المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

النّجدة منهم بالمياه لإطفاء النار وقد التهبت سريعا في السّقفين، - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٣

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلام على هذه الآية من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها:

- ‌الثاني: في وجه اتصال هذه السورة بما قبلها:

- ‌الثالث: في حكمة استفتاحها بالتسبيح:

- ‌الرابع: في الكلام على سبحان الله:

- ‌الخامس: في الكلام على «أسرى» :

- ‌السادس: في الكلام على العبد:

- ‌السابع: في الكلام على قوله تعالى: «ليلا»

- ‌الثامن: في الكلام على قوله تعالى (من المسجد الحرام) :

- ‌التاسع: في الكلام على قوله: الحرام

- ‌العاشر: في الكلام على الأقصى

- ‌الباب الثاني في تفسير أول سورة النجم

- ‌الكلام على هذه الآيات من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها

- ‌الثاني: في مناسبة هذه السورة لما قبلها:

- ‌الثالث: في الكلام على القسم الواقع هنا

- ‌الخامس: في الكلام على «هوى» :

- ‌الثامن عشر: في الكلام على السّدرة وإضافتها إلى المنتهى

- ‌الباب الثالث في اختلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى ليلة المعراج

- ‌ذكر أدلة القول الأول

- ‌تنبيهات

- ‌ذكر أدلة القول الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء

- ‌الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تكررّ أم لا

- ‌الفصل الثاني: في تكرره:

- ‌شرح غريب ما سبق

- ‌الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج

- ‌الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في سياق القصة

- ‌الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌التنبيه السادس:

- ‌التنبيه السابع:

- ‌التنبيه الثامن:

- ‌التنبيه التاسع:

- ‌التنبيه العاشر:

- ‌التنبيه الحادي عشر:

- ‌التنبيه الثاني عشر:

- ‌التنبيه الثالث عشر:

- ‌التنبيه الرابع عشر:

- ‌التنبيه الخامس عشر:

- ‌التنبيه السادس عشر:

- ‌التنبيه السابع عشر:

- ‌التنبيه الثامن عشر:

- ‌التنبيه التاسع عشر:

- ‌التنبيه العشرون:

- ‌التنبيه الحادي والعشرون:

- ‌التنبيه الثاني والعشرون:

- ‌التنبيه الثالث والعشرون:

- ‌التنبيه الرابع والعشرون:

- ‌التنبيه الخامس والعشرون:

- ‌التنبيه السادس والعشرون:

- ‌التنبيه السابع والعشرون:

- ‌التنبيه الثامن والعشرون:

- ‌التنبيه التاسع والعشرون:

- ‌التنبيه الثلاثون:

- ‌شرح الغريب

- ‌التنبيه الحادي والثلاثون:

- ‌التنبيه الثاني والثلاثون:

- ‌التنبيه الثالث والثلاثون:

- ‌التنبيه الرابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الخامس والثلاثون:

- ‌التنبيه السادس والثلاثون:

- ‌التنبيه السابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الثامن والثلاثون:

- ‌التنبيه التاسع والثلاثون:

- ‌التنبيه الأربعون:

- ‌التنبيه الحادي والأربعون:

- ‌التنبيه الثاني والأربعون:

- ‌التنبيه الثالث والأربعون:

- ‌التنبيه الرابع والأربعون:

- ‌التنبيه الخامس والأربعون:

- ‌التنبيه السادس والأربعون:

- ‌التنبيه السابع والأربعون:

- ‌التنبيه الثامن والأربعون:

- ‌التنبيه التاسع والأربعون:

- ‌التنبيه الخمسون:

- ‌التنبيه الحادي والخمسون:

- ‌التنبيه الثاني والخمسون:

- ‌التنبيه الثالث والخمسون:

- ‌التنبيه الرابع والخمسون:

- ‌التنبيه الخامس والخمسون:

- ‌التنبيه السادس والخمسون:

- ‌التنبيه السابع والخمسون:

- ‌التنبيه الثامن والخمسون:

- ‌التنبيه التاسع والخمسون:

- ‌التنبيه الستون:

- ‌التنبيه الحادي والستون:

- ‌التنبيه الثاني والستون:

- ‌التنبيه الثالث والستون:

- ‌التنبيه الرابع والستون:

- ‌التنبيه الخامس والستون:

- ‌التنبيه السادس والستون:

- ‌التنبيه السابع والستون:

- ‌التنبيه الثامن والستون:

- ‌التنبيه التاسع والستون:

- ‌التنبيه السبعون:

- ‌التنبيه الحادي والسبعون:

- ‌التنبيه الثاني والسبعون:

- ‌التنبيه الثالث والسبعون:

- ‌التنبيه الرابع والسبعون:

- ‌التنبيه الخامس والسبعون:

- ‌التنبيه السادس والسبعون:

- ‌التنبيه السابع والسبعون:

- ‌التنبيه الثامن والسبعون:

- ‌التنبيه التاسع والسبعون:

- ‌التنبيه الثمانون:

- ‌التنبيه الحادي والثمانون:

- ‌التنبيه الثاني والثمانون:

- ‌التنبيه الثالث والثمانون:

- ‌التنبيه الرابع والثمانون:

- ‌التنبيه الخامس والثمانون:

- ‌التنبيه السادس والثمانون:

- ‌التنبيه السابع والثمانون:

- ‌التنبيه الثامن والثمانون:

- ‌التنبيه التاسع والثمانون:

- ‌التنبيه التسعون:

- ‌التنبيه الحادي والتسعون:

- ‌التنبيه الثاني والتسعون:

- ‌التنبيه الثالث والتسعون:

- ‌التنبيه الرابع والتسعون:

- ‌التنبيه الخامس والتسعون:

- ‌التنبيه السادس والتسعون:

- ‌التنبيه السابع والتسعون:

- ‌التنبيه الثامن والتسعون:

- ‌التنبيه التاسع والتسعون:

- ‌التنبيه الموفي مائة:

- ‌التنبيه الحادي والمائة:

- ‌التنبيه الثاني والمائة:

- ‌التنبيه الثالث والمائة:

- ‌التنبيه الرابع والمائة:

- ‌التنبيه الخامس والمائة:

- ‌التنبيه السادس والمائة:

- ‌التنبيه السابع والمائة:

- ‌التنبيه الثامن والمائة:

- ‌التنبيه التاسع والمائة:

- ‌التنبيه العاشر والمائة:

- ‌التنبيه الحادي عشر والمائة:

- ‌الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بدء إسلام الأنصار

- ‌الباب الأول في نسبهم

- ‌الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم

- ‌الباب الثالث في بدء إسلامهم رضي الله عنهم

- ‌بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث

- ‌الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى

- ‌الباب السادس في بيعة العقبة الثانية

- ‌الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما

- ‌الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة

- ‌تنبيهات

- ‌شرح أبيات كعب بن مالك [الأنصاري]

- ‌شرح ما جاء في بيعة العقبة

- ‌شرح أبيات ضرار بن الخطاب وحسان بن ثابت

- ‌الباب التاسع في إسلام عمرو بن الجموح بفتح الجيم وبالحاء المهملة رضي الله تعالى عنه

- ‌تنبيهان

- ‌جماع أبواب الهجرة إلى المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في سبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وكفاية الله تعالى رسوله مكر المشركين حين أرادوا ما أرادوا

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌قصّة سراقة رضي الله عنه

- ‌تنبيهات

- ‌شرح قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌شرح شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌شرح قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه

- ‌الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في بدء شأنها

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

- ‌الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

- ‌الباب الرابع في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثاً أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن في تفضيلها على البلاد لحوله صلى الله عليه وسلم فيها

- ‌الباب التاسع في تحريمها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها

- ‌جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى والثانية من الهجرة

- ‌الباب الأول في صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة ببني سالم بن عوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الرابع في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك

- ‌الباب الأول في أخذ الله سبحانه وتعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا

- ‌الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف

- ‌الباب الثالث في موادعته صلى الله عليه وسلم اليهود، وكتبه بينه وبينهم كتاباً بذلك، ونصبهم العداوة له ولأصحابه حسداً وعدواناً، ونقضهم للعهد

- ‌الباب الرابع في سؤال اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سبب نزول سورة الإخلاص

