الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ صَلَاةٍ خَرَجَ تَخْصِيصُهَا بِغَيْرِهَا كَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُكْرَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ: بِصَلَاةٍ فَقَطْ لَا بِغَيْرِهَا كَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ هَذِهِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ سُورَةِ الْكَهْفِ.
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قِيلَ: حِكْمَةُ ذَلِكَ ضَعْفُهُ عَنْ وَظَائِفِ يَوْمِهَا فَإِنْ قِيلَ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا وَصَلَهَا بِلَيْلَةٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا قُلْت الِاعْتِيَادُ يَنْتَفِي مَعَهُ الضَّعْفُ عَنْ فِعْلِ وَظَائِفِهَا وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِي الِاسْتِدَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَلِأَنَّ الِاعْتِيَادَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا لَا بِمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاعْتِيَادُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ إحْيَائِهَا مَضْمُومَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِ يَوْمِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ اللَّيَالِي وَلَا كَرَاهَةَ فِي ضَمِّ غَيْرِهَا إلَيْهَا لِحُصُولِ الْإِدْمَانِ غَالِبًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا بِهَا قَبْلُ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي الصَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ شُرُوطِهَا وَآدَابِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ع ش، وَقَدْ أَبْدَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْقَسْطَلَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ حُكْمًا ذَكَرَهَا فِي مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ مِنْهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلَّيْنَ، وَلِذَا شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِيَحْصُلَ التَّعَاهُدُ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْجِيرَانِ، وَمِنْهَا قَدْ يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ مِنْ الْعَالِمِ مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَتَعُودَ بَرَكَةُ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ فَتَكْمُلَ صَلَاةُ الْجَمِيعِ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَذَا الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا، وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 102] الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَذُّ الْوَاحِدُ، وَجَمْعُهُ فُذُوذٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَفَذَّتْ الشَّاةُ بِالْأَلِفِ إذَا وَلَدَتْ وَاحِدًا فِي بَطْنٍ فَهِيَ مُفِذٌّ، وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ أَفَذَّتْ لِأَنَّهَا مُفِذٌّ عَلَى كُلِّ حَالَ لَا تُنْتَجُ إلَّا وَاحِدًا أَوْ جَاءَ الْقَوْمُ فُذَّاذًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ، وَأَفْذَاذًا أَيْ فُرَادَى قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضَّعْفِ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا.
أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ أَوْ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةُ، وَالثَّانِيَةُ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةُ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ عَنْ الْجَهْرِيَّةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالتَّأْمِينِ لِتَأْمِينِهِ، وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ، وَالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَقَدْ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ مَا لِلْجَمَاعَةِ فَصَارَ لِكُلٍّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ، وَحِكْمَةُ كَوْنِ أَقَلِّ الْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِيهِمَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ مَا يُعْطِي الثَّلَاثَةَ. وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَسَبْعَةً إذَا فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تُطْلَبْ بِهَا بَلْ كَانَتْ مُبَاحَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهَا مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي دَارِ
وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَرْقَمِ، وَفِي بَعْضِ الشِّعَابِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً فِي مَكَّةَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتَهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ لَمَّا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمَيْنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً غَيْرَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَ كَوْنِهِ إمَامًا، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَمَكَثَ صلى الله عليه وسلم مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مَقْهُورِينَ بِهَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ لِأَنَّ خَدِيجَةَ صَلَّتْهَا مَعَهُ، وَكَذَا عَلِيٌّ رضي الله عنه لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْعَصْرِ الْوُسْطَى لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ، وَالْأَوْجَهُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ أَذَانًا وَجَمَاعَةً عَلَى الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِصَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي وَقْتِهَا، وَبِالْإِبْرَادِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَصْرُ زَادَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِشَاءِ الْجُمُعَةِ وَمَغْرِبِهَا وَعَصْرِهَا جَمَاعَةً آكَدُ مِنْ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا اهـ.
وَأَمَّا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ قَالَ حَجّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَا نَصُّهُ أَفْضَلُهَا الْعَصْرُ، وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَإِنَّمَا فَضَّلُوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ اهـ.، وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْفَضْلِ بَيْنَ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صُبْحِ غَيْرِهَا بَلْ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ سم أَنَّ بَقِيَّةَ صَلَوَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَوَاتِ غَيْرِهَا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش، وَتَتَحَقَّقُ الْجَمَاعَةُ بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ سَوَاءٌ نَوَى الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ إذْ لَا تَتَوَقَّفُ الْجَمَاعَةُ، وَلَا فَضْلُهَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى نِيَّتِهَا مِنْهُ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ اهـ.
(فَرْعٌ) وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ وَاقْتَدَى بِشَافِعِيٍّ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، وَالصَّفُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْ الْحَنَفِيِّ عَدَمُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا يُقَالُ حَيْثُ عَلِمَ تَرْكَ الْحَنَفِيِّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَصِيرُ فِي اعْتِقَادِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحُوا بِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فَسَجَدَ لِتِلَاوَةِ سَجْدَةِ ص لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ بِفِعْلِ الْحَنَفِيِّ، وَلَا تَبْطُلُ قُدْوَتُهُ بِهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ سَهْوًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَحَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لِوُجُودِ صُورَتِهَا حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسَجْدَةِ ص بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ وَيَرَى سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْضًا كَأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فِي الْحَدِيثِ لَا تُقَامُ فِيهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِنْ قَوْلِهِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ» ، وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَسُنَّ إعَادَتُهَا مَعَ غَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ، وَلَوْ وَاحِدًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لِيُطَابِقَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لَا نَفْسِ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ اهـ. ز ي وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ هُوَ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ، وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الرَّازِيّ هُوَ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِحُصُولِهِ مِنْ الْبَعْضِ، وَدَلِيلُهُ
لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْله تَعَالَى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مِثْلَ فَرْضِ الْعَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فَيَجِبُ إتْمَامُ الْجِنَازَةِ، وَالِاسْتِمْرَارُ فِيهَا، وَالِاسْتِمْرَارُ فِي صَفِّ الْجِهَادِ اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ، وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِحَدِيثِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» إلَخْ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعَاقِبْ مَنْ تَرَكَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي جَمَاعَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ لَكِنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَيْثُ حَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَيْثُ قَالَ أَيْ سُنَّةُ عَيْنٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى النَّاذِرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي فُرُوضِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا أَيْضًا، وَلَا يُقَالُ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُكَلِّفَ غَيْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ فَيَخْرُجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا الْتِفَاتَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى النَّذْرِ الْتِزَامُ الْجَمَاعَةِ إذَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ اهـ. سم بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (فَرْع) إذَا قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِمْ، وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا، وَكَذَا إلَخْ، وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» ) مَا زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ فِي قَرْيَةٍ صِفَةٌ أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ، وَقَوْلُهُ لَا تُقَامُ فِيهِمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا اسْتَحْوَذَ هُوَ الْخَبَرُ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَدْوُ الْبَادِيَةُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ اهـ.
وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا يُقَالُ تُؤْخَذُ الدَّلَالَةُ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ» إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُهَا فَرْضَ عَيْنٍ تَأَمَّلْ، وَفِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ رَأَيْت ح ل قَالَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَرَجِ بِغَيْرِ فِعْلِ الثَّلَاثَةِ كَاثْنَيْنِ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ «إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» ) تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» أَيْ الْبَعِيدَةِ، وَقَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِحْوَاذُ الْبُعْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْبُعْدُ لَعَلَّهُ الْإِبْعَادُ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ فِي أُجِيبَ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَنْ دَلِيلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ «وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ» ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا بِالتَّحْرِيقِ هَلْ هِيَ الْعِشَاءُ أَوْ الصُّبْحُ أَوْ الْجُمُعَةُ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ «لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ، وَقِيلَ هِيَ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ مَعًا، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ «أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» فَذَكَرَهُ، وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ» ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِقَوْمِ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَقَدْ هَمَمْت» فَذَكَرَهُ فَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ بَاعِثًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى إرَادَةِ التَّحْرِيقِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْعِشَاءُ أَوْ الْفَجْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ أَوْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ، وَلَا تَضَادَّ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ
فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ ع ش فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مَعَ الْقَسْطَلَّانِيِّ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ لَحْمٍ أَوْ قِطْعَةُ لَحْمٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَدْ تُفْتَحُ تَثْنِيَةُ مِرْمَاةٍ ظِلْفُ الشَّاةِ أَوْ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ كَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ الْعَزِيزِيِّ أَوْ اسْمُ سَهْمٍ يَتَعَلَّمُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الصَّلَاةَ يَجِدُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا، وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا حَقِيرًا لَحَضَرَهَا لِقُصُورِ هِمَّتِهِ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا يَحْضُرُهَا لِمَا لَهَا مِنْ مَثُوبَاتِ الْأُخْرَى، وَنَعِيمِهَا فَهُوَ وَصْفٌ بِالْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ الْحَقِيرِ مِنْ مَطْعُومٍ أَوْ مَلْعُوبٍ بِهِ مَعَ التَّفْرِيطِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَمَنَازِلِ الْمَكْرُمَاتِ، وَوَصْفُ الْعَرْقِ بِالسِّمَنِ، وَالْمِرْمَاةِ بِالْحُسْنِ لِيَكُونَ ثَمَّ بَاعِثٌ نَفْسَانِيٌّ عَلَى تَحْصِيلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ آمُرَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُقَامُ) أَيْ فَيُقَامُ لَهَا مِنْ الْإِقَامَةِ أُخْتِ الْأَذَانِ، وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا) يُرِيدُ بِهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَهُمْ حُزَمٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) هُوَ إمَّا لِلزَّجْرِ أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ حَرْقِ الْحَيَوَانِ أَوْ لِخُصُوصِ هَؤُلَاءِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُقِضَ أَوْ أَنَّهُ يُحَرِّقُ الْبُيُوتَ دُونَ أَصْحَابِهَا كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ أَحْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ أَحْرِقْ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ أَوْ الْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَالِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ تَعْزِيرًا لَهُمْ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ، وَالْبُيُوتُ تَبَعًا لِلْفَاطِنِينَ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ فَأُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ انْتَهَتْ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَيُرْوَى فَأُحَرِّقَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مِنْ أَحْرَقْت وَحَرَّقْت، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) إنْ قِيلَ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ لَا يَجُوزُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَيْ نَزَلَ وَحْيٌ نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ مِنْهُ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبِّهُ عَلَى الصَّوَابِ بِالْوَحْيِ حَالًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَذَابِ بِالنَّارِ اهـ. عَنَانِيٌّ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَمِّ الْفِعْلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالنَّارِ) تَأْكِيدٌ كَسَمِعْت بِأُذُنِي، وَرَأَيْت بِعَيْنِي اهـ. ع ش عَلَى ر م، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ إلَخْ نَصُّهَا وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّقْهُمْ، وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ أَوْ بِغَيْرِ الِاجْتِهَادِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا أَيْ زَحْفًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ أَصْلًا فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا جَمَاعَةً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا عَيْنًا، وَفِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوهَا ظَاهِرًا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَدْ يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وَصَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ، وَأَمْرُهُ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِمْ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ فَالتَّحْرِيقُ عَلَيْهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ لَا الْجَمَاعَةَ أَوْ لِتَرْكِهِمْ الْجَمَاعَةَ مَعَ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ عَيْنٍ انْتَهَتْ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ اهـ ع ش فَالتَّفْرِيعُ عَلَى دَلِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْجَوَابِ
(لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا وَأَمَّا الْجُمُعَةُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ دَلِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَانَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم. اهـ. ع ش، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الصِّبْيَانَ، وَهُمْ الْبَالِغُونَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ عَدَمِ إخْرَاجِ الشَّارِحِ لَهُمْ فِي الْمُحْتَرِزَاتِ، وَكَذَا الْمَجَانِينُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ، وَلَعَلَّهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ، وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ إذَا لَوْ أُخْرِجَ مَنْ ذَكَرَ بِالْمُحْتَرِزَاتِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً لِلصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ، وَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْمُمَيِّزِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ السُّنَّةِ لَا أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ مِنْهُ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْإِخْرَاجِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْخَنَاثَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُقِيمِينَ) أَيْ وَلَوْ بِبَادِيَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا عُرَاةً) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السِّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ، وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ) لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ، وَشَمِلَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي وَجَبَ فِعْلُهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ إعَادَتِهَا، وَفِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيهَا مَحِلُّ نَظَرٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضِ كِفَايَةٍ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى مُصَلَّيْهَا، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) حَيْثُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَوَجَبَ الظُّهْرُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُبَعَّضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَالنَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِبَلَدٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرِينَ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ عَنْ ز ي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ ارْتِحَالِ الرُّفْقَةِ قَالَ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ النُّزْهَةُ فَقَطْ فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ، وَأَظْهَرُوهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ، وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةً يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ، وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ التَّظْلِيلُ أَوْ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَدَّى إلَى مَنْعِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ إقَامَتِهَا فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَا يُقَالُ الِاعْتِكَافُ أَيْضًا مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ شَغْلَهُ بِقُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ مِنْ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ فِيهَا فَيَمْنَعُ مِنْ شَغْلِهَا بِمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ، وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجِعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ إلَخْ) الثَّلَاثَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَنْذُورَةِ فَيُفِيدُ عَدَمَ سَنِّهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أُثِيبَ عَلَيْهَا اهـ. ح ل فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَظِيرَ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يُثَابُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا) أَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهَا أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ، وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رَبَاعِيَتَيْنِ اهـ.
فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ (بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا) فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحِلِّ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالِّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَقَوْلِي بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (وَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ (سُنَّةٌ) لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ يَظْهَرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمَنْذُورَةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ إلَخْ) أَيْ وَامْتِثَالُ فَرْضِهَا كِفَايَةً يَكُونُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ إلَخْ، وَضَابِطُ حُصُولِ الشِّعَارِ أَنْ يَجِدَهَا طَالِبُهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف ضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمَ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ عَنْهُ حَصُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يُحْتَشَمُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا) أَيْ فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ إلَخْ فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالنِّسَاءِ، وَلَوْ خَلْفَ رَجُلٍ، وَيَظْهَرُ حُصُولُهَا بِنَحْوِ الْعَرَايَا لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالشِّعَارُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْعَلَامَةُ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ انْتَهَتْ، وَمَا قَالَهُ حَجّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ، وَالشِّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْعِيدُ شِعَارٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَالشَّعَائِرُ أَعْلَامُ الْحَجِّ، وَأَفْعَالُهُ الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ أَوْ شِعَارَةٌ بِالْكَسْرِ فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ ز ي مِنْ أَنَّ الْعَلَامَةَ الشَّعِيرَةُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا أَجَلُ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَإِضَافَةُ الشِّعَارِ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّعَارِ نَفْسُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِيمَانِ، وَظُهُورُهَا بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَوْصُوفُ بِالْجَمَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا هَذَا، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُ هُوَ هِيَ أَيْ هُوَ نَفْسُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شِعَارًا لِلْإِيمَانِ اهـ. لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا لِيُفِيدَ عَدَمَ حُصُولِهَا بِمَحِلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَوَاشِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلَّ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا، وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحِلُّ إقَامَتِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ خُطَّةَ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْتَمِعِينَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَحِلٍّ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُقِيمِينَ بِبَادِيَةٍ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَحِلٍّ أَوْ مَحَالِّ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَلَدِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَظْهَرُوا شِعَارَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَهْلِ الْخِيَامِ اهـ. إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُقِمْهَا أَحَدٌ أَوْ أَقَامَهَا جَمْعٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهِمْ الشِّعَارُ قُوتِلُوا أَيْ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْهُمْ كَالْبُغَاةِ، وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ ذَلِكَ الْبَعْضُ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى شَخْصٍ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ، وَأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا) أَشْعَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ اهـ. حَجّ أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ الْآحَادَ اهـ. قُوت اهـ. سم (قَوْلُهُ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَيْرَ هُنَا هُوَ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى وَالْأَرِقَّاءُ وَالْمُسَافِرُونَ وَالْعُرَاةُ بِشَرْطِهِ فَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لَكِنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى مِمَّنْ ذُكِرَ آكَدُ مِنْ سُنِّيَّتِهَا لَهُمَا، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّ غَيْرَهُمَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا تَرْكُهَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر بِالْمَعْنَى وَهَلْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى
فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ
(وَ) الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ (بِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَبِيًّا (أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بِذَكَرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ.
(وَكَذَا مَا كَثُرَ
ــ
[حاشية الجمل]
زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ شُغْلٌ لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ فَسَادًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَبِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ أَفْضَلُ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْت) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَدَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ غَيْرَ أَمْرَدَ جَمِيلٌ لِأَنَّ الْأَمْرَدَ كَالْأُنْثَى عَلَى مَا يَأْتِي، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِتَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلَبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ) أَيْ، وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ تُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ كَزَوْجَتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ، وَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُ الْمَسْجِدِ، وَقَلَّ جَمْعُ الْبَيْتِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْضُولٌ، وَأَنَّ إقَامَتَهَا لَهُمْ أَفْضَلُ، وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا بِإِعَادَتِهَا مَعَهُمْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضِيلَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعِدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ خَبَرُهُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْهَا كَائِنٌ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْحَدِيثَ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ إلَخْ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ لَا فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ، وَمِثْلُهَا مَا طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَأُلْحِقَ بِهَا صَلَاةُ الضُّحَى، وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافُ، وَالِاسْتِخَارَةُ، وَقُدُومُ السَّفَرِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ) أَيْ وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ، وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ، وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرَ.
(قُلْت) أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ أَيْ النَّهْيِ عَلَى زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَيْ أَشَدُّ خَيْرًا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ الْمُرَادُ الْبَالِغُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ حُرِّرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْحَلِيلُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيُكْرَهُ لَهَا أَيْ الْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً، وَلَوْ فِي ثِيَابِ مِهْنَةٍ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ، وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ، وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ، وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَحِلَّ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ، وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ لِذَاتِ الْحَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا أَوْ لَهَا، وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْبَيْتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ) بِأَنْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي غَيْرُ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَسْجِدِ، وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةُ، وَإِنْ قَلَّتْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ. اهـ. ح ل (فَرْعٌ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ
جَمْعُهُ) مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا (إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَبَيْنَ الْأَذَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا مَعَ جَمْعٍ قَلِيلٍ، وَمَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ تَسْتَوِي الْفَضِيلَتَانِ وَتَجْبُرُ الْإِمَامَةُ فَضْلَ الْكَثْرَةِ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ لَا فَيُصَلِّي مَأْمُومًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ يُدْرِكُ بَعْضَ الصَّلَاةِ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، وَكُلَّهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَلَوْ كَانَ لَوْ بَادَرَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ حَصَّلَهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَلَوْ أَخَّرَهَا حَصَّلَهَا فِي الْكَثِيرِ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ بِظَهْرِ نُسْخَتِهِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَهُ، وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ انْتِظَارُ الْقَلِيلِ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْقَلِيلِ، وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ، وَكَذَا تَقْدِيمُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ مَعَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَتْ فَضِيلَةُ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَدَمِ سَمَاعِهِ مَعَ كَثْرَتِهَا كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ اهـ. وَلَعَلَّ النَّظَرَ أَقْرَبُ كَذَا فِي الْفَيْضِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْخُشُوع شَرْطًا فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ لَا وَالْخُشُوعُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَيْضًا قِيلَ سُنَّةٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحِلِّ سُجُودِهِ وَخُشُوعٌ، وَقِيلَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَرْكَانِ، وَقِيلَ شَرْطٌ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا رَأَيْت فَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْأَصَحِّ فِيهَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَالْأَصَحُّ فِيهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلِكَوْنِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَكَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ م ر، وَحَجّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا هَلْ هُوَ مُسَاوٍ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ شَرْطًا أَوْ دُونَهُ أَوْ أَقْوَى فَرَاجِعْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَبُّ) خَبَرُ مَا كَانَ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ. شَرَحَ م ر، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الِانْفِرَادِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْأَقْصَى بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى فَالْجَمَاعَةُ فِي الْأَقْصَى تَزِيدُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ضُوعِفَتْ بِهَا الصَّلَاةُ فِي الْأَقْصَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ عَلَى الْأَقْصَى فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِفَضَائِلَ تُوَازِي جَمَاعَةَ الْأَقْصَى أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَمُعْتَزِلِيٍّ وَرَافِضِيٍّ وَقَدَرِيٍّ، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُتَّهَمُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي التَّوَسُّط، وَالْخَادِمُ أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا، وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ، وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِمُخَالِفٍ، وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً أَفْضَلُ، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ.
وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِحُصُولِ فَضِيلَةِ
كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ (أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وَتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي
ــ
[حاشية الجمل]
الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمُبْتَدِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ كَثِيرِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ قَلِيلِهِ صُوَرٌ أَيْضًا مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامُهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئًا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ، وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَةٌ، وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى.
وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةً قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجَوَازِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا انْتَهَتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِفِقْهٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) أَيْ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ كَفَرَ بِهَا كَمُنْكِرِ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ أَوْ عِلْمِ اللَّهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ. ح ل، وَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَعَ نَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ، وَبِدْعَتُهُ كَأَنْ كَانَ جَهْمِيًّا أَوْ مُجَسِّمًا لَا صَرِيحًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَفِسْقِهِ) أَيْ الْمُتَحَقِّقِ أَوْ الْمُتَوَهِّمِ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْخَادِمِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْفَاسِقِ، وَالْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَا نُكَفِّرُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ) أَيْ إلَّا إنْ سَمِعَ أَذَانَهُ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَعَطُّلِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ بِمَسْجِدٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ، وَخَشِيَ تَعْطِيلَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَقْسِيمِهِ السَّابِقِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ. ح ل، وَتُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنْ غَابَ الرَّاتِبُ سُنَّ انْتِظَارُهُ ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ خَافُوا فَوَاتَ كُلِّ الْوَقْتِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ تَعَدُّدُ الْجَمَاعَاتِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، وَوَقَعَ جَمَاعَتَانِ مَعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدَانِ، وَاسْتَوَيَا فِي الْجَمَاعَةِ رَاعَى الْأَقْرَبَ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْعَكْسَ لِكَثْرَةِ الْخُطَا أَوْ التَّسَاوِي لِلتَّعَارُضِ، وَهُوَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ، وَلِلْبَعِيدِ فِيهِ أَجْرٌ بِكَثْرَةِ الْخُطَى.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامَةُ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّعْلِيمُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَمْرَانِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ، وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِلَا مُعَلِّمٍ انْتَهَتْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ خُصُوصًا الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ بَلْ حَيْثُ كَانَ إذَا حَضَرَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْإِثْمَ بِالتَّرْكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لِلْإِمَامَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ بَلْ الْمُرَادُ وُجُوبُ ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومِ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا كَانَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ يَقُولُ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقْرَأُ لَهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ أَقُولُ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ تَفْسِيرًا مَثَلًا، وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَفْهَمُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، وَلَا يُقَالُ يَقْرَأُ مَا يُمْكِنُهُمْ فَهْمُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا خِلَافُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّ غَرَضَهُ قِرَاءَةُ هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْله قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ) أَيْ عَنْ وَطَنِ طَالِبِ الْجَمَاعَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ أَقْرَبَ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ
الثَّانِيَةُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذَا الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا وَبِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْخُطَى الدَّالِّ عَلَيْهَا الْإِخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى» .
(وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ) مَعَ الْإِمَامِ (بِحُضُورِهِ لَهُ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَاشْتِغَالُهُ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ (وَ) تُدْرَكُ فَضِيلَةُ (جَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنَّ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَثِيرٌ أَوْ أَبْعَدُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ كَثِيرٌ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلٍ (قَوْلُهُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِتَمَامِهَا، وَإِنْ كُرِهَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ فَمَتَى كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الذَّهَابِ لِكَثِيرِ الْجَمْعِ تَعْطِيلٌ قَلِيلِ الْجَمْعِ صَلَّى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ إلَخْ) ، وَهِيَ غَيْرُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أُخْرَى زَائِدَةٌ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحْرِيمِ، وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَقِبَ تَحْرُمُ إمَامَةُ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ التَّحَرُّمِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهِ وَمَحِلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِمَا أَيْضًا، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ، وَأَقَرَّهُ اهـ. شَرْحُ م ر قَوْلُهُ (إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ أَيْ وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالثَّانِي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيُدْرِكُ الْعَدَدُ كُلُّهُ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَقَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا أَيْ كَيْفًا لَا كَمًّا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ، وَحَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَصَلَّى ظُهْرًا فَقَوْلُهُ أَوَّلًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قُبَيْلَ السَّلَامِ لَا أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ فَلَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ تَمَامِهَا فَهَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ نَظَرًا إلَى إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ النِّيَّةَ، وَالْإِمَامُ فِي التَّحَلُّلِ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَزَمَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ إنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ بِالثَّانِي.
قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَيُفْهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ النَّقِيبِ فِي التَّهْذِيبِ أَخْذًا مِنْ التَّنْبِيهِ، وَتُدْرَكُ بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا إلَخْ أَيْ أَوَّلًا تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً بَلْ فُرَادَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّرْدِيدُ بَيْنَ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ، وَعَدَمِ حُصُولِهَا، وَلَوْ أَرَادَ عَدَمَ انْعِقَادِهَا أَصْلًا لَقَالَ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا، هَذَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا ثُمَّ رَجَعَ، وَاعْتَمَدَ انْعِقَادَهَا فُرَادَى قَالَ الْخَطِيبُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهَا فُرَادَى مَا لَوْ تَقَارَنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَلَا فُرَادَى عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر، وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُ، وَعِنْدَ الْخَطِيبِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى، وَعِنْدَ حَجّ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُسَلِّمْ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَجِبُ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَشَهُّدِهِ، وَمَا لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الْهُوِيِّ تَأَمُّلٌ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ
لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ.
(وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامِ) الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ) أَيْ السُّنَنِ غَيْرِ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ» (وَكُرِهَ) لَهُ (تَطْوِيلٌ) وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ (لَا إنْ رَضُوا) بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ (مَحْصُورِينَ) فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الجمل]
سَبْقَ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ) فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رُكْنَيْنِ، وَهُمَا النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ عَدَّهُمَا رُكْنًا اهـ. اط ف.
(قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا) أَيْ وَدُونَ فَضِيلَةِ مَنْ سَبَقَهُ بِالِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ، وَهِيَ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَا جُزْءَ مِنْ ذَلِكَ يُقَابِلُ الْجُزْءَ الَّذِي أَدْرَكَهُ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ إلَّا أَنَّهُ دُونَ ثَوَابِ مَنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَيْفًا، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ وَمَعْنَى إدْرَاكِهَا حُصُولُ أَصْلِ ثَوَابِهَا، وَأَمَّا كَمَالُهُ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا) وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ لَهُ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ فَضِيلَةٍ أَوْ اخْتِيَارٍ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ الْفَضِيلَةَ فِي هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْإِمَامُ إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ لَا تَنْعَطِفُ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا مَضَى، وَفَارَقَ نِيَّةُ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ نَعَمْ {أَلَمْ - تَنْزِيلُ} [السجدة: 33 - 2] ، وَ {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَكْمَلُ الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَقِصَارِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ. مَحَلِّيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي بِبَعْضِ السُّورَةِ مِنْ الطِّوَالِ) لِأَنَّ السُّورَةَ أَكْمَلَ مِنْ بَعْضِهَا، وَيُنْقِصُ مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْرًا يَظْهَرُ بِهِ التَّخْفِيفُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ) يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخِرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ عُرْفًا، وَبِالضَّعِيفِ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطْوِيلُ إلَخْ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلِ إلَخْ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُسْتَعْجِلِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ حَيْثُ أَتَى بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إذَا طَوَّلَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ رَضُوا) أَيْ لَفْظًا أَوْ سُكُوتًا مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ رَضُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ حُضُورُهُ خَفَّفَ، وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ، وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يُطَوِّلْ إلَّا إنْ قَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ، وَكَانَ مُلَازِمًا فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ، وَلَا يُفَوِّتْ حَقَّ الدَّاخِلِينَ لِهَذَا الْفَرْدِ الْمُلَازِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا خَفَّفَ لِأَجْلِهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَحْصُورِينَ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ أُلُوفًا فَالْمَحْصُورُ هُنَا غَيْرُ الْمَحْصُورِ فِي بَابِ النِّكَاحِ اهـ. عُبَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) .
