الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقصود: أن الإمام الشافعي اعتمد على الإجماع في النسخ فترك دليلاً لأجل أن العلماء أجمعوا على تركه لأنه منسوخ.
الجواب الثالث: أن قول القائل الحديث أو الخبر أو الآية حجة في نفسها وليست محتاجة إلى غيرها فهذا حق فليست الآية محتاجة للاحتجاج بها إلى غيرها، ومثل ذلك يقال في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة في نفسه، ولكن فرق بين هذا وبين أن يقال قد ثبت أن هذا لم يعمل به أحد فهذا مانع من العمل، فالأصل أن يعمل بالخبر وهو حجة في نفسه وليس بحاجة إلى غيره، لكن إن تبين أن هناك مانعًا يمنع من العمل به كأن يكون منسوخًا أو يجمع العلماء على تركه فهذا أمر آخر، ففرق بين أن يكون حجة في نفسه وهو كذلك وبين ترك الحجة لسبب آخر كأن تكون هذه الآية أو الحديث منسوخًا أو قد أجمع العلماء على تركه فلا تلازم بينهما.
* * *
الشبهة التاسعة
قرر بعض أهل العلم أن الإجماع الذي يحتج به الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة
.
والجواب على هذا كالتالي:
الوجه الأول: أنه لا دليل على حصر الإجماع في كلام الإمام أحمد أو ابن تيمية على الصحابة ومن ادعى ذلك فيلزمه النقل.
الوجه الثاني: أن الإمام ابن تيمية نفسه نص في المجلد الحادي عشر في الصفحة الواحدة والأربعين بعد الثلاث مئة أن الإجماع الذي ينضبط
…
إلخ قال: هو إجماع
الصحابة غالباً
(1)
.
فعبر بالغالب فالتعبير بالغالب شيء واطراد ذلك دائماً شيء آخر ولا شك أن الإجماع الذي ينضبط في الغالب هو إجماع الصحابة لكن هذا شيء والاحتجاج بغير إجماع الصحابة شيء آخر.
الوجه الثالث: أن الإمام أحمد ينص في مسائله أن الصحابة أجمعوا على كذا ولم يختلف الصحابة على كذا فلما أراد أن يخصص الأمر بالصحابة نص على ذلك، وفي مواضع يقول أجمع المسلمون أو أجمع العلماء أو لم يختلف العلماء
…
إلى غير ذلك، فدل على أن الإمام أحمد لا يخص الإجماع بإجماع الصحابة.
ومثل هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فإنه يذكر الإجماع في مواضع ويريد به إجماع الصحابة، وتارة ينص على إجماع الصحابة، وفي مواضع يطلق ولا يخص الأمر بالصحابة، فدل على أنه لا يخصص الإجماع بإجماع الصحابة.
الوجه الرابع: أن الإمام أحمد في أقل الحيض قال: يوم وليلة، ثم قال: وأعلى ما في الباب قول عطاء
(2)
.
وعطاء قطعًا ليس حجة في نفسه وإنما لأنه صورة من صور الإجماع فهو سبيل المؤمنين في هذه المسألة، وتقدم الكلام على أن قول السلف صورة من صور الإجماع وسبيل المؤمنين دليل من أدلة الإجماع.
وأيضًا مما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن اتفاق أئمة المذاهب الأربعة ليس حجة
(1)
انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (11/ 341).
(2)
انظر: «مسائل أبي داود» (152)، و «مسائل ابن هانئ» (148).