المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٣

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلام على هذه الآية من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها:

- ‌الثاني: في وجه اتصال هذه السورة بما قبلها:

- ‌الثالث: في حكمة استفتاحها بالتسبيح:

- ‌الرابع: في الكلام على سبحان الله:

- ‌الخامس: في الكلام على «أسرى» :

- ‌السادس: في الكلام على العبد:

- ‌السابع: في الكلام على قوله تعالى: «ليلا»

- ‌الثامن: في الكلام على قوله تعالى (من المسجد الحرام) :

- ‌التاسع: في الكلام على قوله: الحرام

- ‌العاشر: في الكلام على الأقصى

- ‌الباب الثاني في تفسير أول سورة النجم

- ‌الكلام على هذه الآيات من وجوه:

- ‌الأول: في سبب نزولها

- ‌الثاني: في مناسبة هذه السورة لما قبلها:

- ‌الثالث: في الكلام على القسم الواقع هنا

- ‌الخامس: في الكلام على «هوى» :

- ‌الثامن عشر: في الكلام على السّدرة وإضافتها إلى المنتهى

- ‌الباب الثالث في اختلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى ليلة المعراج

- ‌ذكر أدلة القول الأول

- ‌تنبيهات

- ‌ذكر أدلة القول الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء

- ‌الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تكررّ أم لا

- ‌الفصل الثاني: في تكرره:

- ‌شرح غريب ما سبق

- ‌الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج

- ‌الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في سياق القصة

- ‌الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌التنبيه السادس:

- ‌التنبيه السابع:

- ‌التنبيه الثامن:

- ‌التنبيه التاسع:

- ‌التنبيه العاشر:

- ‌التنبيه الحادي عشر:

- ‌التنبيه الثاني عشر:

- ‌التنبيه الثالث عشر:

- ‌التنبيه الرابع عشر:

- ‌التنبيه الخامس عشر:

- ‌التنبيه السادس عشر:

- ‌التنبيه السابع عشر:

- ‌التنبيه الثامن عشر:

- ‌التنبيه التاسع عشر:

- ‌التنبيه العشرون:

- ‌التنبيه الحادي والعشرون:

- ‌التنبيه الثاني والعشرون:

- ‌التنبيه الثالث والعشرون:

- ‌التنبيه الرابع والعشرون:

- ‌التنبيه الخامس والعشرون:

- ‌التنبيه السادس والعشرون:

- ‌التنبيه السابع والعشرون:

- ‌التنبيه الثامن والعشرون:

- ‌التنبيه التاسع والعشرون:

- ‌التنبيه الثلاثون:

- ‌شرح الغريب

- ‌التنبيه الحادي والثلاثون:

- ‌التنبيه الثاني والثلاثون:

- ‌التنبيه الثالث والثلاثون:

- ‌التنبيه الرابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الخامس والثلاثون:

- ‌التنبيه السادس والثلاثون:

- ‌التنبيه السابع والثلاثون:

- ‌التنبيه الثامن والثلاثون:

- ‌التنبيه التاسع والثلاثون:

- ‌التنبيه الأربعون:

- ‌التنبيه الحادي والأربعون:

- ‌التنبيه الثاني والأربعون:

- ‌التنبيه الثالث والأربعون:

- ‌التنبيه الرابع والأربعون:

- ‌التنبيه الخامس والأربعون:

- ‌التنبيه السادس والأربعون:

- ‌التنبيه السابع والأربعون:

- ‌التنبيه الثامن والأربعون:

- ‌التنبيه التاسع والأربعون:

- ‌التنبيه الخمسون:

- ‌التنبيه الحادي والخمسون:

- ‌التنبيه الثاني والخمسون:

- ‌التنبيه الثالث والخمسون:

- ‌التنبيه الرابع والخمسون:

- ‌التنبيه الخامس والخمسون:

- ‌التنبيه السادس والخمسون:

- ‌التنبيه السابع والخمسون:

- ‌التنبيه الثامن والخمسون:

- ‌التنبيه التاسع والخمسون:

- ‌التنبيه الستون:

- ‌التنبيه الحادي والستون:

- ‌التنبيه الثاني والستون:

- ‌التنبيه الثالث والستون:

- ‌التنبيه الرابع والستون:

- ‌التنبيه الخامس والستون:

- ‌التنبيه السادس والستون:

- ‌التنبيه السابع والستون:

- ‌التنبيه الثامن والستون:

- ‌التنبيه التاسع والستون:

- ‌التنبيه السبعون:

