الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
16 -
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ سَعْدًا دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: اعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَأْخُذُ بِهِ، فَقَالَ:«اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ، وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ»
بَابُ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ وَأُصُولِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَمْوَالِ مَا كَانَ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِصًا دُونَ النَّاسِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ: أَوَّلُهَا: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ
عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَهِيَ فَدَكُ، وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ، فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ، بِلَا قِتَالٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَلَا سَفَرَ تَجَشَّمَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ وَالْمَالُ الثَّانِي: الصَّفِيُّ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْطَفِيهِ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ، وَالثَّالِثُ: خُمْسُ الْخُمُسِ بَعْدَمَا تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ وَتُخَمَّسُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ آثَارٌ قَائِمَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
17 -
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَمَّا أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ، فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا
⦗ص: 15⦘
، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:«كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
18 -
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ، وَهُمْ سِبْطٌ مِنَ الْيَهُودِ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ، إِلَّا الْحَلْقَةَ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحَلْقَةُ: السِّلَاحُ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل فِيهِمْ: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمْ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] إِلَى قَوْلِهِ عز وجل: {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]
19 -
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:«أَنَّ وَقِيعَةَ بَنِي النَّضِيرِ، مِنَ الْيَهُودِ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقِيعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ
20 -
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«أَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ» وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
[البحر الوافر]
⦗ص: 16⦘
لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ
…
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
21 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:" أَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5] "
22 -
قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ سُئِلَ عَنْ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا مَا جَاءَ فِي أُولَئِكَ
23 -
وَأَمَّا فَدَكُ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ:{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6] فَقَالَ: " هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً: قُرًى عَرَبِيَّةٌ: فَدَكٌ وَكَذَا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ فِي الْعَرَبِيَّةِ قُرًى عَرَبِيَّةٌ بِتَنْوِينٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالُوا: دَارُ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الْأُولَى، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: قُرًى عَرَبِيَّةٌ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ
24 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ رِقَابَهُمْ وَنِصْفَ أَرَضِيهِمْ وَنَخْلِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَطْرَ أَرَضِيهِمْ وَنَخْلِهِمْ " فَلَمَّا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ رحمه الله بَعَثَ مَعَهُمْ مَنْ أَقَامَ لَهُمْ حَظَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ، فَأَدَّاهُ إِلَيْهِمْ
25 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَدْرِي ذِكْرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَمْ لَا - قَالَ: أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ خَيْبَرَ، فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ، فَأَمَّا يَهُودُ فَدَكٍ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ
⦗ص: 17⦘
الْأَرْضِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ رحمه الله نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ صَالَحَهُمْ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَأَقْتَابٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا صَارَ أَهْلُ خَيْبَرَ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَالثَّمَرِ لِأَنَّ خَيْبَرَ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَكَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا شَيْءَ لِلْيَهُودِ فِيهَا، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الصُّلْحِ، فَلَمَّا أَخَذُوا قِيمَةَ بَقِيَّةِ أَرْضِهِمْ خَلَصَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِهَذَا تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ عليهما السلام فِيهَا
26 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِ خَيْبَرَ مَتَعَ النَّهَارُ إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: " هَاهُنَا يَا مَالِكُُ، إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، فَقَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ
⦗ص: 18⦘
بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعْدٍ، يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا فَلَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: فَأْذَنْ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ: " إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مِنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6] فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِصَةً، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا اخْتَارَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ سَنَتَهُمْ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حياتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ:«أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟» قَالَا: نَعَمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا اخْتَصَرْنَا مِنْهُ هَذَا.
27 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ.
