الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها
عن الصّميتة- بصاد مهملة فميم مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فهاء تأنيث- اللّيثيّة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم ألّا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإن من يمت بها يشفع أو يشهد له» [ (1) ] . رواه ابن حبان والبيهقي.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها» [ (2) ] . رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه ابن حبان.
وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يفتح اليمن فيخرج قوم من المدينة بأهليهم ومن أطاعهم يبسّون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق، فيخرج قوم بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» [ (3) ] . رواه الشيخان.
وروى الإمام أحمد والبزار برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله، ومسلم عن أبي هريرة، والطبراني برجال ثقات عن أبي أيوب وزيد بن ثابت، والطبراني برجال ثقات عن أبي أسيد الساعدي [ (4) ] رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض فيخرج إليها دجّال- وفي لفظ: فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرّخاء، فيجدون رخاء، وفي لفظ: مطعما وملبسا ومركبا، فيقال لهم: هلم إلينا فإنكم بأرض حجاز جدوبة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وفي لفظ: فيكتبون إلى أهليهم هلموا إلينا، فإنكم بأرض حجاز جدوبة، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وفي لفظ: فيمرون على إخوان لهم حجّاجا أو عمّارا، فيقولون: ما يقيمكم في لأواء العيش وشدة الجوع؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فذاهب وقاعد، حتى قالها مرارا والمدينة خير لهم، لا يثبت فيها أحد فيثبت للأوائها وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة
[ (1) ] أخرجه الترمذي (3917) وابن حبان (1031) وابن حجر في المطالب (1247) .
[ (2) ] ذكره العراقي في تخريجه على الإحياء 1/ 244 وعزاه للترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ (3) ] أخرجه البخاري 4/ 107 (1875) ومسلم 2/ 1009 (497- 1388) .
[ (4) ] مالك بن ربيعة بن البدن، بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون، أبو أسيد الساعدي، مشهور بكنيته، شهد بدرا، وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين، قال: هو آخر من مات من البدريين. التقريب 2/ 225.
عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد» [ (1) ] .
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة» ، رواه مسلم [ (2) ] .
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: «اللهم ارزقني قتالا في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك» ، رواه البخاري [ (3) ] .
وعن يحيى بن سعيد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها» ، ثلاث مرات، يعني المدينة، رواه الإمام مالك في الموطأ.
وعن أبي سعيد مولى المهري- بالراء- أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء عن المدينة وشكا إليه أشعارها وكثرة عياله، وأخبره ألّا صبر له على جهد المدينة ولأوائها.
فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، الزم المدينة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما» [ (4) ] .
وفي حديث أخرجه مسلم: «لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء» [ (5) ] .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» [ (6) ] . رواه مسلم.
وعن أبي هريرة بنحوه، رواه الترمذي.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له بالمدينة أصل فليتمسّك به، ومن لم يكن له بها أصل فليجعل له بها أصلا، فليأتينّ على الناس زمان يكون الذي ليس له بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها» [ (7) ]، وفي رواية:«فليجعل له بها أصلا ولو قصرة» ، رواه الطبراني وابن شبّة بسند لا بأس به.
وروى ابن شبّة عن الزهري مرسلا: «لا تتخذوا الأموال بمكة واتخذوها بدار هجرتكم، فإن المرء مع ماله» .
وعن أبي هريرة رضي الله
[ (1) ] أخرجه مسلم 2/ 1005 (487- 1381) .
[ (2) ] أخرجه مسلم 2/ 1004 (481- 1377) .
[ (3) ] أخرجه البخاري 3/ 57 (1890) .
[ (4) ] انظر تخريجه بأسانيد مختلفة في صحيح مسلم 2/ 1004 كتاب الحج باب الترغيب في سكن المدينة.
[ (5) ] أخرجه مسلم 2/ 992 (460- 1363) .
[ (6) ] تقدم انظر مسلم الموضع السابق.
[ (7) ] ذكره الهيثمي في المجمع 3/ 304 وعزاه للطبراني في الكبير وقال: ورجاله ذكرهم ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهم جرحا.