المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

اللفظ مجرى العلم المسمى به شخص فتوافقا في الاستغناء عن - شرح الكافية الشافية - جـ ١

[ابن مالك]

الفصل: اللفظ مجرى العلم المسمى به شخص فتوافقا في الاستغناء عن

اللفظ مجرى العلم المسمى به شخص فتوافقا في الاستغناء عن حرف التعريف، وعن الإضافة.

ومنعوه من الصرف إن كان فيه ما يؤثر مع العلمية الشخصية كـ"ثعالة" و"ذؤالة"، فإن فيهما ما في "طلحة" و"فضالة"(1) من التأنيث والعلمية. وإن افترقا في المعنى.

لأن العلم الشخصي يختص بشخص من جنسه، وإن عرض فيه اشتراك فبتسمية أخرى.

والعلم الجنسي لا يختص بشخص من جنسه، بل لكل واحد من أشخاص (2) جنسه فيه نصيب، إذ لا واحد أولى به من غيره.

(1) ع "فضال".

(2)

ع "من استغنى".

ص: 252

‌فصل الموصول:

"ص":

ملزوم عائد، وجملة، وما

أشبهها موصول الاسما فاعلما

كـ"الَّذِ" و"الَّذْ" و"الَّذِيِّ" وَ"الَّذِي"

ومثل ذي اللغات في "التي" احتذي

"ش": الموصول من الأسماء: ما لزمه عائد، وجملة أو شبهها.

ص: 252

فذكرت الأسماء تنيهًا على أن بعض ما يسمى موصولًا غير اسم، وسيأتي ذكره.

وذكر العائد ليخرج ما يشارك الاسم الموصول في الافتقار إلى جملة دون عائد. كـ"إذا" و"حيث".

وذكر اللزوم (1) ليخرج الموصوف بجملة نحو: "رجل يقول الحق محمود".

وذكر شبه الجملة تنبيهًا على أن الصلة قد تكون غير جملة صريحة نحو "الذي عندك غير الذي في نفس المنطلق أبوه".

وبدئ بـ"الذي" و"التي"؛ لأنهما مستعملان (2) في كل لغة، وفي كل مسمى.

ولأنهما كالأصل لغيرهما، إذ ما وقع أحدهما موقعه علم أنه موصول، وإلا فلا؛

ولأن موصوليتهما لازمة في الغالب.

بخلاف موصولية غيرهما.

وفيهما أربع لغات:

تخفيف الياء. وتشديدها. وحذفها مع كسر ما قبلها، وحذفها مع سكون ما قبلها.

(1) ع "الملزوم".

(2)

ك "يستعملان".

ص: 253

قال الشاعر في التشديد:

35 -

وليس المال فاعلمه بمال

وإن أرضاك إلا للذي

36 -

ينال به العلاء ويصطفيه

لأقرب أقربيه وللقصي

"وقال آخر في حذف الياء وبقاء الكسرة:

37 -

وَالَّذِ لو شاء لكنت صخرًا

38 -

أو جبلًا أصم مشمخرا

35 و 36 - من الوافر استشهد بهما المصنف في شرح التسهيل 1/ 32.

وابن الشجري في أماليه 2/ 305، وابن الأنباري في الإنصاف 675، ولم ينسبهما أحد ممن استشهد بهما.

ورواية الإنصاف:

وليس المال فاعلمه بمال

من الأقوام إلا للذي

ينال به العلاء ويمتهنه

لأقرب أقربيه وللقصي

وعلى هذه الرواية يكون جزم يمتهنة ضرورة. وهو من امتهنت الشيء: أهنته واحتقرته ورواية المصنف في شرح التسهيل هي رواية الإنصاف.

وفي ع "وليس الحال".

في هـ "تنال".

37 و 38 - جبل أصم: صلب. مشمخر: عال.

ص: 254

وقال آخر في حذف الياء وتسكين ما قبلها:

39 -

كالذ تزبى زبية فاصطيدا" (1)

واللغات الأربع مقولة أيضًا في "التي"(2).

(1) هكذا ورد في الأصل وزادات ك وع وهـ عن ذلك كما يلي:

وقال رجل من طيئ في الحذف وبقاء الكسرة "هـ: أنشده ابن الأنباري في أماليه عن الأصمعي".

لا تعذل الذ لا ينفك مكتسبًا

حمدا ولو كان لا يبقي ولا يذر

وقال آخر:

والذ لو شاء لكنت صخرًا

أو جبلًا أصم مشمخرا

ومثله:

شغفت بك ألت تيمتك فمثل ما

بك ما بها من لوعة وغرام

وقال هيمان بن قحافة في تسكين الذال:

أحمد رب النعمة الذ تمت

نعماؤه علي واستتبت

وقال آخر في تسكين التاء:

أرضنا الت آوت ذوي الفقر والذل

فآضوا ذوي غنى واعتزاز

(2)

هـ سقط "واللغات الأربع مقولة أيضًا في التي".

39 -

تزبى اللحم: نشره في الزبية، وهي الرابية، لا يعلوها ماء.

وهذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة تنسب إلى رجل من هذيل وأولها: "أريت إن جاءت به أملودا"، رواها السكري في شرح أشعار هذيل "الإنصاف 2/ 672 اللسان 20/ 343، الخزانة 3/ 497، ابن يعيش 7/ 45".

ص: 255

"ص": وبـ"اللذين" و"اللتين""ثنيا"(1)

وألفًا في الرفع -أيضًا- (2) أعطيا

والنون قد تشد منهما (3) ومن

"ذين""تين" عوضًا كي لا يهن

"ش": يقال: "جاء اللذان ذهبًا، واللتان ذهبتا".

و"مررت باللذين ذهبا، وباللتين ذهبتا".

و"جاء ذان وتان". و "مررت بذين وتين".

أجريا مجرى مثنى المعرب.

وكان مقتضى الأصل أن يقال: "اللذيان" و"اللتيان" و"ذيان" و"تيان" كما يقال: "شجيان" و"فتيان".

إلا أن ياء "الذي" و"التي"، وألف "ذا" و"تا" لما (4) لم يكن لهما حظ في الحركة شبهتا عند ملاقاتهما (5) الف التثنية بألف المقصور إذا لقي ألف الندبة. فوافقتها (6) ففي الحذف.

(1) ع "غنيا".

(2)

ع "أيضًا في الرفع".

(3)

ش وك "فيهما".

(4)

ك وع سقط "لما".

(5)

في الأصل "ملاقاتها".

(6)

ك وع "فوافقها".

ص: 256

فكما يقال (1) في الندبة "واموساه" لا واموساه" لا "واموسياه" (2) قيل هنا: "اللذان" و"ذان" لا "اللذيان" (3) و"ذيان".

وأيضًا فحذف ألف المقصور المثنى أولى من قبله؛ لأن (4) في حذفه (5) تخلصًا (6) من تصحيح حرف علة متحرك بعد فتحة.

لكن عدل إلى القلب، لئلا يلتبس مثنى بمفرد الحال الإضافة.

واسم الإشارة لا يضاف فعومل بالحذف، وحمل عليه "الذي" و"التي" لشبه (7) ياءيهما في لزوم المد بالألف؛ ولأنهما لا يضافان.

ولما حذفت الياء، والألف من "الذي"(8) و"التي" و"ذا" و"تا" في التثنية، وكان لهما حق في الثبوت شددوا النون من "اللذين" و"اللتين" و"ذين" و"تين" ليكون ذلك عوضًا (9) من الياء والألف.

(1) ع "بقا".

(2)

ع "واموسيتاه".

(3)

ع "سقط اللذيان".

(4)

ع "لأنه".

(5)

ع "حذفها".

(6)

هـ "مخلصًا".

(7)

ك وع "ليشبهه".

(8)

ك "الذ".

(9)

ك وع "ليكون عوض".

ص: 257

"ص":

وللذكور العقلا "الذينا"

في كل حال وأتى (1)"الذونا"

في الرفع عن هذيل و"اللاءونا"(2)

وجا "الألى" و"اللاء" كـ"الذينا"

"ش": إذا جمع "الذي" وأريد به من يعقل فهو مبني عند غير هذيل. وأما هذيل فيشبهونه بصفات الذكور العقلاء فيعربونه، ويقولون:"نصر الذون هدوا على الذين ضلوا".

وكذا (3) يفعلون (4) بـ"اللائين" -وهو جمع "اللائي"(5) بمعنى "الذين"- فيقولون: "لعن اللاءون كفروا".

ويقول غيرهم: "لعن اللائين" فيبنيه (6).

ويستعمل "الألى" بمعنى "الذين" كثيرًا، و"اللاء" قليلًا ومن ورود "اللاء" بمعنى "الذين" قول الشاعر:

(1) ع "والتي".

(2)

هكذا في ك وع وهـ وس وش وط أما الأصل، فجاء الشطر كما يلي:

عن طيئ رفعًا كذا اللاءونا .... . . . . . . . . . .

وهذا لا يتفق مع ما جاء في الشرح.

(3)

ك وع سقط "وكذا".

(4)

زادت ك وع "يفعلون ذلك".

(5)

ك "اللاء".

(6)

فيبنيه هكذا في الأصل وع وك أما هـ "فيبنونه".

ص: 258

40 -

من النفر اللاء الذين إذا هم

تهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا

"ومن ورود "اللاء" بمعنى "الذين" قول الشاعر"(1):

41 -

فما آباؤنا بأمن منه

علينا اللاء قد مهدوا الحجورا

وسمع الكسائي (2)"اللاء وفعلوا"(3).

40 - من الطويل لم أعثر على قائله، ولم أجد من استدل به غير المصنف في هذا الكتاب إلا الفراء في معاني القرآن 3/ 84، وصاحب الخزانة 3/ 529 وروايتهما:

. . . . . . . . . . .

