المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لئن رفعتها عليك- لأفضحنّك ولئن صمت ليهلكنّ ديني ولإحداهما أيسر - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٣

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلام على هذه الآية من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها:

- ‌الثاني: في وجه اتصال هذه السورة بما قبلها:

- ‌الثالث: في حكمة استفتاحها بالتسبيح:

- ‌الرابع: في الكلام على سبحان الله:

- ‌الخامس: في الكلام على «أسرى» :

- ‌السادس: في الكلام على العبد:

- ‌السابع: في الكلام على قوله تعالى: «ليلا»

- ‌الثامن: في الكلام على قوله تعالى (من المسجد الحرام) :

- ‌التاسع: في الكلام على قوله: الحرام

- ‌العاشر: في الكلام على الأقصى

- ‌الباب الثاني في تفسير أول سورة النجم

- ‌الكلام على هذه الآيات من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها

- ‌الثاني: في مناسبة هذه السورة لما قبلها:

- ‌الثالث: في الكلام على القسم الواقع هنا

- ‌الخامس: في الكلام على «هوى» :

- ‌الثامن عشر: في الكلام على السّدرة وإضافتها إلى المنتهى

- ‌الباب الثالث في اختلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى ليلة المعراج

- ‌ذكر أدلة القول الأول

- ‌تنبيهات

- ‌ذكر أدلة القول الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء

- ‌الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تكررّ أم لا

- ‌الفصل الثاني: في تكرره:

- ‌شرح غريب ما سبق

- ‌الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج

- ‌الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في سياق القصة

- ‌الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌التنبيه السادس:

- ‌التنبيه السابع:

- ‌التنبيه الثامن:

- ‌التنبيه التاسع:

- ‌التنبيه العاشر:

- ‌التنبيه الحادي عشر:

- ‌التنبيه الثاني عشر:

- ‌التنبيه الثالث عشر:

- ‌التنبيه الرابع عشر:

- ‌التنبيه الخامس عشر:

- ‌التنبيه السادس عشر:

- ‌التنبيه السابع عشر:

- ‌التنبيه الثامن عشر:

- ‌التنبيه التاسع عشر:

- ‌التنبيه العشرون:

- ‌التنبيه الحادي والعشرون:

- ‌التنبيه الثاني والعشرون:

- ‌التنبيه الثالث والعشرون:

- ‌التنبيه الرابع والعشرون:

- ‌التنبيه الخامس والعشرون:

- ‌التنبيه السادس والعشرون:

- ‌التنبيه السابع والعشرون:

- ‌التنبيه الثامن والعشرون:

- ‌التنبيه التاسع والعشرون:

- ‌التنبيه الثلاثون:

- ‌شرح الغريب

- ‌التنبيه الحادي والثلاثون:

- ‌التنبيه الثاني والثلاثون:

- ‌التنبيه الثالث والثلاثون:

- ‌التنبيه الرابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الخامس والثلاثون:

- ‌التنبيه السادس والثلاثون:

- ‌التنبيه السابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الثامن والثلاثون:

- ‌التنبيه التاسع والثلاثون:

- ‌التنبيه الأربعون:

- ‌التنبيه الحادي والأربعون:

- ‌التنبيه الثاني والأربعون:

- ‌التنبيه الثالث والأربعون:

- ‌التنبيه الرابع والأربعون:

- ‌التنبيه الخامس والأربعون:

- ‌التنبيه السادس والأربعون:

- ‌التنبيه السابع والأربعون:

- ‌التنبيه الثامن والأربعون:

- ‌التنبيه التاسع والأربعون:

- ‌التنبيه الخمسون:

- ‌التنبيه الحادي والخمسون:

- ‌التنبيه الثاني والخمسون:

- ‌التنبيه الثالث والخمسون:

- ‌التنبيه الرابع والخمسون:

- ‌التنبيه الخامس والخمسون:

- ‌التنبيه السادس والخمسون:

- ‌التنبيه السابع والخمسون:

