المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٣

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلام على هذه الآية من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها:

- ‌الثاني: في وجه اتصال هذه السورة بما قبلها:

- ‌الثالث: في حكمة استفتاحها بالتسبيح:

- ‌الرابع: في الكلام على سبحان الله:

- ‌الخامس: في الكلام على «أسرى» :

- ‌السادس: في الكلام على العبد:

- ‌السابع: في الكلام على قوله تعالى: «ليلا»

- ‌الثامن: في الكلام على قوله تعالى (من المسجد الحرام) :

- ‌التاسع: في الكلام على قوله: الحرام

- ‌العاشر: في الكلام على الأقصى

- ‌الباب الثاني في تفسير أول سورة النجم

- ‌الكلام على هذه الآيات من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها

- ‌الثاني: في مناسبة هذه السورة لما قبلها:

- ‌الثالث: في الكلام على القسم الواقع هنا

- ‌الخامس: في الكلام على «هوى» :

- ‌الثامن عشر: في الكلام على السّدرة وإضافتها إلى المنتهى

- ‌الباب الثالث في اختلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى ليلة المعراج

- ‌ذكر أدلة القول الأول

- ‌تنبيهات

- ‌ذكر أدلة القول الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء

- ‌الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تكررّ أم لا

- ‌الفصل الثاني: في تكرره:

- ‌شرح غريب ما سبق

- ‌الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج

- ‌الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في سياق القصة

- ‌الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌التنبيه السادس:

- ‌التنبيه السابع:

- ‌التنبيه الثامن:

- ‌التنبيه التاسع:

- ‌التنبيه العاشر:

- ‌التنبيه الحادي عشر:

- ‌التنبيه الثاني عشر:

- ‌التنبيه الثالث عشر:

- ‌التنبيه الرابع عشر:

- ‌التنبيه الخامس عشر:

- ‌التنبيه السادس عشر:

- ‌التنبيه السابع عشر:

- ‌التنبيه الثامن عشر:

- ‌التنبيه التاسع عشر:

- ‌التنبيه العشرون:

- ‌التنبيه الحادي والعشرون:

- ‌التنبيه الثاني والعشرون:

- ‌التنبيه الثالث والعشرون:

- ‌التنبيه الرابع والعشرون:

- ‌التنبيه الخامس والعشرون:

- ‌التنبيه السادس والعشرون:

- ‌التنبيه السابع والعشرون:

- ‌التنبيه الثامن والعشرون:

- ‌التنبيه التاسع والعشرون:

- ‌التنبيه الثلاثون:

- ‌شرح الغريب

- ‌التنبيه الحادي والثلاثون:

- ‌التنبيه الثاني والثلاثون:

- ‌التنبيه الثالث والثلاثون:

- ‌التنبيه الرابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الخامس والثلاثون:

- ‌التنبيه السادس والثلاثون:

- ‌التنبيه السابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الثامن والثلاثون:

- ‌التنبيه التاسع والثلاثون:

- ‌التنبيه الأربعون:

- ‌التنبيه الحادي والأربعون:

- ‌التنبيه الثاني والأربعون:

- ‌التنبيه الثالث والأربعون:

- ‌التنبيه الرابع والأربعون:

- ‌التنبيه الخامس والأربعون:

- ‌التنبيه السادس والأربعون:

- ‌التنبيه السابع والأربعون:

- ‌التنبيه الثامن والأربعون:

- ‌التنبيه التاسع والأربعون:

- ‌التنبيه الخمسون:

- ‌التنبيه الحادي والخمسون:

- ‌التنبيه الثاني والخمسون:

- ‌التنبيه الثالث والخمسون:

- ‌التنبيه الرابع والخمسون:

- ‌التنبيه الخامس والخمسون:

- ‌التنبيه السادس والخمسون:

- ‌التنبيه السابع والخمسون:

- ‌التنبيه الثامن والخمسون:

- ‌التنبيه التاسع والخمسون:

- ‌التنبيه الستون:

- ‌التنبيه الحادي والستون:

- ‌التنبيه الثاني والستون:

- ‌التنبيه الثالث والستون:

- ‌التنبيه الرابع والستون:

- ‌التنبيه الخامس والستون:

- ‌التنبيه السادس والستون:

- ‌التنبيه السابع والستون:

- ‌التنبيه الثامن والستون:

- ‌التنبيه التاسع والستون:

