الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السادس: في الكلام على العبد:
أجمع المسلمون على أن المراد بالعبد هنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لغة المملوك من نوع من يعقل. قال في المحكم:«العبد الإنسان حرّا كان أو رقيقا، لأنه مملوك لبارئه» . وقال غيره: «إنه مشتق من التعبد وهو التذلل» .
قال ابن الأنباري: «العبد الخاضع لله من قولهم: طريق معبّد إذا كان قد وطئها الناس» .
وللإمام جمال الدين بن مالك [ (1) ] بيتان في جموع عبد، وذيّل الشيخ رحمه الله عليهما بمثلهما ووطّأ قبلهما ببيت، فقال:
جموع لعبد لابن مالك نظمها
…
وزدت عليها مثلها فاستفد وجد
عباد عبيد جمع عبد وأعبد
…
أعابد معبودا معبّدة عبد
كذلك عبدان وعبدان أثبتا
…
كذاك العبدّى وامدد إن شئت أن تمد
وقد زيد أعباد عبود عبدّة
…
وخفّف بفتح والعبدّان إن تشد
وأعبدة عبدون ثمّت بعدها
…
عبيدون معبودا بقصر فخذ تسد
الإسنوي [ (2) ] رحمه الله تعالى: «قال سيبويه: العبد في الأصل صفة، ولكنه استعمل استعمال الأسماء» .
الشيخ زكريا [ (3) ] رحمه الله تعالى في فتح الرحمن «قال تعالى: «بعبده» دون نبيه أو حبيبه لئلا تضل أمته أو لأن وصفه بالعبودية المضافة إلى الله تعالى أشرف المقامات» .
[ (1) ] محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله، جمال الدين: أحد الأئمة في علوم العربية. ولد في جيان (بالأندلس) وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها. أشهر كتبه «الألفية» في النحو، وله «تسهيل الفوائد» ، و «شرحه له» توفي سنة 672 هـ. الأعلام 6/ 233، بغية الوعاة 53، وغاية النهاية 2/ 180.
[ (2) ] عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم، الإمام العلامة، منقح الألفاظ، محقق المعاني، ذو التصانيف المشهورة المفيدة، جمال الدين أبو محمد القرشي، الأموي، الإسنوي المصري. ولد باسنا في رجب سنة أربع وسبعمائة، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحديث، واشتغل في أنواع من العلوم، توفي فجأة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ودفن بتربته بقرب مقابر الصوفية. ومن تصانيفه: جواهر البحرين في تناقض الحبرين والتنقيح على التصحيح- وشرح المنهاج للبيضاوي وهو أحسن شروحه وأنفعها- والهداية في أوهام الكفاية- والمهمات- والتمهيد- وطبقات الفقهاء- وطراز المحافل في ألغاز المسائل- ومن تصانيفه أيضا: كافي المحتاج في شرح منهاج النووي. انظر الطّبقات لابن قاضي شهبة 3/ 98، 99، 100، والبدر الطالع 1/ 352، والعقد المذهب لابن الملقن 287، والأعلام 4/ 119، وشذرات الذهب 6/ 224.
[ (3) ] زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: شيخ الإسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. ولد في سنيكة (بشرقية مصر) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 هـ. نشأ فقيرا معدما، له تصانيف كثيرة منها «فتح الرحمن في التفسير» ، و «تحفة الباري على صحيح البخاري» و «فتح الجليل» تعليق على تفسير البيضاوي، و «شرح إيساغوجي» في المنطق، و «شرح ألفية العراقي» في مصطلح الحديث، و «شرح شذور الذهب» في النحو، و «تحفة نجباء العصر» . توفي سنة 926 هـ. الأعلام 3/ 46.
الأستاذ أبو علي الدقاق [ (1) ] رحمه الله تعالى: «ليس للمؤمن صفة أتمّ ولا أشرف من العبودية، ولهذا أطلقها الله تعالى علي نبيه في أشرف المواطن، كقوله: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الإسراء 1] ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [الكهف 1] ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[النجم 10] ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [الفرقان 1] .
الشيخ عبد الباسط البلقيني رحمه الله: «ومن هنا يؤخذ الجواب عن وصفه صلى الله عليه وسلم بذلك ووصف يحيى عليه السلام بالسيادة في قوله تعالى: وَسَيِّداً، وَحَصُوراً [آل عمران 39] .
الأستاذ أبو القاسم القشيري [ (2) ] رحمه الله: «في معناه أنشدوا:
يا قوم قلبي عند زهراء
…
يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها
…
فإنّه أشرف أسمائي»
البرهان النسفي رحمه الله: «قيل لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعراج، أوحى الله تعالى إليه: يا محمد أشرفك؟. قال: يا رب تنسبني إلى نفسك بالعبودية، فانزل الله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ الآية.
وأقوال القوم في العبد والعبودية كثيرة، والألفاظ مختلفة معانيها، وكل أحد يتكلم
[ (1) ] الحسين بن علي بن محمد، الأستاذ أبو الدقاق النيسابوري، الزاهد العارف، شيخ الصوفية. تفقه بمرو عند الخصري، وأعاد عند القفال وبرع في الفقه، ثم سلك طريق الصوفية، وصحب الأستاذ أبا القاسم النصرآباذي، وأخذ الطريقة عنه، وزاد عليه حالا ومقالا، واشتهر ذكره في الآفاق، وانتفع به الخلق، ومنهم أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة، وحكى عنه أحوالا وكرامات. مات في ذي الحجة سنة ست وأربعمائة، وقيل: سنة خمس. انظر طبقات ابن قاضي شهبة 1/ 178.
[ (2) ] عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، الأستاذ أبو القاسم القشيري النيسابوري. أحد العلماء بالشريعة والحقيقة. أخذ الطريقة عن الشيخ أبي على الدقاق وأبي عبد الرحمن السلمي، ودرس الفقه على أبي بكر الطوسي حتى فرغ من التعليق وقرأ الكلام على أبي بكر بن فورك وأبي إسحاق الاسفراييني وبرع في ذلك، وحج مع البيهقي وأبي محمد الجويني. ذكره الخطيب البغدادي ومات قبله، وقال: كتبنا عنه وكان ثقة، وكان يقص، وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي. وقال ابن السمعاني: لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته، جمع بين الشريعة والحقيقة. وقال ابن خلكان: صنف أبو القاسم التفسير الكبير، وهو من أجود التفاسير، وصنف الرسالة في رجال الطريقة، وذكر له الذهبي مصنفات أخر. ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة عن تسع وثمانين سنة، ودفن إلى جانب أستاذه أبي علي بالمدرسة. ابن قاضي شهبة 11/ 254.