- ‌التنبيه الحادي والسبعون:

- ‌التنبيه الثاني والسبعون:

- ‌التنبيه الثالث والسبعون:

- ‌التنبيه الرابع والسبعون:

- ‌التنبيه الخامس والسبعون:

- ‌التنبيه السادس والسبعون:

- ‌التنبيه السابع والسبعون:

- ‌التنبيه الثامن والسبعون:

- ‌التنبيه التاسع والسبعون:

- ‌التنبيه الثمانون:

- ‌التنبيه الحادي والثمانون:

- ‌التنبيه الثاني والثمانون:

- ‌التنبيه الثالث والثمانون:

- ‌التنبيه الرابع والثمانون:

- ‌التنبيه الخامس والثمانون:

- ‌التنبيه السادس والثمانون:

- ‌التنبيه السابع والثمانون:

- ‌التنبيه الثامن والثمانون:

- ‌التنبيه التاسع والثمانون:

- ‌التنبيه التسعون:

- ‌التنبيه الحادي والتسعون:

- ‌التنبيه الثاني والتسعون:

- ‌التنبيه الثالث والتسعون:

- ‌التنبيه الرابع والتسعون:

- ‌التنبيه الخامس والتسعون:

- ‌التنبيه السادس والتسعون:

- ‌التنبيه السابع والتسعون:

- ‌التنبيه الثامن والتسعون:

- ‌التنبيه التاسع والتسعون:

- ‌التنبيه الموفي مائة:

- ‌التنبيه الحادي والمائة:

- ‌التنبيه الثاني والمائة:

- ‌التنبيه الثالث والمائة:

- ‌التنبيه الرابع والمائة:

- ‌التنبيه الخامس والمائة:

- ‌التنبيه السادس والمائة:

- ‌التنبيه السابع والمائة:

- ‌التنبيه الثامن والمائة:

- ‌التنبيه التاسع والمائة:

- ‌التنبيه العاشر والمائة:

- ‌التنبيه الحادي عشر والمائة:

- ‌الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بدء إسلام الأنصار

- ‌الباب الأول في نسبهم

- ‌الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم

- ‌الباب الثالث في بدء إسلامهم رضي الله عنهم

- ‌بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث

- ‌الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى

- ‌الباب السادس في بيعة العقبة الثانية

- ‌الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما

- ‌الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة

- ‌تنبيهات

- ‌شرح أبيات كعب بن مالك [الأنصاري]

- ‌شرح ما جاء في بيعة العقبة

- ‌شرح أبيات ضرار بن الخطاب وحسان بن ثابت

- ‌الباب التاسع في إسلام عمرو بن الجموح بفتح الجيم وبالحاء المهملة رضي الله تعالى عنه

- ‌تنبيهان

- ‌جماع أبواب الهجرة إلى المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في إذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في سبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وكفاية الله تعالى رسوله مكر المشركين حين أرادوا ما أرادوا

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌قصّة سراقة رضي الله عنه

- ‌تنبيهات

- ‌شرح قصة أم معبد رضي الله عنها

- ‌شرح شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه

- ‌شرح قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه

- ‌الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

- ‌الباب الأول في بدء شأنها

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

- ‌الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

- ‌الباب الرابع في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثاً أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن في تفضيلها على البلاد لحوله صلى الله عليه وسلم فيها

- ‌الباب التاسع في تحريمها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها

- ‌جماع أبواب بعض حوادث من السنة الأولى والثانية من الهجرة

- ‌الباب الأول في صلاته صلى الله عليه وسلم الجمعة ببني سالم بن عوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الرابع في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في قصة تحويل القبلة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك

- ‌الباب الأول في أخذ الله سبحانه وتعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا

- ‌الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف

- ‌الباب الثالث في موادعته صلى الله عليه وسلم اليهود، وكتبه بينه وبينهم كتاباً بذلك، ونصبهم العداوة له ولأصحابه حسداً وعدواناً، ونقضهم للعهد

- ‌الباب الرابع في سؤال اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سبب نزول سورة الإخلاص

- ‌الباب السابع في إرادة شأس بن قيس إيقاع الفتنة بين الأوس والخزرج لما رأى كلمتهم مجتمعة

- ‌الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

- ‌الباب العاشر في رجوعهم إليه صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر في ذلك من كتمانهم ما أنزل الله عز وجل في التوراة من حكمه وصفة نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر في سؤاله لهم أن يتمنّوا الموت إن كانوا صادقين في دعاوى ادّعوها

- ‌الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معرفة بعض طغاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أمور دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم

- ‌تنبيهات

الفصل: محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع

محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود ولم يفسّر ذلك لي، فالله أعلم أي ذلك كان» .