تهاب اللئام. . . . . . . . . . .

ولم يعزوا البيت إلى قائل معين.

41 -

من الوافر أنشده ابن الشجري في أماليه 2/ 308. والعيني في المقاصد 1/ 429 وغيرهما ولم ينسبه أحد إلى قائل معين، وإنما هم رددوا مقالة الفراء:

"أنشدني رجل من سليم".

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 32.

(1)

سقط ما بين القوسين من الأصل.

(2)

علي بن حمزة بن بهمن بن فيروز الأسدي أبو الحسن، الكوفي، إمام في النحو واللغة والقراءات توفي سنة 189 هـ تقريبًا.

(3)

قال ابن الشجري في الأمالي 2/ 308:

قال الكسائي: سمعت هذيلًا تقول: "هم اللاءو فعلوا كذا وكذا".

ومنهم من يقول: "هم اللائي فعلوا" -بالباء- في الأحوال الثلاث".

قال الفراء:

وهذه اللغة سواء في الرجال والنساء، ومنهم من يحذف الياء في الرجال والنساء، فيقول:"هم اللاء فعلوا" و"هن اللاء فعلن". قال وأنشدني رجل من سليم:

فما آباؤنا ....

ص: 259

أراد (1) اللاءون فحذف (2) النون دون ضرورة.

"ص"

وموضع "الذين" يكثر "الذي"

إن كان مفهوم الجزا به احتذي

أو كان مقصودًا به الجنس وما

خالف هذين فنزرا علمًا

نحو: "الذي حانت بفلج" وكذا

ما كان مشبهًا لـ"عمي اللذا".

"ش": مثال وقوع "الذي" في موضع "الذين" لتضمنه معنى الجزاء: قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (3).

ومثال المقصود به الجنس قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِي

(1) ك "إزاء".

(2)

ك "محذوف".

(3)

الآية رقم "33" من سورة "الزمر".

قرأ ابن مسعود: "والذي جاء بالصدق وصدقوا به".

وقرأ أبو صالح: "والذي جاء بالصدق وصدق به" -بفتح الصاد والدال من غير تشديد.

"ينظر: مختصر ابن خالويه ص 132".

ص: 260

اسْتَوْقَدَ نَار} (1) و"قوله": {كَمَايَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (2)، (3).

فهذان النوعان يستعملان كثيرًا.

وما سوى ذلك قليل كقول الشاعر:

42 -

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم

هم القوم كل القوم يا أم خالد

أراد الذين فحذف النون

وكذا استعمال المثنى بلا نون قليل -أيضًا- (4) ومنه قول الشاعر، وهو الأخطل:

(1) من الآية رقم 17 من سورة البقرة وتمامها: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} .

(2)

هـ "أو كما يقوم".

(3)

من الآية رقم "275" من سورة "البقرة".

(4)

ك وع سقط "أيضًا".

42 -

من الطويل من جملة أبيات تنسب للأشهب بن رميلة، كما تنسب لحريث بن محفض يرثي بها قومه، والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 32.

"ينظر: سيبويه 1/ 96، الخزانة 2/ 507، شرح شواهد المغني للسيوطي 175، أمالي ابن الشجري 2/ 307".

ص: 261

43 -

أبني كليب إن عمَّيَّ اللذا

قتلا الملوك وفككا الاغلالا

وأنشد الفراء في حذف نون "اللتين":

44 -

هما اللتا ولدت تميم

45 -

لقيل: فخر لهم صميم

43 - من الكامل من قصيدة للأخطل يفتخر فيها بقومه، ويهجو جريرًا وقومه "الديوان ص 44".

وعنى بعميه: عمرا ومرة ابني كلثوم.

فإن عمرا قتل عمرو بن هند ملك العرب

ومرة قتل المنذر بن النعمان بن المنذر

وأخطأ الزمخشري حين نسبه إلى الفرزدق.

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 32، ولم ينسبه المصنف هناك.

44 و 45 - نسب العيني في المقاصد النحوية هذا الشاهد للأخطل، وليس في ديوانه.

قال البغدادي في الخزانة 2/ 503: وقد فتشت أنا في ديوان الأخطل فلم أجده فيه.

هما: متبدأ.

واللتا: خبره بتقدير موصوف أي هما المرأتان اللتا.

والجملة الشرطية مع جوابها صلة الموصول، والعائد محذوف لكونه مفعولًا أي: ولدتهما.

وتميم: فاعل ولدت وهو أبو قبيلة.

والصميم: الخالص المنتقي، وهو صفة للمبتدأ، ولهم: الخبر، والجملة مقول القول.

ص: 262

"ص": وصف "الذي" عن صلة يغني لدى

أبي علي منه قول من شدا

حتى إذا كانا هما اللذين

مثل الجديلين المحملجين

وفي الحروف المصدريات يعد

عن يونس فاعرف وحقق ما ورد (1)

"ش": أجاز الفراء في قوله تعالى: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن} (2) أن تكون "الذي" موصوفة بـ"أحسن" جاعلًا" "أحسن" أفعل تفضيل.

(1) هكذا وردت هذه الأبيات في الأصل وفي س وش وط وع وك جاء موضعها ثلاثة أبيات أخرى هي:

وصف "الذي" معرفًا، أو مثله

قد يغن عن وصلكه بجملة

كما إذا كانا هما اللذين

مثل الجديلين المحملجين

قد يجيء مصدريًا مثل ما

يونس والفرا بهذا حكما

(2)

من الآية رقم "154" من سورة "الأنعام" وتمامها:

{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} .

القراءة المشهورة بنصب "أحسن"، وقرأ الحسن والأعمش برفع "أحسن"، وقرأ ابن محيصن "أحسنوا"، وقرأ ابن مسعود "الذين أحسنوا".

"ينظر: المحتسب 1/ 234، إتحاق فضلاء البشر ص 220 مختصر ابن خالويه ص 141".

وفي كتاب إعراب القرآن المنسوب للزجاج: في فاعل "أحسن" قولان:

أحدهما: موسى. أي: تمامًا على إحسان موسى بطاعته. عن الربيع =

ص: 263

قال: لأن العرب "تقول: "مررت بالذي" (1) خير منك".

ولا تقول: "مررت بالذي قائم".

لأن "خيرًا منك" كالمعرفة إذ لم تدخل (2) فيه الألف واللام.

وكذا يقولون: "مررت بالذي أخيك" و"بالذي مثلك".

جعلوا صلة (3)"الذي" معرفة، أو نكرة لا تدخلها (4) الألف واللام، وجعلوها (5) تابعة لـ"الذي".

قال: "وأنشدني الكسائي:

46 -

إن الزبيري الذي مثل الجلم

47 -

مشى بأسلابك في أهل الحرم"

= والفراء

فيكون مذهب "الذي" مذهب المصدر كقول يونس في قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} .

الثاني: أن يكون الفاعل "ذكر الله" أي: تمامًا على إحسان الله إلى أنبيائه، عن أبي زيد.

وقيل: تمامًا على إحسان الله إلى موسى بالنبوة، وغيرها من الكرامة.

عن أبي علي. 46 و 47.

(1)

هـ ع سقط ما بين القوسين.

(2)

ك ع: "يدخل".

(3)

هـ "إذا جعلوا".

(4)

ع ك "يدخلها".

(5)

سقطت الواو من الأصل.

46 -

47 - رجز استشهد به المصنف هنا، وفي شرح التسهيل 1/ 37، ولم يعزه

في الموضعين وفي ع "مثنى بأسلابك".

ص: 264

وأجاز الفراء -أيضًا- في "الذي" من "قوله تعالى": {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} أن تكون مصدرية، جاعلًا "أحسن" فعلًا مسندًا إلى ضمير موسى عليه السلام.

والتقدير: تمامًا على إحسانه.

وهذا الذي ذهب إليه الفراء حكى مثله أبو علي (1) في الشيرازيات عن أبي الحسن (2)، عن (3) يونس (4).

وبه أقول. وهو اختيار ابن خروف (5).

(1) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي، النحوي، ولد بـ"فسا" من أرض فارس. ثم قدم بغداد فاستوطنها. توفي سنة 377 هـ "بغية الوعاة 216، تاريخ بغداد 7/ 275، تلخيص ابن مكتوم 49، ذيل كشف الظنون 1/ 288، شذرات الذهب 3/ 88، مسالك الأبصار جـ 4 مجلد 2، ص 300".

(2)

سعيد بن مسعدة المجاشعي، كان الطريق إلى كتاب سيبويه. توفي سنة 210 هـ "أخبار النحويين البصريين 50، إشارة التعيين 20، بغية الوعاة 258، ابن خلكان 1/ 208".

(3)

هـ سقط "عن".

(4)

يونس بن حبيب بن عبد الرحمن الضبي، أحد القراء الذين غلب النحو عليهم توفي سنة 182 هـ "البلغة 295، معجم الأدباء 20/ 64، طبقات الزبيدي 48، مراتب النحويين 21، طبقات القراء 2/ 406".

(5)

علي بن محمد بن علي بن محمد الأندلسي، النحوي، أقام في حلب زمانًا ثم اختل عقله ومات سنة 609 هـ تقريبًا.

"وفيات الأعيان 14/ 433، طبقات ابن قاضي شهبة 447، نفخ الطيب 2/ 18، تاريخ أبي الفدا 3/ 121 مرآة الجنان 4/ 21.

ص: 265

وحكي عن الفراء أنه سمع بعض العرب يقول: "أبوك بالجارية الذي يكفل" و"بالجارية ما يكفل".

والمعنى: أبوك بالجارية كفالته.

قال ابن خروف: "وهذا صريح في ورود "الذي" مصدرية".