- ‌الباب السابع في إرادة شأس بن قيس إيقاع الفتنة بين الأوس والخزرج لما رأى كلمتهم مجتمعة

- ‌الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

- ‌الباب العاشر في رجوعهم إليه صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر في ذلك من كتمانهم ما أنزل الله عز وجل في التوراة من حكمه وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها

- ‌الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معرفة بعض طغاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم

- ‌تنبيهات

الفصل: النّجدة منهم بالمياه لإطفاء النار وقد التهبت سريعا في السّقفين،

النّجدة منهم بالمياه لإطفاء النار وقد التهبت سريعا في السّقفين، وأخذت في جهة الشمال والغرب، فعجزوا عن إطفائها وكادت أن تدركهم فهربوا. وسقط بعضهم فهلك، ونجا بعضهم مع من حالت النار بينه وبين الأبواب إلى صحن المسجد. وجملة من مات بسبب ذلك بضع عشرة نفسا. وعظمت النار جدا حتى صارت كبحر لجّيّ من نار، ولها زفير وشهيق وألسن تصعد في الجو، وصارت ترمي بشرر كالقصر ويسقط بالبيوت المجاورة ومع ذلك فلا تؤثر فيها. وحمل بعض خزائن الكتب والربعات والمصاحف غير ما بادروا بإخراجه، وذلك كله في نحو عشرة أدراج فأصابها الشرر فأحرقها. وأخبر أمير المدينة قسطل الجمّازي أن شخصا من العرب الصادقين رأى في المنام قبل ذلك بليلة أن السماء فيها جراد منتشر ثم أعقبته نار عظيمة،

فأخذ النبي- صلى الله عليه وسلم النار وقال: «أمسكها عن أمتي» .

قال السيد: وأخبرني جماعة أنهم شاهدوا أشكال طيور بيض تحوم حول النار كالذي يكفها عن بيوت الجيران، مع هرب كثير منهم لما رأوا تساقط الشّرر. وخرج بعضهم من باب المدينة لعظم ما شاهدوه من الهول وظنوا أنهم قد أحيط بهم، ثم خمدت النار ثاني يوم وأرسلوا للسلطان قايتباي يعلمونه بذلك فاهتم بذلك رحمه الله تعالى الذي أهّله لهذا الأمر وعمر المسجد الشريف والحجرة الشريفة العمارة المحكمة الموجودة في زماننا.

‌تنبيهات

الأول: اختلف في اسم أبي اليتيمين اللذين كان المسجد لهما فقال [موسى بن عقبة:

هما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو] ، وقال الزهري وابن إسحاق هما ابنا عمرو. قال في العيون: إنه الأشهر. وحاول السهيلي التوفيق بين القولين فقال: «هما ابنا رافع بن عمرو» ، فعلى هذا نسبا إلى جدّهما. قال الحافظ:«والأرجح هو قول الزهري وابن إسحاق» .

الثاني: ذكر ابن إسحاق أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء، وقال أبو ذر الهروي أحد رواة الصحيح: أسعد بن زرارة بإثبات الألف في أسعد. قال الحافظ والسيد: «وهو الوجه» .

وقال ابن زبالة ويحيى أنهما كانا في حجر أبى أيوب وقد يجمع باشتراك من ذكر في كونهما في حجورهم، وبانتقال ذلك بعد أسعد بن زرارة إلى من ذكر واحدا بعد واحد، سيما وقد روى محمد بن الحسن المخزومي عن ابن أبي فديك قال:«سمعت بعض أهل العلم يقولون إن أسعد توفي قبل أن يبني رسول الله المسجد، فباعه رسول الله من سهل وسهيل» .

الثالث:

في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى ملأ بني النّجّار بسب موضع المسجد، فقال:«يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا» ، فقالوا:«والله لا نطلب ثمنه إلا من الله» .

وفي رواية: «فدعا بالغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا» . ووقع في رواية ابن

ص: 343

عيينة: «فكلم عمهما، أي الذي كانا في حجره، أن يبتاعه منهما» ، فقال:«ما تصنع به» ؟ فلم يجد بدا من أن يصدقهما، فأخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراده، فقالا:«نحن نعطيه» ، فأعطياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبناه. أخرجه الجندي.