- ‌التنبيه السبعون:

- ‌التنبيه الحادي والسبعون:

- ‌التنبيه الثاني والسبعون:

- ‌التنبيه الثالث والسبعون:

- ‌التنبيه الرابع والسبعون:

- ‌التنبيه الخامس والسبعون:

- ‌التنبيه السادس والسبعون:

- ‌التنبيه السابع والسبعون:

- ‌التنبيه الثامن والسبعون:

- ‌التنبيه التاسع والسبعون:

- ‌التنبيه الثمانون:

- ‌التنبيه الحادي والثمانون:

- ‌التنبيه الثاني والثمانون:

- ‌التنبيه الثالث والثمانون:

- ‌التنبيه الرابع والثمانون:

- ‌التنبيه الخامس والثمانون:

- ‌التنبيه السادس والثمانون:

- ‌التنبيه السابع والثمانون:

- ‌التنبيه الثامن والثمانون:

- ‌التنبيه التاسع والثمانون:

- ‌التنبيه التسعون:

- ‌التنبيه الحادي والتسعون:

- ‌التنبيه الثاني والتسعون:

- ‌التنبيه الثالث والتسعون:

- ‌التنبيه الرابع والتسعون:

- ‌التنبيه الخامس والتسعون:

- ‌التنبيه السادس والتسعون:

- ‌التنبيه السابع والتسعون:

- ‌التنبيه الثامن والتسعون:

- ‌التنبيه التاسع والتسعون:

- ‌التنبيه الموفي مائة:

- ‌التنبيه الحادي والمائة:

- ‌التنبيه الثاني والمائة:

- ‌التنبيه الثالث والمائة:

- ‌التنبيه الرابع والمائة:

- ‌التنبيه الخامس والمائة:

- ‌التنبيه السادس والمائة:

- ‌التنبيه السابع والمائة:

- ‌التنبيه الثامن والمائة:

- ‌التنبيه التاسع والمائة:

- ‌التنبيه العاشر والمائة:

- ‌التنبيه الحادي عشر والمائة:

- ‌الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بدء إسلام الأنصار

- ‌الباب الأول في نسبهم

- ‌الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم

- ‌الباب الثالث في بدء إسلامهم رضي الله عنهم

- ‌بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث

- ‌الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى

- ‌الباب السادس في بيعة العقبة الثانية

- ‌الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما

- ‌الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة

- ‌تنبيهات

- ‌شرح أبيات كعب بن مالك [الأنصاري]

- ‌شرح ما جاء في بيعة العقبة

- ‌شرح أبيات ضرار بن الخطاب وحسان بن ثابت

- ‌الباب التاسع في إسلام عمرو بن الجموح بفتح الجيم وبالحاء المهملة رضي الله تعالى عنه

- ‌تنبيهان

- ‌جماع أبواب الهجرة إلى المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في سبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وكفاية الله تعالى رسوله مكر المشركين حين أرادوا ما أرادوا

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌قصّة سراقة رضي الله عنه

- ‌تنبيهات

- ‌شرح قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌شرح شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌شرح قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه

- ‌الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في بدء شأنها

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

- ‌الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

- ‌الباب الرابع في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثاً أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن في تفضيلها على البلاد لحوله صلى الله عليه وسلم فيها

- ‌الباب التاسع في تحريمها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها

- ‌جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى والثانية من الهجرة

- ‌الباب الأول في صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة ببني سالم بن عوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الرابع في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك

- ‌الباب الأول في أخذ الله سبحانه وتعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا

- ‌الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف

- ‌الباب الثالث في موادعته صلى الله عليه وسلم اليهود، وكتبه بينه وبينهم كتاباً بذلك، ونصبهم العداوة له ولأصحابه حسداً وعدواناً، ونقضهم للعهد

- ‌الباب الرابع في سؤال اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سبب نزول سورة الإخلاص

- ‌الباب السابع في إرادة شأس بن قيس إيقاع الفتنة بين الأوس والخزرج لما رأى كلمتهم مجتمعة

- ‌الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

- ‌الباب العاشر في رجوعهم إليه صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر في ذلك من كتمانهم ما أنزل الله عز وجل في التوراة من حكمه وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها

- ‌الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معرفة بعض طغاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم

- ‌تنبيهات

الفصل: ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

روى ابن إسحاق وابن سعد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والستة، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني، والبيهقي عن البراء بن عازب، وابن إسحاق وابن أبي شيبة، وأبو داود والنحاس في ناسخهما، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأبو داود في ناسخه عن أبي العالية مرسلا، ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن رافع بن خديج رضي الله عنه، والإمام مالك، وعبد بن حميد والشيخان، وأبو داود في ناسخه، والنسائي، ويحيى بن الحسن، عن عثمان بن محمد بن الأخنس، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة، والزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن، وابن سعد عن محمد بن عبد الله بن جحش، وابن جرير عن مجاهد، يزيد بعضهم على بعض:«أن أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه» . وقال ابن جريج، كما عند ابن جرير:

«صلّى النبي صلى الله عليه وسلم أول من صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلّى ثلاث حجج ثم هاجر» . ولما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله سبحانه وتعالى أن يستقبل صخرة بيت المقدس، فعرّض اليهود بذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس. وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، لأن اليهود قالوا:«خالفنا محمد ويتبع قبلتنا» .

وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل: «وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة يهود إلى غيرها» ،

فقال جبريل عليه السلام: «إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئاً إلا ما أمرت به، فادع الله تعالى» .

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله تعالى، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرا أم بشر بن البراء بن معرور، في بني سلمة- بكسر اللام- فصنعت له طعاما، وحانت صلاة الظهر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد هناك الظهر، فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار إليه أن صل إلى البيت، وصلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، واستقبل الميزاب. فتحوّل النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فهي القبلة التي قال الله تعالى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة 144] فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين. وكان الظهر يومئذ أربعا: اثنتان إلى بيت المقدس واثنتان إلى الكعبة، فخرج عباد بن بشر رضي الله عنه، وكان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على قوم من الأنصار ببني حارثة- بالحاء المهملة والثاء المثلثة- وهم راكعون في صلاة العصر، فقال:«أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البيت» . فاستداروا.

ص: 370

قال رافع بن خديج: «وأتانا آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يوجه إلى الكعبة، فأدارنا إمامنا إلى الكعبة ودرنا معه» . قال ابن عمر:

«وبينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت- قال ابن طاهر المقدسي: هو عباد بن بشر أيضا- فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» .

وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. وقال المنافقون: «خرّ محمد إلى أرضه» .

وقال المشركون: «أراد محمد أن يجعلنا قبلة له ووسيلة، وعرف أن ديننا أهدى من دينه، ويوشك أن يكون على ديننا» .

وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب وقبلة الأنبياء؟ والله إن أنتم إلا قوم تفتنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب منّا قوم ماتوا وما ندري أكنّا نحن وهم على قبلة أو لا. وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس، وكردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي رافع، والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، والربيع وكنانة ابنا الربيع بن أبي الحقيق- بلفظ تصغير حق- فقالوا:«يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك» . وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه، فأنزل الله عز وجل: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ- الجهّال واليهود والمشركون والمنافقون ما وَلَّاهُمْ- أي صرفهم- عَنْ قِبْلَتِهِمُ- التي كانوا على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس، والإتيان بالسين الدّالّة على الاستقبال من الإخبار بالغيب- الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ- أي الجهات كلها، فيأمر بالتوجه إلى أية جهة شاء لا اعتراض عليه- يَهْدِي مَنْ يَشاءُ- هدايته- إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة 142]- دين الإسلام، أي ومنهم أنتم، دل على هذا وَكَذلِكَ أي كما هديناكم إليه جَعَلْناكُمْ يا أمة محمد أُمَّةً وَسَطاً خيارا عدولا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة أن رسلهم بلغتهم وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أنه بلّغكم وَما جَعَلْنَا صيّرنا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها أولا وهي جهة بيت المقدس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي إليها تألّفا لليهود فصلّى إليها ستة أو سبعة عشر شهرا ثم حوّل إِلَّا لِنَعْلَمَ علم ظهور مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ فيصدّقه مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أي يرجع إلى الكفر شكّا في الدين وظنّا أن النبيّ في حيرة من أمره، وقد ارتدّ لذلك جماعة وَإِنْ مخفّفة من الثقيلة واسمها محذوف، أي وإنّها كانَتْ التولية إليها- لَكَبِيرَةً

شاقّة على الناس إِلَّا

ص: 371