الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الثالث والسبعون ومئتان: ما ورد في فضائل محمد بن أبي بكر الصديق
(1)
رضي الله عنهما
-
1871 -
[1] عن الحسن البصري قال: حدثني سيّافُ عثمانَ - رضى الله عنه -: أن رجلًا من الأنصار دخل على عثمان، فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلى. قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: (لأنَّهُ أُتِيَ بِكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم سابعك، فنحَّككَ، ودعا لكَ بالبركَة). ثم دخل عليه رجل من الأنصار، فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي. قالَ: بم تدرى ذلك؟ قال: (لأنَّهُ أُتِيَ بكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ سابعك، فحنَّككَ، ودعَا لكَ بالبَرَكَة). قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر، فقال: أنت قاتلي. قال: وما يدريكَ يا نعثل
(2)
؟ قال: (لأَنَّهُ أُتِيَ بِكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
(1)
الصديق رضي الله عنه، وأمه أسماء بنت عميس - رضى الله عنها - ولد عام حجة الوداع، في عقب ذى القعدة بذي الحليفة، حين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع، فاستفتى أبو بكر رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بالاغتسال، والإهلال، وأن لا تطوف بالبيت حتى تطهر. وكان ربيبًا لعلي رضي الله عنه، لأنه تزوج أمه بعد وفاة أبي بكر - رضوان الله عليهم -. ولمحمد رؤية، وعده جماعة في الصحابة. انظر: الاستيعاب (3/ 349)، وأسد الغابة (3/ 326) ت/ 4744، والإصابة (3/ 472) ت/ 8214.
(2)
كان أعداء عثمان رضي الله عنه يقولون له: (نعثل) - بفتح النون، وسكون العين المهملة، وبعدها ثاء مثلثة مفتوحة -، يشبهونه برجل من أهل مصر اسمه نعثل، وكان طويل اللحية. فكان عثمان إذا نيل منه، وعيب يشبه بذلك الرجل، لطول لحيته، لم يكونوا يجدون عيبًا غير هذا! ولأهل اللغة في تفسير (نعثل) أقوال. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 426)، والإكمال لابن ماكولا (1/ 337)، وتأريخ ابن عساكر (39/ 327 - 328).
يومَ سَابعكَ؛ ليُحَنِّكَكَ، ويدعُو لكَ بالبركَةِ، فخريت على رسول الله صلى الله عليه وسلم). قال: فوثب على صدره، وقبض على لحيته. فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك أن تسوءه. قال: فوجأه
(1)
في نحره بمشاقص كانت في يده.
هذا الحديث رواه: الطبراني
(2)
بإسناده عن محمد بن خالد خداش عن سلم بن قتيبة عن مبارك عن الحسن به
…
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية
(3)
، وقال:(هذا غريب جدًّا، وفيه نكارة) اهـ، كما أورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(4)
وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه سياف عثمان، ولم يسم، وبقية رجاله وثقوا) اهـ.
وسياف عثمان لم أعرفه أنا - كذلك -. وفي الإسناد إليه: مبارك، وهو: ابن فضالة البصري، وهو يدلس ويسوي، ولم يذكر سماعًا من الحسن البصري. ومحمد بن خالد خداش هو: البصري، قال ابن حجر:(صدوق يغرب) اهـ - وتقدم -، وهذا من غرائب حديثه. ومحمد بن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - كانت له عبادة واجتهاد، وكان علي - رضى الله
(1)
أي: ضربه. انظر: النهاية (باب: الواو مع الجيم) 5/ 152.
(2)
(1/ 83) ورقمه / 118، ورواه من طريقه: ابن عساكر في تأريخه (39/ 409 - 410).
(3)
(7/ 194).
(4)
(9/ 94).
عنه - يثني عليه، ويفضله
(1)
، ولا يصح أنه اشترك في قتل عثمان رضي الله عنه، وكان قد دخل على عثمان، وكلمه عثمان، واستحى محمد، ورجع، وتندم، وغطى وجهه، وحاجز دونه فلم تفد محاجزته. قاله ابن كثير
(2)
، وقال - أيضًا -:(ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه. والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع) ا هـ.
وهذا ما دلت عليه الروايات الثابتة. وكل ما دل من الروايات أنه اشترك في دم عثمان لم يثبت شيء منه كما أفاده ودرسه الدكتور: محمد الغبان في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه
(3)
، وذكر في النتائج في خاتمة الكتاب
(4)
أنه لم يشترك في التحريض على عثمان فضلًا عن قتله أحد من الصحابة - رضوان الله عليهم -، وأنه كل ما روي في أن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان منه شئ من ذلك باطل لا صحة له. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، منكر، كما تقدّم عن ابن كثير - والله سبحانه أعلم -.
(1)
انظر: الاستيعاب (3/ 349)، وأسد الغابة (3/ 326) ت/ 4744، والإصابة (3/ 472) ت/ 8294.
(2)
البداية (7/ 193 - 194).
(3)
(ص / 206 - 207، 193 - 194، 227 - 228، 314، 321، 345 - 341).
(4)
(ص / 232).