المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة - الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

[أحمد عجاج كرمى]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وتقدير

- ‌المختصرات والرموز

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام

- ‌أولا: مفهوم مصطلح الإدارة

- ‌ثانيا: الإدارة في القبيلة العربية

- ‌ثالثا: الإدارة في مكة

- ‌رابعا: الإدارة في يثرب

- ‌الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة

- ‌أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة

- ‌ثانيا: إدارة الدعوة الإسلامية في يثرب قبل الهجرة

- ‌رابعا: إجراءات الرسول صلى الله عليه وسلم الإدارية في المدينة بعد الهجرة

- ‌الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة

- ‌أولا: إدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية

- ‌ثانيا: الإدارة الدينية

- ‌ثالثا: الكتابة والكتاب

- ‌رابعا: إدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية)

- ‌الفصل الرابع الإدارة المالية

- ‌أولا: إدارة المال حتى قيام الدولة

- ‌ثانيا: إيرادات الدولة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثا: تنظيم شؤون الزراعة

- ‌رابعا: تنظيم شؤون التجارة

- ‌خامسا: تنظيم شؤون الصناعة

- ‌سادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة

- ‌الفصل الخامس الإدارة العسكرية

- ‌أولا: التمويل

- ‌ثانيا: الخدمات المساعدة

- ‌ثالثا: القيادة

- ‌رابعا: التخطيط وأساليب القتال

- ‌الفصل السادس إدارة شؤون القضاء

- ‌أولا: القضاء في المدينة المنورة

- ‌ثانيا: القضاء في الأمصار

- ‌ثالثا: المظالم

- ‌رابعا: الحسبة

- ‌ملاحظات:

- ‌المصادر والمراجع

- ‌أولا: المصادر:

- ‌ثانيا: المراجع:

- ‌السيرة الذاتية للمؤلف

الفصل: ‌أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة

‌الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة

‌أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة

كان التخطيط لنشر الدعوة الإسلامية «الهدف الأول» لإدارة الدعوة في مكة، وهذا يستدعي منا السير مع أحداث الدعوة للتعرف إلى خطة الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته، ويمكننا أن نقسم هذه الفترة إلى قسمين، هما: الدعوة السرية (الفردية) ، والدعوة الجهرية (الجماعية) . ولكل مرحلة من هاتين المرحلتين طبيعتها الإدارية الخاصة بها.

كانت الظروف السائدة في مكة- فترة الدعوة الأولى- تستدعي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرض دعوته على من يثق به من أهله وأصدقائه، فعرضها أولا على زوجته خديجة (ت 3 ق. هـ) فامنت به، ثم عرضها على صاحبه أبي بكر (ت 13 هـ) فامن به، وعلى ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب (ت 39 هـ) فامن به كذلك «1» . وبهؤلاء الثلاثة بدأت دعوة الإسلام.

ويلاحظ أن ظروف هذه الفترة جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يتدرج في عرض هذه الدعوة، ولا سيما أن المعتقدات التي ينادي بها تخالف معتقدات أهل مكة، فكان لا بد من السرية والاستخفاء بالتبليغ ليعد لها أرضا صلبة تقف عليها «2» ، ولم يكن هذا الاستخفاء موقفا سلبيّا لا حركة فيه، بل كان موقفا إيجابيّا في دوافعه واثاره؛ لأنه كان موقف التأسيس والتربية والإعداد وتخير المواد لبناء المجتمع الإسلامي «3» .

قام النبي صلى الله عليه وسلم بناء على ما سبق باختيار دار يختفي فيها- هو وأصحابه- وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم (ت 53 هـ) . والتي كان منها يدير دعوته ويربي أصحابه ويبتعد بهم عن أذى المشركين.

(1) ابن هشام، السيرة (م 1، ص 240، 245، 249) . البخاري، الصحيح (ج 5، ص 58) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 112) . الساعاتي، أحمد عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني في شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ط 1)(1375 هـ) ، (ج 20، ص 213، 214) .