وذكر ابن زبالة، ويحيى، أن أبا أيوب قال: يا رسول الله أنا أرضيهما. وذكر ابن عقبة أن أسعد عوضهما عنه نخلا، قال: وقيل: ابتاعه منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. وطريق الجمع بين ذلك كما أشار إليه الحافظ أنهم لما قالوا: «لا نطلب ثمنه إلا من الله» سأل عمن يختص بملكه منهم، فعيّنوا الغلامين، فابتاعه منهما أو من وليهما إن كانا غير بالغين، وحينئذ فيحتمل أن الذين قالوا: «لا نطلب ثمنه إلا من الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن. فقد نقل ابن عقبة أن أسعد بن زرارة عوّض الغلامين عنه نخلا له في بياضة. وتقدم أن أبا أيوب قال: أنا أرضيهما، فأرضاهما، وكذلك معاذ بن عفراء، فيكون بعد الشراء. ويحتمل أن كلا من أسعد، وأبي أيوب وابن عفراء أرضى اليتيمين بشيء فنسب ذلك لكل منهم.

وقد روى أن اليتيمين امتنعا من قبول عوض، فيحتمل ذلك على بدء الأمر، ولكن قال الواقدي: أنه صلى الله عليه وسلم اشتراه من بني عفراء بعشرة دنانير ذهبا دفعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فلعله رغب في الخير، فدفع العشرة مع أولئك، أو أنه صلى الله عليه وسلم أخذ أولا بعض المربد في بنائه الأول سنة قدومه، ثم أخذ بعضا آخر لما سبق أنه بناه مرتين وزاد فيه فكان الثمن من مال أبي بكر في إحداهما ومن الآخرين في الأخرى.

الرابع: ذكر السيد أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمّار: «تقتلك الفئة الباغية» . كان في البناء الثاني، لأن البيهقي روى في الدلائل عن أبي عبد الرحمن السّلمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه عمرو:«قد قتلنا هذا الرجل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال» .

قال: «أي رجل» ؟ قال: «عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وكنا نحمل لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين،؟ فمرّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال «تحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض؟ أما إنك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة» . فدخل عمرو بن العاص على معاوية: فقال: «قتلنا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال» فقال معاوية:

«اسكت فوالله ما تزال تدحض [ (1) ] في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا. قال السمهودي] : «وهو يقتضي أن هذا القول لعمّار كان في البناء الثاني للمسجد، لأن إسلام عمرو بن العاص كان في السنة الخامسة للهجرة» .

[ (1) ] تدحض: أي تزلق. ويروى بالصاد: أي تبحث فيها برجلك. انظر النهاية 2/ 105.

ص: 344

الخامس: في بيان غريب ما سبق:

«المربد» [ (1) ]- بكسر الميم- الموضع الذي يجعل فيه التّمر.

«الملأ» - بفتح الميم واللام-: أشراف الناس ورؤساؤهم ومقّدموهم الذين يرجع إلى قولهم.

«النّجّار» : بالنون والجيم.

«ثامنوني» : أي بايعوني وقاولوني.

«الحائط» هنا: البستان، وتقدّم أنه كان مربدا فلعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا، ويؤيده قوله: ليتّخذ مسجدا.

«النّوّار» : بفتح النون وتشديد الواو بعد الألف راء.

«عايذ» : بالمثناة التحتية والذال المعجمة.

«الجدار» ككتاب: الحائط.

«الغرقد» [ (2) ] بالغين المعجمة والراء والقاف والدال المهملة: ضرب من شجر العضاه، واحده غرقدة.

«خرب» بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبالموحّدة [جمع خربة وهي الموضع الخراب]، وفي لفظ بالحاء المهملة وسكون الراء والمثلثة:[حرث] .

«العريش» : السّقف وما يستظلّ به، وهو المراد هنا.

«ثمامات» [ (3) ] : جمع ثمام بضم المثلثة: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، وربما حشي به أو سدّ به خصاص [ (4) ] البيوت الواحدة ثمامة.

«العضادتان» : تثنية عضادة- بكسر العين المهملة والضاد المعجمة وبعد الألف دال مهملة-: جانب الباب.

«طفق» : جعل.

