوُ بَرْدٍ، أَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ، وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ ز ي وُجُوبَهُ فِي ظَنِّ النَّجَاسَةِ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيُسَنُّ تَنْشِيفُهُ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْبَلَاءُ وَإِذَا نَشَّفَ الْإِنْسَانُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ أَوْ طَرَفِ ثَوْبِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ أَنْ يَبْدَأَ بِيَسَارِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءُ عِبَادَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ يَمِينَهُ عَنْ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَطِيفَةٌ أَبَدَاهَا الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِمِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ) قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِبَاحَةِ النَّفْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَقُولُ بِالْمَاءِ) أَيْ يَفْعَلُهُ وَقَوْلُهُ " هَكَذَا مَفْعُولٌ " بِهِ وَقَوْلُهُ: يَنْفُضُهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يَنْفُضُهُ) بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَيْ وَسُنَّ الذِّكْرُ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الْفَرَاغِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَقِبَهُ فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا لِمَا وَرَدَ أَنَّ «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ» اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: عَقِبَهُ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَبِقَوْلِهِ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اهـ وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ اهـ حَجّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا لَا يَأْتِي بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضُّحَى فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ طَلَبُهَا، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ قَاصِدًا الْإِعْرَاضَ عَنْ بَاقِيهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا، احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضَتِهِ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّي عَقِبَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِتَامِ الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّوَّابِينَ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ الرَّاجِعِينَ عَنْ الْعُيُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ صَرِيحًا وَلَا لُزُومًا بِإِكْثَارِ وُقُوعِ الذَّنْبِ مِنْهُ بَلْ بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ أُلْهِمَ التَّوْبَةَ مِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ وَفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ كَمَا وَرَدَ «كُلُّكُمْ خَطَّاءُونَ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222] أَيْ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ بَابِ مَوْلَاهُمْ وَلَمْ يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِهِ.

وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَيْ بِالْإِخْلَاصِ عَنْ تَبِعَاتِ الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ وَعَنْ التَّلَوُّثِ بِالسَّيِّئَاتِ اللَّاحِقَةِ أَوْ مِنْ

ص: 133

أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْحَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» إلَخْ كُتِبَ بِرَقٍّ أَيْ فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِكَ زَائِدَةٌ فَسُبْحَانَكَ مَعَ ذَلِكَ جُمْلَةٌ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ فَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لَمَّا كَانَتْ بِيَدِنَا طَهَّرْنَاهَا، وَأَمَّا طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّمَا هِيَ بِيَدِكَ فَأَنْتَ طَهِّرْهَا بِفَضْلِكَ اهـ مُلَّا عَلِيٌّ قَارِي عَلَى الْمِشْكَاةِ. (قَوْلُهُ: أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك) .

(تَنْبِيهٌ) : مَعْنَى أَسْتَغْفِرُكَ أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ تَمْحُوهُ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ - أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ -، أَوْ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ وَيَأْتِي فِي وَجَّهْتُ وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ اهـ حَجّ. (فَائِدَةٌ) :

مَنْ قَرَأَ فِي إثْرِ وُضُوئِهِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا حَشَرَهُ اللَّهُ مَحْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ اهـ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَائِقِ مِنْ حَدِيثِ خَيْرِ الْخَلَائِقِ لِلْمُنَاوِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ هُنَا مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَيَقْرَأَ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَيُسَنُّ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْتَ عَنِّي اهـ سُيُوطِيٌّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: أَسْتَغْفِرُكَ الْغَفْرُ السَّتْرُ فَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ فَصَحَّ وُقُوعُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ هُوَ مِنْهُمْ لِلتَّعْلِيمِ اهـ.

وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ اسْتِغْفَارُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ طَلَبُ غَفْرِ الذَّنْبِ أَيْ سَتْرِهِ، أَوْ مَحْوِهِ، وَاسْتِغْفَارُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ فِي أَدَاءِ الشُّكْرِ، وَاسْتِغْفَارُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ لِزِيَادَةِ أَدَاءِ الشُّكْرِ أَيْ لِرُؤْيَتِهِمْ قِلَّةَ وُقُوعِ الشُّكْرِ مِنْهُمْ فَيَسْتَغْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ،.

وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَحُولَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالذَّنْبِ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِقَابِهِ عَلَى الذَّنْبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُسَامِحُهُ وَلَا يُعَاقِبُهُ وَالثَّانِي أَنْ يَحُولَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالذَّنْبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْفَظُهُ عَنْ وُقُوعِهِ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّائِقُ بِالْأُمَّةِ وَالثَّانِي هُوَ اللَّائِقُ بِالْأَنْبِيَاءِ. (قَوْلُهُ: فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْأَبْوَابُ الْكِبَارُ كَأَبْوَابِ السُّوَرِ وَدَاخِلَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةُ) وَهِيَ بَابُ الصَّلَاةِ وَبَابُ الصَّدَقَةِ وَبَابُ الصَّوْمِ وَيُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ وَبَابُ الْجِهَادِ وَبَابُ التَّوْبَةِ وَبَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ وَالثَّامِنُ هُوَ الْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَيُّهَا شَاءَ) لَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ فَكُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ فَتْحَهَا إكْرَامٌ لَهُ لَكِنْ يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى الدُّخُولَ مِنْ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي فِي الْبَاقِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ بِدُونِ " أَشْهَدُ " فَرِوَايَةُ الْحَاكِمِ لَمْ تُثْبِتْ جَمِيعَ الْمُدَّعَى وَلَعَلَّ لَفْظَ " أَشْهَدُ " ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِرِوَايَةٍ فِيهَا جَمِيعُ الْمُدَّعَى وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا الصَّنِيعِ لِشَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ تَبِعَهُ فِيهِ تِلْمِيذُهُ حَجّ وم ر ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كُتِبَ بِرَقٍّ) وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّقُّ بِالْفَتْحِ الْجِلْدُ يُكْتَبُ فِيهِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَقَرَأَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [الطور: 3] اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ) أَيْ يُصَانُ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ لَا يَبْطُلُ بِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ صلى الله عليه وسلم مُبَالَغَةٌ فِي حِفْظِهِ وَتَأْكِيدٌ فِي طَلَبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَاوُ وَبِحَمْدِكَ زَائِدَةٌ) وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: أَيْ وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِي، أَوْ أَخْتِمُ، أَوْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الْمُلَابَسَةِ أَيْ التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ عَنْ الْحَمْدِ أَوْ مُلَابِسٌ لَهُ، أَوْ مُصَاحِبٌ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كُلَّ زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيدِ وَتَحَاشَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ الْوَاوِ

ص: 134

وَاحِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.

ــ

[حاشية الجمل]

الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا وَسَمَّاهَا وَاوَ اللَّصُوقِ - بِفَتْحِ اللَّامِ - وَهُوَ دَقِيقٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ وَأَعْرَبَ بَعْضُهُمْ الْمَجْرُورَ حَالًا أَيْ سَبَّحْت حَامِدًا وَفِيهِ الِاعْتِرَاضُ، وَالْجَوَابُ فِي قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ

أَحْمَدُ رَبِّي اللَّهَ خَيْرَ مَالِكِ مُصَلِّيًا

إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَدَّمَ التَّسْبِيحَ عَلَى الْحَمْدِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَنْزِيهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالثَّانِيَ ثَنَاءٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَالتَّخْلِيَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: التَّسْبِيحُ إشَارَةٌ إلَى الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ، وَالْحَمْدُ إشَارَةٌ إلَى الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ اهـ تَرْشِيحٌ اهـ مِنْ هَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك) أَيْ بِتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ بَيَانَ مَعْنَى الْعَطْفِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ بَلْ فِيهِ تَضْيِيعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْوَاوَ وَمُتَعَلَّقَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي بَيَانِهِ: أَيْ سَبَّحْتُك تَسْبِيحًا وَحَمِدْتُك بِحَمْدِك أَيْ بِالْحَمْدِ اللَّائِقِ بِك بِقَدْرِ مَا أُطِيقُ، وَفِي هَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا فَقِيلَ هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ وَقِيلَ جُمْلَتَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ، وَالْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتُهُ وَعَلَيْهِمَا فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَعْنَى وَبِمَعُونَتِهِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ تُوجِبُ عَلَيَّ حَمْدَهُ سَبَّحْتُهُ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي اهـ يُرِيدُ أَنَّهُ مِمَّا وُضِعَ فِيهِ الْمُسَبَّبُ وَهُوَ الْحَمْدُ مَوْضِعَ السَّبَبِ وَهُوَ النِّعْمَةُ وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَخَذَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ كَمَا فِي إيَّاكَ نَعْبُدُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ) أَيْ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى كَهَيْئَةِ الدَّاعِي حَتَّى عِنْدَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا يُقِيمُ سَبَّابَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ مِنْ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ إنْسَانٍ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ وَحِينَ فَرَاغِهِ مِنْهُ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا هَلْ يُشْرَعُ الْإِتْيَانُ بِالْآخَرِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ عَقِبَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ ذِكْرُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا وَهُوَ الْوُضُوءُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالذِّكْرِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَفِي الذِّكْرِ الَّذِي عَقِبَ الْوُضُوءِ شَهَادَتَانِ فَحَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا أَوَّلًا، ثُمَّ يُرْدِفَهُمَا بِالدُّعَاءِ بَعْدَ الْأَذَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّعَرُّضَ لِلذِّكْرِ الَّذِي لِلْأَعْضَاءِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَمَشَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَمَنَعَ شِدَّةَ ضَعْفِ أَحَادِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيكَ كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ السُّنَنِ أَيْضًا تَرْكُ الْكَلَامِ،.

وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ انْتَهَى.

وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يُسْتَحَى مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا تَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا تَوَقِّي الرَّشَاشِ وَأَنْ لَا يَلْطِمَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَأَنْ يَأْخُذَهُ بِكَفَّيْهِ مَعًا وَأَنْ يَضَعَ مَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَا يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يُحَرِّكَ خَاتَمَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَيُنْدَبُ إدَامَتُهُ وَيُسَنُّ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، وَسَمَاعِهِ، وَلِقِرَاءَةِ حَدِيثٍ، وَسَمَاعِهِ، وَرِوَايَتِهِ، وَلِقِرَاءَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، وَإِقْرَائِهِ، وَلِحَمْلِ كُتُبِ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ، وَكِتَابَتِهَا، وَلِذِكْرٍ، وَحُضُورِ مَجْلِسِهِ، وَلِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ، وَجُلُوسٍ بِهِ وَلِخُطْبَةٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ، وَلِحَلْقِ رَأْسٍ، وَقَصِّ شَارِبٍ، وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ، وَلِطَوَافٍ، وَسَعْيٍ، وَلِزِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ، وَلِنَوْمٍ، وَيَقَظَةٍ، وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ، وَمَسِّهِ، وَلِفَصْدٍ، وَحِجَامَةٍ، وَلِقَيْءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَلِقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ، وَلِلَمْسِ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ بَدَنَ خُنْثَى، أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ، وَلِعَوْدٍ لِجِمَاعٍ، وَغُسْلِ جَنَابَةٍ، وَلَمْسِ أَمْرَدَ، وَمَسِّهِ، وَلِغِيبَةٍ، وَنَمِيمَةٍ، وَلِقَذْفٍ، وَفُحْشٍ، وَلِقَوْلِ زُورٍ، وَكَذِبٍ، وَكُلِّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ

ص: 135