(2)

انظر تفاصيل ذلك في ابن هشام، السيرة (م 1، ص 262)(ابن إسحاق) ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 199) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 116) . (الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 306- 307) .

(3)

محمد الصادق عرجون، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ط 1) دمشق، دار القلم (1405 هـ، 1985) ، (ج 1، ص 596) .

ص: 59

إن المعلومات المتوافرة في المصادر لا تبين تاريخا مضبوطا للوقت الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في دار الأرقم، فالروايات في ذلك مضطربة «1» ولكننا نستخلص من خلال هذه الروايات أن ذلك كان في أواخر السنة الثالثة للبعثة؛ أي في اخر الفترة الأولى من الدعوة في مكة (الفترة السرية) .

وكذلك فإن الروايات مضطربة في مدة الاستخفاء، فبعض المصادر تجعل هذه المدة شهرا «2» . وغالب المصادر «3» لا تحدد هذه المدة، وكذلك لا توضح لنا الروايات كيفية هذا الاستخفاء، هل كان في الليل أم في النهار؟ ولكنه يفترض ألّا يكون اختفاء تامّا؛ لأن ذلك يؤدي إلى مزيد من الشكوك والارتياب في سلوك النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من المعروفين المشهورين في الأوساط المكية.

وإذا ما تفحصنا الروايات التي تحدثت عن دار الأرقم، فيمكننا أن نستخلص الأسباب الكامنة وراء اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لدار الأرقم مركزا لدعوته، فالأرقم ابتداء لم يكن معروفا بإسلامه «4» . فلا يخطر ببال القرشيين أن يتم لقاء محمد صلى الله عليه وسلم بأصحابه في داره، وكذلك فإن الأرقم من بني مخزوم «5» ، وبنو مخزوم هم الذين يحملون لواء التنافس مع بني هاشم «6» ، واللقاء في بيت من بيوتهم يعني أن ذلك الاجتماع الخطير يتم في قلب صفوف العدو. وإذا ما عرفنا أن الأرقم (ت 53 هـ) كان عند إسلامه ما زال شابّا صغيرا لا يجاوز السابعة عشرة من عمره «7» ، ويوم تفكر قريش بالبحث عن

(1) اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 24، 25) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج 1، ص 131) . ابن حجر، أسد الغابة (ج 1، ص 600) . المقريزي، إمتاع (ص 18) . الحلبي، السيرة (ج 1، ص 319) . ابن كثير، السيرة (ج 1، ص 441) . الهندي، علاء الدين علي المتقي (ت 975 هـ) ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال (ط 2) حيدر أباد، دائرة المعارف العثمانية (1388 هـ، 1968 م)(ج 15، ص 240) .

(2)

أحمد الشنتناوي واخرون، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة أحمد الشنتناوي واخرون (1352 هـ، 1930 م) ، (ج 1، ص 631) .

(3)

انظر مثلا: ابن كثير، السيرة (ج 1، ص 441) . الحلبي، السيرة (ج 1، ص 319) . عماد الدين خليل، دراسة في السيرة (ط 5) ، بيروت، الرسالة، النفائس (1401 هـ، 1981 م) ، (ص 64) .

(4)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 253، 345)(ابن إسحاق) . ابن حجر، أسد الغابة (ج 1، ص 60) . المقريزي، إمتاع (ص 18- 20) .

(5)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 253) . الشنتناوي، دائرة المعارف الإسلامية (ج 1، ص 631) .

(6)

ابن حجر، أسد الغابة (ج 1، ص 60) . الهندي، كنز العمال (ج 15، ص 241) . الزركلي، الأعلام (ج 1، ص 288) .

(7)

انظر تفاصيل هذا التنافس في: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 316) . الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، -

ص: 60

محمد وأصحابه فلن تبحث عنه في بيوت الشباب الصغار، بل تتجه إلى بيوت كبار الصحابة أو في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه «1» ، أضف إلى ذلك أن دار الأرقم كانت في مكانها تعدّ امنة إلى حد بعيد، فقد ذكر ابن سعد (230 هـ) أن دار الأرقم كانت قريبة من الصفا؛ أي أنها مقابل دار الندوة «2» . وهذا يبعد الشك عنها؛ إذ لا يمكنهم أن يفكروا بأن محمدا يجلس بأصحابه في دار قريبة منهم؛ ولهذا فلم نسمع أبدا أن قريشا داهمت هذا المكان وكشفت مكان اللقاء، إنما كان أقصى ما وصلت إليه هو شكها أن يكون اللقاء عند الصفا، فقد قال الرجل لعمر بن الخطاب (ت 23 هـ) عندما أراد أن يسلم:«اذهب إلى محمد في دار عند الصفا» » .

