الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرضت أول ما فرضت أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا والصبح ركعتين، وبه قال الحسن ونافع بن جبير بن مطعم وابن جرير.
ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر ركعتين، يروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر أدلّة هذه الأقوال والكلام عليها مذكور في المطولات.
وروى الشيخان وابن إسحاق عن عائشة رضي الله عنها، قالت:«افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله أتمّها في الحضر أربعا وأقرّها في السفر على فرضها الأول ركعتين» .
تنبيهات
الأول: ذكر بعضهم أن المعروف في رواية المواقيت عند البيت- وروي عند باب البيت- وقد علمت أنها رواية الشافعي والطحاوي والبيهقي.
الثاني: المشهور في الأحاديث السابقة الابتداء بالظّهر. روى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي إسحاق عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«لما فرضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فصلّى به الصبح حين طلع الفجر» ، وذكر الحديث. وكذا وقع في رواية الدارقطني وابن حبان في الضعفاء من طريق محبوب بن جهم، وهو ضعيف،
وفي رواية أبي هريرة عند النسائي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل جاءكم يعلّمكم دينكم» ،
فصلّى الصبح حين طلع الفجر.
الثالث: قال أبو عمر: لم أجد قوله «هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك» ، إلا في هذا الحديث، يعني رواية ابن عباس، قلت: قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله: ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات مشروعة لمن قبله من الأنبياء، وليس كذلك، إنما معناه:
هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسّع المحدود بطرفين: الأول والآخر، ووقت الأنبياء قبلك، يعني مثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا. وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصّة وإن كان غيرهم قد يشاركهم في بعضها.
وقد روى أبو داود في حديث العشاء: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم وكذا قال أبو الفتح: «يريد بها التوسعة عليهم في أن للوقت أولا وآخرا إلا أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها» .
الرابع: استشكل بعضهم لفظ «عند البيت» بأنه صلى الله عليه وسلم كان يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة. قلت: ولا إشكال في ذلك لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم جعل البيت بينه وبين بيت المقدس، وكذلك رواية:«عند الباب» لا إشكال فيها، إذ لا يلزم في كون الصلاة عند الباب أن تكون الصلاة إليه.
الخامس: قال ابن المنير: «لما أمر الله سبحانه وتعالى جبريل أن يعلّم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، كانت هذه فرضا عليه لأنه أمر بذلك، فكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مفترض خلف مفترض» .
السادس: قال الحربي: «أول ما فرضت الصلاة عليه: ركعتين أول النهار وركعتين آخره بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر» . قال أبو عمر: «ليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي، ولا يوجد هذا في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس لأن الإشارة بالألف واللام في «الصلاة» إشارة إلى المعهود» .
ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفّف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى:
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [النساء: 101] قال ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: إن قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الثانية، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها. وقيل قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الأولى ذكره الدولابي وأورده السّهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو بنحوه، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا فالمراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة.
السابع: قال السهيلي: هل هذه الزيادة في الصلاة نسخ أم لا؟ فيقال: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة فنسخ، لأن النسخ رفع الحكم، وقد
ارتفع حكم الإجزاء [ (1) ] من الركعتين وصار من سلّم فيها عامدا مفسدا لها، وإن أراد أن يتمّ صلاته بعد ما سلّم عامدا لم يجزه إلا أن يستأنف الصلاة من أوّلها، فقد ارتفع حكم الإجزاء بالنّسخ، وأما الزيادة في عدد الصلوات حتى المكث خمسا بعد ما كانت اثنتين فسمّيت نسخا عند أبي حنيفة، قال الزيادة عنده نسخ، وجمهور المتكلمين على أنه ليس بنسخ، ولاحتجاج الفريقين موضع غير هذا.
الثامن: في بيان غريب ما سبق:
«زوال الشمس» : عبارة عن ميلها من جانب الشّمال إلى جانب اليمين إذا استقبلت القبلة.
«الشّراك» [ (2) ] : أحد سيور النّعل التي على وجهها وقدره هنا ليس على معنى التحديد.
[ (1) ] يقال: أجزأني الشيء. أي كفاني، ويروى بالياء، انظر النهاية لابن الأثير 1/ 266.
[ (2) ] انظر لسان العرب 4/ 2250.