قلت: ومن ورود "الذي" مصدرية قول عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه:

48 -

فثبت الله ما آتاك من حسن

في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا

وحكى (1) أبو علي في الشيرازيات عن يونس وقوع "الذي" مصدرية مستغنية عن عائد، وجعل من ذلك قوله تعالى:{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ} (2).

(1) ع ك هـ "وذكر".

(2)

من الآية رقم "23" من سورة "الشورى".

48 -

من البسيط نسبه المصنف لعبد الله بن رواحه رضي الله عنه وهو في الديوان ص 94 من أبيات قالها بعد أن ودع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى مؤتة "سيرة ابن هشام 2/ 374".

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 37.

ورواية الديوان:

فثبت الله ما آتاك من حسن

تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا

ص: 266

ثم قال أبو علي:

ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة "ما"(1) أنشد الأصمعي:

49 -

حتى إذا كانا هما اللذين

50 -

مثل الجديلين المحملجين

قال أبو علي: ومجيء قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} (2) على قياس قول يونس.

(1) سقطت "ما" من جميع النسخ بما فيها الأصل، لكن المقام يقتضيها.

(2)

من الآية رقم 69 من سورة "التوبة" وتمامها:

{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا. . . . . . . . . . .} .

49 و 50 - كثر الاستدلال بهذا الرجز في كتب النحو، ولم ينسبه أحد إلى قائله وهو من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 37.

وربما كان هذا من أرجوزة خطام المجاشعي المشهورة التي أولها:

حي ديار الحي بالسهبين

وطلحة الدوم وقد تعفين

والجديل: الزمام.

المحملج: المحكم الفتل.

ص: 267

فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم فلا يعود لـ"الذي" منه (1) شيء.

"ص":

بـ"اللات" و"اللاء" أجمع "التي" وصل

ياء جوازًا و"اللواتي" قد نقل

وهكذا "اللواء" و"اللاءات"

بالكسر والإعراب عن ثقات (2)

"ش": يقال في جمع "التي": "اللات" و"اللاء" و"اللاتي" و"اللائي". وإلى الأخيرين أشرت بقولي:

. . . . . . . . . . . وصل

ياء جوازًا. . . . . . . . . . .

و"اللواتي" و"اللوائي" و"اللاءات"(3) - البناء على الكسر، وبالإعراب جمع جمع. قال الشاعر:

51 -

أولئك إخواني الذين عرفتهم

وأخدانك اللائات زين بالكتم

(1) ك وع سقط "منه".

(2)

جاء هذا البيت في الأصل فقط.

وجاء موضعه في ك وع وس وش وهـ وط.

و"اللا""اللوا""اللواء" و"اللاءات" بالكسر والإعاب -أيضًا- يأتي.

(3)

ع "اللاءاتي".

51 -

من الطويل، وقد استشهد به المصنف في شرح التسهيل 1/ 32، والسيوطي في الهمع 1/ 83 ولم ينسبه هؤلاء أو =

ص: 268

وقالوا في "اللاء" و"اللواء"(1): "اللا" و"اللوا".

وهذا من قصر الممدود. قال الكميت (2):

52 -

وكانت من اللا لا يعيرها ابنها

إذا ما الغلام الأحمق الأم عيَّرَا

وقال (3) الراجز:

53 -

جمعتها من أنيق عكار

54 -

من اللوا شرفن بالصرار

= غيرهم إلى قائل معين.

والكتم: نبت يخلط بالحناء، ويخضب به الشعر فيبقى لونه.

يعرض الشاعر بهن وأنهن غير مصونات.

قال المصنف في شرح التسهيل بعد أن استدل بالبيت:

اللاءات -بضم التاء على الإعراب، وبكسرها على البناء.

وفي الأصل

وأخدانك "اللات" وضع فوق التاء ضمة وتحتها كسرة، ثم كتب عليها بين السطور "سمعا".

(1)

في الأصول "واللوائي".

(2)

ك وع زادت الواو فأصبح التعبير: "وقال الكميت".

(3)

سقطت الواو من الأصل وزادت في ك وع "وقال".

52 -

من الطويل قاله الكميت بن زيد الأسدي، والرواية في الديوان 1/ 221 بالغين في "يعيرها" و"عيرا" وهي كذلك في هـ.

وكانت من اللا لا يغيرها ابنها

إذا مالغلام الأحمق الأم غيرا

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 33.

53 و 54 - هذا رجز نسبه أبو زيد في النوادر إلى كثير بن عطية ص 60. =

ص: 269

كـ"اللات" جا "الأولى" وطيئ بـ"ذو"

على جميع ما مضى تستحوذ

وبعضهم أرعبها نحو: "رمى

ذو عز ذا اعتدى بذي أجرى دما"

وكـ"التي"(1) عن بعضهم "ذات" أتت

كذا "ذوات": "اللات" عنهم رادفت

"ش": ورود "الأولى" بمعنى "الذين" كثير. ووروده بمعنى "اللاتي" قليل. وقد اجتمعا (2) في قول أبي ذؤيب (3):

= ورواية النوادر:

منحتها من أينق غزار

من أينق شرفن بالصرار

واستشهد بهذا الرجز المصنف في شرح التسهيل 1/ 33 وروايته التي اعتمدها:

جمعتها من أينق غزار

من اللوا شرفن بالصرار

وعكار: جمع عكره -محركة العين- وهي القطعة من الإبل، يعني أنه التقط هذه الإبل من إبل كثيرة فهي جيدة.

والصرار: ككتاب: خيط يشد فوق خلف الناقة لئلا يرضعها ابنها -يعني أنها مدرة للبن.

شرف الناقة: كاد يقع أخلافها بالصر، وإنما يفعل ذلك بالناقة.

ليبقى بدنها وسمنها ليحمل عليها في السنة المقبلة "لسان".

(1)

ع "الذي" موضع "التي".

(2)

هـ "اجتمعت".

(3)

في الأصل "قول الشاعر" موضع "قول أبي ذؤيب".

ص: 270

55 -

فتلك خطوب قد تملت شبابنا

قديمًا فتبلينا المنون وما نبلي (1)

56 -

وتفني الأولى يستلئمون على الأولى

تراهن يوم الروع كالحدأِ القبل

فالأول: بمعنى "الذين".

والثاني: بمعنى "اللاتي".

ولذلك ذكر ضمير الأول، وأنت ضمير الثاني.

وقد استعمل كثير "الأولاء"(2) بمعنى "الذين" ممدودًا

فقال:

57 -

أبى الله للشم الأولاء كأنهم

سيوف أجاد القين يومًا صقالها

(1) سقط هذا البيت من الأصل، وجاء في ك وع وهـ.

(2)

ك وع "الأولى".

55 و 56 - من الطويل قالها أبو ذؤيب الهذلي "ديوان الهذليين 1/ 37 وهما من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 32 ولم ينسبهما.

والخطوب: جمع خطب وهو الأمر العظيم.

تملت شبابنا: استمتعت بهم طويلًا.

يستلئمون: يلبسون اللأمة وهي الدرع.

القبل: جمع قبلاء وهي التي في عينها حول.

57 -

من الطويل قاله كثير عزة "الديوان 2/ 50"، والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 32.

= وأبى الله: بمعنى قضى.

والشم: جمع أشم وهو الذي في أنفسه ارتفاع في القصبة مع استواء أعلاه.

القين: الحداد.

صقالها: جلاؤها.

ص: 271

وقال آخر في "الأولى" بمعنى "اللاتي":

58 -

وأما الأولى يسكن غور تهامة

فكل فتاة تترك الحجل أقصما

وقال كثير:

58 - من الطويل أنشده المصنف في شرح التسهيل 1/ 32 ولم ينسبه، أحد ممن استشهد به من بعده قال العيني 1/ 453 لم أعثر له على قائل معين.

والغور -في اللغة- المطمئن من الأرض بخلاف النجد.

قال الباهلي: كل ما انحدر سيله إلى الغرب عن تهامه فهو غور، وذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة. واشتقاق تهامة من التهم وهو شدة الحر وركود الريح والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور، ودون نجد.

الحجل: بفتح الحاء وكسرها وسكون الجيم: أصله القيد ونقل إلى الخلخال وهو المراد هنا.

أقصما -بالقاف أو الفاء- الفرق بينهما أن فصم الشيء كسره بلا إبانة، وأما القصم فهو الكسر بالإبانة، وبالقاف أظهر -هنا- لأن معناه أن سيقان الفتاة لضخامتها تكسر الخلاخيل.

ص: 272

59 -

إذا شحطت دار بعزة لم أجد

لها في الأولى يلحين في ودها مثلًا

وحكى الأزهري (1) أن "ذو"(2) في لغة طيئ يستعمل (3) بمعنى "الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما.

فيقال: رأيت ذو فعل، ذو فعل، وذو فعلت، وذو فعلا، وذو فعلتا وذو فعلوا، وذو فعلن (4).

ومن مجيئها بمعنى "الذي" قول الشاعر:

60 -

ذاك خليلي وذو يواصلني

يرمي ورائي بامْسَهْم وامْسَلِمَه

(1) محمد بن أحمد بن أزهر أبو منصور ولد سنة 282 هـ بهراة من مدن خراسان، وبرع في اللغة توفي سنة 370 هـ.

(2)

هـ "ذوا".

(3)

هـ "تستعمل".

(4)

هـ "وذوا فعلا، وذو فعلوا وذوا فعلتا، وذو فعلن".

ينظر تهذيب اللغة للأزهري 15/ 41 - 45. وقد نص ص 45 على أنه لغة طيئ.

59 -

البيت في ديوان كثير ص 382 والرواية هناك:

. . . . . . . . . . . لعزة. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . يلحين في وصلها مثلًا

وفي الأصل "تلحين" -بالتاء المثناة الفوقية- ولحاه: شتمه.