28 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي فَاشْتَهَيْتُ أَنْ أَكْتُبَهُ فَأَتَانِي بِهِ مَكْتُوبًا، ثُمَّ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ نَحْوُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَدَكٍ، وَأَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ
قَالَ وَأَمَّا الصَّفِيُّ، فَإِنَّ هُشَيْمَ بْنَ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ
⦗ص: 19⦘
طَرِيفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:" كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَفِيٌّ مِنْ كُلِّ مَغْنَمٍ: عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ فَرَسٌ "
30 -
حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسَ الْجُرَيْرِيِّ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: كُنَّا بِالْمِرْبَدِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ قَالَ: وَمَعَنَا مُطَرِّفٌ - فَأَتَانَا أَعْرَابِيٌّ.، وَمَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ فَأَعْطَانَا الْأَدِيمُ، فَإِذَا فِيهِ:«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ مِنْ عُكْلٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَفَارَقْتُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّفِيَّ أَوْ قَالَ وَصَفِيَّهُ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا تُحَدِّثُنَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِهِ أَوْ وَغَرَ صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» فَقُلْنَا لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: أَفَتَرَوْنِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ وَانْطَلَقَ
31 -
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ
⦗ص: 20⦘
الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ:" آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةَ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ "
32 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: وَتُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ سَهْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّفِيَّ
33 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ:«مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَإِلَى شُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَإِلَى نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ بِنَا رَسُولُكُمْ، مُنْقَلَبَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ هَدَاكُمْ، إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الصَّفِيِّ
34 -
وَأَمَّا خُمْسُ الْخُمْسِ، فَإِنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي
⦗ص: 21⦘
عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«خُمْسُ الْخُمْسِ»
35 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، مِثْلَهُ
36 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا صَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ لَهُ، لَا يَخْتَارُ»
37 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ:" كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ: فَأَرْبَعَةُ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمْسٌ وَاحِدٌ مُقَسَّمٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ: فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِلْرَسُولِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ: وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ "
38 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ، وَهُوَ سَهْمُ بَيْتِ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَهْمٌ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ، قَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هُوَ السَّهْمُ الَّذِي لِلَّهِ
⦗ص: 22⦘
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41]
39 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ: لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
40 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ:«خُمْسُ اللَّهِ وَخُمْسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي مِنْهُ، وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِمَّا كَانَ اللَّهُ تبارك وتعالى خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَالِ دُونَ النَّاسِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِذَهَابِهِ، وَصَارَتِ الْأَمْوَالُ بَعْدَهُ عليه الصلاة والسلام عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: الْفَيْءُ، وَالْخُمُسُ، وَالصَّدَقَةُ، وَهِيَ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَعَمِلَتْ بِهَا الْأَئِمَّةُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ
41 -
قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي دُخُولِ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ عليهما السلام، وَزَادَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ، وَبَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءِ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
⦗ص: 23⦘
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمُهَاجِرِينَ، أَوْ قَالَ:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: 8]{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ قَالَ حَظٌّ إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، وَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ أَوْ قَالَ: حَظَّهُ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوَ حِمْيَرَ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السَّرْوُ الْخَيْفُ وَالنَّغَفُ: كُلُّ مَوْضِعٍ بَيْنَ انْحِدَارٍ وَارْتِفَاعٍ
42 -
قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَسَّمَ اللَّهُ هَذَا الْفَيْءَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَ فَارِسُ وَالرُّومُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا تَأَوَّلَ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلَهَا عُمَرُ، فِي قَوْلِهِ:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْقِتَالِ يَعْنِي سُورَةَ الْحَشْرِ وَهَذِهِ قُوَّةٌ لِعُمَرَ فِي الْفَيْءِ، لِأَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ إِنَّمَا افْتُتِحَتَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ اللَّهُ عز وجل فِيهَا لِمَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا وَقَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَا
⦗ص: 24⦘
. فَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ هِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ، وَتَأَوَّلَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل: الْفَيْءُ، وَالْخُمُسُ، وَالصَّدَقَةُ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُجْمَلَةٌ يَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْمَالِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَزَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحَبِّ، وَالثِّمَارِ فَهِيَ لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا سِوَاهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، وَأَمَّا مَالُ الْفَيْءِ فَمَا اجْتُبِيَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ: مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمُ الَّتِي بِهَا حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ وَحُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَمِنْهُ خَرَاجُ الْأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَقَرَّهَا الْإِمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى طَسْقٍ يُؤَدُّونَهُ، وَمِنْهُ وَظِيفَةُ أَرْضِ الصُّلْحِ الَّتِي مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى صُولِحُوا مِنْهَا عَلَى خَرَاجٍ مُسَمًّى، وَمِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا عَلَيْهِ لِتِجَارَتِهِمْ، وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَاتِ، فَكُلُّ هَذَا مِنَ الْفَيْءِ وَهُوَ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ: غَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ فَيَكُونُ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ بِحُسْنِ النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَأَمَّا الْخُمُسُ: فَخُمُسُ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالرِّكَازُ الْعَادِيُّ، وَمَا يَكُونُ مِنْ غَوْصٍ أَوْ مَعْدِنٍ: فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِي الْكِتَابِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، وَقَالَ
⦗ص: 25⦘
بَعْضُهُمُ: سَبِيلُ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ، يَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ: إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ سَمَّى اللَّهُ جَعَلَهُ وَإِنْ رَأَى أَنَّ أَفْضَلَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ صَرَفَهُ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ سُنَنٌ وَآثَارٌ، تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