الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر نحو هذا ابن قدامة في «روضة الناظر»
(1)
، بل وقال في «المغني» لما ذكر مسألة ونقل فيها قول بعض الصحابة دون مخالف: لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة، ولا إلى نقل قول العشرة، ولا يوجد الإجماع إلا القول المنتشر
(2)
.
ف
ينبغي لأهل السنة أن لا يغتروا بأقوال أهل البدع، وأن يكونوا متبصرين
.
وممن خالف في حجية الإجماع أو ضيق كثيرًا الظاهرية، وسيأتي الكلام - إن شاء الله تعالى - على الظاهرية ومذهبهم في ذلك.
إيرادٌ وردُّه
فإن قيل: ماذا يقال في قول الإمام أحمد: «من ادعى الإجماع فهو كاذب» ؟
فيقال: الجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن الإمام أحمد قطعًا لم يردْ إنكار الإجماع، بدليل أن الإمام أحمد نفسه استدل بالإجماع في مسائل كثيرة، منها:
1 -
قول الإمام أحمد: «أجمعوا على أن التكبير - أي المقيد -، يبتدئ من غداة يوم عرفة»
(3)
.
2 -
وقوله: «أجمعوا على أن أولاد المسلمين في الجنة»
(4)
.
(1)
انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 437)، حيث قال: «
…
، أنه لو لم يكن هذا إجماعًا: لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحًا به».
(2)
انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 310) بمعناه.
(3)
انظر: «العدة في أصول الفقه» (4/ 1061)، و «المغني» لابن قدامة (2/ 292)، و «فتح الباري» لابن رجب (9/ 22،24).
(4)
انظر: «أحكام أهل الملل» للخلال (1/ 11) بلفظ: «ليس فيه خلاف» ، و «المغني» لابن قدامة (4/ 37) بلفظ:«ليس فيه اختلاف» .
3 -
وقوله: «أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز»
(1)
.
4 -
(2)
.
5 -
وقوله: «أجمعوا على أن من تذكر صلاة حضر في سفر فإنه يصلي صلاة حضر»
(3)
.
6 -
وقوله في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]: «أجمع الناس أن هذِه الآية في الصلاة»
(4)
.
7 -
وقوله: «أجمعوا على أن الدم نجس»
(5)
.
8 -
وقوله: «لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه»
(6)
.
وغير ذلك من المسائل التي نقل فيها الإمام أحمد الإجماع وعدم الخلاف، فالمقصود أن الإجماعات عن الإمام أحمد ليست قليلة، فكيف ينكر الإجماع وهو نفسه استدل بالإجماع؟!
الوجه الثاني: أن أصحاب الإمام أحمد لم يفهموا إنكار الإمام أحمد للإجماع؛ لذا انقسموا طوائف في توجيه كلامه كالتالي:
(1)
انظر: «المغني» لابن قدامة (4/ 51).
(2)
انظر: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (1/ 172).
(3)
انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 208)، بلفظ:«أما المقيم إذا ذكرها في السفر، فذاك بالإجماع يصلي أربعا» .
(4)
انظر: «مسائل أبي داود» (48).
(5)
انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 105)، و «إغاثة اللهفان» لابن القيم (1/ 151).
(6)
انظر: «أحكام أهل الملل» للخلال (509)، و (507).
1 -
فمنهم من حمله على الورع، كأبي يعلى في «العدة»
(1)
.
2 -
ومنهم من حمله على الإجماع الذي يحكيه أهل البدع وليسوا أهلا لحكاية الإجماع، هذا القول الآخر الذي ذكره أبو يعلى في «العدة»
(2)
.
وقريب منه ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «بيان الدليل في بطلان التحليل»
(3)
، وقريب منه ما ذكره ابن القيم في «إعلام الموقعين»
(4)
.
3 -
وأيضًا لابن تيمية توجيه ثالث كما في «المسودة» قال: إن كلام الإمام احمد محمول على الإجماع بعد القرون المفضلة
(5)
.
* وأظهر هذه التوجيهات أن كلام الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هو في حق من ليس أهلاً لحكاية الإجماع كأهل البدع وكأهل الرأي الذين يردون النصوص بالإجماعات، وهم ليسوا أهلاً لحكاية الإجماع؛ لذا قال الإمام أحمد: في تتمة الكلام هذه دعوى بشر والأصم
…
إلخ، أي دعوى أهل البدع.
وقد بين ابن تيمية رحمه الله تعالى في «التسعينية» ، أن أهل البدع كثيراً ما يحكون إجماعات في مسائل عقدية وهم مخطئون في ذلك، فقال رحمه الله: «
…
، وهذا الإجماع نظير غيره من الإجماعات الباطلة المدعاة في الكلام وغيره -وما أكثرها-، فمن تدبر وجد عامة المقالات الفاسدة يبنونها على مقدمات لا تثبت إلّا بإجماع مدعى أو قياس، وكلاهما عند التحقيق يكون باطلًا»
(6)
.
(1)
انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1060).
(2)
انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1060).
(3)
انظر: «بيان الدليل في بطلان التحليل» لابن تيمية (1/ 327).
(4)
انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (2/ 53 - 54)، و (3/ 558 - 559).
(5)
انظر: «المسودة» لابن تيمية (ص:316).
(6)
انظر: «التسعينية» لابن تيمية (2/ 492).