60 -

من البسيط ينسب إلى بجير بن غنمة الطائي. وقد مر الحديث عنه عندما ذكر المصنف علامات الاسم.

ص: 273

ومن مجيئها بمعنى "التي" قول الآخر:

61 -

فإن الماء ماء أبي وجدي

وبئري ذو حفرت وذو طويت

وذكر ابن جني (1) في المحتسب "أن بعضهم يعربها ومنه قول بعضهم:

62 -

وإما كرام موسرون أتيتهم

فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا

(1) عثمان بن جني أبو الفتح الموصلي، النحوي، اللغوي، البارع، صحب أبا علي الفارسي ومات سنة 392 هـ تقريبًا في بغداد.

61 -

من الوافر من جملة أبيات قالها سنان بن الفحل الطائي يخاطب بها عبد الرحمن بن الضحاك في شأن بئر وقع فيها نزاع بين حيين من العرب "ينظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 591، وللتبريزي 1/ 231، وشرح التسيهل 1/ 34".

قال ابن هشام:

وزعم ابن عصفور أن "ذو" خاصة بالمذكر، وأن المؤنث يختص بذات وأن البئر في البيت بمعنى: القليب.

ومعنى طويت البئر: بنيتها بالحجارة.

62 -

من الطويل قاله منظور بن سحيم الفقعسي يهجو امرأته من قصيدة في ديوان الحماسة 2/ 35، والرواية هناك "فإما" -بالفاء.

فإما كرام موسرون لقيتهم .... . . . . . . . . . .

ورواية المصنف هنا هي روايته في شرح عمدة الحافظ ص 8، وشرح التسهيل 1/ 34.

ص: 274

وذكر ابن درستويه (1) في الإرشاد مثل ما ذكر ابن جني في المحتسب (2) ".

ومنهم من يقول: "ذات" إذا أراد معنى "التي".

و"ذوات" إذا أراد معنى "اللاتي".

ومن ذلك رواية الفراء عن بعضهم:

"الفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به".

التي: التي أكرمكم الله بها، فحذف ألف "بها".

وحرك الباء بحركة الهاء -وهو من لغة طيئ أيضًا- ومن ورود "ذوات" بمعنى "اللاتي"(3) قول الراجز:

63 -

جمعتها من أينق موارق

64 -

ذوات ينهضن بغير سائق

(1) سبق التعريف به.

(2)

ع سقط ما بين القوسين.

(3)

ع "اللائي" وك "الأولى" -وفي هامش الأصل: "ذوات بمعنى اللاتي فيها لغتان: الإعراب والبناء".

63 و 64 - بيتان من مشطور الرجز نسبهما العيني 1/ 39 إلى رؤبة بن العجاج وهما في زيادات الديوان ص /180 واستشهد بهما المصنف في شرح التسهيل 1/ 33.

وموارق: جمع مارقة وهي المسرعة وفي هـ وع "سابق" موضع "سائق".

ص: 275

"ص": و"من" و"ما" لكل ما مضى (1) هما

كفؤان، واخصص، "من" بذي عقلٍ و"ما"

تعم والأولى بها الذي خلا

منه، وذو الإبهام حيث مثلا

وعند الاختلاط خير من نطق

في أن يجئ، منهما بما اتفق

و"من" أجز في غير من يعقل إن

شابهه كذا إذا به قرن

"ش" المراد بـ"كل ما مضى""الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما، فإن كل واحد من "ما" و"من" صالح أن يراد به ذلك كله.

إلا أن "مَنْ" يختص بمن يعقل، و"ما" صالحة للصنفين، لكن أولاهما به ما لا يعقل، والمبهم أمره.

ومن ورود "ما" فيمن يعقل قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (2).

وقوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (3).

ص: 276

ومن المبهم أمره: المشكوك فيه لبعده: هل هو إنسان أو غيره (1)، فيقال:"أنظر إلى ما ظهر، أي شيء هو"؟

وإذا اختلط صنف من يعقل بصنف ما لا يعقل جاز أن يعبر عن الجميع بـ"من" تغليبًا للأفضل كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (2).

"وأن يعبر عنه بـ"ما"؛ لأنها عامة في الأصل نحو: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (3)} (4).

واستحسن التعبير بـ"من" عما لا يعقل إذا أجري مجرى من يعقل كقول الشاعر:

65 -

بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي

فقلت ومثلي بالبكاء جدير

66 -

أسرب القطا هل من يعير جناحه

لعلي إلى من قد هويت أطير

(1) ع "غيرها".

(2)

من الآية رقم "41" من سورة "النور" وتمامها: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ. . . . . . . . . . .} .

(3)

من الآية رقم "1" من سورة "الحديد".

(4)

ع سقط ما بين القوسين.

65، 66 - هذان بيتان من الطويل ينسبان إلى غير واحد من الشعراء، فهما في ديوان مجنون ليلى ص 137، ونسبهما العيني =

ص: 277

أجراه مجرى من يعقل بأن كلمه فعبر عنه بـ"من"(1).

كما ساغ لوصف (2) الكواكب أن يجمع جمع من يعقل لكونه في الأصل لمن يعقل أعني السجود (3). وإلى هذا أشرت بقولي:

. . . . . . . . . . . إن

شابهه. . . . . . . . . . .

ثم قلت:

. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . كذا إذا به قرن

فأشرت به (4) إلى قوله تعالى: {خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} (5).

= في المقاصد 1/ 431 إلى العباس بن الأحنف، وهما في ديوانه ص 83.

والرواية في هـ:

بكيت إذا سرب القطا قد مررن بي .... . . . . . . . . . .

والرواية في ديوان المجنون:

شكوت إلى. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

(1)

سقط من الأصل "بمن".

(2)

في الأصل "لوصف" وفي ع وك وهـ "لواصف".

(3)

يشير بذلك إلى قوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} .

(4)

ع ك سقط "به".

(5)

من الآية رقم "45" من سورة "النور" وتمامها: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} .

ص: 278

وإلى قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق} (1)؟

وإلى ما حكاه الفراء (2) من قول بعض العرب:

"اشتبه (3) علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا (4) ومن ذا".

"ص":

و"من" في الاستفهام وارد و"ما"

وفي الجزا والوصف -أيضًا- ألزما (5)

منكرين، وخلت من وصف

"ما" -وحدها- كـ"ما أعز المكفي"

"ش": "من" على أربعة أقسام:

(1) من الآية رقم "17" من سورة "النحل".

(2)

قال الفراء في معاني القرآن 2/ 98:

وقوله: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق} جعل "من" لغير الناس لما ميزه فجعله مع الخالق.

ثم قال:

والعرب تقول: "اشتبه علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا من ذا" حيث جمعهما وأحدهما إنسان، صلحت "من" فيهما جميعًا.

(3)

ك ع "أشبه".

(4)

هكذا في ك وهـ وسقطت الواو من الأصل ومن ع "وضبط في الأصل "من ذ من ذا".

(5)

في س وضع الناسخ عنوانًا لهذا الفصل هو "أقسام من وما" وخلا الأصل وباقي النسخ من هذا العنوان؛ لأن المصنف رحمه الله اكتفى بوضع عناوين رئيسية للأبواب في الكتاب.

ص: 279

موصولة، وقد ذكرت.

واستفهامية نحو: "من عندك"؟

وشرطية نحو: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} (1).

ونكرة موصوفة/ كقول الشاعر:

67 -

ألا رب من تغتشه لك ناصح

ومؤتمن بالغيب غير أمين

و"ما" الاسمية على خمسة أقسام:

الأربعة كالأربعة.

والخامس الذي تنفرد به دون "مَنْ": وقوعها نكرة خالية من وصف.

وذلك في ثلاثة مواضعِ:

أحدها: في التعجب نحو: "ما أعز المكفي" أي: شيء جعل المكفني عزيزًا جدًّا.

(1) من الآية رقم "17" من سورة "الكهف".

67 -

من الطويل من أبيات سيبويه الخمسين 1/ 271، ومن شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 36، والسيوطي في الهمع 1/ 92، 2/ 28.

ومعنى تغتشه: تظن به الغش.

ص: 280

والثاني بعد "نعم" و"بئس" نحو: "نعما أنت" أي: نعم شيئًا أنت، وفي هذا خلاف (1).

والثالث: في نحو قولهم: "إني مما أن أفعل" أي: إني من أمر أن أفعل أي: من أمر فعلي. قال الشاعر:

68 -

ألا غنيا بالزاهرية إنني

على النأي مما أن ألم بها ذكرا

أي: من أمر إلمامي.

وحيثما جاء "من ما" وبعدها "أن يفعل" فهذا تأويلها عند قوم.

والصحيح غير ذلك، وبيانه (2) في باب "نعم" و"بئس" يستوفى (3).

فإن لم يكن بعدها "أن" فهي بمعنى "ربما".

"ص":

واجعل كـ"ذو": "ذا" بعد "من" أو بعد" (4) "ما"

إن كنت معتدًا بـ"ذا" مستفهمًا

(1) سيبين المصنف هذا الخلاف في باب "نعم وبئس".

(2)

ك وع "وبأنه".

(3)

هـ "مستوفي".

(4)

هـ "وبعد".

68 -

من الطويل.

الزاهرية: التبختر.

ص: 281

"ش": قد تقدم أن "ذو" في لغة طيئ يستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وفروعهما، فلذلك قلت:

واجعل كـ"ذو": "ذا" .... . . . . . . . . . .

ونبهت على أن ذلك لا يكون إلا مع الاعتداد بـ"ذا" وعدم إلغائها.

وأن ذلك لا يكون -أيضًا (1) - إلا بعد "ما" أو"من" المستفهم بهما.