كان من اثار الدعوة السرية أنها تمكنت من السير إلى القلوب والعقول لأعداد مميزة من فتيان قريش «4» وذوي بيوتاتها «5» والوافدين عليها من غير أهلها «6» .

ويلاحظ أنه في هذه المرحلة لم يقع أي صدام بين هؤلاء المؤمنين وبين أهل مكة، بل إن المؤمنين كانوا لا يتدخلون في أي شأن من شؤون غيرهم في نقد أو مواجهة؛ إذ لابد من المحافظة على السرية التامة للدعوة وأتباعها «7» .

- (ت 748) ، السيرة النبوية، تحقيق حسام الدين القدسي، بيروت، دار الهلال (1927 م) ، (ص 93، 94) . ابن سيد الناس، فتح الدين بن محمد بن محمد (ت 734 هـ) ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (ط 1) بيروت، دار الافاق (1977 م) ، (ج 1، ص 140) .

(1)

توفي الأرقم سنة (53 هـ) وقيل (55 هـ) ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وأسلم الأرقم في أوائل البعثة، فيكون عمره يوم إسلامه سبع عشرة سنة. انظر: ابن حجر، أسد الغابة (ج 1، ص 60) . الهندي، كنز العمال، (ج 15، ص 240) . الشنتناوي، دائرة المعارف (ج 1، ص 63)، قال:«أسلم وهو حدث» . الزركلي، الأعلام (ج 1، ص 288) .

(2)

منير محمد الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية (ط 1) الزرقاء، مكتبة المنار (1404 هـ، 1984 م) ، (ص 49) .

(3)

ابن سعد، الطبقات (ج 3، ص 243) .

(4)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 145) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 203) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج 1، ص 153) . الهندي، كنز العمال (ج 15، ص 241) .

(5)

أمثال: علي بن أبى طالب، ومصعب بن عمير، الأرقم بن أبي الأرقم، انظر: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 253) . ابن حجر، أسد الغابة (ج 1، ص 60) .

(6)

أمثال: أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وحمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب، انظر: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 249، 250، 291، 342) ، والبخاري، الصحيح (ج 5، ص 60) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 232) .

(7)

أمثال: أبو ذر الغفاري، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي. انظر: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 261، 317) . البخاري، الصحيح (ج 4، ص 221، 222) ، (ج 5، ص 59) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 157)(هشام ابن الكلبي) . ابن الأثير (ج 2، ص 59، 60) .

ص: 61

وبعد ثلاثة أعوام «1» من الدعوة السرية (الفردية) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه فقال: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214]«2» وبذلك بدأت الدعوة في مكة مرحلة جديدة هي مرحلة الدعوة الجهرية (الجماعية) .

اختار النبي صلى الله عليه وسلم للدخول في هذه المرحلة- مكانا خاصّا وكلمات خاصة يخاطب بها أهل مكة، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا، وهو مكان يجتمع فيه المكيون بشكل كبير، ونادى بأعلى صوته:(واصباحاه)«3» ، ويلاحظ أن هذه الكلمة التي افتتح بها النبي دعوته لأهل مكة هي كلمة تسترعي الانتباه، فهو يعني أن هذا الصباح ليس ككل الصباحات، بل إنه صباح له وجه خاص.

وتشير المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بسوق عكاظ وعليه جبة حمراء وهو يقول:

«أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتنجحوا» ، وكان يتبعه أبو لهب (ت 2 هـ) يكذّبه «4» ، فكان لابد للنبي أن يلين في دعوته إلى أبعد الحدود، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بني عبد المطلب على طعام يصنعه لهم حتى أكلوا فشبعوا دعاهم إلى الإسلام «5» .

أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوته بدأت تدخل مرحلة حرجة تستدعي مزيدا من الصبر وضبط النفس، ولابد من اتخاذ كل الوسائل للحفاظ على علاقة الود بينه وبين قومه، ولكن قريشا شعرت أن الدعوة الجديدة تعني إحداث تغير كامل في بنية التنظيمات القائمة، وإحداث خلخلة كاملة لكل معتقدات قريش وموروثاتها الدينية والاجتماعية والإدارية.

(1) عرجون، محمد رسول الله (ج 1، ص 597) .

(2)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 262)(ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 199) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 166)(كلاهما عن الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 24) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 318) .

(3)

ابن إسحاق، محمد بن إسحاق يسار (ت 151 هـ) ، كتاب المغازي، تحقيق محمد حميد الله، تركيا، (1401 هـ، 1986 م) ، (ص 156) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 262، 263) ، (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 118) . اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 25) . الطبري، تاريخ (ج 1، ص 319)(ابن عباس) . البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين (458) السنن الكبرى (ط 1) حيدر أباد، المطبعة العثمانية (1354) ، (ج 9، ص 6)(عائشة) .

(4)

ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 200)(الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 121) . الطبري، تاريخ (ص 319)(ابن عباس) . البيهقي، السنن (ج 9، ص 7) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 219) .

(5)

اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 25) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج 2، ص 321)(أبو عوانة) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 265) .

ص: 62

تذكر المصادر أن قريشا حاولت بشكل ما وبصورة حازمة أن تقف أمام هذا التغير الذي يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بكل ما أوتيت من قوة «1» ، ويشير ابن سعد (ت 230 هـ) إلى محاولة مبكرة من زعماء قريش لإيقاف دعوة النبي باغتياله والتخلص من الدعوة والداعية فيقول:«فقالوا: وما خير من أن يغتال محمد «2» ولكن أبا طالب وقف بحزم تجاه هذه المحاولة المكية، إذ جمع فتيان بني هاشم وبني المطلب ثم طلب منهم أن يتسلح كل منهم بحديدة صارمة ثم قال لأهل مكة: والله لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم، فانكسر القوم» «3» . ويبدو أن هذا الحزم من قبل أبي طالب (ت 3 ق. هـ) جعل أهل مكة- بعد ذلك- يفكرون ألف مرة قبل أن يقدموا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

كانت خطة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة ألّا يصطدم أصحابه مع مشركي مكة، ونزلت الاية القرانية تؤيد هذا الاتجاه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [النساء: 77] «4» . وربما كانت الحكمة في ذلك أن هذه الفترة كانت فترة تربية وإعداد ومحاولة تربية نفس العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم يقع على شخصه أو من يلوذ به، وكذلك فإن الدعوة السليمة كانت أشد أثرا في مثل بيئة قريش. والتي قد يدفعها القتال إلى زيادة العناد وإلى نشأة ثارات دموية جديدة وتجنب إحداث مذبحة ومقتلة في داخل كل بيت؛ إذ لم تكن هناك سلطة نظامية تعذب المؤمنين وتفتنهم، إنما كان ذلك موكولا إلى أولياء أمورهم، وإذا ما عرفنا أن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يتحمل الأذى ولا يتراجع، وأن أعداد المسلمين حينذاك كانت قليلة، وانحصارهم في مكة يعني أن الصدام يؤدي

(1) ابن إسحاق، المغازي، (ص 126، 127) . اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 28) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 320)(ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 2، ص 223، 224)(علي بن أبي طالب) .

(2)

انظر تفاصيل هذه المقاومة في: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 268، 269)(ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 201) . البخاري، الصحيح (ج 5، ص 58) . النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف (676 هـ) ، شرح صحيح مسلم (ط 3) بيروت، دار إحياء التراث العربي (1404 هـ) ، (1984 م) ، (ج 12، ص 151، 152) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 122- 158)(الواقدي) ، (ج 1، ص 130)(قالوا)(ج 1، ص 158)(مجاهد) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 223- 323، 324)(السّدي) .