- ‌التنبيه الثامن والخمسون:

- ‌التنبيه التاسع والخمسون:

- ‌التنبيه الستون:

- ‌التنبيه الحادي والستون:

- ‌التنبيه الثاني والستون:

- ‌التنبيه الثالث والستون:

- ‌التنبيه الرابع والستون:

- ‌التنبيه الخامس والستون:

- ‌التنبيه السادس والستون:

- ‌التنبيه السابع والستون:

- ‌التنبيه الثامن والستون:

- ‌التنبيه التاسع والستون:

- ‌التنبيه السبعون:

- ‌التنبيه الحادي والسبعون:

- ‌التنبيه الثاني والسبعون:

- ‌التنبيه الثالث والسبعون:

- ‌التنبيه الرابع والسبعون:

- ‌التنبيه الخامس والسبعون:

- ‌التنبيه السادس والسبعون:

- ‌التنبيه السابع والسبعون:

- ‌التنبيه الثامن والسبعون:

- ‌التنبيه التاسع والسبعون:

- ‌التنبيه الثمانون:

- ‌التنبيه الحادي والثمانون:

- ‌التنبيه الثاني والثمانون:

- ‌التنبيه الثالث والثمانون:

- ‌التنبيه الرابع والثمانون:

- ‌التنبيه الخامس والثمانون:

- ‌التنبيه السادس والثمانون:

- ‌التنبيه السابع والثمانون:

- ‌التنبيه الثامن والثمانون:

- ‌التنبيه التاسع والثمانون:

- ‌التنبيه التسعون:

- ‌التنبيه الحادي والتسعون:

- ‌التنبيه الثاني والتسعون:

- ‌التنبيه الثالث والتسعون:

- ‌التنبيه الرابع والتسعون:

- ‌التنبيه الخامس والتسعون:

- ‌التنبيه السادس والتسعون:

- ‌التنبيه السابع والتسعون:

- ‌التنبيه الثامن والتسعون:

- ‌التنبيه التاسع والتسعون:

- ‌التنبيه الموفي مائة:

- ‌التنبيه الحادي والمائة:

- ‌التنبيه الثاني والمائة:

- ‌التنبيه الثالث والمائة:

- ‌التنبيه الرابع والمائة:

- ‌التنبيه الخامس والمائة:

- ‌التنبيه السادس والمائة:

- ‌التنبيه السابع والمائة:

- ‌التنبيه الثامن والمائة:

- ‌التنبيه التاسع والمائة:

- ‌التنبيه العاشر والمائة:

- ‌التنبيه الحادي عشر والمائة:

- ‌الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بدء إسلام الأنصار

- ‌الباب الأول في نسبهم

- ‌الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم

- ‌الباب الثالث في بدء إسلامهم رضي الله عنهم

- ‌بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث

- ‌الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى

- ‌الباب السادس في بيعة العقبة الثانية

- ‌الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما

- ‌الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة

- ‌تنبيهات

- ‌شرح أبيات كعب بن مالك [الأنصاري]

- ‌شرح ما جاء في بيعة العقبة

- ‌شرح أبيات ضرار بن الخطاب وحسان بن ثابت

- ‌الباب التاسع في إسلام عمرو بن الجموح بفتح الجيم وبالحاء المهملة رضي الله تعالى عنه

- ‌تنبيهان

- ‌جماع أبواب الهجرة إلى المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في سبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وكفاية الله تعالى رسوله مكر المشركين حين أرادوا ما أرادوا

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌قصّة سراقة رضي الله عنه

- ‌تنبيهات

- ‌شرح قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌شرح شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌شرح قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه

- ‌الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في بدء شأنها

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

- ‌الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

- ‌الباب الرابع في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثاً أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن في تفضيلها على البلاد لحوله صلى الله عليه وسلم فيها

- ‌الباب التاسع في تحريمها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها

- ‌جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى والثانية من الهجرة

- ‌الباب الأول في صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة ببني سالم بن عوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الرابع في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك

- ‌الباب الأول في أخذ الله سبحانه وتعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا

- ‌الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف

- ‌الباب الثالث في موادعته صلى الله عليه وسلم اليهود، وكتبه بينه وبينهم كتاباً بذلك، ونصبهم العداوة له ولأصحابه حسداً وعدواناً، ونقضهم للعهد

- ‌الباب الرابع في سؤال اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سبب نزول سورة الإخلاص

- ‌الباب السابع في إرادة شأس بن قيس إيقاع الفتنة بين الأوس والخزرج لما رأى كلمتهم مجتمعة

- ‌الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

- ‌الباب العاشر في رجوعهم إليه صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر في ذلك من كتمانهم ما أنزل الله عز وجل في التوراة من حكمه وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها

- ‌الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معرفة بعض طغاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم

- ‌تنبيهات

الفصل: لئن رفعتها عليك- لأفضحنّك ولئن صمت ليهلكنّ ديني ولإحداهما أيسر

لئن رفعتها عليك- لأفضحنّك ولئن صمت ليهلكنّ ديني ولإحداهما أيسر عليّ من الأخرى» .

فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ما قال له جلاس. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد كذب عليّ عمير وما قلت ما قال عمير. فقال عمير: «بل والله قلته فتب إلى الله تعالى، ولولا أن ينزل قرآن فيجعلني معك ما قلته» . فجاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكتوا لا يتحرك أحد. وكذلك كانوا يفعلون لا يتحركون إذا نزل الوحي، فرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [التوبة 74] فقال [جلاس] : «قد قلته وقد عرض الله عليّ التوبة فأنا أتوب» . فقبل ذلك منه، وكان همّ أن يلحق بالمشركين. [وقال ابن سيرين لما نزلت هذه الآية:

أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن عمير وقال] : «يا غلام وفت أذنك وصدّقك- ربّك» .

‌تنبيهات

الأول: ذكر في سبب نزول هذه الآية شيء آخر: وهو قول عبد الله بن أبيّ في غزوة المر يسيع: «والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ» . فسعى بها زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأرسل خلف ابن أبيّ فحلف بالله ما قاله، فانزل الله تعالى الآية. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة. وسيأتي بيان ذلك في غزوة المريسيع إن شاء الله تعالى.

الثاني: روى محمد بن عمر عن عبد الحميد بن جعفر، أن الجلاس تاب وحسنت توبته، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير، وكان ذلك مما عرفت به توبته.

ومن المنافقين: نبتل- بنون مفتوحة فموحدة ساكنة ففوقية مفتوحة فلام- ابن الحارث، وكان رجلا جسيما، أدلم، ثائر شعر الرأس أحمر العينين، أسفع الخدّين، وهو الذي

قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث» .

وروى ابن إسحاق عن بعض بني العجلان أنه حدّث أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «إنه يجلس إليك رجل أدلم ثائر شعر الرأس أسفع الخدّين أحمر العينين كأنهما قدران من صفر، كبده أغلظ من كبد الحمار، ينقل حديثك إلى المنافقين فأحذره» . وكانت تلك صفة نبتل بن الحارث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين. وهو الذي قال لهم: «إنما محمد أذن، من حدّثه بشيء صدّقه» . فانزل الله تعالى:

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ

ص: 417

وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة 61] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

«الأدلم» [ (1) ] بدال مهملة: الأسود الطويل.

«ثائر شعر الرأس» : منتشر الشعر.

«أسفع الخدّين» [ (2) ] : السّفعة- بالضّمّ: سواد مشرب بحمرة أو زرقة.

«الصّفر» بضم الصاد المهملة وبالفاء: النّحاس.

ومنهم: مربع- بميم مكسورة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة- ابن قيظيّ بقاف فتحتية فظاء معجمة مشالة- وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز في حائطه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عامد إلى أحد:«لا أحل لك يا محمد إن كنت نبيا أن تمرّ في حائطي» .

وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: «والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به» . فابتدره القوم ليقتلوه،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» [ (3) ] .

ومنهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، وسلول هي أم أبيّ وهو أبيّ بن مالك العوفي أحد بني الحبلى. وكان رأس المنافقين وإليه يجتمعون، وهو الذي قال:«لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ» في غزوة بني المصطلق. وفي قوله ذلك نزلت سورة المنافقين بأسرها. وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعبد الله بن أبيّ سعيد أهلها لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، لم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره حتى جاء الإسلام. وكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوّجوه ثم يملّكوه عليهم، فجاءهم الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن، ورأى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا. فلما أن رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرّا على نفاق وضغن.

وروى ابن إسحاق، والإمام أحمد، والشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما. قال:

ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا عليه إكاف فوقه قطيفة فدكيّة مختطمة بحبل من ليف. قال:

وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر،

[ (1) ] انظر اللسان 2/ 1415.

[ (2) ] انظر اللسان 3/ 2027.

[ (3) ] انظر البداية والنهاية 3/ 239.

ص: 418

فمر بعبد الله بن أبي وذلك قبل أن يسلم وهو في ظلّ أطم وفي مجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود في مجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدّابّة خمّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه وقال: لا تغبّروا علينا. فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف فنزل فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن وحذّر وبشّر وأنذر فقال له عبد الله بن أبي: «يا أيها المرء إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقّا فلا تؤذونا به في مجلسنا، وارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه» . قال: فقال ابن رواحة: «بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فهو والله مما نحبّ» . فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون.

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفّضهم حتى سكتوا. فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل إلى سعد بن عبادة، فقال له:«أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب» ؟ يريد عبد الله بن أبيّ. فقال سعد: «يا رسول الله اعف عنه واصفح فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل البحيرة على أن يتوّجوه فيعصبوه، فلما ردّ ذلك بالحق الذي أعطاك شرق، فذلك الذي فعل به ما رأيت» [ (1) ] .

وعن أنس رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبيّ؟ فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فركب حمارا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة. فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إليك عنّي فوالله لقد أذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك.

فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد- وفي لفظ بالحديد- والأيدي والنّعال، فبلغنا أنه أنزل فيهم وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [الحجرات 9] . رواه الشيخان.

قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن أبيّ حين رأى من خلاف قومه ما رأى:

متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل

تذلّ ويصرعك الّذين تصارع

وهل ينهض البازي بغير جناحه

وإن جذّ يوما ريشه فهو واقع

ومنهم أبو عامر الفاسق واسمه: عبد عمرو بن صيفي بن النعمان الأوسي أحد بني ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة. وكان أبو عامر قد ترهّب في الجاهلية ولبس المسوح، فكان يقال له الراهب. وكان شريفا مطاعا في قومه فشقي بشرفه وضرّه.

ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه أبو عامر قبل أن يخرج إلى مكة فقال: يا محمد ما

[ (1) ] أخرجه البخاري 7/ 154 ومسلم في كتاب الجهاد (116) وأحمد في المسند 5/ 203 وعبد الرزاق (9784) والطبراني في الكبير 6/ 67.

ص: 419

هذا الدين الذي جئت به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جئت بالحنيفيّة دين إبراهيم» . قال: فإني عليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لست عليها [لأنك أدخلت فيها ما ليس منها] . قال: بل أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها. قال: «ما فعلت بل جئت بها بيضاء نقيّة» . فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب [منا] طريدا وحيدا. وإنما قال ذلك يعرّض برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث خرج من مكة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم أمات الله الكاذب منا كذلك» .

فكان ذلك هو عدوّ الله فخرج إلى مكة. فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، خرج إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها طريدا غريبا وحيدا [ (1) ] .

[ (1) ] أخرجه أبو نعيم في الدلائل 1/ 19 وذكره القرطبي في التفسير 7/ 320.

ص: 420