المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الضمير المسمى فصلا: - شرح الكافية الشافية - جـ ١

[ابن مالك]

الفصل: ‌فصل في الضمير المسمى فصلا:

‌فصل في الضمير المسمى فصلًا:

"ص":

وسم فصلًا مضمرًا طبقًا تَلَا

ذا خبر معرف كـ"المجتلى

أو شبهه كأفعل التفضيل أو

"مثل" مضاف فاقتف الذي اقتفوا

كـ"كنت أنت مثله أو أفضلا

و"خلتني أنا أحق بالولا

وما لذا محل إعراب وإن

تجعله ذا حرفية فهو قمن

ومبتدًا يجعله بعض العرب

إذ للذي من بعده الرفع انتسب (1)

(1) جاء على هامش الأصل:

وسم فصلًا مضمرًا طبقًا تلا

ذا خبر معرف كـ"المجتلى

أو ذي تنكر منافر لـ"ال

كـ"كنت أنت مثل زين أو أجل

في سبقه حالًا، وإن يكتنفا

اسمين منكورين خلف عرفا

وماله محل إعراب لدى

أئمة البصرة حيث وجدا

وقد يرى مبتدأ وذا انتخب

إن لمغايرة الثاني نسب

وقد اعتمدت ك وع وس وش وط هذه الأبيات مغفلة ما جاء في صلب الأصل.

ومما يثير العجب أن المصنف في نهاية شرح هذا الفصل نوه بالبيت الخامس من الأبيات، التي ذكرها في الهامش حين قال:

ص: 239

"ش" من الضمائر الذي يسمى (1) عند البصريين فضلًا، وعند الكوفيين عمادًا.

ولفظه لفظ ضمير الرفع المنفصل.

ويتوسط بين مطلوبي (2) الابتداء، أو ناسخ من نواسخه بشرط تأخر (3) الخبر وكونه معرفًا، أو كمعرف في عدم قبول الألف واللام كـ"مثل" مضاف، وأفعل (4) التفصيل.

ولا بد من مطابقته ما قبله في الإفراد، والتذكير، والحضور وغير ذلك نحو:

"زيد هو الكريم" أو"أكرم من عمرو" أو"مثله".

و"كنت أنا الخبير" أو"أخبر منك" أو"مثلك".

و"إنه هو الرحيم" أو"أرحم من غيره" أو"مثله"(5).

و"ظننته هو الظريف" أو"أظرف منك" أو"مثلك"(6).

(1) ع "تسمى".

(2)

ع "مطلوبين".

(3)

ع "يشترط تأخير".

(4)

هـ "فعل".

(5)

ع "مثلثه".

(6)

سقط من الأصل "أو مثلث".

ص: 240

وقد أشرت إلى هذا كله بقولي:

. . . . . . . . . . . طبقًا (1) تلا

ذا خبر. . . . . . . . . . .

أي: مطابقًا لما يقدم عليه من ذي خبر.

فتناول ذو (2) الخبر المبتدأ، واسم "كان" و"إن" وأخواتهما.

وأول مفعولي "ظننت" وأخواتها.

ثم قيدت الخبر بكونه معرفًا كـ"المجتلى".

"أو بكونه كأفعل التفصيل و"مثل" مضاف في عدم قبول الألف واللام

ومثله قوله (3) تعالى: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} (4).

فالياء من "ترني" مفعول أول، وهو مبتدأ في الأصل؛ لأن المراد رؤية القلب.

(1) سقط من الأصل "طبقًا".

(2)

ع "ذي".

(3)

جاء ما بين القوسين في ك وع على النحو التالي: "أو ذا تنكر منافر لـ"ال" والإشارة إلى أفعل التفصيل و"مثل" و"غير" مضافين" فالواقع قبل المعرف كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِين} .

والواقع قبل أفعل التفضيل كقوله تعالى: {إِنْ تَرَنِي

}.

(4)

من الآية رقم "39" من سورة "الكهف".

ص: 241

و"أنا": فصل.

و"أقل": أفعل تفصيل وانتصب بـ"تر" مفعولًا ثانيًا، وهو خبر في الأصل.

وتسميته في حال المفعولية خبرًا جائز، وعلى ذلك اعتمدت إذا قلت في النظم (1):

. . . . . . . . . . .

ذا خبر معرف (2). . . . . . . . . . .

وأجاز قوم وقوعه (3) قبل الحال، وجعلوا من ذلك قراءة بعضهم (4):"هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ"(5) بالنصب.

(1) زادت هـ "ذا خبر معرف أو ذي تنكير منافر لـ"ال".

(2)

زادت ك وع: "أو شبهه كأفعل التفصيل أو "مثل" مضاف، أو ذي تنكر منافر لـ"ال".

(3)

ك ع "تقديمه".

(4)

سعيد بن جبير، والحسن -بخلاف- ومحمد بن مروان، وعيسى الثقفي وابن أبي إسحاق "ينظر المحتسب 1/ 325".

(5)

من الآية رقم "78" من سورة هود" وتمامها: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} .

