المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة - الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

[أحمد عجاج كرمى]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وتقدير

- ‌المختصرات والرموز

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام

- ‌أولا: مفهوم مصطلح الإدارة

- ‌ثانيا: الإدارة في القبيلة العربية

- ‌ثالثا: الإدارة في مكة

- ‌رابعا: الإدارة في يثرب

- ‌الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة

- ‌أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة

- ‌ثانيا: إدارة الدعوة الإسلامية في يثرب قبل الهجرة

- ‌رابعا: إجراءات الرسول صلى الله عليه وسلم الإدارية في المدينة بعد الهجرة

- ‌الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة

- ‌أولا: إدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية

- ‌ثانيا: الإدارة الدينية

- ‌ثالثا: الكتابة والكتاب

- ‌رابعا: إدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية)

- ‌الفصل الرابع الإدارة المالية

- ‌أولا: إدارة المال حتى قيام الدولة

- ‌ثانيا: إيرادات الدولة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثا: تنظيم شؤون الزراعة

- ‌رابعا: تنظيم شؤون التجارة

- ‌خامسا: تنظيم شؤون الصناعة

- ‌سادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة

- ‌الفصل الخامس الإدارة العسكرية

- ‌أولا: التمويل

- ‌ثانيا: الخدمات المساعدة

- ‌ثالثا: القيادة

- ‌رابعا: التخطيط وأساليب القتال

- ‌الفصل السادس إدارة شؤون القضاء

- ‌أولا: القضاء في المدينة المنورة

- ‌ثانيا: القضاء في الأمصار

- ‌ثالثا: المظالم

- ‌رابعا: الحسبة

- ‌ملاحظات:

- ‌المصادر والمراجع

- ‌أولا: المصادر:

- ‌ثانيا: المراجع:

- ‌السيرة الذاتية للمؤلف

الفصل: ‌سادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة

الفصل الرابع الإدارة المالية

‌سادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة

كانت الأموال التي ترد إلى بيت المال في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إما نقدية (ذهب، فضة، دينار، درهم) ، وإما عينية (مزروعات، ثمار، حيوانات) . ولكل صنف من هذه الأصناف مكان خاص تحفظ به.

فأما «الأصول النقدية» فكانت تحفظ في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو بيوت أصحابه، وتولى بعض الصحابة وظيفة حفظ هذه الأموال وكتابتها، فيذكر المسعودي (ت 345 هـ) أن الزبير بن العوام (ت 36 هـ) ، وجهيم بن الصلت كانا يكتبان أموال الصدقات «1» ، وقد حض الإسلام بشكل كبير على التوثيق، والكتابة في الأموال الخاصة «كالدين» «2» وهذا ينطبق بشكل أكثر أهمية على أموال الدولة العامة، ويتضح هذا من إشارة الجهشياري (ت 331 هـ) إلى أن حنظلة بن الربيع كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم بحفظ وتسجيل ما يرد إلى بيت المال من واردات، ثم يرفع تقريره عن محتويات بيت المال في مدة أقصاها ثلاثة أيام، فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتوزيعها «فلا يبيت وعنده شيء عنه» «3» ويذكر البخاري (ت 256 هـ) في هذا الصدد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أسرع فدخل بيته، فلما سئل عن سبب ذلك قال:«كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيته فقسمته» «4» ، ويذكر مسلم (ت 261 هـ) أن قوما من مضر أتو النبي صلى الله عليه وسلم فتمعر وجهه لما رأى بهم من الفاقة، فدخل بيته فلم يجد شيئا، ثم خطب الناس فطلب منهم التبرع لسد حاجتهم «5» .

وتشير المصادر إلى أن توزيع الأموال لم يكن له موعد ثابت، فروى البخاري (ت 256 هـ) : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال من البحرين- ثماني مائة ألف

(1) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص 245، 246) . وانظر: ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج 2، ص 295) . الأنصاري، المصباح المضئ (ج 1، ص 114) .

(2)

راجع اية الدين سورة البقرة (اية: 282) .

