الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْكفَّار مخاطبون بِفُرُوع الشَّرِيعَة]
قَالَ: (وَالْكفَّار مخاطبون بِفُرُوع الشَّرَائِع، وَبِمَا لَا تصح إِلَّا بِهِ وَهُوَ: الْإِسْلَام؛ لقَوْله تَعَالَى: - حِكَايَة عَن الْكفَّار - {قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين} . .)
أَقُول: لما فرغ من بَيَان الْمجمع على خُرُوجهمْ شرع فِيمَا اخْتلف الأصوليون فيهم، وهم الْكفَّار: -
فَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى عدم خطابهم بِفُرُوع الشَّرَائِع.
وَاحْتج بِأَنَّهُ لَو كَانُوا مخاطبين بهَا فَلَا يَخْلُو أَن يكون قبل الْإِسْلَام، أَو بعده.
فَإِن قُلْتُمْ: قبله فَهُوَ محَال؛ لعدم صِحَة الْعِبَادَات من الْكَافِر.
" وَإِن قُلْتُمْ بعده فَكَذَلِك؛ لإِجْمَاع الْعلمَاء أَن لَا يُؤمر الْكَافِر بعد الْإِسْلَام بِمَا فَاتَهُ فِي حَالَة الْكفْر، وَلَا يُؤَاخذ بارتكاب مَا فعله من الْمُحرمَات.
وَذهب آخَرُونَ [إِلَى] أَنهم مخاطبون بالمنهيات، دون الْعِبَادَات.
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْكَافِر يتَصَوَّر مِنْهُ [الِانْتِهَاء] عَن المنهيات فِي حَالَة الْكفْر.
بِخِلَاف الْعِبَادَات فَعلم أَنهم لم يَكُونُوا مخاطبين بهَا.
وَذهب الشَّافِعِي إِلَى انهم مخاطبون بالأوامر والنواهي.
وَاحْتج بَان الْخطاب مُتَعَلق بِكُل بَالغ عَاقل، وهما موجودان فِي الْكَافِر فهم
مخاطبون بهَا، لَكِن لَا تصح إِلَّا بِالْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ؛ فَإِن الْمُؤمن مُخَاطب بهَا لَكِن كَمَا سبق لَا بُد من الطَّهَارَة، فَالْأَمْر بهَا أَمر بِالطَّهَارَةِ - كَمَا سبق -.
وَكَذَا الْكَافِر أمره بِالْعبَادَة أَمر بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ من لوازمها؛ إِذْ لَا تصح إِلَّا بِهِ.
وَقد جَاءَ مَا يُؤَيّد هَذَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - حِكَايَة عَن جَوَاب سُؤَالهمْ -: {مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين وَلم نك نطعم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين} .
فَهَذَا دَلِيل على تَضْعِيف الْعَذَاب بترك المأمورات، وَهِي الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وارتكاب المنهيات وَهِي: الْخَوْض مَعَ الخائضين فِيمَا نهوا عَنهُ، وَإِنَّمَا يكون عذَابا زَائِدا على عَذَاب الْكفْر.
وعَلى الأول إِنَّمَا يَكُونُوا معذبين على الْكفْر - فَقَط - وَالله أعلم.