المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٣

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلام على هذه الآية من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها:

- ‌الثاني: في وجه اتصال هذه السورة بما قبلها:

- ‌الثالث: في حكمة استفتاحها بالتسبيح:

- ‌الرابع: في الكلام على سبحان الله:

- ‌الخامس: في الكلام على «أسرى» :

- ‌السادس: في الكلام على العبد:

- ‌السابع: في الكلام على قوله تعالى: «ليلا»

- ‌الثامن: في الكلام على قوله تعالى (من المسجد الحرام) :

- ‌التاسع: في الكلام على قوله: الحرام

- ‌العاشر: في الكلام على الأقصى

- ‌الباب الثاني في تفسير أول سورة النجم

- ‌الكلام على هذه الآيات من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها

- ‌الثاني: في مناسبة هذه السورة لما قبلها:

- ‌الثالث: في الكلام على القسم الواقع هنا

- ‌الخامس: في الكلام على «هوى» :

- ‌الثامن عشر: في الكلام على السّدرة وإضافتها إلى المنتهى

- ‌الباب الثالث في اختلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى ليلة المعراج

- ‌ذكر أدلة القول الأول

- ‌تنبيهات

- ‌ذكر أدلة القول الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء

- ‌الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تكررّ أم لا

- ‌الفصل الثاني: في تكرره:

- ‌شرح غريب ما سبق

- ‌الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج

- ‌الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في سياق القصة

- ‌الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌التنبيه السادس:

- ‌التنبيه السابع:

- ‌التنبيه الثامن:

- ‌التنبيه التاسع:

- ‌التنبيه العاشر:

- ‌التنبيه الحادي عشر:

- ‌التنبيه الثاني عشر:

- ‌التنبيه الثالث عشر:

- ‌التنبيه الرابع عشر:

- ‌التنبيه الخامس عشر:

- ‌التنبيه السادس عشر:

- ‌التنبيه السابع عشر:

- ‌التنبيه الثامن عشر:

- ‌التنبيه التاسع عشر:

- ‌التنبيه العشرون:

- ‌التنبيه الحادي والعشرون:

- ‌التنبيه الثاني والعشرون:

- ‌التنبيه الثالث والعشرون:

- ‌التنبيه الرابع والعشرون:

- ‌التنبيه الخامس والعشرون:

- ‌التنبيه السادس والعشرون:

- ‌التنبيه السابع والعشرون:

- ‌التنبيه الثامن والعشرون:

- ‌التنبيه التاسع والعشرون:

- ‌التنبيه الثلاثون:

- ‌شرح الغريب

- ‌التنبيه الحادي والثلاثون:

- ‌التنبيه الثاني والثلاثون:

- ‌التنبيه الثالث والثلاثون:

- ‌التنبيه الرابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الخامس والثلاثون:

- ‌التنبيه السادس والثلاثون:

- ‌التنبيه السابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الثامن والثلاثون:

- ‌التنبيه التاسع والثلاثون:

- ‌التنبيه الأربعون:

- ‌التنبيه الحادي والأربعون:

- ‌التنبيه الثاني والأربعون:

- ‌التنبيه الثالث والأربعون:

- ‌التنبيه الرابع والأربعون:

- ‌التنبيه الخامس والأربعون:

- ‌التنبيه السادس والأربعون:

- ‌التنبيه السابع والأربعون:

- ‌التنبيه الثامن والأربعون:

- ‌التنبيه التاسع والأربعون:

- ‌التنبيه الخمسون:

- ‌التنبيه الحادي والخمسون:

- ‌التنبيه الثاني والخمسون:

- ‌التنبيه الثالث والخمسون:

- ‌التنبيه الرابع والخمسون:

- ‌التنبيه الخامس والخمسون:

- ‌التنبيه السادس والخمسون:

- ‌التنبيه السابع والخمسون:

- ‌التنبيه الثامن والخمسون:

- ‌التنبيه التاسع والخمسون:

- ‌التنبيه الستون:

- ‌التنبيه الحادي والستون:

- ‌التنبيه الثاني والستون:

- ‌التنبيه الثالث والستون:

- ‌التنبيه الرابع والستون:

- ‌التنبيه الخامس والستون:

- ‌التنبيه السادس والستون:

- ‌التنبيه السابع والستون:

- ‌التنبيه الثامن والستون:

- ‌التنبيه التاسع والستون:

- ‌التنبيه السبعون:

- ‌التنبيه الحادي والسبعون:

- ‌التنبيه الثاني والسبعون:

- ‌التنبيه الثالث والسبعون:

- ‌التنبيه الرابع والسبعون:

- ‌التنبيه الخامس والسبعون:

- ‌التنبيه السادس والسبعون:

- ‌التنبيه السابع والسبعون:

- ‌التنبيه الثامن والسبعون:

- ‌التنبيه التاسع والسبعون:

- ‌التنبيه الثمانون:

- ‌التنبيه الحادي والثمانون:

- ‌التنبيه الثاني والثمانون:

- ‌التنبيه الثالث والثمانون:

- ‌التنبيه الرابع والثمانون:

- ‌التنبيه الخامس والثمانون:

- ‌التنبيه السادس والثمانون:

- ‌التنبيه السابع والثمانون:

- ‌التنبيه الثامن والثمانون:

- ‌التنبيه التاسع والثمانون:

- ‌التنبيه التسعون:

- ‌التنبيه الحادي والتسعون:

- ‌التنبيه الثاني والتسعون:

- ‌التنبيه الثالث والتسعون:

- ‌التنبيه الرابع والتسعون:

- ‌التنبيه الخامس والتسعون:

- ‌التنبيه السادس والتسعون:

- ‌التنبيه السابع والتسعون:

- ‌التنبيه الثامن والتسعون:

- ‌التنبيه التاسع والتسعون:

- ‌التنبيه الموفي مائة:

- ‌التنبيه الحادي والمائة:

- ‌التنبيه الثاني والمائة:

- ‌التنبيه الثالث والمائة:

- ‌التنبيه الرابع والمائة:

- ‌التنبيه الخامس والمائة:

- ‌التنبيه السادس والمائة:

- ‌التنبيه السابع والمائة:

- ‌التنبيه الثامن والمائة:

- ‌التنبيه التاسع والمائة:

- ‌التنبيه العاشر والمائة:

- ‌التنبيه الحادي عشر والمائة:

- ‌الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بدء إسلام الأنصار

- ‌الباب الأول في نسبهم

- ‌الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم

- ‌الباب الثالث في بدء إسلامهم رضي الله عنهم

- ‌بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث

- ‌الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى

- ‌الباب السادس في بيعة العقبة الثانية

- ‌الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما

- ‌الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة

- ‌تنبيهات

- ‌شرح أبيات كعب بن مالك [الأنصاري]

- ‌شرح ما جاء في بيعة العقبة

- ‌شرح أبيات ضرار بن الخطاب وحسان بن ثابت

- ‌الباب التاسع في إسلام عمرو بن الجموح بفتح الجيم وبالحاء المهملة رضي الله تعالى عنه

- ‌تنبيهان

- ‌جماع أبواب الهجرة إلى المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في سبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وكفاية الله تعالى رسوله مكر المشركين حين أرادوا ما أرادوا

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌قصّة سراقة رضي الله عنه

- ‌تنبيهات

- ‌شرح قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌شرح شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌شرح قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه

- ‌الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في بدء شأنها

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

- ‌الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

- ‌الباب الرابع في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثاً أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن في تفضيلها على البلاد لحوله صلى الله عليه وسلم فيها

- ‌الباب التاسع في تحريمها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها

- ‌جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى والثانية من الهجرة

- ‌الباب الأول في صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة ببني سالم بن عوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الرابع في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك

- ‌الباب الأول في أخذ الله سبحانه وتعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا

- ‌الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف

- ‌الباب الثالث في موادعته صلى الله عليه وسلم اليهود، وكتبه بينه وبينهم كتاباً بذلك، ونصبهم العداوة له ولأصحابه حسداً وعدواناً، ونقضهم للعهد

- ‌الباب الرابع في سؤال اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سبب نزول سورة الإخلاص

- ‌الباب السابع في إرادة شأس بن قيس إيقاع الفتنة بين الأوس والخزرج لما رأى كلمتهم مجتمعة

- ‌الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

- ‌الباب العاشر في رجوعهم إليه صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر في ذلك من كتمانهم ما أنزل الله عز وجل في التوراة من حكمه وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها

- ‌الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معرفة بعض طغاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم

- ‌تنبيهات

الفصل: ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

قال أبو عمر، وأقرّه في العيون، والفتح، ونقله في كتاب الصيام عن أصحاب المغازي:

«كانت المؤاخاة مرّتين: الأولى: بين المهاجرين بعضهم بعضا قبل الهجرة على الحق والمواساة فآخى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة. وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن صالح الأسدي وهو ثقة عن زيد بن حارثة أنه قال:

«إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم آخى بيني وبين حمزة بن عبد المطلب، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير بن العوام وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعد بن أبي زيد [بن عمرو بن نفيل] وطلحة بن عبيد الله، وبين علي بن أبي طالب ونفسه صلى الله عليه وسلم.