فيقال: ماذا صنعت؟ ومن ذا لقيت؟

فتكون "ما"(2) و"من" استفهاميتين.

و"ذا" إما بمعنى "الذي" وإما ملغى.

فإن كان بمعنى "الذي" كانت "ما" و"من"(3) في موضع رفع.

ورفع الجواب، والبدل من "ما" و"من".

فالجواب: كقولك بعد "ماذا صنعت"؟ خير.

وبعد "من ذا لقيت"؟ زيد.

(1) ع "أيضًا لا يكون".

(2)

فيكون "من" و"ما".

(3)

سقط "من" وفي ك كانت "من" و"ما".

ص: 282

ومن الجواب المرفوع قراءة أبي عمرو (1): {مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (2).

والإبدال بالرفع من "ما" و"من" كقولك بعد السؤالين (3): "أخير أم شر" و"أزيد أم عمرو".

ومنه قول لبيد:

69 -

ألا تسألان المرء ماذا يحاول

أنحب فيقضى أم ضلال وباطل

(1) زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين، التميمي، المازني، بصري أخذ عن ابن أبي إسحاق. وكان أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها وغريبها، أحد القراء السبعة، ولد بمكة، ومات بالكوفة سنة 154 هـ تقريبًا.

(2)

من الآية رقم 219 من سورة "البقرة" وتمامها: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} .

قرأ أبو عمرو برفع "العفو" على أن "ما" استفهامية، و"ذا" موصولة. على تقدير: الذي ينفقونه العفو. ووافقه اليزيدي.

وقرأ الباقون بنصب "العفو" على أن "ماذا" اسم واحد، فيكون مفعولًا به مقدمًا. والتقدير: أي شيء ينفقون؟ أنفقوا العفو.

(3)

يقصد السؤالين الماضيين.

69 -

مطلع قصيدة من الطويل قالها لبيد بن ربيعة يرثي النعمان، بن المنذر "الديوان 131".

يحاول: يستعمل الحيلة أي: الحذق في تدبير الأمور.

والنحب: من معانيه النذر وهو المقصود هنا.

والبيت من شواهد سيبويه 1/ 405، الفراء في معاني القرآن 1/ 139.

ص: 283

وإن كان (1)"ذا" ملغى كانت "من" و"ما"(2) في موضع نصب بـ"صنعت" و"لقيت".

ونصب الجواب والمبدل من "ما" و"من" كقوله تعالى:

{مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} (3).

وكقراءة غير أبي عمرو (4) بنصب "العفو".

"ص":

وكالمواضي معربًا "أي" وفي

تأنيث التا صل بها أو اكتف

وحيث صدر وصله يستلب

يبنى، وفي بعض الكلام يعرب

وعند حذف ما له يضاف

فليس في إعرابه خلاف

وتقتضي (5) شرطًا أو استفهامًا

ملتزمًا إعرابه التزاما

ونعت منكور وحالًا قد (6) أتى

كـ"حبتر"(7) يتلوه: "أيما فتى"

ص: 284

"ش": المراد بالمواضي "الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما.

و"أي" تقع مواقعها كلها نحو: "أوصى من بنيك وبناتك أيهم هو أعقل، وأيهن أو أيتهن هي أعقل".

ولا بد من إعرابها إذا كملت صلتها، أو حذف ما تضاف (1) إليه نحو قولك:"أوصى من بنيك أيا هو أفضل، أو أيا أفضل".

فإن صرح بما تضاف (2) إليه، وحذف صدر الصلة بنيت على الضم كقوله تعالى:{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (3). ومثله قول الشاعر:

70 -

إذا ما لقيت بني مالك

فسلم على أيهم أفضل

(1) هـ "يضاف".

(2)

هـ "يضاف".

(3)

الآية رقم "69" من سورة "مريم".

القراءة المشهورة بضم الياء من "أيهم".

وقرأها بالفتح معاذ بن مسلم الهراء، وطلحة بن مصرف.

"ينظر مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص 86".

70 -

من المتقارب ينسب إلى غسان بن وعلة كما في العيني 1/ 436، والخزانة 2/ 522، والبيت من وشاهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 35، وابن الأنباري في الإنصاف ص 715.

ص: 285

وقد تعرب (1) -أيضًا- عند حذف صدر صلتها مع التصريح بما تضاف (2) إليه (3).

ومن ذلك قراءة بعضهم "أيهم أشد" -بفتح الياء (4).

ومثال اقتضائها شرطًا قوله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (5).

ومثال اقتضائها استفهامًا قوله تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} (6).

وتجيء نعتًا لنكرة (7) دالًّا على الكمال كقولك (8): "مررت برجل أي رجل". أي: رجل كامل في الرجولية.

وعند دلالتها على الكمال تقع حالًا بعد المعرفة كقولك: "هذا عبد الله أي رجل"، ومنه قول الشاعر:

(1) ك وع "يعرب".

(2)

هـ "يضاف".

(3)

ك وع "أي" موضع "إليه".

(4)

قرأ بالفتح طلحة بن مصرف، ومعاذ بن مسلم الهراء "مختصر ابن خالويه 86".

(5)

من الآية رقم "110" من سورة "الإسراء".

(6)

من الآية رقم "81" من سورة "الأنعام".

(7)

ع "نعتا لنكة".

(8)

ع "كقوله".

ص: 286

71 -

فأومأت إيماءً خفيا لحبتر

فلله عينا حبتر أيما فتى

"ص":

ولا تصل (1) بجملة إن لم يفد

وصل بها تعيين مفهوم قصد

وليس شرطًا كون ما تضمن

يعلم به إبهامه قد يحسن

"ش": أي: لا تصل (2) بجملة لا يجعل معناها أحد نحو: "الذي حاجباه فوق عينيه".

ولا بجملة إنشائية نحو: "جاء الذي بعتكه" قاصدًا لإنشاء البيع.

"وأما القسم فقد جوز بعضهم الوصول به.

ومنعه ابن السراج.

(1) ع "تضف".

(2)

هـ "يصل".

71 -

من الطويل من جملة أبيات للراعي النميري قالها وقد نزل به أضياف، ولم يجد قرى فأشار إلى غلامه فنحر ناقة من رواحلها، فلما جاءته إبله عوض صاحب الناقة.

والبيت في الديوان ص 177، وفي ديوان الحماسة شرح المرزوقي 1502.

أومأت: أشرت إشارة خفية.

حبتر: اسم غلام الشاعر، وهو ابن أخته كما قال الأعلم 1/ 302 هامش كتاب سيبويه.

ص: 287

ومن وروده قوله تعالى (1): {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} (2).

ولا بجملة طلبية نحو: "جاء الذي هل قام"؟

لأن كل ذلك لا يفيد تعيين ما قصد.

ولا يشترط كون ما تضمنت الصلة معلومًا "للسماع، بل الأكثر أن يكون معلومًا (3) ".

وقد يعن (4) للمتكلم قصد (5) في إبهام الصلة فيكون ذلك مستحسنًا (6) كقولك: "أعطيت زيدًا الذي أراد".

ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} (7).

"ص":

وصل بظرف، أو بحرف جر

إن شئت وانو فعل مستقر

نحو "الذي عندك دون مالي"

والعائد انوه بكل حال

(1) من الآية رقم "72" من سورة "النساء".

(2)

هكذا في الأصل وسقط ما بين القوسين من ك وع وهـ.

(3)

سقط ما بين القوسين من ع.

(4)

ع "يعز".

(5)

ع "قصدًا".

(6)

ع "مستحسن".

(7)

من الآية "78" من سورة "طه" وتمامها: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} .

ص: 288

وتكون الصلة -أيضًا- ظرفًا قائمًا مقام جملة فعلية نحو "عرفت الذي عندك".

أي: الذي استقر عندك، أو ثبت أو حصل.

وتكون (1) الصلة -أيضًا- حرف جر ومجرروًا به، ويكون -أيضًا- قائمًا مقام جملة فعلية نحو:"عرفت الذي لك".

أي: الذي استقر لك أو ثبت، أو حصل.

وقولي:

"نحو الذي عندك دون مالي" .... . . . . . . . . . .

جامع للمثالين؛ لأن "ما" من "الذي عندك دون ما لي"(2) بمعنى "الذي".

وفي "عندك" عائد على "الذي".

وفي "لي" عائد على "ما".

"ص":

وحذف عائد أجز إن اتصل

نصبًا بفعل أو بوصف ذي عمل

"ش": الضمير العائد على الموصول إن كان منصوبًا بـ"إن" أو إحدى أخواتها لم يجز حذفه نحو "عرفت الذي كأنه أسد".

(1) ع "ويكون".

(2)

ع وك سقط "مالي".

ص: 289

وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان منفصلًا لم يجز حذفه" (1) نحو:"عرفت الذي إياه أكرمت، والذي أنت إياه مكرم".

وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان متصلًا جاز حذفه وإبقاؤه" كقوله -تعالى:{وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (2).

وقرأ شعبة (3): "عَمِلَتْ أَيْدِيهم"(4).

وكقول الشاعر:

72 -

ما الله موليك فضل فاحمدنه به

فما لدى غيره نفع ولا ضرر

أراد: الذي الله موليكه فضل، فحذف العائد؛ لأنه ضمير متصل منصوب بصفة عاملة عمل الفعل.

(1) ع سقط ما بين القوسين.

(2)

من الآية رقم "35" من سورة "يس".

(3)

شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر -الحناط- بالنون الأسدي، النهشلي، الكوفي راوي حفص، اختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولًا، أصحها شعبة توفي في جمادى الأولى سنة 193 هـ.

(4)

قرأ أبو بكر شعبة وحمزة والكسائي، وخلف "عملت" والباقون بالهاء "ص 157 إتحاف".

