الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويرفع من صدور شمردلات
…
...
…
يصك وجوهها وهج أليم
أي مؤلم] (1).
133 - يطلق المثل، على الذات نفسها
.
[قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} . التحقيق: إن شاء الله، أن هذه الآية الكريمة جارية على أسلوب عربي معروف، وهو إطلاق المثل، على الذات نفسها، كقولهم: مثلك، لا يفعل هذا، يعنون لا ينبغي لك أنت أن تفعله.
وعلى هذا فالمعنى، وشهد شاهد من بني إسرائيل على أن هذا القرآن، وحي منزل حقاً من عند الله، لا أنه شهد على شيء آخر مماثل له، ولذا قال تعالى {فَأامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} .
ومما يوضح هذا، تكرر إطلاق المثل في القرآن مراداً به الذات كقوله تعالى {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} ، فقوله: كمن مثله في الظلمات، أي كمن هو نفسه في الظلمات، وقوله تعالى {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} أي فإن آمنوا بما آمنتم به لا بشيء آخر مماثل له على التحقيق، ويستأنس له بالقراءة المروية عن ابن عباس وابن
مسعود {فإن آمنوا بما آمنتم به} الآية.] (2).
134 - يعرضون على النار: معناه يباشرون حرها كقول العرب: عرضهم على السيف إذا قتلهم به
.
135 - قلب الفاعل مفعولاً، والمفعول فاعلاً
.
[قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الاٌّرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} . معنى الآية الكريمة أنه يقال للكفار يوم يعرضون على النار: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} .
فقوله يعرضون على النار: قال بعض العلماء: معناه يباشرون حرها كقول العرب: عرضهم على السيف إذا قتلهم به، وهو معنى معروف في كلام العرب.
(1) - (7/ 350)(الجاثية/11).
(2)
- (7/ 380)(الأحقاف/10).
وقد ذكر تعالى مثل ما ذكر هنا في قوله: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ} وهذا يدل على أن المراد بالعرض مباشرة العذاب لقوله: {قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} . وقوله تعالى: {وَحَاقَ بِأالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} لأنه عرض عذاب.
وقال بعض العلماء: معنى عرضهم على النار هو تقريبهم منها، والكشف لهم عنها، حتى يروها كما قال تعالى:{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} . وقال تعالى: {وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} .
وقال بعض العلماء: في الكلام قلب، وهو مروي عن ابن عباس وغيره.
قالوا: والمعنى ويوم تعرض النار على الذين كفروا قالوا وهو كقول العرب: عرضت الناقة على الحوض. يعنون عرضت الحوض على الناقة، ويدل لهذا قوله تعالى:{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا النوع الذي ذكروه من القلب في الآية، كقلب الفاعل مفعولاً، والمفعول فاعلاً، ونحو ذلك اختلف فيه علماء العربية، فمنعه البلاغيون إلا في التشبيه، فأجازوا قلب المشبه مشبهاً به والمشبه به مشبهاً بشرط أن يتضمن ذلك نكتة وسراً لطيفاً كما هو المعروف عندهم في مبحث التشبيه المقلوب. وأجازه كثير من علماء العربية.
والذي يظهر لنا أنه أسلوب عربي نطقت به العرب في لغتها، إلا أنه يحفظ ما سمع منه، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز:
ومنهل مغبرة أرجاؤه
…
...
…
كأن لون أرضه سماؤه
أي كأن سماءه لون أرضه، وقول الآخر:
وبدا الصباح كأن غرته
…
...
…
وجه الخليفة حين يمتدح
لأن أصل المراد تشبيه وجه الخليفة بغرة الصباح فقلب التشبيه ليوهم أن الفرع أقوى من الأصل في وجه الشبه.
قالوا ومن أمثلته في القرآن {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ} ؛ لأن العصبة من الرجال هي التي تنوء بالمفاتيح أي تنهض بها بمشقة وجهد لكثرتها وثقلها، وقوله تعالى:{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّنبَآءُ} أي عموا عنها. ومن