(3)

ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 301- 303) .

(4)

م، ن (ج 1، ص 201، 202) .

ص: 63

إلى إفناء الجماعة «1» المسلمة والقضاء عليها، عندها نعلم كم كانت هذه الخطة ناجحة في تجنب الوقوع في مثل هذه الإرباكات لدعوة ما زالت وليدة لم تعمق جذورها في الأرض ولم تخرج فروعها في السماء.

لقد تعرض المؤمنون لأشد أنواع الابتلاء والأذى، وكان ذلك مدعاة إلى أن يشكوا أمرهم إلى رسول الله غير مرة، فيروي لنا البخاري (ت 256 هـ) شكوى خباب بن الأرت (ت 37 هـ)«2» ، ويروي لنا النّسائي (ت 303 هـ) بعض هذه الشكاوى حين قال هؤلاء لرسول الله: «إنّا كنّا في عز ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلة، فقال:

إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا» «3» .

لقد كانت المعارضة المكية تصدر- في غالبها- عن أناس كانوا يتنافسون دائما مع بني هاشم على الوظائف الإدارية في مكة؛ ولم تكن تصدر عن عقيدة واقتناع، وإلى ذلك دل قول أبي جهل (ت 2 هـ) الذي يرويه ابن إسحاق (ت 151 هـ) : «قال:

تنازعنا وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا «4» على الركب، وكنّا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، متى ندرك مثل ذلك؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه» «5» .

ضاقت مكة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد الأمر على المستنصفين من المؤمنين «6» فتحرك النبي صلى الله عليه وسلم لحماية أصحابه في عدة محاور، فوجه بعض الأغنياء من الصحابة لشراء بعض هؤلاء العبيد المستضعفين وإعتاقهم، وبالفعل فقد أعتق أبو بكر الصديق (ت 13 هـ) واحده سبعة من هؤلاء «7» ، وكانت هناك محاولات لحماية المؤمنين عن طريق دخولهم

(1) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج 1، ص 543) . الطبري، تفسير (ج 8، ص 549) . القرطبي، الأحكام (ج 5، ص 281) . السيوطي، الدر المنثور (ج 2، ص 594) .

(2)

سيد قطب، في ظلال القران، د. ت (ج 12، ص 452- 454) .

(3)

البخاري، الصحيح (ج 5، ص 56، 57) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج 1، ص 176)(الواقدي) .

(4)

النّسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت 303 هـ) السنن، شرح الحافظ جلال الدين السيوطي (ط 1) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، (1986 م) ، (ج 6، ص 3) .

(5)

تحاذينا: يحاذي: أقعى، وربما جعلوا الجاذي والحاذي سواء، وقد تكون الكلمة (تحاذينا) بالحاء المهملة، وهو تصحيف، ابن هشام، السيرة (م 1، ص 316) .

(6)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 316) . وانظر: الذهبي، السيرة (ص 93، 94) ، ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج 1، ص 140) .

(7)

انظر تفاصيل اضطهاد المشركين لضعاف المسلمين في: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 317- 321) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 203) . (الزهري) . البخاري، الصحيح (ج 5، ص 56) . الطبري، تاريخ (ج 2، -

ص: 64

في جوار بعض زعماء المشركين، فدخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، ودخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة ثم رده عليه «1» ، ولكن الإجراء الكبير الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم لحماية أصحابه هو أن يهاجروا إلى الحبشة (8 ق. هـ)«2» وكانت هذه الهجرة دليلا قاطعا على دقة تخطيط النبي وإدارته لدعوته بنجاح، فهو عليه السلام يدرس الموقف جيدا ويعلم أن الحبشة فيها ملك لا يظلم «3» .

ويبدو أن هذه الخطوة قد اتت أكلها في خلخلة الصف المكي، فقد أحدثت هزة عنيفة في أوساط البيوت الكبيرة من قريش وهم يرون أبناءهم الكرام يهاجرون بعقيدتهم من مكة في بيئة قبلية تهزها هذه الأمور هزّا عنيفا «4» .