72 -

من البسيط استشهد به المصنف في شرح التسهيل 1/ 35، ولم ينسبه أيضًا ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به كالعيني 1/ 447، همع الهوامع 1/ 89 التصريح 1/ 145 الأشموني 1/ 170.

ص: 290

"ومثال الإبقاء "قوله -تعالى-" (1): {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} (2).

"ص": أو جره -مضافًا- أو حرف كما

جر به الموصول أو كفؤهما (3)

"ش" في (4) قولي:

أوجره. . . . . . . . . . .

فاعل مستتر عائد على "وصف ذي عمل".

والهاء عائدة على "عائد"(5) من قولي:

وحذف عائد أجز. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

وحرف من قولي:

. . . . . . . . . . . أو حرفكما

جُرَّ بِهِ الموصول. . . . . . . . . . .

(1) من الآية رقم 37 من سورة "الأحزاب".

(2)

ك وع وهـ سقط ما بين القوسين.

(3)

ع ك هـ جمعت هذا البيت مع البيت السابق معًا، ومزجت شرحهما، واضطربت ك وع فذكرت بيتًا ثالثًا مكررًا مع الثاني، فأصبحت الأبيات كما يلي:

وحذف عائد أجز إن اتصل

نصبًا بفعل، أو بوصف ذي عمل

أو جره مضاف أو حرف كما

جر به الموصول أو كفؤهما

كذا إذا جر بحرف مثل ما

جر به الموصول أو كفؤهما

(4)

ك ع هـ "وفي".

(5)

هكذا في ك ع هـ وزاد الأصل "عائد أجز".

ص: 291

معطوف على فاعل "جره".

والحاصل: أن العائد إذا كان مجرورًا باسم مضاف إليه (1) لم يجز حذفه نحو: رأيت الذي غلامه زيد".

وكذا إن جر بحرف لم يجر الموصول، ولا ما هو: هو (2) في المعنى بمثله نحو: "رأيت الذي مررت به، وِأعرضت عن الذي رغبت فيه".

فإن جر بصفة تعمل عمل الفعل جاز حذفه كقوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} (3).

وكذا إن جر العائد بحرف، وجر الموصول بمثله لفظًا، ومعنى جاز حذف العائد نحو:"مررت بالذي مررت"(4).

ومنه قوله تعالى: {وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون} (5).

"أي: مما تشربون"(6) منه.

(1) ك ع هـ "مجرورًا بإضافة غير صفة لم يجز حذفه".

(2)

ك ع هـ سقط "هو" الثانية.

(3)

من الآية رقم "72 "من سورة "طه" وتمامها.

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} .

(4)

ك ع "مررت به".

(5)

من الآية رقم "33" من سورة "المؤمنون".

(6)

ع سقط "أي مما تشربون".

ص: 292

ومنه قول الشاعر:

73 -

نصلي للذي صلت قريش

ونعبده وإن جحد العموم

وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بحرف جر بمثله موصوف بالموصول، أو عائد عليه بعد الصلة.

فالأول كقول بعض الطائيين:

74 -

إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت

نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا (1)

ومثله: (2)

75 -

لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت

أبناء يعصر حين اضطرها القدر

(1) سقط هذا البيت من الأصل وجاء في ك ع هـ.

(2)

سقط "ومثله" من الأصل.

73 -

من الوافر استشهد به المصنف في شرح التسهيل 1/ 35، ولم ينسبه أيضًا كذلك لم ينسبه ابن عصفور في المقرب ص 7، ولا ابن هشام في قطر الندى ص 113.

74 -

من البسيط استشهد به المصنف أيضًا في شرح التسهيل 1/ 35 ولم ينسبه ولم ينسبه أحد ممن استشهد به من بعده. وقد نسبه العيني في المقاصد النحوية 1/ 449 إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى، وليس في ديوانه.

75 -

من البسيط نسبه العيني 1/ 449 إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى وليس في ديوانه. والرواية في ع "للأمر"، وهي خطأ فإن بها ينكسر الوزن.

ومعنى لا تركنن: لا تمل.

ويعصر: اسم رجل أبو قبيلة منها باهلة

ص: 293

والثاني كقول الآخر:

76 -

ولو أن ما عالجت لين فؤادها

فقسا استلين به للان الجندل

وإلى هذين أشرت بقولي:

. . . . . . . . . . . حرف (1) كما (2)

جر به الموصول أوكفؤهما

"ش": لأن الموصوف بالموصول كفؤ له.

والعائد عليه بعد الصلة كفؤ للعائد عليه من الصلة.

والتقدير: ولو أن عالجت به لين فؤادها.

(1) في الأصل "بحرف".

(2)

سقط "كما" من الأصل.

76 -

من الكامل قاله الأحوص الأنصاري من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز "الخزانة 1/ 248، الأغاني 18/ 196".

ورواية البغدادي في الخزانة.

. . . . . . . . . . . لين فؤاده .... . . . . . . . . . .

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسيهل 1/ 35.

الجندل: ما يقله الرجل من الحجارة.

ص: 294

"ص":

وإن لـ (1) "أي كان وهو مبتدا

فحذفه يستحسنون أبدا

إن علم الحذف، وأما إن جهل

فإنه بكل حال قد حضل (2)

وحذفه مع غير "أي" ما قوي

دون استطالة فحقق ما روي

إذا كان العائد على الموصول مبتدأ استحسن حذفه مع "ش" أي"، وإن لم تكن (3) صلتها مستطالة.

وإن كان متبدأ، والموصول غير "أي" لم يحسن حذفه إلا عند استطالة الصلة نحو قول بعض العرب:"ما أنا بالذي قائل لك شيئًا"(4).

أي: ما أنا بالذي هو قائل لك شيئًا (5).

وأن زادت الاستطالة ازداد الحذف حسنًا كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} (6).

(1) ع و "إلا لأي".

(2)

هكذا في الأصل. وفي هـ وك وع وس وش وط "حظل" بالظاء.

(3)

هـ "يكن".

(4)

، (5) ك وع "سوءًا".

(6)

من الآية رقم "84" من سورة "الزخرف".

ص: 295

التقدير، والله أعلم: وهو الذي هو في السماء إله، وفي الأرض إله.

فإن عدمت الاستطالة ضعف الحذف، ولم يمتنع كقول بعضهم:

(77)

- من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه

ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم

ومن ذلك قراءة بعض السلف (1):

"تمامًا على الذي أحسن"(2) - بالرفع.

أي: على الذي هو أحسن.

وأشرت بقولي:

(1) نسب ابن جني هذه القراءة في المحتسب 1/ 243 إلى ابن يعمر، ونسبها صاحب إتحاف فضلاء البشر للحسن والأعمش ص 220.

(2)

من الآية رقم "154" من سورة "الأنعام".

77 -

من البسيط استشهد به المصنف في شرح التسهيل 1/ 35، ولم ينسبه أيضًا -وقال العيني في المقاصد 1/ 446: لم أقف على اسم قائله.

والسفه: ضد الحلم، وأراد به هنا الكلام الفاحش.

لا يحد: لا يمل.

ورواية المصنف في شرح التسهيل.

. . . . . . . . . . . لا ينطق. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

وهي رواية ع وهـ وك.

ص: 296

. . . . . . . . وأما إن جهل

فإنه (1) بكل حال قد حضل

إلى صلة يكون العائد منها مبتدأ خبره ظرف أو جملة نحو:

"رأيت الذي هو عندك" أو"الذي هو ينطلق".

فإن مثل هذا العائد لا يحذف، إذ لو حذف جهل حذفه، لكون خبره على صورة الصلة التامة.

ومعنى حضل (2): منع.

"ص":

وكـ"الذي": "أل" وفروعه ولا

توصل (3) بغير الوصف كـ"الكافي البلا"

وشذ نحو "الحكم التُرْضى" ومن

رأى اضطراد مثل ذا فما وهن

لكن "من القوم الرسول الله

منهم ونحوه قليل واه

"ش": التعبير بـ"أل" أولى من التعبير بالألف واللام، ليسلك في ذلك سبيل التعبير عن سائر الأدوات كـ "هل" و"بل".

(1) هكذا في هـ وع وك أمخا عبارة الأصل "فحذفه"، وهذا لا يوافق ما جاء في النظم أول الفصل.

(2)

هـ ع ك "حظل"، بالظاء.

(3)

هـ ك "يوصل".

ص: 297

فكما لا يعبر عن "هل" و"بل" بالهاء واللام، والباء، واللام. بل يحكى لفظهما، كذا ينبغي أن يفعل بالكلمة المشار إليها.

وقد استعمل التعبير بـ"ال" الخليل وسيبويه -رحمهما الله (1).

وأشرت بقولي:

وكـ"الذي""ال" وفروعه .... .... . . . . . . . . . .

إلى وقوعها بمعنى " الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما.

ويظهر الفرق بالعائد نحو: "رأيت الكريم أبوه، والحسن وجهها، والمرضي عنهما، والمغضوب عليهم، والمنظور إليهم، والفاتن حسنهن".

ولما كانت "ال" الموصولة بلفظ المعرفة كره وصلها بجملة صريحة.

والتزم كون صلتها صفة في اللفظ مؤولة بجملة فعلية.

ولتأولها بجملة فعلية (2) حسن عطف الفعل عليها كقوله

(1) قال سيبويه في الكتاب 2/ 64:

"وقال الخليل: ومما يدل على أن "ال" مفصولة من "الرجل"، ولم يبن عليها وأن الألف واللام فيها بمنزلة "قدِ" قول الشاعر:

دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل

بالشحم إنا قد مللناه بجل"

(2)

ع سقط "ولتأولها بجملة فعلية".

ص: 298

تعالى: {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} (1).

