الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى [طه: 83] . وقوله تبارك وتعالى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طه 85] وقوله تقدّس اسمه: فَخُذْها بِقُوَّةٍ [الأعراف: 145]، وقوله تعالى:
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ [طه: 43] ، وقوله عز وجل وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ، إلى غير ذلك من الآيات.
السادس: في غريب ما سبق.
«يا أمتاه» : أصله يا أمه [ (1) ] والهاء للسّكت فأضيفت إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء، ثم زيدت هاء السّكت بعد الألف. ووقع في كلام الخطّابي إذا نادوا قالوا يا أمه عند السّكت وعند الوصل «يا أمتا» . فإذا تفجّعوا للنّدبة قالوا:«يا أمتاه» والهاء للسكت. وتعقّبه الكرماني بأن قول مسروق: «يا أمتاه» ليس للنّدبة، إذ ليس هو تفجّعا عليها. قال الحافظ: وهو كما قال.
قفّ [ (2) ] شعري: قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك. قال النّضر- بالنون والضاد المعجمة- ابن شميل [ (3) ]- بضم الشين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وباللام: القفّ- بفتح القاف وتشديد الفاء- كالقشعريرة، وأصله القبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك.
«أين أنت من ثلاث» ، أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي أن يكون مستحضرها ومعتقد الكذب ممّن يدّعي وقوعها.
«الفرية» بالكسر: الكذب وجمعها فرى كعنب.
ذكر أدلة القول الثاني
تقدم حيث مسروق عن ابن عباس وكعب. وروى النسائي بإسناد صحيح عن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن الخلّة تكون لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ ورواه ابن خزيمة بلفظ: «إن الله اصطفى إبراهيم بالخلّة» . إلى آخره. وروى ابن إسحق عن عبد الله بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهم يسأله: هل رأى محمد ربّه؟ فأرسل إليه أن نعم.
تنبيهات
الأول: قال الحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهما: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة
[ (1) ] انظر لسان العرب 1/ 144.
[ (2) ] انظر اللسان 5/ 3704، 3705.
[ (3) ] انظر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي، أبو الحسن: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة. توفي بمرو. من كتبه: «الصفات» كبير، في صفات الإنسان والبيوت والجبال والإبل والغنم والطير والكواكب والزروع، و «كتاب السلاح» و «المعاني» و «غريب الحديث» و «الأنواء» . توفي 203 هـ- الأعلام 8/ 33.
كما تقدم وأخبار مقيّدة، فيجب حمل مطلقها على مقيّدها. فمن المقيّدة ما رواه مسلم عن أبي العالية في قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: 11]، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: 13] ، قال:«رآه بفؤاده مرّتين» . وروى أيضا عن طريق عطاء عنه قال: «رآه بقلبه» . وروى ابن مردويه من طريق عطاء عنه أيضا في الآية قال: «لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه» . وروى النسائي وابن خزيمة عن أبي ذر في الآية قال: «رآه بقلبه ولم يره بعينه» .
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي- بالظاء المعجمة المشالة وبالتحتية-
قال ابن جرير عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: يا رسول الله، هل رأيت ربّك؟ قال: لم أره بعيني، رأيته بفؤادي مرّتين»
ثم تلا ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النجم: 8] وموسى ضعيف.
الثاني: قال الحافظ: المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله تعالى على الدوام. بل مراد من أنه أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره، زاد صاحب السراج:«بخلاف غيره من الأولياء، فإنهم إذا أطلقوا الرؤية والمشاهدة لأنفسهم، فإنهم إنما يريدون «المعرفة» فاعلمه، فإنه من الأمور المهمة التي يغلط فيها كثير من الناس» . انتهى. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين. قال الواحدي:«وعلى القول بأنه رآه بقلبه جعل الله تعالى بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربّه رؤية صحيحة كما يرى بالعين» .
الثالث: على هذه الآثار المقيّدة عن ابن عباس يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباتها على رؤية القلب.
الرابع:
قال ابن كثير: [فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأَيتُ ربي عز وجل،
فإنه حديث إسناده صحيح. على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس.
الخامس: قال ابن كثير: من روى عن ابن عباس أنه رآه ببصره فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة. وقول البغوي: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر. قلت: سبق البغوي إلى ذلك الإمام أبو الحسن الواحدي وقول ابن كثير: أنه لم يصح في ذلك شيء عن الصحابة فليس بجيّد، قال: فقد روى الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس إنه كان يقول: نظر محمد إلى ربّه مرتين: مرة ببصره ومرة بفؤاده.