ولعلنا ندرك أيضا المعنى الاخر الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم في كسب تأييد النجاشي المعنوي لهؤلاء النفر فكتب كتابا إلى النجاشي يقول فيه: «

وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرا معه من المسلمين جاؤوك فأقرهم

» «5»

أما الجانب الإعلامي لهذه الخطوة فقد كان مقصودا، فقد جعل القبائل في مكة وخارجها تحاول أن تتعرف إلى هذا الدين الجديد الذي يدفع أصحابه إلى الهجرة مما أخرج الدعوة من إطارها المحلي إلى إطار أوسع يشمل الجزيرة العربية كلها.

ويفترض أن تكون مكة قد شعرت بخطر هذا على سيادة قريش وسمعتها مما جعلها

- ص 328، 329) (عروة بن الزبير) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 66- 73) . ابن عبد البر، نظم الدرر (ص 50) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 220) ، (ج 20، ص 222) .

(1)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 317- 319) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 194، 195، 196) .

(2)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 370- 373)(الزهري) .

(3)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 321، 322) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 203، 204) . البخاري، الصحيح (ج 5، ص 64) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 198، 199) . ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حيان ابن أحمد التميمي (ت 354 هـ) ، كتاب الثقات، (ط 1) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية (1397 هـ) ، (ج 1، ص 57، 58) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 328، 329)(عروة بن الزبير) . الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (ت 1122 هـ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (ط 1) القاهرة، المطبعة الأزهرية (1328 هـ) ، (ج 1، ص 271) .

(4)

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده» . انظر: الطبري، تاريخ (ج 2، ص 328)(عروة بن الزبير) . البيهقي، السنن (ج، ص 9) .

(5)

انظر تفاصيل ذلك في: ابن هشام، السيرة (م 2، ص 322) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 205، 206)(الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 334) ، (ج 2، ص 235) . ابن الأثير، الكامل، (ج 2، ص 84) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 2، ص 226) .

ص: 65

تسارع في إرسال وفد يحمل الهدايا إلى النجاشي لرد هؤلاء الخارجين على أعراف قومهم «1» ولكن حجة المسلمين كانت أقوى من حجة الوفد القرشي، فلم تفلح سفارة قريش في ردهم، وتحققت فراسة النبي صلى الله عليه وسلم:«إن فيها ملكا لا يظلم» «2» .

وكان هذا الفشل على الصعيد السياسي والإعلامي الذي لحق بقريش قد جعلها تفكر بطريقة أكثر شراسة تجاه المسلمين المتبقين في مكة، فاجتمعوا على مقاطعة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وكتبوا بذلك صحيفة (6 ق. هـ) وضعوها في جوف الكعبة «3» ، وبالفعل استمر الحصار على المسلمين ثلاث سنوات كاملة جعل النبي صلى الله عليه وسلم يتحرك على جميع الأصعدة لفك الحصار عن المؤمنين، فحاول ابتداء تحريك عاطفة القرابة والرحم عند بعض المكيين لإبطال هذا الطوق الذي فرضته مكة، واستطاع أن ينجح في ذلك، بأن وقف بعض وجهاء مكة أمام أبي جهل (ت 2 هـ) ودعا هؤلاء أهل مكة إلى نقض الصحيفة، ولم يستطع أبو جهل أن يقف أمام رغباتهم، ولعل دقة التخطيط واختيار هذه الوجوه الفاعلة في مكة كان له أثر كبير في نجاح الخطة مما جعل أبو جهل يصف ذلك بقوله:«إن هذا أمر قضي بليل» «4» .

تابع النبي صلى الله عليه وسلم دعوته عارضا ذلك على القبائل في المواسم «5» ، ولم يكن هذا العرض بطريقة عشوائية؛ بل كان بعد دراسة متأنية وفاحصة لأمر كل قبيلة ومدى مؤهلاتها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى القبائل ومعه أبو بكر الصديق (ت 13 هـ) فيقول:«ممن القوم؟ فيقولون: من بني فلان» . ويبدو أن هذا السؤال كان يقصد به

(1) البيهقي، دلائل (ج 2، ص 209) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج 6، ص 379) ، محمد عبد الله الحيدر أبادي، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، (1403 هـ، 1983 م) ، (ص 43) .