وقد وصلت بالفعل المضارع، ولم يقع ذلك إلا في الشعر كقوله:

ما أنت بالحكم الترضَى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (2)

وأنشد (3) أبو زيد:

(78)

- أتاني كلام الثعلبي بن ديسق

ففي أي هذا ويله يتسرع

(79)

- يقول الخنا وأبغض العجم ناطقًا

إلى ربه صوت الحمار اليجدع

(1) الآيتان "3، 4" من سورة "العاديات".

(2)

ع مر الشاهد في باب الكلام وما يتألف منه.

(3)

ع "وأنسد".

78 -

79 - هذان بيتان من الطويل من أبيات سبعة ِأوردها أبو زيد الأنصاري في نوادره ص 66، ونسبها إلى ذي الخرق الطهوي، وهو شاعر جاهلي.

الثعلبي: نسبة إلى ثعلبة بن يربوع فهو بالثاء المثلثة لا بالتاء المثناة، نسبة إلى تغلب

كما ضبط في بضع النسخ وابن ديسق: هو طارق بن ديسق، الخنا: الفحش وأصل ألفه ياء.

والرواية في هـ وك وع. "إلى ربها" الحمار اليجدع: الذي تقطع أذناه. يقال حمار مجدع: مقطوع الأذنين "قاموس".

ص: 299

وليس هذا بفعل مضطر بل فعل مختار لتمكنهما من أن يقولا (1):

ما أنت بالحكم المرضى حكومته .... . . . . . . . . . .

و. . . . . . . . . . .

... صوت الحمار يجدع (2)

وإلى هذا (3) أشرت بقولي:

. . . . . . . . . . . ومن

رأى اطراد مثل ذا فما وهن

أي: فما ضعف رأيه.

وقد نبه سيبويه رحمه الله على أن ما ورد في الشعر من المستندرات لا يعد اضطرارًا، إلا إذا لم يكن للشاعر في إقامة الوزن، وإصلاح (4) القافية عنه مندوحة (5).

(1) سقطت من الأصل هذه العبارة موضعها "لتمكن قائلة من أن يقول".

(2)

سقط من الأصل "وصوت الحمار يجدع".

(3)

هـ "وإلى ذا".

(4)

ع "واصطلاح".

(5)

من المواضع التي نبه فيها سيبويه على رأيه في أن الضرورة، هي التي لا يكون للشاعر عنها مندوحة قوله 1/ 44.

"ولا يحسن في الكلام أن يجعل الفعل مبنيًا على الاسم، ولا يذكر علامة إضمار الأول حتى حتى يخرج من لفظ الإعمال في الأول. ومن حال بناء الاسم عليه، ويشغله بغير الأول حتى يمتنع من أن يكون يعمل فيه. ولكنه قد يجوز في الشعر، وهو ضعيف في الكلام.

قال الشاعر وهو أبو النجم العجلي: =

ص: 300

ومما يشعر بأنهم فعلوه اختيارًا أنهم لم يفعلوا ذلك إلا بالفعل المضارع، لكونه شبيهًا باسم الفاعل.

وأما قول الشاعر:

(80)

- من القوم الرسول الله منهم

لهم دانت رقاب بني معد

فنادر معدود من الضرورات؛ لأن الألف واللام فيه (1) بمعنى "الذين"(2) ولا يتأتى له الوزن إلا بما فعل.

"ص":

وسم موصولًا من الحروف ما

يغني عن المصدر حيث تمما

وهن "أن" و"ما" و"كي" و"أن" مع

"لو" نحو، "ود ذو مراد لو يقع"

=

قد أصبحت أم الخيار تدعي

علي ذنبا كله لم أصنع

فهذا ضعيف، وهو بمنزلته في غير الشعر؛ لأن النصب لا يكسر البيت، ولا يخل به ترك إظهار الهاء، وكأنه قال:"كله غير مصنوع".

80 -

من الوافر اشتهد به كثير من النحاة، ولم ينسبه أحد إلى قائله وهو من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 34 ولم ينسبه هناك كما لم ينسبه ابن هشام في المغني ش 63، ولا السيوطي في شرح شواهد المغني 1/ 161.

دانت: خضعت، وذلت، معد: ابن عدنان.

(1)

ك ع سقط "فيه".

(2)

ع "الذي".

ص: 301

فوصلوا "كي" بمضارع، و"أن"

بذي تصرف من الفعل كـ"ظن"

و"ما" بذي تصرف لا أمر

ووحدها مجرى اسم وقت تجري (1)

وصح وصلها بجملة ابتدا

إن كان توقيت بها قد قصدا (2)

كمثل: "جد ما الجود ممكن" وقد

تأتي كذا والوقت غير معتمد

وصل بمعموليه "أن" ولـ"لو"

من جملة الأفعال ما لـ"ما" ارتضوا

وأكثر استعمال "لو" بإثر ما

يجدي تمنيا كـ"ودوا لو نما"

"ش": الموصولات الحرفية "أنْ" و"أنَّ" و"ما" و (3)"كي" و"لو" إذا حسن في موضعها "أنْ".

ولم يذكر "لو" في الحروف المصدرية -فيما أعلم- إلا الفراء وأبو علي في التذكرة، وذكرها أبو البقاء (4).

(1) هـ ع "يجري".

(2)

ع "قصد".

(3)

سقطت الواو من الأصل "وما كي".

(4)

محب الدين أبو البقاء، العكبري، البغدادي، الضرير، النحوي، الحنبلي توفي ببغدادي سنة 616 هـ قال أبو البقاء في "إملاء ما مَنَّ به =

ص: 302

وأجاز أبو علي أن ينصب الفعل المعطوف على صلتها، وجعل من ذلك قراءة بعض القراء:(1){وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} (2).

قال أبو علي:

كأنه قال: "ودُّوا (3) أن تدهن فيدهنوا".

فحمل على المعنى كما حمل: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ} (4) في زيادة الباء على: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ} (5) لما (6) كان معناهما واحدًا.

= الرحمن ص 227" في بيان قوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} :

"لو" هنا بمعنى "أن" الناصبة للفعل ولكن لا تنصب. وليست التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره. ويدلك على ذلك شيئان:

أحدهما: أن هذه يلزمها المستقبل، والأخرى معناها في الماضي.

والثاني: أن "يود" يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يعلق عن العمل.

(1)

الآية رقم 9 من سورة القلم.

(2)

ع "فيدهنون". في البحر المحيط 8/ 309 "جمهور المصاحف على إثبات النون. وقال هارونك إنه في بعض المصاحف "فيدهنوا"، وقد ذكر أبو حبان وجهين للنصب".

(3)

ك وع سقط "ودوا".

(4)

من الآية رقم 99 من سورة الإسراء.

(5)

من الآية رقم 81 من سورة يس.

(6)

ع "كما كان".

ص: 303

وأكثر وقوع "لو" هذه بعد "ود" أو"يود" أو ما في معناهما (1).

وبهذا يعلم غلط من عدها حرف تمن إذ لو صح ذلك لم يجمع بينها (2) وبين فعل تمن، كما لا يجمع بين "ليت" وفعل تمن.

ومن ورود "لو" مصدرية دون فعل تمن قول الشاعر:

(81)

- لقد طوفت في الآفاق حتى

بليت وقد أنى لي لو أبيد

ومثله قول قتيلة بنت النضر (3) بن الحارث:

(82)

- ما كان ضرك لو مننت وربما

من الفتى وهو المغيظ المحنق

(1) ع "بعد ود" أو ما في معناها.

(2)

ع "بينهما".

(3)

هـ "النظر".

81 -

من الوافر قائله المسجاح بن سباع الضبي، وهو من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 38.

بمعنى: أنى: قرب أبيد: أهلك.

82 -

من الكامل من جملة أبيات قالتها قتيلة بنت النضر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النضر يوم بدر فعاتبته بهذه الأبيات.

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 38، وهي بتمامها في المقاصد النحوية للعيني 4/ 471 وفي "الدرر اللوامع للشنقيطي 1/ 54.

ص: 304

ولا يتعين كون "كي" مصدرية إلا إذا دخلت عليها اللام نحو، "لكي تحسن"، فإنه بمنزلة لأن تحسن.

ولأن "كي" إما بمنزلة "أن" وهي المصدرية.

وإما بمنزلة لام الجر الدالة على التعليل.

فاجتماعهما ينفي (1) أن يكون بمنزلة اللام، إذ لا يدخل حرف جر على حرف جر.

فإذا خلت من اللام احتمل أن تكون مصدرية، فيكون الفعل صلتها ومنصوبًا بها.

وإذا اقترنت بها لم تكن (2) إلا مصدرية.

وأما "أن" المصدرية فتوصل بفعل (3) متصرف ماض أو مضارع، أو أمر نحو قولهم: أو عزت إليه بأن افعل".

ولو قيل: "أن الفعل" بلا باء احتمل أن تكون (4)"أن"(5) مصدرية، وأن تكون (6) بمعنى "أي" في الدلالة على التفسير (7).

(1) ع "ينبغي".

(2)

هـ ع "لم يكن".

(3)

هـ "بحرف".

(4)

هـ "يكون".

(5)

هـ سقط "أن".

(6)

هـ "يكون".

(7)

جاء في هامش الأصل "حاشية".

ص: 305

وأما "ما" المصدرية فتوصل بفعل متصرف غير أمر، ومثلها "لو".

إلا أن "ما" تنفرد بنيابتها عن ظرف زمان، وصلتها حينئذ فعل ماضي اللفظ، مثبت، أو مضارع منفي بـ"لم" نحو:"أصلك ما وصلتني (1) وما لم تصل عمرًا".