قال ابن جني في المحتسب 1/ 325:

وأنا من بعد أرى أن لهذه القراءة وجهًا صحيحًا، وهو أن تجعل "هن" أحد جزأي الجملة، وتجعلها خبرًا لبناتي، كقوله:"زيد أخوك هو" وتجعل "أطهر" حالًا من "هن"، أو من "بناتي" والعامل فيه معنى الإشارة كقولك:"هذا زيد هو قائمًا أو جالسًا".

وفي البحر المحيط قال أبو حيان 5/ 247 رويت هذه القراءة عن مروان بن الحكم.

ص: 242

وقول بعض العرب: "أكثر أكلي التفاحة هو نضيجة"(1).

والوجه في الأول أن ينصب "أطهر" بـ (2)"لكم" على أنه (3) خبر "هن". فيكون من تقديم الحال على العامل الظرفي نحو قوله تعالى (4): {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} (5)، بنصب مطويات (6).

وأما نصب (7)"نضيجة"(8) فبجعل "هو" مبتدأ ثانيًا.

و"هو" وخبره خبر المبتدأ الأول.

والتقديم: أكثر أكلي التفاحة هو إذا كانت نضيجة (9).

(1) ك ع "نضجة".

(2)

ع "لكم" بسقوط الباء.

(3)

ع سقط "أنه".

(4)

ك ع سقط "قوله تعالى".

(5)

من الآية رقم "67" من سورة "الزمر" وتمامها: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

(6)

نسب المصنف رحمه الله هذه القراءة في شرح عمدة الحافظ للحسن البصري، ونسبها ابن خالويه في مختصر 131 إلى عيسى بن عمر.

ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 425، الكشاف للزمخشري 2/ 270.

(7)

في الأصل "نصبه".

(8)

، (9) ك ع هـ "نضجة" -ونضج التمر: أدرك فهو نضيج وناضج.

ص: 243

أجاز -أيضًا- قوم وقوعه بين نكرتين كمعرفتين نحو:

"حسبت خيرًا من زيد هو خيرًا من عمرو".

ذكر (1) ذلك سيبويه عن بعض المتقدمين، وأنكره إنكارًا شديدًا (2)، وقد أشرت إلى الخلف في ذلك.

واختلف في هذا الضمير المسمى "فصلًا" هل له موضع من الإعراب أَمْ لَا؟

فالأكثرون (3) على أنه لا موضع له؛ لأن الغرض به: الإعلام من أول وهلة بكون الخبر خبرًا لا صفة، فاشتد شبهه

(1) هـ "وقد ذكر".

(2)

قال سيبويه في الكتاب 1/ 397 في "باب لا تكون "هو"، وأخواتها فيه فصلًا، ولكن يكن بمنزلة اسم مبتدأ".

وذلك قولك: "ما أظن أحدًا هو خير منك" و"ما أجعل رجلًا هو أكرم منك" و"ما إخال رجلًا هو أكرم منك".

لم يجعلوه فصلًا، وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفًا، ولا بدلًا لنكرة.

وكما أن "كلهم" و"أجمعين" لا يكرران على نكرة فاستقبحوا أن يجعلوها فصلًا في النكرة، كما جعلوها في المعرفة؛ لأنها معرفة، فلم تصر فصلًا إلا لمعرفة، كما لم تكن وصفًا ولا بدلًا إلا لمعرفة. وأما أهل المدينة فينزلون "هو" ههنا

بمنزلة بين المعرفتين، ويجعلونها فصلًا في هذا الموضع، فزعم يونس أن أبا عمرو

رآه لحنا وقال: "احتبى ابن مروان في ذه في اللحن"، يقول: لحن وهو ورجل من

أهل المدينة، كما تقول: اشتمل بالخطأ، وذلك أنه قرأ:"هؤلاء بناتي هن أطهرَ لكم"، فنصب".

(3)

هكذا في الأصل وفي ك وع وهـ "فالبصريون".

ص: 244

بالحرف، إذ لم يجأ به إلا لمعنى في غيره، فلم يحتج إلى موضع من الإعراب؛

ولأنه لو كان له موضع من الإعراب لكان "إياي" أولى من "أنا" في نحو: "إن ترني أنا أقل".

ولكان "إياه"(1) أولى من "هو" في نحو: {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا} (2).

وإذا لم يكن له موضع من الإعراب، فالحكم عليه بالحرفية أولى من الحكم (3). بالاسمية.

كما فعل بكاف "ذلك" ونحوه.

والكوفيون يرون -أن له موضعًا من الإعراب:

فله عند الكسائي ما لما بعده.

وله عند الفراء ما لم قبله.

وبعض العرب (4) يرفع ما بعد هذا الضمير بمقتضى الخبرية، وكون الضمير مبتدأ فَيَقْرَءُونَ:"إِنْ تَرَني أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ" و"تجدوه عند الله هو خير" -بالرفع- ومنه قراءة عبد الله بن

(1) ع "إياي".

(2)

من الآية رقم "20" من سورة "المزمل" قرأ أبو السمال وأبو السميفع بالرفع.

(3)

ك ع "غير مستبعد".

(4)

هم بنو تميم "البحر المحيط 8/ 367".

ص: 245