(3)

الجهشياري، الوزراء الكتّاب (ص 12، 13) . وانظر: ابن مسكويه، تجارب الأمم (ص 292) .

(4)

البخاري، الصحيح (ج 2، ص 140) .

(5)

مسلم بشرح النووي (ج 7، ص 102، 103) .

ص: 179

درهم- فقال: انثروه في المسجد فما قام من محله حتى أمضاه «1» ولكن في كل الأحوال كانت هذه الأموال توزع في مدة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ وصولها إلى المدينة» » .

وكان التوزيع يتم بواسطة سجل تكتب فيه أسماء من يأخذون العطاء في المدينة، فقد ذكر الجاحظ (ت 255 هـ) :«أن حكيم بن حزام محا نفسه من الديوان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم» «3» ، ويتضح ذلك من خلال ما ذكره ابن مالك الأشجعي:«أنه كان يدعى إلى العطاء من قبل عمار بن ياسر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم» «4» .

أما «الأموال العينية» فكانت تجمع في مكان خاص تحت إشراف الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر ابن سعد (ت 230 هـ) :«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل دار رملة بنت الحارث كبيت للمال يجمع فيه الأسرى والغنائم» «5» ، وذكر أحمد (ت 241 هـ) في مسنده قول دكين بن سعيد المازني:«أتينا النبي صلى الله عليه وسلم وكنا أربعين راكبا وأربعمائة نسأله الطعام فقال لعمر: «اذهب فأعطهم» فقال عمر: يا رسول الله، ما بقي إلّا اصع من تمر ما أرى أن يقضي، قال: اذهب فأعطهم، قال سمعا وطاعة، فارتقى بنا إلى علية فأخذ المفتاح من حجزته، ففتح» «6» ، ويفيد النص أن فائض المواد الغذائية كانت تحفظ في علية للرسول. وذكره البخاري (ت 256 هـ) :«أن هذه العلية كانت غرفة فوق مسجد وبيوت الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يخلو فيها أحيانا» وتشعر الرواية أن عمر كان يقوم بحفظ هذا الجزء من محتويات بيت المال. ويذكر ابن حجر (ت 852 هـ)«أن بلال بن رباح كان خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم «7» ، وكان يجيز الوفود بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزودهم بجوائز نقدية وعينية «8» ، وذكر ابن سعد (ت 230 هـ) قول عطاء بن السائب أنه: «لما بويع أبو بكر بالخلافة أصبح غاديا إلى السوق، ومعه أثواب يتجر بها،

(1) البخاري، الصحيح (ج 4، ص 119) . وانظر العسكري، الأوائل (ص 103) .

(2)

إشارة إلى حديث حنظلة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يذكره بكل شيء لثالثه» . انظر: الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص 12، 13) .

(3)

الجاحظ، العثمانية (ص 223) . وانظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج 2، ص 41) .

(4)

البيهقي، السنن (ص 346) .

(5)

ابن سعد، الطبقات (ج 2، ص 161) .

(6)

أحمد، المسند (ج 4، ص 174) . وانظر: أبو داود، السنن (ج 5، ص 403) . حجزته: ثناء المنطق أو دكة السروال. انظر: الرازي، مختار الصحاح (ص 124) .

(7)

البخاري، الصحيح (ج 3، ص 106) .

(8)

ابن حجر، الإصابة (ج 1، ص 165) .

ص: 180

فلقيه عمر بن الخطاب، فقال: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟، قال: فمن أين أطعم عيالي؟، قال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة عامر بن الجراح..» «1» ويمكن القول من خلال مجموعة من النصوص السابقة: إنه لم يكن هناك وظيفة ثابتة تسمى «أمين بيت المال» لشخص معين، وإن كان تولاها بشكل كبير بتكليف من النبي صلى الله عليه وسلم كل من بلال بن رباح وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح.

وذكر أبو داود (ت 275 هـ) أنه كان للنبي (وكيل على أموال خيبر يحافظ عليها، ويعطي فيها بأمر الدولة، فقد ذكر قول جابر بن عبد الله (ت 74 هـ) الذي جاء فيه: «أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك اية، فضع يدك على ترقوته» «2» .