وروى الحاكم والخلعي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «آخى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وفلانا، حتى بقي علي رضي الله عنه تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «أما ترضى أن أكون أخاك» ؟ قال: بلى يا رسول الله رضيت. قال: «فأنت أخي في الدنيا والآخرة» .

الثانية: قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «حالف رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا» رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود. وروى الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبخاري، وأبو داود [السجستاني] وأبو الشيخ، والطبراني عن ابن عباس مختصرا، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق عنه مطوّلا، وابن سعد والحاكم وصححه عن الزبير بن العوّام، وابن سعد عن الزهري، وإبراهيم التيمي، وضمرة بن سعيد، قالوا: لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحق والمواساة، ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «فآخى بينهم على الحق والمواساة، ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام. قال ابن عباس رضي الله عنهما:

«فآخى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، وبين أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن الحارث، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك، وبين الزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش- ويقال: بينه وبين عبد الله بن مسعود، وبين طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: «تواخوا وهذا أخي» - يعني علي بن أبي طالب.

ص: 363

قام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال، وكان مما شدّ الله عقد نبيه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال 72: 74] فأحكم الله بهذه الآيات العقد الذي عقد رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، يتوارث الذين آخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوي الأرحام والقرابات. فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء الله. فلما كان بعد بدر أنزل الله تعالى الآية الأخرى فنسخت ما كان قبلها، فقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال 75] وانقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه.

وروى الخرائطي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قال المهاجرون: «يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا من كثير، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كلّه» . قال: «لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم [الله] لهم»

[ (1) ] .

وروى مسلم والنسائي والخرائطي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لقد رأيتنا وما الرجل المسلم بأحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم» . قال الزهري، وإبراهيم التيمي، وحمزة بن سعيد، كما رواه ابن سعد عنهم:«كانوا تسعين رجلا: خمسة وأربعون رجلاً من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار» . ويقال: «كانوا مائة: خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار» . قال ابن إسحاق، وسنيد بن داود، وأبو عمر، وأبو الفرج:«آخى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين نفسه- صلى الله عليه وسلم» ،

قال أبو عمر: «وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» .

وروى أبو بكر الشافعي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: «لما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس آخى بينه وبين عليّ، وبين حمزة بن عبد المطلب وأسيد- بضم الهمزة وفتح السين- ابن

[ (1) ] أخرجه أحمد في المسند 3/ 200 وابن أبي شيبة 9/ 68 وانظر البداية والنهاية 3/ 228.

ص: 364

حضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة- وبين جعفر بن أبي طالب وهو بأرض الحبشة ومعاذ بن جبل» . واستشكل ذلك ويأتي جوابه في ثالث التنبيهات إن شاء الله، «وبين أبي بكر وخارجة- بالخاء والجيم المعجمة- ابن زيد، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك- بعين مهملة مكسورة ففوقية ساكنة فموحدة وقد تضمّ العين- وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر أخي حسان بن ثابت، وبين طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك» ، وذكر أبو الفرج بدل كعب بن مالك، أبي بن كعب، وقيل أبي بن كعب وسعيد بن زيد، وبين الزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش- بفتح الواو وسكون القاف وبالشين المعجمة- كما ذكروا في حديث الزبير السابق أنه واخى بين سعد بن أبي وقّاص ومحمد بن مسلمة، وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع» .

وروى البخاري في أوائل كتاب البيوع بسند وعلّقه في باب: كيف آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، والإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فعرض سعد على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله. قال سعد: أنا أكثر أهل المدينة مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أيّ زوجتيّ هويت، نزلت لك عنها، فإذا حلّت تزوّجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله عز وجل لك في أهلك ومالك دلّوني على السوق، فاشترى وباع [ (1) ] ، وسيأتي الحديث في المعجزات إن شاء الله تعالى. وواخى بين أبي عبيدة بن الجراح وأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري، فهذا أصحّ مما ذكره ابن إسحاق وأبو عمر إلا أن يكون آخى بين أبي عبيدة وسعد بن معاذ.