‌تنبيهات

الأول: روى البخاري في تاريخه وابن جرير من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث السابق، فبان سند ابن إسحاق بذلك. ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن أبي سعيد. ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جرير مفصّلا.

الثاني: قال السهيلي: «وهذا القول من أخبار يهود، وما تأوّلوه من معاني هذه الحروف محتمل حتى الآن أن يكون من بعض ما دلت عليه هذه الحروف المقطّعة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذّبهم، فيما قالوا من ذلك ولا صدّقهم.

وقال في حديث آخر: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا آمنّا بالله وبرسوله»

[ (1) ] . وإذا كان في حدّ الاحتمال وجب أي يفحص عنه في الشريعة، هل يشير إلى كتاب أو سنّة؟ فوجدنا في التنزيل وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج 47] ووجدنا في حديث زمل الخزاعي حين قصّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا قال فيها:«رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات، وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعثها» . ففسّر له النبي صلى الله عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها وقال في المنبر ودرجاته: «الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا» [ (2) ] والحديث وإن كان ضعيف الاسناد فقد روي موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح أنه قال: «الدنيا سبعة أيام كل يوم منها ألف سنة» [ (3) ] ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم منها، وقد مضت [منه] سنون أو قال مئون:[قال السهيلي] : ولكن إذا قلنا: أنه عليه الصلاة والسلام بعث في الألف الأخيرة بعد ما مضت منه سنون، ونظرنا بعد إلى الحروف المقطعة في أوائل السور وجدناها أربعة عشر حرفا يجمعها قولك:«ألم يسطع نصّ حق كره» ، ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد، فنجد «ق» مائة و «ر» مائتين و «س» ثلاثمائة فهذه ستمائة و «ع» سبعين، و «ص» ستين، فهذه سبعمائة وثلاثون، و «ن» خمسين و «ك» عشرين، فهذه ثمانمائة و «م» أربعين و «ل» ثلاثين، فهذه ثمانمائة وسبعون، و «ي» عشرة و «ط» تسعة و «ا» واحد، فهذه ثمانمائة وتسعون، و «ح» ثمانية و «هـ-» خمسة، فهذه تسعمائة وثلاثة. ولم يسمّ الله عز وجل في أوائل السور إلا هذه

[ (1) ] أخرجه البخاري 3/ 237 والبيهقي في السنن 10/ 163.

[ (2) ] انظر فتح الباري 11/ 351.

[ (3) ] أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات (224) .

ص: 392

الحروف، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها وبعض فوائدها الإشارة إلى هذا العدد من السنين لما قدمناه في حديث الألف السابع الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. غير أن الحساب يحتمل أن يكون من مبعثه أو من وفاته أو من هجرته، وكلّ قريب بعضه من بعض، فقد جاءت أشراط الساعة ولكن لا تأتيكم إلا بغتة.

وقد روى أن المتوكل العباسي سأل جعفر بن عبد الواحد القاضي، وهو عباسي أيضا، عمّا بقي من الدنيا فحدّثه بحديث رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة، وإن أساءت فنصف يوم» ،

ففي هذا الحديث تتميم للحديث المتقدّم وبيان له، إذ قد انقضت الخمسمائة والأمة باقية والحمد لله» . هذا آخر كلام السهيلي، وفيه مناقشات من الزهر والفتح مع زيادتها من غيرها.

الأولى: قوله: وجدنا في حديث زمل الخزاعي إلخ صوابه: ابن زمل، وسمّاه بعضهم:

عبد الله، وبعضهم: الضّحّاك، وبعضهم: عبد الرحمن، وصوّب الحافظ في الإصابة الأول، وقوله الخزاعي صوابه الجهني كما ذكره في الزهر.

الثانية: قوله: وإن كان إسناد هذا الحديث ضعيفا. إلخ، اقتصر على ضعفه، قال [ابن حجر] في الفتح: إسناده ضعيف جدا، وقال في الإصابة:«تفرّد برواية [حديثه] سليمان بن عطاء القرشي الحرّاني عن مسلم بن عبد الله الجهنيّ» . انتهى. قلت: وسليمان بن عطاء. قال الذهبي في المغني: «هالك اتّهم بالوضع» . وقال الحافظ في التقريب: «منكر الحديث» .

وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية، ووصف بعض رجاله بوضع الحديث. وقال ابن الأثير:«ألفاظه مصنوعة ملفّقة» .

وروى ابن عدي عن أنس مرفوعاً: «عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة» . وفي سنده «العلاء بن زيدل» وهو المتهم به. ورواه ابن عساكر من طريق أبي علي الحسين بن داود البلخي، قال الخطيب:«ليس بثقة، حديثه موضوع» . وقال الحاكم: «روى عن جماعة لا يحتمل سنّة السماع منهم، وله عندهم العجائب يستدل بها على حاله» . وفي سنده أيضا أبو هاشم الأيلي. ورواه الحاكم، والترمذي الحكيم في نوادره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي سنده صالح ابن محمد، عن يعلى بن هلال، عن ليث بن مجاهد.

الثالثة: قوله: «فقد روي موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح» ، قلت: لم أقف له إلا من طريق واحد غير صحيح، رواه ابن جرير في مقدمة تاريخه، ومنه أخذ السهيلي من طريق يحيى بن يعقوب وهو أبو طالب القاصّ الأنصاري، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ.

ص: 393

الرابعة: ما ذكره في عدد الحروف مبني على طريقة المغاربة: السين بثلاثمائة، والصاد بستين، وعند المشارقة: السين ستّون والصاد تسعون. فيكون المقدار عندهم ستمائة وثلاثة وتسعون، وقد مضت وزيادة عليها فإنه في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة فالجملة على ذلك من هذه الحيثية باطلة.

الخامسة: ثبت عن ابن عباس الزّجر عن عدد أبي جاد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السّحر. قال الحافظ:«وليس ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة» .

السادسة: قال القاضي أبو بكر بن العربي شيخ السهيلي في

قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ،

وأشار بالسّبّابة والوسطى. قيل: الوسطى تزيد على السّبّابة بنصف سبع إصبع، وكذلك الباقي من البعثة إلى قيام الساعة» . قال «وهذا بعيد، ولا يعلم مقدار الدنيا، فكيف يتحصّل لنا نصف سبع أمد مجهول؟ فالصواب الإعراض عن ذلك» . وقال القاضي في الإكمال: «حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا إلى ما مضى، وأن جملتها سبعة آلاف سنة، واستند إلى أخبار لا تصحّ، وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخّر هذه الأمة نصف يوم وفسّره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك نصف سبع، وهو قريب مما يلي السّبابة، والوسطى في الطول» . قال: «وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه» . انتهى.

وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد القاضي إلى هذا الحين نحو الأربعمائة سنة. وقال ابن العربي أيضا في فوائد رحلته: «ومن الباطل علم الحروف المقطعة في أوائل السّور، وقد تحصّل لي فيها عشرون قولا وأزيد، ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم» إلى آخر ما ذكره. وقد ذكرته مع فوائد أخرى في الكلام على هذه الحروف في كتابي. «القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز» . لا توجد مجموعة في غيره.

السابعة: قال الحافظ: «وأما عدد الحروف فإنما جاء عن بعض اليهود، وعلى تقدير أن يكون ما ذكر في عدد الحروف فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرّر فإنه ما من حرف إلا وله سرّ يخصّه، أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السّور ولو تكررت الحروف فيها، فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة، وعدد حروف الجميع ثمان وستون حرفا وهي: الم: ستة، وحم: سبعة، والر: خمسة، وطسم: اثنتان والمص وكهيعص وطه وطس ويس وص وق ون. فإذا حذف ما كرّر من السّور وهي خمس من الم وست من حم، وأربع من الر وواحدة من طسم، بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمان وثلاثون حرفا.

ص: 394

فإذا حسبت عددها بالجمّل المغربي بلغت ألفين وستمائة وأربعة وعشرين، وأما بالجمّل المشرقي فتبلغ ألفا وسبعمائة وأربعة وخمسين. قال الحافظ:«ولم أذكر ليعتمد عليه وإنما ليتبيّن أن الذي جنح إليه السهيلي لا ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه» .

الثامنة: في جامع معمر عن مجاهد وعكرمة في قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج 4] لا يدري كم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل.

التاسعة: ما نقله عن جعفر بن عبد الواحد، فهو شيء موضوع لا أصل له، ولا يعرف إلا من جهته، وهو مشهور بوضع الحديث عند الأئمة، مع أنه لم يسبق له سند بذلك، والعجب من السهيلي كيف سكت عليه مع علمه بحاله.

ص: 395