(2)

انظر: سفارة عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ملك الحبشة في: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 333) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 232) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 330) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 79) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 225) .

(3)

ابن هشام، السيرة (ج 1، ص 337، 338) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 80، 81) .

(4)

ابن إسحاق، المغازي (ص 140، 141) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 350، 351) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 208- 210) ، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 229، 230) ، (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 335، 336) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 87- 90) .

(5)

انظر: ابن هشام، السيرة (م 1، ص 375، 376) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 210) . البلاذري، أنساب (ج 11، ص 235، 236) . (الواقدي) .

ص: 66

التعرف إلى القبيلة وعددها ومدى قدرتها على مجابهة قريش والخروج على سلطانها «1» ؛ لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل إحدى القبائل فقالوا: نحن بنو شيبان. فقال أبو بكر: «أليس بعد هؤلاء عز في قومهم» «2» فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف العدد فيكم؟» . فقالوا: نزيد على الألف وما تغلب ألف من قلة. قال: «فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟» .

فقالوا: مرة يدال لنا، ومرة يدال علينا، والنصر من عند الله» «3» .

وبعدما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأحس من قومه الصدود، وبعد دراسة أحوال القبائل جميعا رأى أن أقوى القبائل العربية وأعزها بعد قريش «4» . هي قبائل الطائف (ثقيف وهوازن) وهاتان القبيلتان تحملان لواء التنافس مع قريش، وقامت بينهما حروب كثيرة نتيجة لذلك؛ ففكر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى الطائف «5» ، ويلاحظ في هذا الخروج أن النبي صلى الله عليه وسلم يفكر لأول مرة في نشر الدعوة خارج مكة، وتغير مركز الانطلاق، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل أيضا بعدما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف وأغروا به سفهاؤهم وعبيدهم «6» .

ولمّا أراد الله أن يظهر دينه خرج النبي صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على القبائل- كما كان يفعل- فعرض له نفر من الخزرج فدعاهم، وكان هؤلاء يسمعون من اليهود جيرانهم أنه قد أظلهم زمان نبي، فلما سمعوا منه قالوا:«لا يسبقكم إليه يهود» ثم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك» «7» . وفي العام القابل قدم اثنا عشر رجلا من أهل يثرب فبايعوا

(1) ابن إسحاق، المغازي (ص 215- 219) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 422- 425) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 216) ، (الزهري) . أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص 417- 419) .

(2)

أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص 417- 419) .

(3)

م، ن (ص 419، 420) .

(4)

م، ن (ص 419، 420) .

(5)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 419- 421) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 212) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 237)(قالوا) . النووي، شرح صحيح مسلم (ج 12، ص 55) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 344، 345)(ابن إسحاق) .

(6)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 421) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 212) ، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 237) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 345)(ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح (ج 20، ص 243) .

(7)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 428، 429) . وانظر ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 218) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 239) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 354)(ابن إسحاق) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 95، 96) .

ص: 67

رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى التي سميت ب «بيعة النساء» «1» ، ويشير ابن إسحاق (ت 151 هـ) إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصعب بن عمير (ت 3 هـ) وأمره أن يعلمهم القران، فكان يسمى «المقرئ» «2» . في حين يشير ابن سعد (230 هـ) إلى أن الأنصار كتبوا إلى رسول الله كتابا «ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القران» «3» .

وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية.

(1) بيعة النساء. أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ [الممتحنة: 12] انظر: البخاري، الصحيح (ج 5، ص 70) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 433) . ابن سعد، الطبقات، (ح 1، ص 220) . البلاذري، أنساب، (ج 1، ص 239)(قالوا) . الطبري، تاريخ (ج 1، ص 306)(ابن إسحاق) .

(2)

ابن هشام، السيرة (م 1، ص 430) . الطبري، تاريخ (ج 1، ص 357) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 96) .

(3)

ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 220) . انظر: البلاذري، أنساب (ج 1، ص 239)(قالوا) .

ص: 68