وذكر سنيد أنه واخى بين سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة بن خالد بن عدي الأوسي وبين سعد بن زيد وأبي بن كعب، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب، وبين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، وقيل: بين عمّار وثابت بن قيس بن الشّمّاس لأن حذيفة إنما أسلم زمان أحد، وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة وعبّاد- بموحدة ودال مهملة- ابن بشر- بكسر الموحدة وبالشين المعجمة- ابن وقش، وبين أبي ذر الغفاري والمنذر بن عمر المعنق ليموت.

وأنكر ذلك محمد بن عمر الأسلمي لأن أبا ذرّ إنما قدم المدينة بعد بدر وأحد، وعنده طليب- بالتصغير- ابن عمير والمنذر بن عمرو، وسيأتي الجواب عن ذلك في ثالث التنبيهات إن شاء الله تعالى. وواخى بين عبد الله بن مسعود وسهل بن حنيف، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء عويمر بن ثعلبة كما في صحيح البخاري عن أبي جحيفة [وهب بن عبد الله]

[ (1) ] أخرجه البخاري 4/ 337 (2049) .

ص: 365

رضي الله عنه، وأنكر ذلك محمد بن عمر لأن سلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد، وأول مشاهده الخندق، ويأتي الجواب عن ذلك.

[وواخى] بين بلال [بن رباح مولى أبي بكر] وأبي رويحة- بضم الراء وفتح الواو وبعدها تحتية ساكنة فحاء مهملة- واسمه عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، وبين حاطب بن أبي بلتعة- بموحدة فلام ساكنة ففوقية فعين مهملة- وعويم- بلفظ تصغير عام- ابن ساعدة، وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح- بفتح الهمزة وسكون القاف فلام فحاء مهملة، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف وعمير بن الحمام- بضم الحاء المهملة-، وبين الطفيل بن الحارث أخي عبيدة، وسفيان بن نسر- بفتح النون وسكون المهملة- كما ضبطه الأمير، وقيل بالتصغير- ابن زيد بن الحارث الخزرجي، وبين الحصين بن الحارث أخي عبيدة وعبد الله بن جبير- بلفظ تصغير جبر- « [ابن النعمان الأوسي] ، وبين عثمان بن مظعون- بالظاء المعجمة المشالة-[ابن حبيب بن وهب القرشي الجمحيّ] والعباس بن [عبادة بن] نضلة- بالنون والضاد المعجمة، وذكر سنيد بدل العباس أبا الهيثم بن التيهان- بفتح الفوقية وكسر التحتية المشددة، وبين عتبة بن غزوان- بغين مفتوحة فزاي ساكنة معجمتين- ومعاذ بن ماعص- بعين فصاد مهملتين ويقال فيه ناعص-[ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق] ، وبين صفوان [بن وهب بن ربيعة القرشي الفهري وهو المعروف] بابن بيضاء ورافع بن المعلّى- بلفظ اسم المفعول من العلوّ بالعين المهملة-[ابن لوذان بن حارثة] ، وبين المقداد بن عمرو وعبد الله بن رواحة، وبين ذي الشمالين [بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان] ويزيد بن الحارث وبين أبي سلمة بن عبد الأسد- بالمهملة- وسعد بن خيثمة- بخاء معجمة فتحتية فثاء مثلثة، وبين عامر بن أبي وقاص وخبيب- بخاء معجمة مضمومة فموحدة مفتوحة- ابن عديّ، وبين عبد الله بن مظعون وقطبة- بلفظ تأنيث قطب- ابن عامر، وبين شمّاس- بشين معجمة مفتوحة فميم مشددة فألف فسين مهملة- ابن عثمان وحنظلة بن أبي عامر [ (1) ] ، وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد الأنصاري، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي، وبين عمرو بن سراقة وسعد بن زيد الأشهلي، وبين عاقل

[ (1) ] حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي المعروف بغسيل الملائكة. وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالرّاهب واسمه عمرو ويقال: عبد عمرو وكان يذكر البعث ودين الحنيفة فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عانده وحسده وخرج عن المدينة وشهد مع قريش وقعة أحد ثم رجع مع قريش إلى مكة ثم خرج إلى الروم فمات بها سنة تسع، ويقال: سنة عشر، وأعطى هرقل ميراثه لكنانة بن عبد ياليل الثقفي وأسلم ابنه حنظلة فحسن إسلامه واستشهد بأحد لا يختلف أصحاب المغازي في ذلك.

الإصابة 2/ 44، 45.

ص: 366