(فَائِدَةٌ) حَيْثُ قَالُوا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا لِلْأَذْرَعِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ مَشَايِخِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَاهُمْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْإِمَامِ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ الْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ لَا تَأْتِي إلَّا فِي الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَالْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقِيلَ إنَّهُ يَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ لَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَحَسَّ لِلْمُصَلِّي لَا لِلْإِمَامِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ أَحَسَّ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزٍ اهـ. شَرَحَ. م ر أَيْ وَاللُّغَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَسَّ
(فِي رُكُوعٍ) غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (أَوْ) فِي (تَشَهُّدٍ آخَرَ بِدَاخِلٍ) مَحِلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ (سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ) تَعَالَى إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ (إنْ لَمْ يُبَالِغْ) فِي الِانْتِظَارِ (وَلَمْ يُمَيِّزْ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ تَأْخِيرُ التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِمَعْنَى أَدْرَكَ فَلَا يُرَدُّ قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَفِي الْمُخْتَارِ وَحَسُّوهُمْ اسْتَأْصَلُوهَا قَتْلًا، وَبَابُهُ رَدَّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ أَيْ تَقْتُلُونَهُمْ مِنْ حَسَّهُ إذَا أَبْطَلَ حِسَّهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إلَخْ) الْقُيُودُ خَمْسَةٌ، وَالْأَوَّلُ مُرَدَّدٌ فَالسَّنَنُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْكَرَاهَةُ فِي خَمْسَةٍ مَفْهُومَاتِ الْخَمْسِ، وَالْأَخِيرُ لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ كَأَنْ يَنْتَظِرَهُ لِصَلَاحِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُسَنُّ الِانْتِظَارُ فَاحْتَاجَ إلَى الْأَخِيرِ، وَيُزَادُ قَيْدٌ سَادِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَقْتَدِي بِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ، وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَاشِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ أَيْ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ وَسْوَسَةٌ، وَلَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الدَّاخِلِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ التَّكْبِيرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ ثَانٍ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ، وَالْأَسَنُّ انْتِظَارُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِدَاخِلٍ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالدُّخُولِ وَشَارِعٍ فِيهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَحِلُّ الصَّلَاةِ) أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ جِدًّا إذَا كَانَ مَسْجِدًا أَوْ بِنَاءً، وَإِنْ كَانَ فَضَاءً فَبِأَنْ يَقْرَبَ مِنْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ إنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ عُرْفًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ) أَيْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةً مِنْ أَقْوَالِ ثَمَانِيَةٍ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، وَلَمْ يَفْرُقْ بِضَمِّ الرَّاءِ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ.
(قُلْت) الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَنْتَظِرْ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ) أَيْ فَضْلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ، وَلَنْ يَنْتَظِرَ عَمْرًا مَثَلًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فِيهِ فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ، وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَقَدْ وُجِدَ هَذَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي الِانْتِظَارِ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَاحِدًا بِلَا مُبَالَغَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَانْتَظَرَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَكَانَ مَجْمُوعُ الِانْتِظَارَيْنِ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا شَكٍّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلَ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ اهـ. حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ دِينٌ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي غَيْرِهَا حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَدُّ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَخْ، وَيُكْرَهُ الِانْتِظَارُ أَيْضًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْحُرْمَةِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا، وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ) بِأَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرْهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ، وَدَاخِلٍ
أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ (كُرِهَ) بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ، وَحَيْثُ انْتَظَرَ لَا بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِلتَّشْرِيكِ اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ رَأَيْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ اهـ. أَقُولُ نَقَلَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَقَالَ إنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ) إنَّهُ يَحْرُمُ قَالَ حَجّ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَوَدُّدٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ اهـ. سم وَالْفُورَانِيُّ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ فُورَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى فُورَانَ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِمَرْوٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ) أَيْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَالِانْتِظَارُ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا أَيْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ أَوْ لَا إنْ لَمْ يُطِلْهُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ يُسَنُّ الِانْتِظَارُ كَمَا فِي الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى شَرْحُ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي) هُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَكِنَّ التَّقْصِيرَ ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الْخَارِجِ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ وَالضَّرَرُ ظَاهِرٌ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَيَعُودُ لَهُمْ الثَّوَابُ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ مَا سُنَّ فِي حَقِّهِ فَيُبَارَكُ فِي صَلَاتِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى آخِرِهِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يَنْتَظِرُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَالثَّانِي لَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا حَكَاهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْكَرَاهَةِ نَافَيْنَ الِاسْتِحْبَابَ، وَآخَرُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَافِينَ الْكَرَاهَةَ فَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ، وَمَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ لَا يُكْرَه أَيْ يُبَاحُ، وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَحَبُّ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَقْوَالٌ يُكْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِمَا رَجَّحَهُ أَيْ يُبَاحُ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ الْمُخَالِفِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الْإِبَاحَةِ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ لِتَسَاقُطِ الدَّلِيلَيْنِ بِتَعَارُضِهِمَا، وَدَفْعِ التَّعَارُضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّخْفِيفِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ، وَالِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا.
وَقَوْلُهُ أَقْوَالٌ أَيْ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَانِيهَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي، وَثَالِثُهَا لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي، وَهُمَا بِمَعْنَى يُبَاحُ فَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ صَرِيحَانِ، وَالثَّالِثُ ضِمْنٌ اهـ. ق ل عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ شَارِحِنَا أَبْحَاثًا ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي التَّلْفِيق لِأَنَّهُ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ، وَفِي عِبَارَتِهِ أَيْضًا، وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُحَقِّقُ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِي أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ إلَخْ لَيْسَتْ طَرِيقَةً مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِأَنَّ حَاصِلَ أُولَاهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ، وَحَاصِلُ ثَانِيَتِهِمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُكْرَهُ فَلَيْسَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَلَامُهُ مَعَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ.
وَالثَّالِثُ أَنَّ مُنَاقَشَتَهُ لِلْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ إلَخْ لَا وَجْهَ لَهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فُهِمَ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ رَتَّبَ الْإِبَاحَةَ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوطِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَحَقُّهَا أَنْ يُرَتَّبَ عَلَيْهَا الْكَرَاهَةُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَتِهِ حَيْثُ رَتَّبَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْأُولَى، وَالْإِبَاحَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِالرَّأْيِ فَلَا يُسَلَّمُ، وَإِنْ كَانَ
أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُلْت الْمَذْهَبُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
يَنْقُلُ فَلْيُبَيِّنْ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ لَا الْإِبَاحَةَ يُقَالُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يَسْتَنِدَ فِي الْكَرَاهَةِ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَة فَلِمَ اسْتَنَدَ فِيهَا لِلْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا لَسَلِمَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي التَّلْفِيقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَقُولُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ لَا فِيهِمَا أَيْضًا عِنْدَ تَخَلُّفِ الشُّرُوطِ، وَهُوَ مَوْضُوعُ النِّزَاعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلَ لَا مِنْ طَرِيقَةِ الِاسْتِحْبَابِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ طَرِيقَةَ الِاسْتِحْبَابِ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ طَرِيقَةً ثَانِيَةً فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ الَّتِي نَسَبَهَا الشَّارِحُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ أَعْنِي الرَّافِعِيَّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ثُمَّ بَتَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِ الِاسْتِحْبَابِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُ الْحَاصِلِ مِنْ بَاقِي الْخِلَافِ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا لَا يُسْتَحَبُّ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا يُكْرَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِيهِ الْقَوْلَانِ اهـ. فَقَوْلُهُ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ فَقَدْ أَثْبَتَ الْإِبَاحَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فَهِمَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ، وَلَمْ يَحْكِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ إلَخْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُفِيدُهَا فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا يَصْدُقُ بِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا عِنْدَ وُجُوبِهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ) أَيْ مِنْ التَّصْرِيحِ مِنْ طَرِيقَةٍ، وَضَمِيرُ ذِكْرُهَا رَاجِعٌ لِلْكَرَاهَةِ، وَضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلطَّرِيقَةِ ز ي اهـ. ع ش، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَأْخُوذَ مِنْ طَرِيقَةِ نَعْتٍ لِلتَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ أَوْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ، وَالْأَوْضَحُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَأْخُوذِ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ طَرِيقَةِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقَةِ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْ وَالطَّرِيقَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ، وَمَحِلُّ الْأَخْذِ مِنْ الْأُولَى قَوْلُهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَعِنْدَ نَفْيِهَا الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الشَّارِحِ أَوْلَى، وَالثَّانِيَةُ لَا تَصْلُحُ لِلْأَخْذِ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَوْ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا الَّذِي هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهَا كَانَ عِنْدَ فَقَدْ الشُّرُوطِ مُبَاحًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا فِيهَا إلَخْ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا بَلْ الَّتِي هِيَ نَافِيَةٌ لِلْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ الْمُثْبِتَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) هُوَ الْإِبَاحَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى نَفْيِ أَخْذِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى النَّفْيِ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوط يَكُونُ مَكْرُوهًا لَا مُبَاحًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ إلَخْ) لَمْ يَقُلْهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُ بَلْ تَحْرِيرُ الْمَحَلِّيِّ النِّزَاعُ فِي الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْأُولَى، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ بِإِبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي الْمَجْمُوعِ هِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي وَجِيزِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ إلَى آخِرِ الْأَرْكَانِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ كَأَنْ يُعَدَّ الْقِيَامُ طَوِيلًا فِي
(وَسُنَّ إعَادَتُهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً وَلَوْ صَلَّيْت جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ (مَعَ غَيْرٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
عُرْفِ النَّاسِ، وَالرُّكُوعُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَسُنَّ إعَادَتُهَا إلَخْ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا ثَانِيًا رَجَاءً لِلثَّوَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْ الْمَكْتُوبَةُ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا، وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَسُنَنُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَوَجْهُ الْخُرُوجِ عِنْدَ التَّوْسِعَةِ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ،.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْجَنَائِزِ، وَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ، وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى، وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ، وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اهـ.
وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّوهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَا لِوُقُوعِهَا لَهُ نَافِلَةً فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الْمَكْتُوبَةُ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً أَوْ مَقْصُورَةً أَوْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ أهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ لَهُمْ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرٌ أَوْ لَا جُمُعَةٌ حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا، وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ، وَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحِلٍّ آخَرَ، وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَتُسَنُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَرَاهُمْ يُصَلُّونَهَا، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا، وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا، وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ اهـ.
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي فَتَاوِيهِ الْكُبْرَى وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا نُدِبَتْ لِتَحْصِيلِ كَمَالٍ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ يَقِينًا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَظَنًّا أَوْ رَجَاءَ إنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً، وَلَوْ بِجَمَاعَةٍ أَكْمَلَ، وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ كَانَتْ هِيَ فَرْضَ وَقْتِهِ فَإِعَادَتُهَا ظُهْرًا لَا تَرْجِعُ بِكَمَالٍ عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ وَقْتِهِ أَصْلًا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي إعَادَتِهَا ظُهْرًا كَمَالٌ يَرْجِعُ لِفَرْضِ الْوَقْتِ امْتَنَعَتْ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لِأَنَّهَا عَبَثٌ، وَالْعِبَادَاتُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَسُنَّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ، وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُقْصِرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ وِتْرُ رَمَضَانَ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ لَا تَصِحُّ. اهـ. ز ي خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا، وَهَلْ تَنْعَقِدُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسٌ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرَكَ فَاتِحَةَ الْإِمَامِ وَتَحَرُّمِهِ بَلْ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ أَيْ رُكُوعِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
الْأُولَى كَفَى، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ حَتَّى رَكَعَ قَصْدًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى، وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ، وَإِنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً، وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ وَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْجُدْ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ كَالطَّهَارَةِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّشْبِيهِ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي أَيِّ جُزْءٍ، وَإِنْ قَلَّ يَضُرُّ كَمَا أَنَّ الْحَدَثَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ قَلَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْمَأْمُومَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْإِمَامَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَلَا مِنْ حَوَاشِي م ر، وَحَجّ غَيْرَ أَنَّ سم عَلَى الشَّارِحِ أَشَارَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ الْمَأْمُومِ مَا نَصُّهُ، وَقِيَاسُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ تَأَخُّرِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ الْمُعِيدِ إلَى الرُّكُوعِ مَثَلًا، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ م ر بَحْثًا فَوْرًا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت لِشَيْخِنَا ح ف آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَطَرِ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا عُرْفًا فَإِنَّ عُدَّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَرَأَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ، وَرَكَعَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ. اهـ.، وَقَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ هُنَاكَ كَلَامًا طَوِيلًا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ، وَفِي الْجُمُعَةِ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سم، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَتَأَخُّرِ إحْرَامِ مَأْمُومٍ عَنْ إحْرَامِ إمَامٍ مُعِيدٍ أَوْ تَأَخُّرِ سَلَامِ مَأْمُومٍ مُعِيدٍ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ، وَلَوْ لِإِتْمَامِ تَشَهُّدٍ وَاجِبٍ أَوْ لِإِرَادَةِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ لِتَدَارُكِ نَحْوِ رُكْنٍ فَاتَهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ.
(فَائِدُهُ) تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْغَيْرِ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قُلْنَا بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَيْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ اهـ. ح ل، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا فِيمَا لَوْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ، وَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ، وَجَعَلَهُ شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ أَخْرَجَ الْمُعِيدُ نَفْسَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا مُسَوِّغَ لِإِعَادَتِهَا إلَّا الْجَمَاعَةُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ الْجُمُعَةُ حَيْثُ جَازَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ دُونَ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَلَى الْإِمَامِ الْمُعِيدِ، وَإِلَّا صَارَ مُنْفَرِدًا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ إلَخْ ظَاهِرِهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي صَلَاتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ كَأَنْ رَعَفَ إمَامُهُ مَثَلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ هَذَا بِمَا قَالَهُ سم مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا حَالَ سُجُودِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ الْإِمَامُ وَاحِدًا لَمْ يَضُرَّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِخِلَافِ هَذَا فَيَضُرُّ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ قَلَّ جِدًّا، وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوَّلًا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ الْمَأْمُومَ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كُلِّهَا هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ فِي الْكُلِّ حَقِيقَةً، وَفَضْلُهَا حَاصِلٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِيمَا
وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي الْوَقْتِ) قَالَ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا «إذَا صَلَّيْتهَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا، وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مَرِيدَ الْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ ابْتِدَاءً، وَاسْتَمَرَّ إلَى آخِرِهَا وَقُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ تَصِحُّ الْإِعَادَةُ، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ فِيهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ بِأَنَّ تِلْكَ حَصَّلَ فِيهَا فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ، وَعُرِضَتْ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْقَطَتْ الْفَضِيلَةَ فِي بَعْضِهَا، وَهَذِهِ لَمْ يُحَصِّلْ فِيهَا فَضِيلَةً أَصْلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ لَنَا مِنْ النُّقُولِ أَنَّ شُرُوطَ الْإِعَادَةِ أَحَدَ عَشَرَ شَرْطًا وُقُوعُ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَكَوْنِ الْأُولَى صَحِيحَةً، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ إلَّا صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهَا إعَادَتُهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَإِعَادَتُهَا مَعَ مُقْتَدٍ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا، وَالْمُقْتَدِي حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَإِعَادَتُهَا مَرَّةً فَقَطْ، وَكَوْنُهَا مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ جَمَاعَةً مَا عَدَا الْوِتْرَ فِي رَمَضَانَ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهَا فَلَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ حَالَةَ إحْرَامِهِ مَعَ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ إعَادَتُهُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ الْمُفَوِّتِ لِلْفَضِيلَةِ، وَكَذَا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ كَمَا عَلِمْته أَوَّلَ الْبَابِ، وَالْقِيَامُ فِيهَا، وَكَوْنُ إعَادَتِهَا لَا لِخُرُوجٍ مِنْ خِلَافٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَأَنْ صَلَّى، وَقَدْ مَسَحَ رُبُعَ رَأْسِهِ أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ دَمٍ مِنْ بَدَنِهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّالِثَةِ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْإِعَادَةُ مُرَادَةً هُنَا، وَلِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَكَوْنُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا تُكَرَّرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَالْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَانْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ وَسَبْقِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ، وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى اُشْتُرِطَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالِكِيًّا مَثَلًا لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَرَى لِلْمُصَلِّي مَعَهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ لِلشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يُدْرِكَ فِيهِ رَكْعَةً اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقَلِبَ نَقْلًا مُطْلَقًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَشَمِلَ الْوَقْتُ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَتَصِحُّ الْإِعَادَةُ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا، وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى، وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ) أَيْ مَحِلًّا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ أَوْ كِلَاهُمَا مَعَ التَّصْرِيحِ فِي الْحَدِيثِ بِكَوْنِهَا نَافِلَةً
وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ (إعَادَتُهَا بِنِيَّةِ فَرْضِ) وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْغَرَضِ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْغَرَضِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَالْفَرْضُ الْأُولَى) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَسُقُوطُ الْخِطَابِ بِهَا فَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية الجمل]
أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّافِلَةِ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ بَلْ مُطْلَقُ الْمَطْلُوبِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صَلَّيْت الْأُولَى جَمَاعَةً إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْأُولَى بِعَيْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَصْرِيحَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالرَّاجِحُ تَقْيِيدُهَا بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَصْوِيرُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ إلَخْ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْهَمْزِ مَعَ الْقَطْعِ، وَبِإِسْقَاطِهِ مَعَ الْوَصْلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا) غَايَةً لِلتَّعْمِيمِ، وَالْمُرَادُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ. شَيْخُنَا، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ عَلَى حُرْمَةِ قَطْعِهَا، وَانْظُرْ وَجْهَهُ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا صُورَةُ فَرْضٍ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّأْثِيمَ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ نَظَرٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ، وَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ الْقِيَامُ، وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهَا أَحْكَامَ الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَتِهِ انْتَهَتْ زَادَ حَجّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ جَمْعِهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِحَقِيقَةِ الْفَرْضِ، وَثُمَّ لِصُورَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فُرُوعِيٌّ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَالْقِيَامُ، وَعَدَمُ الْخُرُوجِ، وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ. اهـ. وَأَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ التَّأْثِيمُ بِالْقَطْعِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا فَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِيَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ) أَيْ الَّتِي اتَّصَفَتْ بِالْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَالَةِ إعَادَتِهَا حَتَّى لَا تَكُونَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَقَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَرْضًا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا فَرْضًا أَيْ مُتَّصِفَةً بِالْفَرْضِيَّةِ حَالَ إعَادَتِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَادَةٌ، وَقَوْلُهُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ خُصُوصِ حَالَةَ الْفَاعِلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَيْ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلَاحِظَ مَا ذَكَرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ اهـ. ح ل.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِهِ الثَّانِيَةُ عَنْهَا وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا يُعِينُهَا، وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِيهَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِهَا لَهُ كَمَا عِنْدَ الشَّارِحِ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ جَوَازِهَا كَمَا عِنْدَ م ر اهـ. ع ش، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اهـ. ح ل، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ، وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ اهـ. عَنَانِيٌّ بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا لَصَحَّتْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ الْأُولَى) أَيْ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يُحْتَسَبُ اللَّه مَا شَاءَ مِنْهُمَا أَيْ يَقْبَلُهُ، وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا، وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَوْ صَلَّاهَا جَمْعٌ مَثَلًا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا، وَهَكَذَا فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ كُلُّهَا، وَقَبْلَ الْفَرْضِ أَكْمَلُهُمَا، وَمَحِلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى حَيْثُ أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا قَوْلُ أَنَّ فَرْضَهُ
يَسْقُطْ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ
(وَرُخِّصَ تَرْكُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (بِعُذْرٍ) عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةٌ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» وَالْعُذْرُ (كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ (وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ (وَ) شِدَّةِ (وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ وَقِيلَ فَرْضُهُ الثَّانِيَة اهـ.
وَرَأَيْت أَيْضًا مَا يُثْبِتُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ قَرِيبًا عَنْ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ اهـ فَتَخَلَّصَ أَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ تُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةُ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحِلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَحْتَمِلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ مَعَهَا لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا يُعَادُ مَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَلَى حَجّ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ كَانَ وَجْهُ الْإِعَادَةِ احْتِمَالَ كَوْنِ الْأُولَى وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا لِفِعْلِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ) أَيْ، وَقَدْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ هُنَا غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ بِنِيَّةِ فَرْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْسَ الْأُولَى فَإِنْ تَذَكَّرَ خَلَلَهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ بَلْ لَا تَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهَا تَكْفِيهِ أَوْ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا فِي ز ي.
(قَوْلُهُ وَرَخَّصَ تَرْكَهَا إلَخْ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَنْ مَنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلِ مَنْ فَعَلَهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي اعْتِمَادَهُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَوَام عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ، وَأَمَّا إذَا أَمْرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ اهـ. ح ل.
(فَائِدَةٌ) الرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ، وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا زَادَ عَمِيرَةُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الشَّخْصُ الْمُتَرَخِّصُ اهـ. أَيْ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ التَّرَخُّصُ كَثِيرًا، كَمَا فِي " ضُحَكَةٍ " فَإِنَّهُ الَّذِي يَضْحَكُ كَثِيرًا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِعُذْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ) الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ كَالْمَطَرِ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ الشَّخْصُ، وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ اهـ. عَنَانِيٌّ، وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً، وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْعُذْرُ مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِغَيْرِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ (قَوْلُهُ كَمَطَرٍ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ (قَوْلُهُ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَلُّهُ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ لَا لِشِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَ لَبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَشِدَّةُ رِيحٍ بِلَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً، وَإِنْ قَيَّدَ فِي التَّحْرِيرِ بِكَوْنِهَا بَارِدَةً، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ يُقَالُ هِيَ رِيحٌ، وَقَدْ تُذَكَّرُ عَلَى مَعْنَى الْهَوَاءِ فَيُقَالُ هُوَ الرِّيحُ، وَهَبُّ الرِّيحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَمِثْلُهُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَحِلَ الرَّجُلُ يُوحِلُ وَحْلًا فَهُوَ وَحِلٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَتَوَحَّلَ أَيْضًا، وَأَوْحَلَهُ غَيْرُهُ، وَالْوَحْلُ بِالسُّكُونِ اسْمٌ، وَجَمْعُهُ وُحُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَاسْتَوْحَلَ الْمَكَانُ صَارَ ذَا وَحْلٍ، وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ تَلْوِيثِ نَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا نَحْوِ أَسْفَلَ الرِّجْلِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ خُصُوصًا مَعَ وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ وَمُقَابَلَتِهِ بِالْفَاحِشِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَفِيفٌ إذْ
(وَ) شِدَّةِ (حَرٍّ وَ) شِدَّةِ (بَرْدٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا (وَ) شِدَّةِ (جُوعٍ وَ) شِدَّةِ (عَطَشٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» .
وَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ (وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
كُلُّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشِدَّةُ حَرٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا فَرِقَّ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَشِدَّةُ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُفْرِطَةِ الْحَرَارَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ إمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَلِفُوهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي، وَالْمَشَقَّةُ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَ عُذْرًا، وَإِلَّا فَلَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْخَاصِّ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ، وَعَدَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ، وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَرَاهَةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَ الْكَرَاهَةِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ سَائِغٌ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) أُظْهِرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الصَّلَاةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ) صِفَةٌ لِلتَّوَقَانِ لَا لِلْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَكْسَ، وَهُوَ إغْنَاءُ التَّوَقَانِ عَنْ شِدَّةِ مَا ذُكِرَ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْمُهَذَّبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا الشَّوْقُ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ قَالَ الشَّوْقُ وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهُوَ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادِ مِنْهُمَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ عَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ، وَلَا تَنَافِي لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِك اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَرَجَ بِالِاشْتِيَاقِ الشَّوْقُ، وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا الشَّوْقُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ مِنْ أَنَّ التَّوَقَانَ يَحْصُلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُوعٌ، وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَةُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّوَقَانِ لِأَنَّ التَّوَقَانَ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا التَّشَوُّقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ بِدُونِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) وَهُوَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ) بِخِلَافِ مَا تَرَاخَى حُضُورُهُ لِأَنَّ حُضُورَهُ يُوجِبُ زِيَادَةَ الشَّوْقِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا لَا يُسَاوِيهَا لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ مَحِلَّ النَّصِّ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ لَمْ يُلْغَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ مِنْ ذِكْرِ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَابْنِ يُونُسَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ أَوْ قُرْبَ حُضُورِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ انْتَهَتْ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ التَّنَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ) أَيْ إنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ لِلْأَكْلِ، وَإِلَّا فَيَشْبَعُ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَشَقَّةُ مَرَضٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مَحِلُّ كَوْنِهَا عُذْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ) مَحِلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ، وَنَحْوِهِ ضَرَرًا
ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَ) خَوْفٍ (مِنْ) مُلَازَمَةٍ أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ لَهُ وَبِهِ) أَيْ الْخَائِفِ (إعْسَارٌ يَعْسُرُ) عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (وَ) خَوْفٍ مِنْ (عُقُوبَةٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (يَرْجُو) الْخَائِفُ (الْعَفْوَ) عَنْهَا (بِغَيْبَتِهِ) مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (وَ) خَوْفِ مَنْ (تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ) تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ (وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ وَلَوْ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ وَجَدَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَعْصُومٍ) خَرَجَ بِهِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضٌ) كَالْخَوْفِ مِمَّنْ يَقْذِفُهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حَقٌّ لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَعْصُومِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْحَقِّ اهـ. شَيْخُنَا، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ أُفِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ الدَّفْعِ، وَهُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ كَذَلِكَ، وَمِنْ الْعُذْرِ فَوَاتُ نَذْرٍ بِتَأْخِيرِهِ، وَفَوَاتِ تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ، وَفَوَاتِ رِبْحٍ لِمُتَوَقَّعِهِ وَأَكْلِ طَيْرٍ لِبِذْرٍ أَوْ زَرْعٍ وَتَلَفِ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ. ح ل، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، وَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ م ر فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، وَخَوْفُ ظَالِمٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ) أَيْ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورُ عُذْرٌ أَيْضًا، وَكَذَا النَّفْسُ وَالْمَالُ لَيْسَا بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَذِكْرُ ظَالِمٍ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ إذَا الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِمَا ذُكِرَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَالِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ مَعَ رِيحٍ مُنْتِنٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَاجِزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُقُوبَةُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِيمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصُومٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطٌ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إنْ كَانَتْ تَعْزِيرًا جَازَتْ الْغَيْبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا فَإِنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلَّهِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ امْتَنَعَتْ، وَإِلَّا جَازَتْ اهـ شَبْشِيرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَوَدٍ) فَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ فَإِنْ قَرُبَ بُلُوغُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ عُذْرًا إذَا رُجِيَ الْعَفْوُ، وَإِنْ بَعُدَ بُلُوغُهُ فَلَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِنِينَ كَمَا فِي م ر وز ي اهـ.
(قَوْلُهُ يَرْجُو الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْخَائِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ خَوْفٍ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ ظَرْفٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ بِغَيْبَتِهِ جَمِيعَ مُدَّةٍ رَجَاءَ الْعَفْوِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا يَرْجُو الْعَفْوَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ أَيْ مُدَّةً يَسْكُنُ فِيهَا غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ طَالَتْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِعِ أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَاجِبٌ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَيْ فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ، وَهُوَ التَّوْبَةُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ، وَهُوَ الْعَفْوُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ) أَيْ بِاسْتِيحَاشِهِ، وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ تَخْتَلَّ مُرُوءَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ مَرْكُوبٍ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ اهـ. حَجّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٌ) يُقَالُ فَرَسٌ عُرْيٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ يَعْرَى عُرِّيَا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيد الْيَاءِ
سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي (تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ) كَبَصَلٍ وَثُومٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٍ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِأَكْلِهِ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ اهـ. عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) وَمِنْهُ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ) أَيْ بِغَسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَتْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ التَّأَذِّي، وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِكَرَاهَتِهِ نَيْئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي صلى الله عليه وسلم أَكْلَ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نَيْئًا اهـ.، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ إذْ عَادَتُهُ غَالِبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَزْوُهُ إلَى قَائِلِهِ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَمْ تَسْقُطْ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ نَيْءٌ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ نَاءَ الطَّعَامُ يَنِيءُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ فَهُوَ نَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْضَجُ انْتَهَى فَهُوَ اسْمٌ جَامِدٌ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُ جَلِفَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّيءُ بِالْهَمْزِ وِزَانُ حِمْلٍ كُلِّ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُعَالَجَ بِطَبْخٍ أَوْ شَيْءٍ، وَلَمْ يَنْضَجْ فَيُقَالُ لَحْمٌ نِيءٌ، وَالْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَنَاءَ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَضْجٍ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَاءَهُ صَاحِبُهُ إذَا لَمْ يُنْضِجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ أَكَلَ بَصَلًا إلَخْ) وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا فِي حَقِّنَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ ثُومًا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَوْ كُرَّاثًا بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا اهـ. قَامُوسٌ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ، وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ قَالَ وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ أَيْضًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ فَلَا يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا اهـ. عَمِيرَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَقَرَّبْتُ الْأَمْرَ أُقَرِّبهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلَّته أَوْ دَانَيْته، وَمِنْ الْأَوَّلِ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا، وَمِنْ الثَّانِي لَا تَقْرُبْ الْحُمَّى أَيْ لَا تَدْنُ مِنْهُ انْتَهَى، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرِبَهُ بِالْكَسْرِ قِرْبَانًا بِكَسْرِ الْقَافِ دَنَا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يَحْتَمِلُ، وَمَا مِنْ مَحِلٍّ إلَّا تُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةَ الْبُعْدُ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي حِكْمَةِ الْبَصْقِ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمَ مَلَكِ الْيَمِينِ لِكِتَابَتِهِ الْحَسَنَاتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَا أُرَاهُ) أَيْ مَا أَظُنُّهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ لِجَابِرٍ، وَالْبَارِزُ فِيهِ وَالْمُسْتَتِرُ فِي يَعْنِي لِلنَّبِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ إلَّا نِيئَهُ أَيْ الْمَذْكُورَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي، وَإِنْ قَلَّ كَانَ عُذْرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ يُؤْذِي كَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ كَقَصَّابٍ، وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ أَوْ بَخْرٌ أَوْ