وتوصل -أيضًا- إذا نابت عن ظروف الزمان بجملة ابتدائية كقول الشاعر:

(83)

- واصل خليلك ما التواصل ممكن

فلأنت أو هو عن قريب ذاهب

وقد توصل بها في غير توقيت كقول الكميت:

(84)

- أحلامكم لسقام الجهل شافية

كما دماؤكم تشفي من الكلب

= ذكر الزمخشري في الكشاف أن "أن" في قراءة أبي "وأن ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" على زيادة "أن" مع الأمر، على أن "أن" موصولة بفعل الأمر كما تقول أمرته "أن أفعل" تمت.

(1)

ع "ما واصلتني".

83 -

من الكامل اشتهد به المصنف -أيضًا- في شرح التسهيل 1/ 38، ولم ينسبه ولم أعثر على من نسبه ممن استشهد به من بعده.

84 -

من البسيط نسبه المصنف للكميت بن زيد الأسدي، وهو في ديوانه 1/ 81 والكلب -بالتحريك: داء يصيب الكلب شبه الجنون فإذا عض إنسانًا صار مثله، فإذا أخذ قطرة من دم شريف زال عنه ما به.

وقيل: إن المقصود أن دماء هؤلاء تشفي من الثأر، فإذا قتلهم صاحب وتر شفي غيظه. السقام -بفتح السين: المرض.

والبيت من شواهد المصنف في شرح التسهيل 1/ 38.

ص: 306

وأما "أن" فتوصل باسمها ويخبرها، وستذكر في بابها -إن شاء الله تعالى.

"ص":

وصلة الموصول منه كالعجز

فوصلها حتم، وسبق لم يجز

وأنه عن الفصل بأجنبي

وما يشذ اقصر على المروي

والفصل بالنداء قبل من قصد

به أجز، وغيره نذرًا وجد

وباعتراض فصلوا كـ"ساء من

وما التشكي نافع -يشكو الزمن"

وحذفها في قصد الابْهام استبح

وحيث دونها المراد متضج

فإن (1) يك الموصول حرفيًا أو "ال"

فالعامل الذي يليه لا العمل

(1) ط وع والأصل "فإن" وك وس وش "وإن".

ص: 307

وربما أسقط موصول عرف

بسابق عليه ساقط عطف

"ش": الموصول والصلة في حكم كلمة واحدة لا من كل وجه.

فالموصول كصدر الكلمة، والصلة كعجزها فحقهما (1) أن يتصلا

ولا تتقدم (2) الصلة (3)، ولا شيء يتعلق بها. ولا تفصل (4) هي ولا شيء منها بأجنبي، وأعني (5) به ما لا يتعلق بها، ولا يغني (6) تعلقه بالموصول.

بل لا يخبر (7) عن الموصول إلا بعد تمامها، أو تقدير تمامها (8).

وقد فصل بينهما بالنداء فصلًا مستحسنًا إن كان الذي يلي المنادى.

هو المنادى في المعنى كقول الشاعر.

(1) ك وع "فحقها".

(2)

ك "يتقدم".

(3)

ع "تتصل أولًا بتقديم الصلة".

(4)

ك "يفصل".

(5)

ع "ذو غنى".

(6)

ع "تغني".

(7)

ك ع "يخبر" وفي الأصل وهـ "تخبر".

(8)

ك ع سقط "أو تقدير تمامها".

ص: 308

(85)

- وأنت الذي -يا سعد- بؤت بمشهد

كريم وأثواب المكارم والحمد

فإن لم يكن كذلك عد شاذا كقول الفرزدق (1):

(86)

- تعش فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من -يا ذئسب- يصطحبان

والقسم ليس بأجنبي؛ لأنه مؤكد للصلة كقول النبي عليه السلام (2).

"وأبنوهم بمن -والله- ما علمت عليه من سوء قط"(3).

فالفصل بهذا لا يختص بضرورة.

بخلاف الفصل بغيره فإنه لا يستباح إلا في الضرورة كقوله:

(1) ك "كقوله أي الفرزدق" ع "كقول أبي الفرزدق".

(2)

هكذا في الأصل، أما في هـ وع وك صلى الله عليه وسلم.

(3)

أخرجه مسلم 58 توبة.

أبن الرجل: اتهمه وعابه.

85 -

من الطويل قاله حسان بن ثابت من قصيدة يرثي بها سعد بن معاذ رضي الله عنهما "سيرة ابن هشام 711" ورواية السيوطي في همع الهوامع 1/ 88 "وأثواب السيادة" والرواية في الأصل "وأثواب المكاره" وهو بعيد.

86 -

من الطويل من قصيدة للفرزدق يذكر قصته مع ذئب اسضافه في بعض أسفاره " الديوان ص 870".

ص: 309

(87)

- كذلك تلك وكالناظرات

صواحبها -ما يرى- المسحل

التقدير: كذلك الحمار الوحشي تلك الناقة، وصواحبها كالناظرات ما يرى المسحل.

ففصل (1) بـ"صواحبها" -وهو مبتدأ- بين "ما يرى المسحل" و"الناظرات".

والألف واللام بمعنى "اللاتي"، وصلتها "ناظرات" و"ما يرى المسحل".

وينبغي في مثل هذا أن يقدر تمام الصلة قبل ما يظهر أنه منها. ويقدر له عامل مذلول عليه بالصلة.

فهذا أسهل من الفصل بين جزأي الصلة.

ومن الفصل المستحسن: الفصل بجملة الاعتراض كقولي (2):

. . . . . . . . . . . ساء من

وما التشكي نافع -يشكو الزمن

أي: ساء من يشكو الزمن، وما التشكي نافع.

87 - من المتقارب قائله الكميت بن زيد الأسدي "الديوان 2/ 35".

(1)

ع "فصل".

(2)

هـ "كقول".

ص: 310

ففصل بهذه الجملة؛ لأن ذكرها مقر لمعنى الكلام (1)، ومنه قول الشاعر:

(88)

- ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما

يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل

"ثم قلت"(2):

وحذفها في قصد الإبهام استبح .... . . . . . . . . . .

أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام كقوله:

(89)

- ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها

وكفيت جانيها اللتيا والتي

(1) زادت هـ وك "مقو لمعنى الكلام ليس بأجنبي؛ لأنه مؤكد للصلة".

وعبارة ع "مقو لمعنى الكلام ليس بأجنبي؛ لأنه مقو لمعنى الكلام".

(2)

"ثم قلت" زيادة لم ترد في جميع النسخ والمقام يقتضيها.

88 -

من البسيط من الشواهد التي لم يعلم قائلها.

ورواية السيوطي في همع الهوامع 1/ 88.

. . . . . . . . . . . أما

يكفيك. . . . . . . . . . .

والشاهد في هذا البيت فصل الشاعر بين "ماذا" و"رمت" بقوله "ولا عتب في المقدور".

89 -

من الكامل من قصيدة قالها سلمى بن ربيعة يتلهف على امرأته وكانت فارقته "شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 551، أمالي ابن الشجري 1/ 25، نوادر أبي زيد ص 120 شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/ 214، الأصمعيات 162".

الرأب: الإصلاح. الثأى: الفساد. اللتيا والتي: اسمان للكبيرة والصغيرة من الدواهي.

ص: 311

وكقوله:

(90)

- والله أنجاك بكفي مسلمت

(91)

- من بعد ما، وبعدما (1) وبعدمت (2)

وعند حصول البيان بدونها كقوله:

(92)

- نحن الأولى فاجمع جمو

عك ثم وجههم إلينا

أي: نحن (3) الأولى عرفوا.

ومثله قول الآخر:

(1) هـ سقط "وبعد ما".

(2)

زادت هـ "أبدل الألف هاء" -يقصد من ما.

(3)

ع "ونحن" موضع "أي نحن".

90 و 91 - هذان بيتان من مشطور الرجز ينسبان إلى أبي النجم العجلي، وهمافي المقصاد النحوية للعيني 4/ 559، والخزانية 2/ 148، وابن يعيش 5/ 89 ونسبهما في اللسان "ما".

92 -

من مجزوء الكامل قاله عبيد بن الأبرص من قصيدة يخاطب بها امرأ القيس بن حجر الكندي، وكان بنو أسد قد قتلوا والد امرئ القيس "ديوان عبيد 137" ورواية الديوان:

نحن الأولى جمع جمو

عًا ثم وجههم إلينا

ص: 312

(93)

- أتجزع إن نفس أتاها حمامها

فهلا الذي عن بين جنبيك تدفع

أي: فهلا الذي تجزع (1) منه تدفع (2) عن بين جنبيك.

وجائز تقديم المعمول على عامل الصلة نحو قولك في (3)"جاء الذي ضرب زيدًا": "جاء الذي زيدًا ضرب".

فإن كان الموصول الألف واللام، أو حرفًا مصدريًا لم يجز تقديم المعمول؛ لأن (4) امتزاج الألف واللام والحرف المصدري بالعامل آكد من امتزاج غيرهما به.

وقد يسقط الموصول المعطوف على موصول قبله للعلم به (5) كقول حسان بن ثابت (6) رضي الله عنه.

(94)

- أمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء

(1) هـ "يجزع".

(2)

هـ "يدفع".

(3)

هـ "في نحو".

(4)

ع "لأن لأن".

(5)

هـ سقط "للعلم به".

(6)

هكذا في ع وك وهـ وسقط من الأصل "ابن ثابت".

93 -

من الطويل نسبة الآمدي في المؤتلف 291 إلى زيد بن رزين وترجم له وينظر هذا البيت في "المحتسب 1/ 281، شرح التبريزي 1/ 378، ذيل الأمالي 105، ذيل اللآلي 49، ديوان الحماسة 2/ 181 شرح الشواهد للسيوطي 1/ 436".

94 -

من الوافر قاله حسان بن ثابت يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوعد قريشًا "الديوان ص 9".

ص: 313