«الحمال» : بكسر الحاء المهملة من الحمل، والذي يحمل من خيبر: التّمر. أي أن هذا

[ (1) ] انظر اللسان 3/ 1556.

[ (2) ] انظر اللسان 5/ 3246.

[ (3) ] انظر الوسيط 1/ 101.

[ (4) ] الخصّ: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص، وأخصاص، سمي به لما فيه من الخصاص وهي الفرج والأنقاب. انظر النهاية 2/ 37.

ص: 345

في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة، كأنه جمع حمل أو حمل ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل.

«خيبر» : يأتي الكلام عليها في غزوتها.

«أرديتهم» : جمع رداء.

«متنطّعا» [ (1) ]- بميم مضمومة فمثناة فوقية فنون مفتوحتين فطاء مهملة مكسورة فعين مهملة: من تنطّع إذا تعمّق وتغالى وتأنّق.

«الوفرة» : بواو مفتوحة ففاء فراء: الشّعر المجتمع على الرأس، أو ما مال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذنين ثم الجمة ثم اللّمّة.

«ويح» : كلمة ترحّم وتوجّع، يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر.

«الحبحبة» [ (2) ] : بحاءين مهملتين بعد كل موحّدة وهي في الأصل جري الماء قليلا قليلا كالحبحب والحبحبة الضعف وسوق الإبل ومن النّار اتقادها والبطيخ الشامي الذي يسميه أهل العراق الرّقّي والفرس تسمّيه الهندي.

«بالسّميط» : أي على لبنة واحدة، والسّميط من النّعل: الطّاق الواحد لا رقعة فيها.

«السّواري» : جمع سارية وهي الاسطوانة.

«السّعد» : ثلث اللّبنة والسّعيد كزبير ربعها.

«وكف» : سال ماؤه.

«الخّصف» بخاء معجمة فصاد مهملة مفتوحتين: المنسوج من الخوص.

«الشّموس» - بفتح الشين المعجمة وضم الميم وبالواو والسين: [بنت النعمان بن عامر بن مجمع] من الأنصار.

«الرّحبة» - بالراء والحاء المهملة والموحدة المفتوحات، قال في الصحاح: رحبة المسجد بالتحريك ساحته والجمع رحب ورحبات ورحاب.

«الزوايا» جمع زاوية: الناحية.

[ (1) ] التنطع في الكلام: التعمق فيه مأخوذ منه وفي الحديث «هلك المتنطعون» وتنطع في الكلام وتنطس إذا تأنق فيه وتعمق وتنطح في شهواته: تأنق. اللسان 6/ 4461.

[ (2) ] الحجبة: الضعف، والحجاب: الصغير الجسم المتداخل العظام. اللسان 2/ 747.

ص: 346

«أنماط» [ (1) ] : بالنون والميم والطاء المهملة بعد الألف: أي تنحّى.

«نخرت» [ (2) ]- بالنون المفتوحة والخاء المعجمة المكسورة والراء: يبست وتفتّتت.

«المنقوشة» - بميم مفتوحة فنون فقاف فواو فشين معجمة: الملّونة بلونين أو ألوان.

«السّاج» - بسين مهملة وجيم مخففة: نوع من الشجر.

«القصّة» - بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة فتاء تأنيث: [الحجارة من الجص] .

«الفسيفساء» [ (3) ] قال في النور: بضم الفاء الأولى وفتح السين المهملة فتحتية ساكنة ففاء مكسورة ثم سين مهملة أخرى ممدودة، هكذا سمع الناس ينطقون به وكذا رأيته محرّرا بخط كمال الدين بن العديم في تاريخه في غير موضع، وكذا رأيته مضبوطا بالقلم في مطالع ابن فرفود، وهو فصوص صغار من ألوان الزجاج تلصق بالحائط وتطلى بماء الذهب، وهي كثيرة بجامع دمشق وبيت المقدس [وهي غاية] في الحسن والبهجة.

[ (1) ] من ماط ميطا: من باب تباعد ويتعدى بالهمزة والحرف فيقال أماطه غيره إماطة ومنه: إماطة الأذى عن الطريق وهي التنحية لأنها إبعاد. المصباح المنير ص 587.

[ (2) ] انظر المفردات للراغب 486.

[ (3) ] انظر اللسان 5/ 3413.

ص: 347