وهذا يفيد بوجود علاقة سرية بين رسول صلى الله عليه وسلم وبين وكيله «3» ، مما يدل على الدقة المتبعة في إدارة المال والمحافظة عليه، وتوثيق المصروفات التي يقوم بها الوكيل بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت «الأنعام» تشكل جزا من الإيرادات العينية تؤخذ صدقة أو فيئا أو خمسا، فكانت تجمع في مكان خاص، ويقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بإحصائها ووسم ما للصدقة منها؛ لتميزه عن غيره، يتضح هذا مما رواه البخاري (ت 256 هـ) عن أنس بن مالك (ت 91 هـ) قال:«غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.... فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة» «4» .

وكانت هذا الأنعام تمكث فترة معينة قبل قسمتها، وهذا يتطلب أن يهيئ لها مساحات واسعة لمعيشتها ورعيها، فظهر نتيجة لذلك ما يسمى «بالحمى» ، فحمى النبي صلى الله عليه وسلم أرض النقيع «5» ، فكانت ترعى فيه الإبل والخيل المعدة للغزو في سبيل الله «6» .

لقد راعت الدولة في «الحمى» ألايؤدي إلى التضييق على إبل المسلمين

(1) ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 299، 323، 333، 347، 256) . ابن الجوزي، تلقيح مفهوم الأثر (ص 128) .

(2)

ابن حجر، فتح الباري (ج 4، ص 304) .

(3)

أبو داود، السنن (ج 4، ص 48)، وذكر ابن الأثير أن هذا الوكيل هو مروان بن الأجدع الانصاري. انظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج 4، ص 348) .

(4)

البخاري، الصحيح (ج 2، ص 160) .

(5)

الشافعي، الأم (ج 4، ص 47) . أبو عبيد، الأموال (ص 417) . البلاذري، أنساب الأشراف، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت (ج 5، ص 38) . وانظر: صالح أحمد العلي، الحمى في القرن الأول الهجري، مجلة العرب، الرياض، (1389 هـ، 1969 م) ، مجلد (3) ، (ج 7، ص 577- 599) . قال الواقدي: والنقيع على بعد ليلتين من المدينة. وانظر: ياقوت، معجم البلدان (ج 5، ص 301، 302) .

(6)

أبو عبيد، الأموال (ص 417) .

ص: 181

ومواشيهم، يقول الشافعي (ت 204 هـ) :«إنه بلد- أي النقيع- ليس بالوسيع حين حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه تحت الأحماء لا يضر بأهل المواشي حوله إذ كانوا يجدون فيما سواه سعة لأنفسهم، مواشيهم» «1» وتشير المصادر إلى أن الدولة كانت تستخدم هذه الإبل قبل تقسيمها في المصالح العامة، فذكر البخاري (ت 256 هـ)«أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة أي لم يناسبهم جوها، فمرضوا فرخص لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى مكان إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها ويغيروا هواءها ففعلوا» «2» وروى أبو داود (ت 275 هـ) أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم إبل الصدقة في الجهاد «3» .

أما تنظيم حفظ المال في الأمصار فصورة غير واضحة وربما كانت بيوت الولاة والعمال أو المساجد هي الأماكن المعدّة لحفظ المال كما كان الأمر في عاصمة الدولة ذلك بأنّ كثيرا من هذه الأموال تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم جمعها وتوزيعها، وكذلك لا تستحق الصدقة عليها في وقت واحد لاختلاف أنواعها ومواسمها.

(1) الشافعي، الأم (ج 4، ص 47) .

(2)

البخاري، الصحيح (ج 2، ص 16) .

(3)

أبو داود، السنن (ج 3، ص 653) .

ص: 182

الإدارة في عصر الرّسول صلى الله عليه وسلم

الفصل الخامس الإدارة العسكرية

أولا: التمويل.

ثانيا: الخدمات المساعدة.

ثالثا: القيادة.

رابعا: التخطيط وأساليب القتال.

ص: 183